«حركة الشباب» الصومالية لا تزال تشكل خطراً كبيراً في نهاية عقد دموي

تبنت تفجير شاحنة أوقع عشرات القتلى في مقديشو

الشرطة الصومالية تجمع عينات من موقع هجوم انتحاري استهدف قافلة عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)
الشرطة الصومالية تجمع عينات من موقع هجوم انتحاري استهدف قافلة عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

«حركة الشباب» الصومالية لا تزال تشكل خطراً كبيراً في نهاية عقد دموي

الشرطة الصومالية تجمع عينات من موقع هجوم انتحاري استهدف قافلة عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)
الشرطة الصومالية تجمع عينات من موقع هجوم انتحاري استهدف قافلة عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)

خسرت «حركة الشباب» الصومالية المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، خلال العقد الماضي أراضي كانت تسيطر عليها، وفرّ عدد من عناصرها جراء ضربات جوية أميركية، لكنها لا تزال، رغم ذلك، تشكل خطراً كبيراً في ظل ضعف السلطة المركزية الصومالية، برأي محللين.
ورغم سنوات من الجهود المكلفة لمكافحة الحركة، فإنها تمكنت مرة أخرى من تفجير مركبة محملة بالمتفجرات في منطقة مكتظة بمقديشو موقعة 81 قتيلاً السبت الماضي، بينهم تركيان، في واحدة من أكثر الهجمات دموية في العقد.
وتبنت حركة «الشباب» أول من أمس الاعتداء. وقال الناطق باسم الحركة علي محمد في رسالة صوتية، إن عناصر الحركة شنوا «هجوماً (...) مستهدفين موكباً للمرتزقة الأتراك والمسلحين المرتدين الذين كانوا يواكبونهم».
وقدمت «حركة الشباب»، للمرة الأولى، اعتذارها لسقوط ضحايا مدنيين في الاعتداء الذي برّرته بضرورة محاربة الدولة الصومالية وداعميها الأجانب. وقال الناطق: «نحن نأسف فعلياً للخسائر التي لحقت بمجتمعنا المسلم الصومالي، ونقدم تعازينا للمسلمين الذين سقطوا أو أصيبوا بجروح أو دمرت ممتلكاتهم». وتابع أن السيارة المفخخة أوقفتها أجهزة الأمن عند نقطة التفتيش في اللحظة التي كانت تريد فيها استهداف هذا الموكب، وبالتالي كانت «مشيئة الله» سقوط هذا العدد من المدنيين.
ولا تتبنى «حركة الشباب» عادة الاعتداءات التي تسفر عن عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين خوفاً من فقدان الدعم الذي تحظى به لدى عدد من الصوماليين.
وبين القتلى 16 طالباً جامعياً كانوا في حافلة لحظة وقوع التفجير، إضافة إلى مواطنين تركيين.
كما اتهم الناطق باسم الحركة تركيا بالسعي إلى «احتلال» الصومال وبأنها «سيطرت على جميع موارده الاقتصادية»، وحذر من أن «الأتراك أعداؤنا، وكما قلنا سابقاً، لن نتوقف عن القتال حتى ينسحبوا من بلادنا».
تُعدّ تركيا واحدة من المانحين والمستثمرين الرئيسيين في الصومال، وتقيم معه علاقات تاريخية. وتدير شركات تركية ميناء ومطار مقديشو.
في سبتمبر (أيلول) 2017، افتتحت تركيا أكبر مركز تدريب عسكري أجنبي في الصومال. لكن هذا الحضور جعل مراراً من مصالحها ومواطنيها أهدافاً لـ«حركة الشباب».
وأعلنت الولايات المتحدة أنها قتلت الأحد الماضي 4 «إرهابيين» في 3 ضربات شنتها في الصومال مستهدفة الحركة المتطرفة.
في هذا الصدد، قال مات برايدن، مدير مركز «ساهان» الذي مقره نيروبي، إن «السمة الحقيقية لـ(حركة الشباب) هي قدرتها على الاستمرار». وأضاف في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد قتل قادة في الحركة في ضربات بطائرات مسيرة، ومداهمات لقوات الكوماندوز، كما قتل كثير من صانعي القنابل، ومع ذلك تواصل الحركة شن حرب تقليدية وحرب عصابات ضد قوات العدو، وبناء القنابل، وتأسيس بنية تحتية مالية وإدارية سرية وفعالة».
وقال برايدن إن قدرة الحركة التابعة لتنظيم «القاعدة» على إلحاق خسائر جسيمة في الصومال ومناطق أخرى في المنطقة، تبرز هشاشة الحكومة المركزية الغارقة في الخلافات والتي تركز على البقاء في السلطة أكثر من تركيزها على محاربة المتطرفين.
في بداية العقد الحالي، كانت «حركة الشباب» في ذروتها. فقد سيطرت على مراكز حضرية كبيرة؛ من بينها أجزاء من مقديشو، بينما كانت الحكومة المدعومة دولياً لا تسيطر إلا على جزء صغير من أراضي العاصمة.
ودخلت الصومال في فوضى بعد إطاحة نظام الرئيس سياد بري العسكري في 1991، مما أدى إلى مجاعة وعقود من حروب القبائل الفوضوية.
