أنيتا إلبيرس... أستاذة جامعية تقدّم دورات تدريبية لنجوم كرة القدم

جذبت اهتمام كثيرين من أمثال فيرغسون وبيكيه وكاكا... فما السبب في ذلك؟

أنيتا إلبيرس
أنيتا إلبيرس
TT

أنيتا إلبيرس... أستاذة جامعية تقدّم دورات تدريبية لنجوم كرة القدم

أنيتا إلبيرس
أنيتا إلبيرس

تتحدث أنيتا إلبيرس، التي تعمل في كلية هارفارد للأعمال، في هذا الحوار عن بداية عملها في مجال كرة القدم، وعن الأسباب التي تجعلها تقدم النصائح والإرشادات لعدد من اللاعبين من الطراز العالمي، بما في ذلك المدافع الإسباني جيرارد بيكيه والنجم البرازيلي السابق كاكا، والظهير الأيمن السابق لبرشلونة وباريس سان جيرمان داني ألفيش.
بدأت إلبيرس، التي تعد واحدة من أصغر النساء اللائي تمت ترقيتهن لمنصب أستاذ متفرغ في كلية هارفارد للأعمال، في دخول عالم الرياضة من خلال العمل في مجال الترفيه ووسائل الإعلام، حيث أجرت دراسة حالة لطلابها على لاعبة التنس ماريا شارابوفا، قبل أن تعمل في مشروع بحثي حول دعم الشخصيات الرياضية للعلامات التجارية الشهيرة.
تقول إلبيرس عن ذلك: «كانت هناك حالة عن نجم كرة السلة الأميركي ليبرون جيمس، وبدأت الأمور تتحرك بعد ذلك. ثم فجأة تلقيت اتصالاً من السير أليكس فيرغسون، وبدأت فجأة أعمل في هذا المشروع معه».
كان ذلك في صيف عام 2012، ووفقاً لإلبيرس كان المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد آنذاك والأشخاص الذين يعملون من حوله «يبحثون عما قد يكون التحدي التالي له بعد انتهاء مشواره التدريبي النشط، وربما التحدث عما تعلمه خلال مشواره التدريبي». والتقت إلبيرس بفيرغسون وتناولت معه الإفطار في بوسطن، وتقول عن ذلك: «لقد أدركت في وقت لاحق أن الأمر كان شكلاً من أشكال الاختبار. لقد أراد معرفة ما إذا كان بإمكاني أن أكون الشخص الذي يساعده في سرد قصته عن مسيرته التدريبية في عالم كرة القدم».
وكان من المقرر أن يتقاعد فيرغسون في نهاية موسم 2012 – 2013؛ لذا ربما كانت إلبيرس أمام فرصة ذهبية للقيام بشيء حصري مع المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد. تقول إلبيرس وهي تبتسم: «عندما أنظر إلى الوراء، أدرك أنني كنت ساذجة للغاية لأنني لم أفهم ما حدث آنذاك. يا إلهي، لقد كان هذا هو عامه الأخير في التدريب، لكنني لم أكن أعرف أن ذلك سوف يحدث. لقد تمكنت من متابعته طوال هذا العام الأخير له في عالم التدريب، وقمت بزيارة ملعب التدريب الخاص بنادي مانشستر يونايتد في كارينغتون، وذهبت إلى منزله والتقيت بأسرته، ورأيته في الملعب، بل ورأيته في الغرفة الشهيرة التي يلتقي فيها بالمديرين الفنيين للفرق المنافسة بعد المباريات».
وأجرت إلبيرس دراسة حالة عن فيرغسون، والتي تطرقت إلى المتطلبات التي يجب أن تتوافر في المدير الفني حتى يمكنه تحقيق النجاح مع مانشستر يونايتد. وكتبت إلبيرس، بالتعاون مع فيرغسون نفسه، مقالاً مشتركاً لكلية هارفارد للأعمال نشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وكان بعنوان «وصفة فيرغسون»، وركز على دروس القيادة الثمانية التي شكلت أساس عمله في مجال التدريب. وقالت إلبيرس في ذلك الوقت، إن «الكثير من هذه الدروس يمكن تطبيقها بكل تأكيد على نطاق أوسع، وعلى الأعمال التجارية وعلى الحياة بشكل عام».
وبحلول ذلك الوقت، تغير شيء آخر في الحياة المهنية لإلبيرس، حيث نظمت دورة تدريبية لطلاب الماجيستر وإدارة الأعمال بكلية هارفارد للأعمال في مجال الترفيه والإعلام والرياضة. وبعد أن ذاع صيت الطريقة التي تكتب بها وتعلم بها طلابها، تلقت إلبيرس طلبات أكثر فأكثر من أشخاص في مختلف الصناعات للالتحاق بفصولها الدراسية.
