أنيتا إلبيرس... أستاذة جامعية تقدّم دورات تدريبية لنجوم كرة القدم

جذبت اهتمام كثيرين من أمثال فيرغسون وبيكيه وكاكا... فما السبب في ذلك؟

أنيتا إلبيرس
أنيتا إلبيرس
TT

أنيتا إلبيرس... أستاذة جامعية تقدّم دورات تدريبية لنجوم كرة القدم

أنيتا إلبيرس
أنيتا إلبيرس

تتحدث أنيتا إلبيرس، التي تعمل في كلية هارفارد للأعمال، في هذا الحوار عن بداية عملها في مجال كرة القدم، وعن الأسباب التي تجعلها تقدم النصائح والإرشادات لعدد من اللاعبين من الطراز العالمي، بما في ذلك المدافع الإسباني جيرارد بيكيه والنجم البرازيلي السابق كاكا، والظهير الأيمن السابق لبرشلونة وباريس سان جيرمان داني ألفيش.
بدأت إلبيرس، التي تعد واحدة من أصغر النساء اللائي تمت ترقيتهن لمنصب أستاذ متفرغ في كلية هارفارد للأعمال، في دخول عالم الرياضة من خلال العمل في مجال الترفيه ووسائل الإعلام، حيث أجرت دراسة حالة لطلابها على لاعبة التنس ماريا شارابوفا، قبل أن تعمل في مشروع بحثي حول دعم الشخصيات الرياضية للعلامات التجارية الشهيرة.
تقول إلبيرس عن ذلك: «كانت هناك حالة عن نجم كرة السلة الأميركي ليبرون جيمس، وبدأت الأمور تتحرك بعد ذلك. ثم فجأة تلقيت اتصالاً من السير أليكس فيرغسون، وبدأت فجأة أعمل في هذا المشروع معه».
كان ذلك في صيف عام 2012، ووفقاً لإلبيرس كان المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد آنذاك والأشخاص الذين يعملون من حوله «يبحثون عما قد يكون التحدي التالي له بعد انتهاء مشواره التدريبي النشط، وربما التحدث عما تعلمه خلال مشواره التدريبي». والتقت إلبيرس بفيرغسون وتناولت معه الإفطار في بوسطن، وتقول عن ذلك: «لقد أدركت في وقت لاحق أن الأمر كان شكلاً من أشكال الاختبار. لقد أراد معرفة ما إذا كان بإمكاني أن أكون الشخص الذي يساعده في سرد قصته عن مسيرته التدريبية في عالم كرة القدم».
وكان من المقرر أن يتقاعد فيرغسون في نهاية موسم 2012 – 2013؛ لذا ربما كانت إلبيرس أمام فرصة ذهبية للقيام بشيء حصري مع المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد. تقول إلبيرس وهي تبتسم: «عندما أنظر إلى الوراء، أدرك أنني كنت ساذجة للغاية لأنني لم أفهم ما حدث آنذاك. يا إلهي، لقد كان هذا هو عامه الأخير في التدريب، لكنني لم أكن أعرف أن ذلك سوف يحدث. لقد تمكنت من متابعته طوال هذا العام الأخير له في عالم التدريب، وقمت بزيارة ملعب التدريب الخاص بنادي مانشستر يونايتد في كارينغتون، وذهبت إلى منزله والتقيت بأسرته، ورأيته في الملعب، بل ورأيته في الغرفة الشهيرة التي يلتقي فيها بالمديرين الفنيين للفرق المنافسة بعد المباريات».
وأجرت إلبيرس دراسة حالة عن فيرغسون، والتي تطرقت إلى المتطلبات التي يجب أن تتوافر في المدير الفني حتى يمكنه تحقيق النجاح مع مانشستر يونايتد. وكتبت إلبيرس، بالتعاون مع فيرغسون نفسه، مقالاً مشتركاً لكلية هارفارد للأعمال نشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وكان بعنوان «وصفة فيرغسون»، وركز على دروس القيادة الثمانية التي شكلت أساس عمله في مجال التدريب. وقالت إلبيرس في ذلك الوقت، إن «الكثير من هذه الدروس يمكن تطبيقها بكل تأكيد على نطاق أوسع، وعلى الأعمال التجارية وعلى الحياة بشكل عام».
وبحلول ذلك الوقت، تغير شيء آخر في الحياة المهنية لإلبيرس، حيث نظمت دورة تدريبية لطلاب الماجيستر وإدارة الأعمال بكلية هارفارد للأعمال في مجال الترفيه والإعلام والرياضة. وبعد أن ذاع صيت الطريقة التي تكتب بها وتعلم بها طلابها، تلقت إلبيرس طلبات أكثر فأكثر من أشخاص في مختلف الصناعات للالتحاق بفصولها الدراسية.
وأطلقت إلبيرس النسخة الأولى من برنامج أعمال الترفيه والإعلام والرياضة الذي استمر أربعة أيام في يونيو (حزيران) 2013، وكان فيرغسون بنفسه أحد الضيوف المتحدثين في تلك الدورة، وهو الأمر الذي وصفته إلبيرس بأنه كان «لحظة استثنائية للغاية». وقد زار فيرغسون كلية هارفارد للأعمال أكثر من مرة لمشاهدة إلبيرس وهي تقوم بتدريس حالته وترد على أسئلة الطلاب.
وفي الأجيال السابقة، كان لاعب كرة القدم بعد اعتزاله يفتح حانة أو متجراً لبيع الألعاب الرياضية، لكن إلبيرس ترى أن الأمر قد تغير تماماً الآن، حيث من الممكن أن يتحول اللاعبون البارزون إلى علامات تجارية في حد ذاتها، وفي بعض الحالات يبدأ اللاعبون مشروعات تجارية كبيرة قبل اعتزالهم كرة القدم. وتهدف الدورة التدريبية التي أطلقتها إلبيرس إلى تسليط الضوء على الحالات البارزة في عالم السينما والتلفزيون والموسيقى والرياضة، لإظهار كيفية تسويق وإدارة المنتجات الجيدة والمواهب؛ وكيفية بناء الأعمال التجارية حول المحتوى.
ويتم تقديم هذه الدورة التدريبية كل عام لـ80 شخصاً - يدفع كل منهم 10 آلاف دولار – وتراعي لجنة القبول أن تضم الدورة مجموعة متوازنة من الدراسين، بما في ذلك رياضيون وممثلون وموسيقيون ووكلاء لاعبين وكبار المسؤولين التنفيذيين. ويعيش المتقدمون حياة الطلاب في الحرم الجامعي بجامعة هارفارد، حيث يتم تبادل الأفكار في بيئة وصفها الحاضرون بأنها «تبعث على الإلهام» وبأنها مساحة مثالية للتواصل.
