روسيا تفتح ثلاث معارك لـ«شرعنة» الواقع السوري الجديد

صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم نهاية 2017 (أ.ف.ب)
صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم نهاية 2017 (أ.ف.ب)
TT

روسيا تفتح ثلاث معارك لـ«شرعنة» الواقع السوري الجديد

صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم نهاية 2017 (أ.ف.ب)
صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم نهاية 2017 (أ.ف.ب)

صعّدت روسيا في الأيام الأخيرة في سوريا، وفتحت ثلاث جبهات - معارك عسكرية وسياسية ودبلوماسية، لاعتراف الخصوم بـ«الواقع الجديد» والاستعداد لمقايضات محتملة مع تركيا خلال قمة الرئيسين فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، في إسطنبول في 8 يناير (كانون الثاني) المقبل، ومع دول غربية مع انتهاء صلاحية القرار الدولي الخاص بالمساعدات الإنسانية «عبر الحدود» في 10 الشهر المقبل.

الجبهة العسكرية

بعد هدوء منذ اتفاق سوتشي في سبتمبر (أيلول) 2018، شكّل أبريل (نيسان) نقطة تحول في إدلب مع بدء التصعيد، حيث تمكنت قوات الحكومة من السيطرة على ما لا يقل عن نحو 115 منطقة على مرحلتين: الأولى، 70 منطقة بدعم روسي من نهاية أبريل حتى مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول). الأخرى، بدءاً من 17 ديسمبر، حيث أطلقت قوات روسية وسورية معركة أسفرت عن السيطرة على 45 منطقة، وأُجبر 320 ألفاً على النزوح، حسب الأمم المتحدة.
على عكس المرات السابقة، قادت القوات الروسية المعارك ولم تحصل استجابة لمطالب أنقرة بوقفها، في وقت أُفيد بوصول بعض الدعم لفصائل معارضة لوقف تقدم الحكومة جنوب شرقي معرة النعمان وتحسين أنقرة موقفها التفاوضي حيث استمرت المفاوضات بين عسكريين ودبلوماسيين وأتراك في موسكو لأيام عدة. بين الاقتراحات، تسيير دوريات روسية - تركية بين خان شيخون ومعرة النعمان وصولاً إلى سراقب باتجاه حلب، ما يعني فتح طريق «إم 5» واستعجال حسم مصير «هيئة تحرير الشام» خصوصاً في المنطقة العازلة بموجب اتفاق سوتشي، وتأجيل ملف «إم 4» بين اللاذقية وحلب إلى الربيع المقبل.
في حال أُنجز الاتفاق، تبقى تلك المنطقة بحماية الجانب التركي مع انتشار الروس في الطرف الشرقي من الطريق. عقبة أخرى، أن دمشق التي نشرت قواتها جنوب غربي حلب، تضغط لـ«الحسم العسكري» وفتح معركة نحو إدلب. صعب أن يحصل ذلك دون موافقة إيرانية التي تنشر ميليشياتها هناك. وكان هذا بين المواضيع التي بحثها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، أمس، استعداداً لقمة بوتين - إردوغان في 8 الشهر المقبل، حيث وضعت لهما خطط أقرب إلى توقيع مذكرة تفسير جديدة لاتفاق سوتشي.
وفي شرق الفرات، تَمثل التصعيد الروسي في رسم خطوط لمنع تقدم القوات التركية خارج منطقة «نبع السلام» بين رأس العين وتل أبيض. كما أن انكفاء الأميركيين إلى شرق المنطقة الواقعة شرق الفرات بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الانسحاب من شمال سوريا في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، أدخل الروس لاعبين أساسيين هناك. ودخلت قوات الحكومة بموجب اتفاق بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والنظام بوساطة روسية، إلى 35.6% من إجمالي سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي فقدت السيطرة على 23641 كيلومتراً، بعد أن كانت تسيطر على مساحة قدرها 52916 كيلومتراً مربعاً؛ 28.6% من مساحة سوريا. كما وافقت دمشق على تأجير مطار القامشلي للقوات الروسية لمدة 49 عاماً لاتخاذه مقراً للقوات الروسية على غرار ما حدث في قاعدة حميميم.