وأطلقت إلبيرس النسخة الأولى من برنامج أعمال الترفيه والإعلام والرياضة الذي استمر أربعة أيام في يونيو (حزيران) 2013، وكان فيرغسون بنفسه أحد الضيوف المتحدثين في تلك الدورة، وهو الأمر الذي وصفته إلبيرس بأنه كان «لحظة استثنائية للغاية». وقد زار فيرغسون كلية هارفارد للأعمال أكثر من مرة لمشاهدة إلبيرس وهي تقوم بتدريس حالته وترد على أسئلة الطلاب.
وفي الأجيال السابقة، كان لاعب كرة القدم بعد اعتزاله يفتح حانة أو متجراً لبيع الألعاب الرياضية، لكن إلبيرس ترى أن الأمر قد تغير تماماً الآن، حيث من الممكن أن يتحول اللاعبون البارزون إلى علامات تجارية في حد ذاتها، وفي بعض الحالات يبدأ اللاعبون مشروعات تجارية كبيرة قبل اعتزالهم كرة القدم. وتهدف الدورة التدريبية التي أطلقتها إلبيرس إلى تسليط الضوء على الحالات البارزة في عالم السينما والتلفزيون والموسيقى والرياضة، لإظهار كيفية تسويق وإدارة المنتجات الجيدة والمواهب؛ وكيفية بناء الأعمال التجارية حول المحتوى.
ويتم تقديم هذه الدورة التدريبية كل عام لـ80 شخصاً - يدفع كل منهم 10 آلاف دولار – وتراعي لجنة القبول أن تضم الدورة مجموعة متوازنة من الدراسين، بما في ذلك رياضيون وممثلون وموسيقيون ووكلاء لاعبين وكبار المسؤولين التنفيذيين. ويعيش المتقدمون حياة الطلاب في الحرم الجامعي بجامعة هارفارد، حيث يتم تبادل الأفكار في بيئة وصفها الحاضرون بأنها «تبعث على الإلهام» وبأنها مساحة مثالية للتواصل.
وكان المدافع الإسباني جيرارد بيكيه هو أول لاعب كرة قدم يحضر هذه الدورة التدريبية، وتبعه النجم البرازيلي كاكا ومواطنه داني ألفيش، وماريو ميلشوت، ونوري شاهين، وإدوين فان دير سار، وتيم كاهيل، وأوليفر كان. كما كان هناك الكثير من نجوم الرياضة الأميركيين، بما في ذلك دواين ويد، وكريس بول، وباو غاسول، وكريس بوش (جميعهم من الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين)، بالإضافة إلى مايكل ستراهان وبراندون مارشال (من الدوري الأميركي لكرة القدم)، بينما كان قطاع الترفيه ممثلاً بتشانينج تاتوم، ومغني إل إل كول جيه، والمغنية سيارا.
تقول إلبيرس: «إذا نظرت إلى جيرارد بيكيه، ستجد أنه لاعب أساسي في صفوف برشلونة الإسباني، لكن لديه شركة استثمارية تسمى كوزموس، وقد أسس بالفعل شركة مهمة. وكان لديه حصة في موقع بلايرز تريبيون، وكان لديه شركة ألعاب فيديو كجزء من شركة كوزموس، كما أقام شراكة مع الاتحاد الدولي للتنس مقابل ثلاثة مليارات دولار. ما يريده لاعبو كرة القدم من هذه الدورة هو أمر بسيط للغاية، حيث يأتون للتعرف على عالم الترفيه بشكل عام واكتشاف الأنماط الموجودة في تلك الصناعات التي يمكنهم الاستفادة منها».
وتضيف: «أعتقد أن العالم الخارجي ينظر إلى هؤلاء الأشخاص ويقول: أنت لاعب كرة قدم، وهذا ما تفعله وربما هذا هو كل ما ستفعله في المستقبل. لكن الأمر ليس كذلك، فما تعلمته هو أنه بإمكان هؤلاء اللاعبين أن يفعلوا أكثر بكثير من مجرد ما نراهم يقومون به داخل الملعب. وهناك بعض الدروس القابلة للتطبيق على أرض الواقع بسرعة، والتي تتعلق بمساعدة هؤلاء الأشخاص على العمل في ظل ظروف صعبة والعمل الجماعي كجزء من الفريق، وهي المقومات التي تعتمد عليها جميع الأعمال التجارية أيضاً. لقد عمل هؤلاء اللاعبون تحت قيادة مديرين فنيين عظماء، كما عملوا تحت قيادة مديرين فنيين سيئين أيضاً».
وتتابع: «أحد الأشياء التي نقوم بها هو أن نظهر لهؤلاء الأشخاص أنهم يعرفون عن الأعمال أكثر بكثير مما يعتقدون. قد لا تعرف المصطلحات أو الأمور الخاصة بالإدارة المالية أو غيرها من هذه الأمور، لكن هناك مجموعة من الأشياء التي تعرفها وقد تكون جيداً للغاية فيها».
