العام الجديد بين رسائل القانطين والمنتظرين بشائر الخلاص

العيد الذي ألهم الشعراء كثيراً من قصائدهم

نزار قباني  -  أدونيس  -  احتفال بابلي بالسنة الجديدة  -  فدوى طوقان  -   نازك الملائكة
نزار قباني - أدونيس - احتفال بابلي بالسنة الجديدة - فدوى طوقان - نازك الملائكة
TT

العام الجديد بين رسائل القانطين والمنتظرين بشائر الخلاص

نزار قباني  -  أدونيس  -  احتفال بابلي بالسنة الجديدة  -  فدوى طوقان  -   نازك الملائكة
نزار قباني - أدونيس - احتفال بابلي بالسنة الجديدة - فدوى طوقان - نازك الملائكة

لطالما شكلت الأعياد لدى السواد الأعظم من الناس فرصاً دورية متكررة لاختلاس لحظات من الراحة والغبطة الصافيتين، وسط متاعب الحياة ومنغصاتها الكثيرة. وإذا كانت الأعياد في الأصل ذات منشأ أسطوري متصل بفكرة الموت والقيامة، كما في أعياد تموز الذي تعيده الآلهة إلى الأرض ربيع كل عام، أو منشأ ديني ما تزال تمثلاته قائمة لدى مختلف الديانات، كأعياد الفطر والأضحى والميلاد، فإن البشرية لم تكف عن ابتكار أعياد ذات بعد وطني، كأعياد الاستقلال والشهداء، أو ذات بعد عاطفي، كأعياد الحب والمرأة والطفل والأم، أو اجتماعي ونقابي، كأعياد العمال والمعلم. يتحول العيد بهذا المعنى إلى مناسبة رمزية لتعويض بعض الشرائح الاجتماعية المقهورة عمّا لحق بها من غبن، أو إلى نوع من النصب الزمني التذكاري لوقائع ومحطات تاريخية يراد لها أن تتأبد في ذاكرة الجماعة، أو لأساطير ومعتقدات يراد لها أن تصبح جزءاً من النسيج الثقافي المشترك الذي يزيد في لحمة الجماعات وتماسكها.
وما يلفت الانتباه في هذا السياق أن الأعياد في الشرق، وبمعزل عن جذور بعضها الدموية والمأساوية، تظل متصلة بطقوس الفرح والبهجة، وما يرافقهما من مظاهر الزينة الاحتفالية والإقبال على المآكل والملذات، بل إن لفظة العيد ذاتها باتت لدى المشرقيين رديفة لكل ما يرمز إلى السعادة والفرح النقيين، اللذين تم تطهيرهما من الدنس والألم عبر أضحيات بشرية حيناً، وحيوانية أو مادية حيناً آخر. أما الدلالات المعجمية للفظة، فيردّها ابن منظور في «لسان العرب» إلى الجذر الثلاثي (عاد)، حيث الناس في بحثهم عن هوية وتاريخ مشتركيْن يعودون باستمرار إلى حدث تأسيسي له قوته الجاذبة وسحره المؤثر. وإذا كان ابن الأعرابي يقول إن «العيد سمي عيداً لأنه يعود كل سنة بفرح متجدد»، فإن الأزهري يذهب بخلاف ذلك إلى القول إن العيد عند العرب «هو الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن» على حد سواء، بما يعني أن المعنى الشائع للفظة ناجم عن حاجة الناس إلى التخفف من أحزانهم، والبحث عن الفرح الطفولي الصافي الذي أبعدهم عنه عالم مثخن بالفقر والظلم والحروب المتعاقبة.
تبدو الاحتفالات الصاخبة التي يقيمها سكان الكوكب الأرضي عند مفاصل الأعوام، من ناحية ثانية، وكأنها محاولة آهلة بالدلالات للاحتماء من سطوة الزمن وجريانه المتسارع. فالمحتفلون في الشوارع والساحات وأماكن اللهو يحولون أجسادهم المتلاصقة الممعنة في اندفاعها الهذياني إلى تعويذة لمواجهة الخطر الآتي من جهة المستقبل. وهذا الضجيج المتعاظم الذي يثيره المحتفلون بالمناسبة من حولهم يشبه إلى حد بعيد الضجيج الذي يحدثه السائرون في الدروب والغابات الموحشة لتشتيت فكرة الخوف ودفعها بعيداً إلى الوراء. على أن الأمور تصبح أكثر صعوبة بالنسبة للبشر الفرادى والوحيدين والمهجورين، إذ إنهم في ظل صخب الآخرين والتقائهم في حلقات متضامنة، يشعرون بوطأة الوحدة وصقيع الداخل، ويستسلمون لما يصفه علماء النفس بكآبة الأعياد وقتامتها المطبقة. فأن تكون وحيداً في عيد الميلاد، وسط فرح طفولي عارم بولادة المسيح، لهو أمر يبعث على الشعور باليتم والنبذ القاسيين. وأن تكون وحيداً في عيد العشاق، حيث يخلد كل عاشق إلى كنف من يحب، يعني أن ينتابك شعور ممض بالعزلة والبرد وفقدان الظهير. وأن تكون وحيداً ليلة رأس السنة، يعني أنك لن تجد ما تفعله سوى مضغك المر للذكريات التي انصرمت، وانتظارك الثقيل للمزيد من الخسارات.