الجبهة السياسية

لم تمارس روسيا الكثير من الضغوط على دمشق كي تستقبل المبعوث الأممي غير بيدرسن، بعد انتهاء أعمال اللجنة الدستورية ولا كي تقدم مرونة في أعمال اللجنة الدستورية التي انطلقت في نهاية أكتوبر الماضي. صحيح أن الجولة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) حققت بعض التقدم، لكن الجولة الثانية اصطدمت بإصرار وفد الحكومة على موافقة المعارضة على «مرتكزات وطنية» قبل بحث الإصلاح الدستوري. لكن التصعيد الروسي تَمثل أيضاً في توجيه لافروف انتقادات إلى مكتب بيدرسن ورفض وضع «برنامج زمني» لعمل اللجنة الدستورية، إضافةً إلى عدم ممارسة الكثير من الضغوط لتحريك الملف خلال اجتماع آستانة الأخير. تزامن ذلك مع توقيع ترمب «قانون قيصر» الذي يفرض عقوبات على دمشق، وأنباء عن عقوبات أوروبية جديدة، إضافة إلى تزامن هذا التشدد مع التوغل التركي شرق الفرات.
مع بداية العام، يتوقع دبلوماسيون أن تقدم موسكو بعض النصائح لدمشق لاستقبال بيدرسن وأن تتعاطى الحكومة السورية بجدية مع الاجتماعات المقبلة سواء بالشكل بحيث يسمى الوفد أنه «وفد الحكومة» وليس «الوفد المدعوم من الحكومة» أو «الوفد الوطني»، أو بالمضمون بالاتفاق على جدول أعمال الجولة المقبلة من أعمال اللجنة الدستورية.

ثلاث مواجهات دبلوماسية

الأولى، المساعدات الإنسانية: لأول مرة منذ 2014، صوّتت روسيا (والصين) الأسبوع الماضي، ضد تمديد قرار إيصال المساعدات الإنسانية لأربعة ملايين سوري، عبر الحدود الذي كان أمراً روتينياً. وصوّت باقي أعضاء مجلس الأمن الـ13 مع مشروع القرار.
وحاول معدو المشروع، الأربعاء، تخفيف المعارضة الروسية بالتخلي عن معبر على الحدود السورية مع الأردن بعد أن توقف استخدامه منذ 2018، وتقدمت روسيا خلال المفاوضات بمشروع قرار ينص على تمديد المساعدة ستة أشهر والاكتفاء بنقطتي العبور مع تركيا وغلق النقاط الموجودة مع الأردن والعراق، لكنها صوتت ضده لاحقاً. وهذا هو الفيتو الـ14 لروسيا ضد مشروع قرار حول سوريا منذ بداية النزاع في 2011 وثاني فيتو روسي خلال أربعة أشهر حول مشروع قرار على صلة بالوضع الإنساني في سوريا، الأمر دفع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لانتقاد الفيتو «المعيب». وقال بومبيو مخاطباً موسكو وبكين إن «أيديكما ملطخة بالدماء».
موسكو أرادت دفع الدول الغربية إلى الاعتراف بـ«الأمر الواقع» الذي تضمن ارتفاع حصة الحكومة من أراضي سوريا إلى 72% بعدما كانت 10% في 2015. وقال السفير الروسي فاسيلي نيبينزا، إن الحكومة السورية «استعادت السيطرة على معظم أراضي» البلاد، وبالتالي فإن هذا القرار بات «ساقطاً». وأبلغ بوتين الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، بدعمه «استعادة وحدة الأراضي السورية».
كما أرادت موسكو دفع الدول كي تقدم المساعدات الإنسانية عبر دمشق. وتنتهي مدة الترخيص الأممي في 10 يناير 2020 ولا يزال بإمكان أعضاء مجلس الأمن أن يبحثوا في تسوية.
الثانية، آلية التحقيق: لم يكن الملف الإنساني ساحة المواجهة الدبلوماسية الوحيدة بين روسيا والغرب، ذلك أن توتراً حصل في الجمعية العامة للأمم المتحدة لدى التصويت على تمويل «الآلية المستقلة للتحقيق في جرائم الحرب المرتكَبة في سوريا منذ مارس (آذار) 2011». إذ اعتمدت الجمعية ميزانية تشغيلية للعام المقبل بقيمة 3,07 مليار دولار، تتضمن للمرة الأولى تمويلاً مشتركاً للآلية، ذلك رغم معارضة روسيا. في المقابل، صوّتت الأمم المتحدة بأغلبية ساحقة ضد مشروع روسي بشأن الآلية دعا إلى «إلغاء جميع الإشارات والعبارات المتعلقة بالآلية الدولية المحايدة والمستقلة من الميزانية المقترحة لعام 2020.
الثالثة، حصلت في اجتماعات منظمة حظر السلاح الكيماوي بعد تسريب «إيميلات» عبر «ويكيليكس» شككت بمسؤولية الحكومة عن هجوم بالغاز السام في دوما في أبريل العام الماضي. وشنت القوى الغربية ضربات جوية استناداً إلى نتائج التحقيق.
وإذ تنفي موسكو ودمشق مسؤولية الحكومة عن الهجمات وشككت بنتائج التحقيق، فإن التسريبات جددت المواجهة والتشكيك بآلية عمل المنظمة التي بات بإمكانها تحديد المسؤولية وفق صلاحية جديدة لها. وقال دبلوماسي غربي: «نأسف لأن بعض الوفود أعطت أهمية أكبر للتسريبات الجزئية أكثر من التقرير الذي تم إعداده بطريقة صارمة»، بعد نشر «ويكيليس» رسالة بريد إلكتروني من محقق اتهم فيها المنظمة بتغيير النتائج الأصلية للتحقيق لجعل الأدلة على وقوع هجوم كيماوي تبدو أكثر حسماً.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.