وكان المدافع الإسباني جيرارد بيكيه هو أول لاعب كرة قدم يحضر هذه الدورة التدريبية، وتبعه النجم البرازيلي كاكا ومواطنه داني ألفيش، وماريو ميلشوت، ونوري شاهين، وإدوين فان دير سار، وتيم كاهيل، وأوليفر كان. كما كان هناك الكثير من نجوم الرياضة الأميركيين، بما في ذلك دواين ويد، وكريس بول، وباو غاسول، وكريس بوش (جميعهم من الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين)، بالإضافة إلى مايكل ستراهان وبراندون مارشال (من الدوري الأميركي لكرة القدم)، بينما كان قطاع الترفيه ممثلاً بتشانينج تاتوم، ومغني إل إل كول جيه، والمغنية سيارا.
تقول إلبيرس: «إذا نظرت إلى جيرارد بيكيه، ستجد أنه لاعب أساسي في صفوف برشلونة الإسباني، لكن لديه شركة استثمارية تسمى كوزموس، وقد أسس بالفعل شركة مهمة. وكان لديه حصة في موقع بلايرز تريبيون، وكان لديه شركة ألعاب فيديو كجزء من شركة كوزموس، كما أقام شراكة مع الاتحاد الدولي للتنس مقابل ثلاثة مليارات دولار. ما يريده لاعبو كرة القدم من هذه الدورة هو أمر بسيط للغاية، حيث يأتون للتعرف على عالم الترفيه بشكل عام واكتشاف الأنماط الموجودة في تلك الصناعات التي يمكنهم الاستفادة منها».
وتضيف: «أعتقد أن العالم الخارجي ينظر إلى هؤلاء الأشخاص ويقول: أنت لاعب كرة قدم، وهذا ما تفعله وربما هذا هو كل ما ستفعله في المستقبل. لكن الأمر ليس كذلك، فما تعلمته هو أنه بإمكان هؤلاء اللاعبين أن يفعلوا أكثر بكثير من مجرد ما نراهم يقومون به داخل الملعب. وهناك بعض الدروس القابلة للتطبيق على أرض الواقع بسرعة، والتي تتعلق بمساعدة هؤلاء الأشخاص على العمل في ظل ظروف صعبة والعمل الجماعي كجزء من الفريق، وهي المقومات التي تعتمد عليها جميع الأعمال التجارية أيضاً. لقد عمل هؤلاء اللاعبون تحت قيادة مديرين فنيين عظماء، كما عملوا تحت قيادة مديرين فنيين سيئين أيضاً».
وتتابع: «أحد الأشياء التي نقوم بها هو أن نظهر لهؤلاء الأشخاص أنهم يعرفون عن الأعمال أكثر بكثير مما يعتقدون. قد لا تعرف المصطلحات أو الأمور الخاصة بالإدارة المالية أو غيرها من هذه الأمور، لكن هناك مجموعة من الأشياء التي تعرفها وقد تكون جيداً للغاية فيها».
وقد التحق كاكا وألفيش، وهما زميلان سابقان في صفوف المنتخب البرازيلي، بهذه الدورة التدريبية معاً، وتتذكر إلبيرس كيف ظهر ألفيش، الذي يلعب الآن في صفوف نادي ساو باولو البرازيلي، في كلية هارفارد للأعمال، قائلة: «كان يرتدي رابطة عنق عليها شعار هارفارد، وسترة من الصوف عليها اسم هارفارد، وسروالاً عليه اسم هارفارد – لقد كان كل شيء يرتديه يحمل شعار هارفارد، وهو الأمر الذي كان مضحكاً للغاية. لقد كان إلى حد بعيد أفضل لاعب كرة قدم ينضم إلى هذا البرنامج. إنه مجنون تماماً ويفخر بكونه مجنوناً بهذا الشكل، لكن تواجده كان رائعاً لباقي المجموعة».
وتضيف: «لديه جمهور بالملايين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكنه أن يفعل ما يريد. وينطبق الأمر نفسه على كاكا، وهو رجل أعمال ذكي للغاية، وأرى أنه يمكنه أن يشغل منصب رئيس نادٍ لكرة القدم في يوم من الأيام».
وعُيّن الحارس الهولندي السابق فان دير سار رئيساً تنفيذياً لنادي أياكس أمستردام الهولندي في عام 2016، بعد أن اعتزل كرة القدم في عام 2011، وهو ما يمثل انتقالاً سريعاً نسبياً من العمل كلاعب إلى الالتحاق بمجال الأعمال. تقول إلبيرس: «لقد كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لنادي أياكس أمستردام عندما كان ملتحقاً بالدورة التدريبية. وكان من المثير للاهتمام حقاً أن نسمع ما تعلمه من مسيرته الكروية كلاعب وكيف يحاول استغلال تلك الأمور بعد أن أصبح يعمل الآن في مجال الإدارة».
ويركز الجزء الأكبر من الدورة التدريبية التي تنظمها إلبيرس على دراسات الحالة الخاصة بها، لكن في اليوم الأخير من هذه الدورة التدريبية يتم اتباع تقليد معين، حيث يجلس بعض الأعضاء الأكثر شهرة في الفصل الدراسي ويردون على الأسئلة التي تطرح عليهم، وكان الشيء اللافت هو الصدق الشديد من جانب هؤلاء الأشخاص.
تقول إلبيرس: «تحدث كاكا عن الفترة التي انتقل خلالها من ميلان الإيطالي إلى ريال مدريد الإسباني، وكيف شعر بأنه قد فشل فشلاً ذريعاً آنذاك. لقد كان أفضل لاعب في العالم في ذلك العام، وانتقل في صفقة قياسية لكنه لم ينجح مع النادي الملكي - لقد تحدث عن تأثير ذلك عليك كشخص وكيف يمكن أن تتعافى من تداعيات ما حدث. لقد كانت هذه رسالة مؤثرة للغاية». وتضيف: «وبالمثل، عندما كان أوليفر كان هنا، تحدث عن فوزه بالكرة الذهبية وحصوله على جائزة أفضل حارس مرمى في كأس العالم 2002، ثم استبعاده بعد ذلك من نهائيات كأس العالم 2006، الذي أقيمت في ألمانيا. وتحدث عن كيفية دعمه لينس ليمان، الذي أصبح الحارس الأول للمنتخب الألماني بعد ذلك، وما هي الأشياء التي قالها لنفسه لتجاوز هذه الأزمة».
وتختتم إلبيرس حديثها قائلة: «لقد كان الجميع يتألمون وهم يتذكرون هذه المواقف الصعبة. وكان من المفترض أن أقود أنا هذا الحوار، لكنني كنت أشعر بالاختناق أيضاً، فقد كانت هذه واحدة من أصعب اللحظات في حياتي».


