متظاهرو «الحشد» ينسحبون من أمام مبنى السفارة الأميركية

TT

متظاهرو «الحشد» ينسحبون من أمام مبنى السفارة الأميركية

انسحب متظاهرو «الحشد الشعبي» أمس، من أمام مبنى السفارة الأميركية في بغداد، بعد قيامهم أول من أمس، بإحراق السياج الخارجي للسفارة، ومحاولة اقتحامها وتحطيم زجاج بعض مبانيها، احتجاجاً على القصف الأميركي الذي طال كتائب «حزب الله» بمنطقة القائم غرب بغداد، ويصر عناصره على البقاء في محيط السفارة.
ويأتي ذلك بعد مرور يوم من الاعتصام أمام السفارة الأميركية ونصب الخيم، إثر هجوم نفذه محتجون غاضبون، تنديداً بالغارات الجوية التي استهدفت كتائب «حزب الله»، الفصيل الموالي لإيران، والمنضوي ضمن «الحشد الشعبي»، وأسفرت عن سقوط 25 قتيلاً. وأثار ذلك تصعيداً بين طهران وواشنطن، ومخاوف لدى الولايات المتحدة من تكرار أحداث سفارتيها في طهران عام 1979، وفي مدينة بنغازي الليبية عام 2012.
ولم تتضح الأسباب التي دعت للانسحاب، بعد أن نصب المتظاهرون خياماً للاعتصام، وتعهدوا بعدم التراجع حتى انسحاب القوات الأميركية من العراق، كما صرح بذلك أكثر من مسؤول ومتظاهر في «الحشد». لكن بياناً أصدرته الهيئة أمس، دعا المحتجين قرب السفارة إلى الانسحاب «احتراماً لقرار الحكومة العراقية» على حد قوله.
وكان رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، قد طالب، أول من أمس، الجميع، بالمغادرة فوراً بعيداً عن مبنى السفارة، واعتبر أن «أي اعتداء أو تحرش بالسفارات والممثليات الأجنبية هو فعل ستمنعه بصرامة القوات الأمنية، وسيعاقب عليه القانون بأشد العقوبات». ولم تتخذ القوات الأمنية أي خطوات على الأرض لمنع وصول متظاهرو «الحشد» وقادته إلى سفارة واشنطن؛ بل تشير غالبية المصادر في المنطقة «الخضراء» شديدة التحصن، إلى أن القوات الأمنية المشرفة عليها قدمت جميع التسهيلات لدخول المتظاهرين، في وقت لم تسمح فيه تلك القوات لمتظاهري التحرير بعبور جسر الجمهورية للوصول إلى «الخضراء» منذ انطلاق التظاهرات مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذهب نتيجة محاولات اقتحام «الخضراء» المتكررة من قبل المتظاهرين آلاف الجرحى والقتلى.
ويثير الاعتداء على السفارة، والغارات الأميركية التي سبقتها، واستهداف مقرات تضم أميركيين بقذائف، الخشية من تحوّل العداوة الأميركية - الإيرانية، إلى نزاع مفتوح في العراق، البلد الذي يتخذ في الوقت نفسه من الولايات المتحدة وإيران حليفين له. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بالوقوف خلف الاعتداء على سفارة بلاده في بغداد، وهددها بأنها ستدفع «الثمن غالياً». ورفضت طهران الاتهام، بينما ندد المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، بالغارات الأميركية التي وصفها بـ«التصرف الخبيث».
مراقبون يرون أن عملية الانسحاب جاءت «نتيجة التلويح الأميركي بالقوة، وإرسال واشنطن 120 عنصراً من جنود المارينز، وعرض القوة الذي قامت به الطائرات المروحية الأميركية مساء الأربعاء فوق المنطقة الخضراء». بدوره، أكد وزير الخارجية محمد الحكيم، أمس، أن رسالة المحتجين أمام السفارة الأميركية في بغداد قد وصلت، مشدداً على أن مسألة انسحابهم «أصبحت ضرورة».
وقال الحكيم، في تغريدة عبر «تويتر»: إن «حماية الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية وسفاراتها تبقى مسؤولية العراق، التي تعهد بها بموافقته على اتفاقية جنيف». وأضاف: «تحدثت مع رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حول إنهاء الاحتجاجات أمام السفارة الأميركية، وسلامة الموظفين والمنشآت»، موضحاً أن «رسالة المحتجين وصلت، وأصبحت سلامة انسحابهم ضرورة».
وباستثناء جماعات «الحشد» والجهات المرتبطة به، اعتبرت قطاعات عراقية واسعة اقتحام السفارة الأميركية في «الخضراء» مسألة في غاية الخطورة، تهدد مصالح الدولة العراقية وتقوض علاقاتها بالمجتمع الدولي. ونفى متظاهرو ساحة التحرير صلتهم بتظاهرات السفارة الأميركية، وأعلنوا عدم تأييدها. ولاحظ مراقبون أن «الأذرع الإيرانية تريد زج العراق بالقوة في الصراع الأميركي الإيراني، وتجعل منه ساحة للحرب بالنيابة»؛ خصوصاً بعد قيام متظاهرو «الحشد» بالهتاف بشعارات علنية مؤيدة لإيران، وكتبوا على السياج الخارجي للسفارة عبارة «قاسم سليماني قائدي»، في إشارة إلى قائد فيلق «القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني.
ولاحظت وسائل إعلام محلية أن رئيس هيئة «الحشد» ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض، حاول أمس، تكذيب خبر مشاركته في تظاهرات سفارة واشنطن، عبر قيام موقع «الحشد الشعبي» بنشر صور للفياض، تشير إلى أنها التقطت في ساحة الحرية القريبة من الجسر ذي الطابقين، لتشييع جثامين قتلى «الحشد الشعبي»، وليس أمام السفارة الأميركية.
وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قد نشر عبر حسابه في «تويتر» صوراً للفياض، وقادة «الحشد»، وعلق عليها قائلاً: «جرى تنظيم الهجوم من قبل الإرهابيين أبو مهدي المهندس وقيس الخزعلي، وساعدهم رجلا إيران: هادي العامري وفالح الفياض».
من جهته، قال عضو مجلس النواب والمرشح المحتمل لرئاسة الوزراء فائق الشيخ علي، أمس، في تغريدة عبر «تويتر»، إن «الولايات المتحدة تقدِّر ضرر اعتداء المهاجمين على سفارتها في بغداد بـ100 مليون دولار أميركي، ثمن سياج وباب وجامة (زجاجة)». وأضاف أن «أميركا تطالب بتسليمها قادة الهجوم على السفارة بهدوء، أو ترك الأمر لهم لاصطيادهم بالكزوة (المصيدة)»، دون أن يكشف عن الجهة التي طالبتها واشنطن بتسليم قادة التظاهرات. كان الشيخ قد وجه انتقادات علنية لاذعة قبل أسبوع لرئيس منظمة «بدر» النائب هادي العامري، واتهمه بالفساد وقتل العراقيين، وعدم القبول به مرشحاً لرئاسة الوزراء رغم ترشيحه من قبل متظاهرو التحرير.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.