ليس من المستغرب تبعاً لذلك أن تتحول نهايات الأعوام ومطالعها ليس فقط إلى محطة دورية يمارس فيها العرافون والمنجمون والمشعوذون أدوارهم في قراءة طوالع الكوكب ومصائر ساكنيه، بل إلى مناسبة لاختلاء الشعراء بشياطينهم، والإنصات إلى عقارب الزمن المتسارع وهي تضع كلاً منهم أمام نوع مختلف من الأحاسيس والأخيلة. فنازك الملائكة، ذات النزوع الرومانسي المشبع بالحزن، ترى في «قصيدة على أبواب العام الجديد» المناسبة من جانبها السوداوي، حيث لن يضيف العام الجديد شيئاً يذكر إلى فاقدي الأمل بالمستقبل الذين يهيمون على وجوههم كالأشباح في مفازات الحياة الجرداء: «يا عام لا تقربْ مساكننا فنحن هنا طيوفُ \ من عالم الأشباح، ينكرنا البشرْ \ ويفرّ منا الليل والماضي، ويجهلنا القدرْ \ ونعيش أشباحاً تطوفُ \ نحن العراة من الشعور، ذوو الشفاه الباهتة \ الهاربون من الزمان إلى العدمْ». ولم يكن أدونيس في بداياته بعيداً عن هذه النبرة الرومانسية، وإن كانت فرص النجاة والهلاك منوطة بإرادة البشر المأزومين، وتصميمهم على الخروج من دوامة العجز والفراغ، بعد أن خاضوا معاركهم القاسية ضد الدخلاء. ففي قصيدته «المشردون» يعلن الشاعر: «في أول العام الجديدْ \ قالت لنا آهاتنا: \ شدّوا الرحال إلى بعيدْ \ أو فاسكنوا خيم الجليدْ \ فبلادكم ليست هنا \ نحن الذين على الدخيل تمردوا \ فتهدموا وتشردوا \ أكل الفراغ نداءنا». على أن نزار قباني لا يرى في هذه المحطة الزمنية ما يعكر صفوه، ما دامت حبيبته جاهزة على الدوام لمشاطرته فرحة العيد، والتنقل معه عبر الأعوام. لذلك فهو لا يتوانى في قصيدته «إلى حبيبتي في رأس السنة» عن الإعلان: «أنقل حبي لك من عامٍ إلى عامْ \ كما ينقل التلميذ فروضه المدرسية إلى دفتر جديد \ أنقل صوتكِ، ورائحتكِ، ورسائلكِ، ورقم هاتفكِ وصندوق بريدك \ وأعلّقها في خزانة العام الجديد \ وأمنحكِ إقامة دائمة في قلبي». أما الشاعر العراقي عدنان الصائغ فهو، خلافاً لنزار، وككل البعيدين عن أوطانهم، لا يرى في هذا البرزخ الزمني سوى مناسبة لتأكيد شعوره بالوحشة والنأي وسط جموع المحتفلين في ساحات أوطانهم وكنف بيوتهم الدافئة: «يسقط الثلج على قلبي في شوارع رأس السنة \ وأنا وحدي محاطٌ بكل الذين غابوا \ كل الأذرع تتعانق \ وأنا أحدق عبر نافذة المنفى إلى وطني».
ثمة كثير مما يمكن للشعراء أن يبوحوا به، أو يسكتوا عنه، وهم يودّعون عاماً أفل ويستعدون لانطلاقة عام مقبل، على أن الملاحظ في هذا السياق أن المناسبة تكاد تنحصر عند الشعراء الغربيين في إطارها الفردي. فحيث لا معاناة مع الاحتلال أو القهر والجوع والمهانة، تتحول المنازلة مع الزمن ومقاربة قضايا الوجود الكبرى إلى قضيتين محوريتين في النصوص المتعلقة بالمناسبة. ففي حين يعلن الشاعر الأميركي تيد كوزر في قصيدته «بداية العام» أن «كل شيء في الهواء النقي يشبه وعداً، وأن المزيد من الطيور في الطريق إلينا»، تتحدث مواطنته كيم أدونيزيو في قصيدتها «يوم رأس السنة» عن أزمة منتصف العمر ومأزق النساء الأربعينيات بالقول: «أولئك الفتيات اللواتي بتن مثلي في الأربعين \ عليهن أحياناً الوقوف ليلاً وراء النافذة \ ناظرات إلى باحة صامتة \ إلى مقعد يصدأ \ وإلى أسوار منازلِ الآخرين العالية \ لا بد أنهن يجلسن بعد الظهيرة وينتحبن \ متسائلات كيف حملتهنّ حيواتهنّ كل هذه المسافة».
أما في الجانب الآخر من الكوكب الأرضي، فثمة شعراء تعرضت أرضهم ومساقط رؤوسهم لأبشع أنواع الاحتلال الاستيطاني، كما هو حال الفلسطينيين الذين باسم آلامهم ومكابداتهم الطويلة رفعتْ فدوى طوقان صلاتها إلى العام الجديد، هاتفة به كما لو أنه مهدي شعبها المنتظَر: «يا غنياً بالأماني والوعودْ \ ما الذي تحمله من أجلنا؟ ماذا لديكْ؟ \ أعطنا حباً، فبالحب كنوز الخير فينا تتفجرْ \ أعطنا حباً فنبني العالم المنهار فينا من جديدْ».



جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.