وانبثقت «حركة الشباب» من «جناح الشباب» في «اتحاد المحاكم» المنافس للحكومة المدعومة دولياً. تأسس «الاتحاد» في 2004 وسيطر لفترة قصيرة على أجزاء كبيرة من الصومال. لكن في النصف الثاني من 2011، بدأت قوة الحركة تتضاءل بعدما أخرجتها قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (أميسوم) من آخر معاقلها في مقديشو.
ومنذ ذلك الحين، اضطر مقاتلو الحركة إلى التخلي عن معظم معاقلهم؛ لكنهم ما زالوا يسيطرون على المناطق الريفية الشاسعة وحافظوا على وجودهم في المراكز الحضرية من خلال شبكة استخبارات واسعة النطاق.
بدوره، قال خبير شؤون القرن الأفريقي في «مجموعة الأزمات الدولية»، موريتي موتيجا: «لقد كسبوا الدعم من خلال التخيير أو الإجبار. لديهم إمدادات ثابتة من التمويل من خلال شبكة من الضرائب والابتزاز».
وجاء في تقرير لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن نظام الضرائب على طريقة «المافيا» للمجموعة سمح للحركة بتوليد إيرادات حتى في المناطق التي لا تسيطر عليها، مثل ميناء مقديشو.
وفي مؤشر على قدرة الحركة على التسلل إلى المؤسسات الحكومية، تبين أن انتحارية فجرت نفسها بالمكاتب الحكومية في مقديشو خلال يوليو (تموز) الماضي مما أسفر عن مقتل رئيس بلدية المدينة، كانت موظفة تعمل تحت هوية مزورة.
وتحول مقاتلو الحركة إلى تصنيع متفجرات محلياً. وكان بعض من أكثر هجمات الحركة دموية في السنوات الأخيرة، مثل تفجير شاحنة مقديشو عام 2017 الذي خلف 512 قتيلاً.
وتمكنت «حركة الشباب» أيضاً من توسيع شبكتها في المنطقة، خصوصاً في كينيا التي عانت من هجمات مدمرة عدة رداً على قيامها بإرسال قوات إلى الصومال في عام 2011.
وفي يناير (كانون الثاني) 2019، قُتل 21 شخصاً في حصار لأحد فنادق نيروبي الراقية، كان معظم منفذيه من نشطاء «حركة الشباب» المولودين في كينيا.
ونفذت «حركة الشباب» هجمات في بلدان أخرى في شرق أفريقيا، منها أوغندا.
منذ انتهاء هجوم قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (أميسوم) في 2015، شهدت سيطرة الحركة على الأراضي ركوداً.
وقال موتيغا إن أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبت في القتال ضد «حركة الشباب» هو أنه غالباً ما تم طردهم من القرى دون «خطة قابلة للتطبيق لما سيحدث لاحقاً».
ومع مغادرة نحو 20 ألف جندي من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي المقررة في 2021، يقول المحللون إن الجيش الوطني ليس جاهزاً على الإطلاق، ربما بسبب قيام بريطانيا وتركيا والاتحاد الأوروبي بتنظيم برامج تدريب منفصلة للجيش.
وقال برايدن: «لا نرى أنه ستظهر قوة أمنية متماسكة يمكنها أن تواجه (الشباب)، خصوصاً إذا انسحبت قوات الاتحاد الأفريقي». إلا إنه قال إن العقبة الرئيسية أمام قتال «حركة الشباب» هو أن ذلك لم يكن أولوية للحكومة المركزية.
وبدلاً من ذلك دخلت الحكومة في خلافات سياسية مع حكومات الولايات، وركزت على السيطرة على الإدارات المحلية في مسعى لتعزيز فرصها في إعادة انتخابها في الانتخابات البرلمانية المقررة في 2020 والرئاسية في 2021.
وقال برايدن إن عدداً أكبر من موارد الشرطة والجيش الوطني يتم نشرها حالياً لتأمين عملية انتخابية في منطقة غالمودغ الوسطى بدلاً من نشرها في العمليات الهجومية ضد «حركة الشباب». وأضاف: «هذا يعني أن الحكومة التي تتلقى الغالبية العظمى من الدعم والموارد الدولية لمحاربة (الشباب) قد صنفت تلك المعركة في أفضل الأحوال على أنها أولوية ثانية».
رسميا، فإن الحكومة الصومالية هي حكومة انتقالية، نظراً لأن دستور البلاد لا يزال غير مكتمل.
وقال برايدن إن المفاوضات كانت قد بدأت في ظل الحكومات السابقة بشأن استكمال الدستور والاتفاق على هيكلية اتحاد البلاد، لكن الحكومة الحالية أوقفت المحادثات.
ورغم زيادة الغارات الجوية الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب والتي أودت بحياة أكثر من 800 شخص منذ أبريل (نيسان) 2017، فإن المراقبين يعتقدون أن «حركة الشباب» ستستمر في إحداث الدمار بعد عام 2020. وقال موتيغا: «يبدو أن (حركة الشباب) تختتم العقد وهي في وضع قوي كما كانت قبل 10 سنوات».



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.