روسيا تفتح ثلاث معارك لـ«شرعنة» الواقع السوري الجديد

صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم نهاية 2017 (أ.ف.ب)
صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم نهاية 2017 (أ.ف.ب)
TT

روسيا تفتح ثلاث معارك لـ«شرعنة» الواقع السوري الجديد

صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم نهاية 2017 (أ.ف.ب)
صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم نهاية 2017 (أ.ف.ب)

صعّدت روسيا في الأيام الأخيرة في سوريا، وفتحت ثلاث جبهات - معارك عسكرية وسياسية ودبلوماسية، لاعتراف الخصوم بـ«الواقع الجديد» والاستعداد لمقايضات محتملة مع تركيا خلال قمة الرئيسين فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، في إسطنبول في 8 يناير (كانون الثاني) المقبل، ومع دول غربية مع انتهاء صلاحية القرار الدولي الخاص بالمساعدات الإنسانية «عبر الحدود» في 10 الشهر المقبل.

الجبهة العسكرية

بعد هدوء منذ اتفاق سوتشي في سبتمبر (أيلول) 2018، شكّل أبريل (نيسان) نقطة تحول في إدلب مع بدء التصعيد، حيث تمكنت قوات الحكومة من السيطرة على ما لا يقل عن نحو 115 منطقة على مرحلتين: الأولى، 70 منطقة بدعم روسي من نهاية أبريل حتى مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول). الأخرى، بدءاً من 17 ديسمبر، حيث أطلقت قوات روسية وسورية معركة أسفرت عن السيطرة على 45 منطقة، وأُجبر 320 ألفاً على النزوح، حسب الأمم المتحدة.
على عكس المرات السابقة، قادت القوات الروسية المعارك ولم تحصل استجابة لمطالب أنقرة بوقفها، في وقت أُفيد بوصول بعض الدعم لفصائل معارضة لوقف تقدم الحكومة جنوب شرقي معرة النعمان وتحسين أنقرة موقفها التفاوضي حيث استمرت المفاوضات بين عسكريين ودبلوماسيين وأتراك في موسكو لأيام عدة. بين الاقتراحات، تسيير دوريات روسية - تركية بين خان شيخون ومعرة النعمان وصولاً إلى سراقب باتجاه حلب، ما يعني فتح طريق «إم 5» واستعجال حسم مصير «هيئة تحرير الشام» خصوصاً في المنطقة العازلة بموجب اتفاق سوتشي، وتأجيل ملف «إم 4» بين اللاذقية وحلب إلى الربيع المقبل.
في حال أُنجز الاتفاق، تبقى تلك المنطقة بحماية الجانب التركي مع انتشار الروس في الطرف الشرقي من الطريق. عقبة أخرى، أن دمشق التي نشرت قواتها جنوب غربي حلب، تضغط لـ«الحسم العسكري» وفتح معركة نحو إدلب. صعب أن يحصل ذلك دون موافقة إيرانية التي تنشر ميليشياتها هناك. وكان هذا بين المواضيع التي بحثها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، أمس، استعداداً لقمة بوتين - إردوغان في 8 الشهر المقبل، حيث وضعت لهما خطط أقرب إلى توقيع مذكرة تفسير جديدة لاتفاق سوتشي.
وفي شرق الفرات، تَمثل التصعيد الروسي في رسم خطوط لمنع تقدم القوات التركية خارج منطقة «نبع السلام» بين رأس العين وتل أبيض. كما أن انكفاء الأميركيين إلى شرق المنطقة الواقعة شرق الفرات بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الانسحاب من شمال سوريا في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، أدخل الروس لاعبين أساسيين هناك. ودخلت قوات الحكومة بموجب اتفاق بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والنظام بوساطة روسية، إلى 35.6% من إجمالي سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي فقدت السيطرة على 23641 كيلومتراً، بعد أن كانت تسيطر على مساحة قدرها 52916 كيلومتراً مربعاً؛ 28.6% من مساحة سوريا. كما وافقت دمشق على تأجير مطار القامشلي للقوات الروسية لمدة 49 عاماً لاتخاذه مقراً للقوات الروسية على غرار ما حدث في قاعدة حميميم.