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: فياريال يواصل الترنح ويسقط على أرضه أمام بيتيس

رياضة عالمية حسرة لاعبي فياريال بعد السقوط على أرضهم أمام بيتيس (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يواصل الترنح ويسقط على أرضه أمام بيتيس

أحبط فريق فياريال جماهيره بالسقوط في فخ الخسارة أمام ضيفه ريال بيتيس بنتيجة 1 / 2 في ختام منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (فياريال (إسبانيا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي ليدز بالتسجيل في مرمى نيوكاسل تكررت أربع مرات (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: نيوكاسل يسقط في ليدز برباعية

حقق ليدز يونايتد فوزا كبيرا على ضيفه نيوكاسل 1/4، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليدز (إنجلترا))
رياضة عربية فرحة لاعبي الاستقلال الإيراني بالفوز على السد القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

فاز الاستقلال الإيراني على ضيفه السد القطري 3/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة  القدم (مجموعة الغرب).

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
رياضة عالمية ثنائي الانتر نيكولو باريلا وماركوس تورام يحيون جماهير سان سيرو بعد الفوز (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: إنتر ميلان يقلب تأخره أمام أودينيزي لفوز كبير «بالخمسة»

حقق إنتر ميلان فوزا كبيرا ومثيرا على ضيفه أودينيزي 3/5، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عربية المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي (نادي الاتحاد)

المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي

أعلن نادي الاتحاد المنافس في الدوري الليبي لكرة القدم الاثنين تعاقده مع لاعب الوسط الهجومي المغربي سفيان بوفال.

«الشرق الأوسط» (طرابلس (ليبيا))

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.