لم تغفل الأحزاب السياسية التونسية عن وسائل الإعلام والاتصال الإلكترونية في إدارة حملاتها الانتخابية التي انطلقت في الرابع من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي وتتواصل إلى غاية الرابع والعشرين من الشهر نفسه.
ومع اقتراب موعد التصويت المقرر يوم الأحد المقبل، تحول الفضاء الافتراضي الذي يبحر فيه أكثر من مليوني تونسي إلى معركة سياسية حامية الوطيس تدور رحاها بين أنصار النظام السابق ومؤيدي الثورة، وبين التيارات السياسية اليسارية والدينية. واستعمل هذا الفضاء لكسب ود الناخبين والترويح للمرشحين وشن حملات مضادة على الخصوم السياسيين.
وعلى عكس الحملة الانتخابية التقليدية التي اتسمت ببرود واضح وعزوف ملحوظ من قبل الناخبين التونسيين، فإن معظم الأطراف السياسية استغلت غياب النصوص القانونية المنظمة لمواقع الشبكات الاجتماعية لتجعل منها وسيلة إخبارية واتصالية وتعبوية للترويج لمرشحيها للانتخابات البرلمانية. وتجتذب شبكات التواصل الاجتماعي في تونس الفئات الشابة على وجه الخصوص، وتختلف درجات التأييد لها وتلقى انتقادات عدة من بينها اعتمادها الإشهار السياسي لطرف سياسي دون غيره، وعدم احترام أخلاقيات العمل السياسي، وعدم الاحتكام إلى ضوابط قانونية.
إلا أن أطرافا أخرى ترى أنها وسيلة اتصال جماهيرية لا يكمن الاستغناء عنها خاصة بعد تغافل المشرع عن تنظيمها بصفة حاسمة ضمن القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء. من ذلك، أن الفصل 57 من القانون التونسي الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء الصادر سنة 2014 أشار إلى منع «الإشهار السياسي في جميع الحالات خلال الفترة الانتخابية، ويخول للصحف الحزبية القيام بالدعاية خلال الحملة الانتخابية في شكل إعلانات إشهار لفائدة الحزب التي هي ناطقة باسمه والمرشحين أو اللوائح المرشحة باسم الحزب فقط»، وتسري هذه القوانين على المواقع والوسائط الإلكترونية.
من جانبها، دعت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اللوائح المرشحة للانتخابات البرلمانية إلى التصريح بالصفحات الافتراضية المخصصة لحملاتها الانتخابية على مواقع التواصل الاجتماعي، واشترطت عليهم تسميتها بـ«الصفحة الرسمية» حتى تتمكن من مراقبتها ومن تحميل مسؤولية محتواها لتلك الأطراف السياسية. بيد أن الأحزاب السياسية لم تلتزم بتوصية هيئة الانتخابات التي لم تتلق أي تصريح بأي صفحة إلكترونية على حد تصريح إلياس السلامي، رئيس وحدة مراقبة الحملة الانتخابية بالهيئة المذكورة.
وفي هذا الصدد، قال ناجي العباسي، الإعلامي التونسي المختص في تكنولوجيا المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، إنه ومن خلال متابعته لشبكة الإنترنت خلال فترة الحملة الانتخابية المتعلقة بالانتخابات البرلمانية، لاحظ بروز صفحات جديدة ومجموعات ضغط على موقع «فيسبوك» و«تويتر» مثلت «ما يشبه اللوبيات التي تناقش كل المواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية دون تحفظ وهي متخفية عن الأعين، إذ لا يعرف أحد هوية من يقف وراءها».
كما أشار كذلك إلى إحياء صفحات كانت نائمة لمدة طويلة أو متوقفة عن النشاط منذ انتخابات 2011، لكن عادت إليها الروح من جديد، وتجددت أنفاسها لتدخل معمعة السياسة وتشارك في الحملة الانتخابية. وبشأن الأطراف التي قد تقف وراء مثل تلك الصفحات، قال العباسي إن محتوى الصفحات والمواقع وطريقة دفاع أصحابها عن الأفكار المطروحة للنقاش «تفضح أنصار الأحزاب السياسية بحيث يسهل الكشف عنهم» على حد تعبيره.
وبشأن أهمية نمط التواصل الجديد، قال التونسي معز بن مسعود، وهو عضو مؤسس بالجمعية العربية الأوروبية لباحثي الاتصال والإعلام، إن وسائل الإعلام الجديدة أسهمت مطلع سنة 2011 في تحريك الشارع وتحقيق عدة تغييرات طالت المجال السياسي والاجتماعي، وكرست إمكانيات جديدة للحوار بعيدا عما لعبه الإعلام التقليدي من أدوار. وأشار إلى أن التفاعل بين التقنية والجمهور مهد لمشاركة كل الأفراد، وهو ما تحول إلى عجز السلطة عن ممارسة الإقصاء، وهذا في حد ذاته دعم المشاركة الشبابية القياسية على شبكات التواصل الاجتماعي.
واستُخدمت المواقع الإلكترونية لإطلاق الشائعات والتأثير على الناخبين وإصابة المرشحين في مقتل، ولكن عن بعد هذه المرة ودون أن يسند الفعل إلى فاعله، وهي من نقاط قوة العالم الافتراضي.
وفي هذا الشأن، أفادت منيرة رزقي، أستاذة علم الاجتماع بالجامعة التونسية، بأن حالة الملل والكساد النفسي التي رافقت المشهد السياسي خلال السنوات التي تلت الثورة، هي التي دفعت مختلف الأطراف إلى تجديد أفكارها والتعبير عنها عبر كل الوسائل. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الاتصال الحديثة المتسمة بسرعة انتشار الخبر ويسر وصوله إلى المتلقين لها إغراء كبير على عقول الشباب. كما أن ضمان سرية هوية المستخدمين وعدم القدرة على تحديد الطرف المهاجم يجعلان من اللجوء إلى الهجمات الإلكترونية وسيلة أكثر نجاعة في التعبير مقارنة بوسائل الاتصال التقليدية المعروفة. وترى رزقي أن الشباب على وجه الخصوص لا يزال يراهن على وسائل الاتصال الحديثة لمواصلة التغيير السياسي والاجتماعي بعد أن وقف على فاعليتها بنجاحها في الإطاحة بالنظام السابق في حيز زمني وجيز.
وتابعت رزقي أن التعامل مع الشبكات التواصل الاجتماعي في تونس ليس مرتبطا بأكمله بالالتزام السياسي كما يبدو للوهلة الأولى، بل إن الكثير من الشباب يلجأ إليه من باب التسلية والترفيه والتهكم على الطبقة السياسية بعد الملل السياسي الذي رافق عالم السياسة خلال السنوات الماضية وأصابه بالكساد على حد قولها.
10:45 دقيقه
صدامات بين الأحزاب المترشحة ومناصريها على «فيسبوك» و«تويتر»
https://aawsat.com/home/article/206286/%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D9%81%D9%8A%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%83%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1%C2%BB
صدامات بين الأحزاب المترشحة ومناصريها على «فيسبوك» و«تويتر»
جماعات ضغط تشكلت بين أكثر من مليوني تونسي من مستخدمي «الإنترنت»
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
صدامات بين الأحزاب المترشحة ومناصريها على «فيسبوك» و«تويتر»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