وقد التحق كاكا وألفيش، وهما زميلان سابقان في صفوف المنتخب البرازيلي، بهذه الدورة التدريبية معاً، وتتذكر إلبيرس كيف ظهر ألفيش، الذي يلعب الآن في صفوف نادي ساو باولو البرازيلي، في كلية هارفارد للأعمال، قائلة: «كان يرتدي رابطة عنق عليها شعار هارفارد، وسترة من الصوف عليها اسم هارفارد، وسروالاً عليه اسم هارفارد – لقد كان كل شيء يرتديه يحمل شعار هارفارد، وهو الأمر الذي كان مضحكاً للغاية. لقد كان إلى حد بعيد أفضل لاعب كرة قدم ينضم إلى هذا البرنامج. إنه مجنون تماماً ويفخر بكونه مجنوناً بهذا الشكل، لكن تواجده كان رائعاً لباقي المجموعة».
وتضيف: «لديه جمهور بالملايين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكنه أن يفعل ما يريد. وينطبق الأمر نفسه على كاكا، وهو رجل أعمال ذكي للغاية، وأرى أنه يمكنه أن يشغل منصب رئيس نادٍ لكرة القدم في يوم من الأيام».
وعُيّن الحارس الهولندي السابق فان دير سار رئيساً تنفيذياً لنادي أياكس أمستردام الهولندي في عام 2016، بعد أن اعتزل كرة القدم في عام 2011، وهو ما يمثل انتقالاً سريعاً نسبياً من العمل كلاعب إلى الالتحاق بمجال الأعمال. تقول إلبيرس: «لقد كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لنادي أياكس أمستردام عندما كان ملتحقاً بالدورة التدريبية. وكان من المثير للاهتمام حقاً أن نسمع ما تعلمه من مسيرته الكروية كلاعب وكيف يحاول استغلال تلك الأمور بعد أن أصبح يعمل الآن في مجال الإدارة».
ويركز الجزء الأكبر من الدورة التدريبية التي تنظمها إلبيرس على دراسات الحالة الخاصة بها، لكن في اليوم الأخير من هذه الدورة التدريبية يتم اتباع تقليد معين، حيث يجلس بعض الأعضاء الأكثر شهرة في الفصل الدراسي ويردون على الأسئلة التي تطرح عليهم، وكان الشيء اللافت هو الصدق الشديد من جانب هؤلاء الأشخاص.
تقول إلبيرس: «تحدث كاكا عن الفترة التي انتقل خلالها من ميلان الإيطالي إلى ريال مدريد الإسباني، وكيف شعر بأنه قد فشل فشلاً ذريعاً آنذاك. لقد كان أفضل لاعب في العالم في ذلك العام، وانتقل في صفقة قياسية لكنه لم ينجح مع النادي الملكي - لقد تحدث عن تأثير ذلك عليك كشخص وكيف يمكن أن تتعافى من تداعيات ما حدث. لقد كانت هذه رسالة مؤثرة للغاية». وتضيف: «وبالمثل، عندما كان أوليفر كان هنا، تحدث عن فوزه بالكرة الذهبية وحصوله على جائزة أفضل حارس مرمى في كأس العالم 2002، ثم استبعاده بعد ذلك من نهائيات كأس العالم 2006، الذي أقيمت في ألمانيا. وتحدث عن كيفية دعمه لينس ليمان، الذي أصبح الحارس الأول للمنتخب الألماني بعد ذلك، وما هي الأشياء التي قالها لنفسه لتجاوز هذه الأزمة».
وتختتم إلبيرس حديثها قائلة: «لقد كان الجميع يتألمون وهم يتذكرون هذه المواقف الصعبة. وكان من المفترض أن أقود أنا هذا الحوار، لكنني كنت أشعر بالاختناق أيضاً، فقد كانت هذه واحدة من أصعب اللحظات في حياتي».


مقالات ذات صلة

هاري كين الأعلى أجراً في أوروبا بعقد تاريخي مع بايرن ميونيخ

رياضة عالمية كين يحتفل بجائزته الذهبية أمام جماهير بايرن (رويترز)

هاري كين الأعلى أجراً في أوروبا بعقد تاريخي مع بايرن ميونيخ

وقَّع المهاجم الإنجليزي هاري كين عقداً جديداً مع بايرن ميونيخ الألماني لمدة ثلاثة أعوام، يبقيه في صفوف الفريق حتى يونيو 2029، في اتفاق يُعد الأضخم مالياً.

The Athletic (ميونيخ)
رياضة عربية تعرض السد لضربة موجعة بعد قرار لجنة الانضباط إيقاف نجمه البرازيلي كلاودينيو 6 مباريات (نادي السد)

الدوري القطري: قمة نارية بين السد والريان لفكّ شراكة الصدارة

يلتقي السد مع ضيفه الريان الأحد في قمة المرحلة التاسعة من الدوري القطري لكرة القدم بهدف فكّ شراكة الصدارة بينهما.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.