الجيش الإسرائيلي يهاجم احتجاجات فلسطينية في الضفة الغربية

بعد تعليق «مسيرات العودة» على حدود غزة

جانب من المواجهات الأسبوعية بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في بلدة كفر قدّوم شمال الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات الأسبوعية بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في بلدة كفر قدّوم شمال الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يهاجم احتجاجات فلسطينية في الضفة الغربية

جانب من المواجهات الأسبوعية بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في بلدة كفر قدّوم شمال الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات الأسبوعية بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في بلدة كفر قدّوم شمال الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

بعد تعليق مسيرات العودة على الحدود مع قطاع غزة، ركزت قوات الجيش الإسرائيلي قوات القمع في الضفة الغربية، أمس الجمعة، فهاجمت ثلاث مسيرات سلمية للفلسطينيين تم تنظيمها احتجاجاً على سياسة الاحتلال وممارساته الاستيطانية. وأصيب عدد من المشاركين بجراح ما بين خفيفة ومتوسطة.
ففي قرية المغير شمال شرقي مدينة رام الله (وسط الضفة الغربية المحتلة)، أصيب ثلاثة شبان فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال، خلال مواجهات اندلعت في قرية المغير. وأفادت جمعية «الهلال الأحمر الفلسطيني» بأن فلسطينياً أصيب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في الرأس وآخر بالرصاص الحي في القدم، وأصيب ثالث بالرصاص الحي في منطقة «الفخذ».
وفي منطقة عين حراشة، المهددة بالاستيطان والمصادرة، في قرية المزرعة الغربية شمال غربي رام الله، قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، العشرات من المواطنين الذين توجهوا بعد صلاة الجمعة إلى أراضيهم المهددة بالنهب في المنطقة، للتأكيد على أحقيتهم بهذه الأرض ورفضا لممارسات الاحتلال والمستوطنين. واقتحمت قوات الاحتلال المنطقة، وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز والصوت صوب المواطنين، دون أن يبلغ عن إصابات. وأكد المواطنون أن منطقة عين حراشة، تحتوي على عين ماء تاريخية، وتتعرض لاعتداءات متواصلة من المستوطنين، وجنود الاحتلال الذين يوجدون في معسكر بالقرب منها. وتمنع سلطات الاحتلال أهالي القرية من البناء في المنطقة، في محاولة للاستيلاء عليها.
وفي كفر قدوم، في محافظة قلقيلية، أصيب عشرات المواطنين بالاختناق، جراء اعتداء قوات الاحتلال على المشاركين في المسيرة السلمية الأسبوعية، المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ 16 عاماً. وأفاد منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم، مراد شتيوي، بأن جنود الاحتلال اعتدوا على المشاركين في المسيرة، وأطلقوا صوبهم الرصاص الحي، والمعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز المسيل للدموع. ونوه إلى أن قمع الاحتلال للمسيرة السلمية أدى لإصابة العشرات بالاختناق، «عولجوا ميدانياً في مركز إسعاف قرية كفر قدوم».
وفي بيت لحم، أصيب شاب فلسطيني، بجراح ورضوض، جراء قيام مستوطن إسرائيلي بدهسه. وأفادت مصادر أمنية، بأن المستوطن دهس الشاب بلال سعيد غزال (20 عاماً) من قرية كيسان، وفر من المكان. وقال مدير الإسعاف والطوارئ في جمعية «الهلال الأحمر الفلسطيني» في مدينة بيت لحم عبد الحليم جعافرة، إن حالة الشاب متوسطة. وفي بلدة العيساوية، في محافظة القدس الشرقية المحتلة، حاصرت قوات الاحتلال اعتصاما نظمه شباب الحي رفضا لقرارات الحبس المنزلي الليلي الإدارية التي فرضت على 8 مقدسيين من