الجبهة السياسية

لم تمارس روسيا الكثير من الضغوط على دمشق كي تستقبل المبعوث الأممي غير بيدرسن، بعد انتهاء أعمال اللجنة الدستورية ولا كي تقدم مرونة في أعمال اللجنة الدستورية التي انطلقت في نهاية أكتوبر الماضي. صحيح أن الجولة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) حققت بعض التقدم، لكن الجولة الثانية اصطدمت بإصرار وفد الحكومة على موافقة المعارضة على «مرتكزات وطنية» قبل بحث الإصلاح الدستوري. لكن التصعيد الروسي تَمثل أيضاً في توجيه لافروف انتقادات إلى مكتب بيدرسن ورفض وضع «برنامج زمني» لعمل اللجنة الدستورية، إضافةً إلى عدم ممارسة الكثير من الضغوط لتحريك الملف خلال اجتماع آستانة الأخير. تزامن ذلك مع توقيع ترمب «قانون قيصر» الذي يفرض عقوبات على دمشق، وأنباء عن عقوبات أوروبية جديدة، إضافة إلى تزامن هذا التشدد مع التوغل التركي شرق الفرات.
مع بداية العام، يتوقع دبلوماسيون أن تقدم موسكو بعض النصائح لدمشق لاستقبال بيدرسن وأن تتعاطى الحكومة السورية بجدية مع الاجتماعات المقبلة سواء بالشكل بحيث يسمى الوفد أنه «وفد الحكومة» وليس «الوفد المدعوم من الحكومة» أو «الوفد الوطني»، أو بالمضمون بالاتفاق على جدول أعمال الجولة المقبلة من أعمال اللجنة الدستورية.

ثلاث مواجهات دبلوماسية

الأولى، المساعدات الإنسانية: لأول مرة منذ 2014، صوّتت روسيا (والصين) الأسبوع الماضي، ضد تمديد قرار إيصال المساعدات الإنسانية لأربعة ملايين سوري، عبر الحدود الذي كان أمراً روتينياً. وصوّت باقي أعضاء مجلس الأمن الـ13 مع مشروع القرار.
وحاول معدو المشروع، الأربعاء، تخفيف المعارضة الروسية بالتخلي عن معبر على الحدود السورية مع الأردن بعد أن توقف استخدامه منذ 2018، وتقدمت روسيا خلال المفاوضات بمشروع قرار ينص على تمديد المساعدة ستة أشهر والاكتفاء بنقطتي العبور مع تركيا وغلق النقاط الموجودة مع الأردن والعراق، لكنها صوتت ضده لاحقاً. وهذا هو الفيتو الـ14 لروسيا ضد مشروع قرار حول سوريا منذ بداية النزاع في 2011 وثاني فيتو روسي خلال أربعة أشهر حول مشروع قرار على صلة بالوضع الإنساني في سوريا، الأمر دفع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لانتقاد الفيتو «المعيب». وقال بومبيو مخاطباً موسكو وبكين إن «أيديكما ملطخة بالدماء».
موسكو أرادت دفع الدول الغربية إلى الاعتراف بـ«الأمر الواقع» الذي تضمن ارتفاع حصة الحكومة من أراضي سوريا إلى 72% بعدما كانت 10% في 2015. وقال السفير الروسي فاسيلي نيبينزا، إن الحكومة السورية «استعادت السيطرة على معظم أراضي» البلاد، وبالتالي فإن هذا القرار بات «ساقطاً». وأبلغ بوتين الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، بدعمه «استعادة وحدة الأراضي السورية».
كما أرادت موسكو دفع الدول كي تقدم المساعدات الإنسانية عبر دمشق. وتنتهي مدة الترخيص الأممي في 10 يناير 2020 ولا يزال بإمكان أعضاء مجلس الأمن أن يبحثوا في تسوية.
الثانية، آلية التحقيق: لم يكن الملف الإنساني ساحة المواجهة الدبلوماسية الوحيدة بين روسيا والغرب، ذلك أن توتراً حصل في الجمعية العامة للأمم المتحدة لدى التصويت على تمويل «الآلية المستقلة للتحقيق في جرائم الحرب المرتكَبة في سوريا منذ مارس (آذار) 2011». إذ اعتمدت الجمعية ميزانية تشغيلية للعام المقبل بقيمة 3,07 مليار دولار، تتضمن للمرة الأولى تمويلاً مشتركاً للآلية، ذلك رغم معارضة روسيا. في المقابل، صوّتت الأمم المتحدة بأغلبية ساحقة ضد مشروع روسي بشأن الآلية دعا إلى «إلغاء جميع الإشارات والعبارات المتعلقة بالآلية الدولية المحايدة والمستقلة من الميزانية المقترحة لعام 2020.
الثالثة، حصلت في اجتماعات منظمة حظر السلاح الكيماوي بعد تسريب «إيميلات» عبر «ويكيليكس» شككت بمسؤولية الحكومة عن هجوم بالغاز السام في دوما في أبريل العام الماضي. وشنت القوى الغربية ضربات جوية استناداً إلى نتائج التحقيق.
وإذ تنفي موسكو ودمشق مسؤولية الحكومة عن الهجمات وشككت بنتائج التحقيق، فإن التسريبات جددت المواجهة والتشكيك بآلية عمل المنظمة التي بات بإمكانها تحديد المسؤولية وفق صلاحية جديدة لها. وقال دبلوماسي غربي: «نأسف لأن بعض الوفود أعطت أهمية أكبر للتسريبات الجزئية أكثر من التقرير الذي تم إعداده بطريقة صارمة»، بعد نشر «ويكيليس» رسالة بريد إلكتروني من محقق اتهم فيها المنظمة بتغيير النتائج الأصلية للتحقيق لجعل الأدلة على وقوع هجوم كيماوي تبدو أكثر حسماً.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.