البلدة. وأكد الشبان رفضهم للقرارات التي سلمت لهم، أول من أمس الخميس، بعد اقتحام منازلهم، مؤكدين أن حقهم التنقل بحرية دون قرارات وقوانين ظالمة. وأضاف الشبان أنهم تعرضوا خلال الأشهر الماضية للاعتقال عدة مرات وتم الإفراج عنهم، لعدم إثبات أي تهمة ضدهم، ليفرض عليهم اليوم الحبس المنزلي الليلي لفترات متفاوتة بين شهرين و4 أشهر بحجة المشاركة في المواجهات داخل البلدة، وذلك ضمن إجراءات قمعية وعقابية بحق أهالي العيساوية والتي تعاني منذ 7 أشهر حملة اعتداءات من مؤسسات الاحتلال المختلفة. وأوضح الشبان أن ضابط المخابرات هددهم بالحبس الفعلي أو الإبعاد إلى غزة في حال عدم التزامهم بالقرار الذي سلم لهم اليوم، مضيفا لهم أنه سيتم اقتحام منازلهم خلال فترة الحبس الليلي من الساعة 8 مساء حتى 6 صباحا.
من جهة ثانية، أفادت وزارة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، بأن آلاف المُصلين أمّوا المسجد الأقصى المبارك، أمس، لإقامة صلاة الجمعة في رحابه، رغم ما يضعه الاحتلال الإسرائيلي من عراقيل وعقبات وفرضه لتشديدات في محيط المسجد وعلى بواباته. وقالت الأوقاف إن قرابة الـ40 ألف مصلٍّ أدّوا صلاة الجمعة، أموه من القدس نفسها وكذلك من الضفة الغربية والداخل الفلسطيني والدول العربية. وذكر شهود عيان أن شرطة الاحتلال شددت من إجراءاتها العسكرية في البلدة القديمة من القدس المحتلة وعلى بوابات المسجد الأقصى، واعتقلت عدداً من الشبان بحجة دخولهم دون تصاريح.
وفي قطاع غزة، نظمت حركة «حماس»، أمس، مسيرات جماهيرية، داعمة لمدينة القدس المحتلة، والمسجد الأقصى. وقال المتحدث باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع، إن حركته ستواصل تنظيم هذه المسيرات في مختلف مناطق قطاع غزة، في الأيام القادمة أيضا، لنصرة القدس ورفضاً للاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى. واعتبر القانوع أن المسيرات تُعد «شكلا من أشكال النضال الشعبي المستمر ضد الاحتلال الإسرائيلي ودعم ثوابت شعبنا الفلسطيني».
على صعيد آخر، نشر الجيش الإسرائيلي، أمس الجمعة، تقريرا حول حصاد الأحداث والعمليات العسكرية الإسرائيلية، لعام 2019، قال إنها اشتملت على تنفيذ 2400 غارة حربية بالطائرات والمروحيات. وقال التقرير إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم 900 هدف في قطاع غزة، العام الماضي. وإن طائراته الحربية نفذت 2400 غارة، منها 1800 من طائرات مقاتلة و600 من المروحيات الحربية. وأكد أن هذه الغارات استهدفت «مواقع إرهابية في سوريا وغزة وغيرهما». وأما في سلاح البحرية الإسرائيلي، فقد نفذت البوارج حاملة الصواريخ 11250 ساعة إبحار و12 تدريباً عسكرياً مع جيوش دول أخرى.
وحسب تقرير الجيش الإسرائيلي، فإن العام الماضي سجل انخفاضا في عمليات في الضفة الغربية قياسا بسنوات سابقة. وتم تنفيذ 19 عملية إطلاق نار، و12 عملية طعن. ودارت 1400 مواجهة ألقى فيها شبان فلسطينيون حجارة و290 حدثا ألقي خلالها زجاجات حارقة. واعتقل جيش الاحتلال 2328 فلسطينيا في الضفة. كما جاء في التقرير أن 1295 صاروخاً وقذيفة صاروخية أطلقت في تلك السنة من قطاع غزة، 729 منها سقطت في مناطق مفتوحة، بينما اعترضت «القبة الحديدية» 478 قذيفة صاروخية، أكثر من 80 في المائة منها كانت موجهة نحو مناطق مأهولة.
وأشار التقرير إلى أن عدد المجندين للجيش الإسرائيلي خلال العام الماضي بلغ أكثر من 66 ألف شاب للجيش الإسرائيلي، وسُرح منه قرابة 60 ألف جندي. وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي شارك في عدة مناورات مشتركة مع جيوش دول أخرى، وكانت إحداها في ولاية ألاسكا الأميركية.



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.