سلامة ينتقد اتفاقات السراج ـ إردوغان ويحذّر من «تسريع التدويل»

TT

سلامة ينتقد اتفاقات السراج ـ إردوغان ويحذّر من «تسريع التدويل»

تسارعت، أمس، التحركات والمواقف الدولية مما يحصل في ليبيا، إذ تستعد الجامعة العربية لاجتماع طارئ، فيما أعلن موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة أن الاتفاقين اللذين وقعتهما حكومة «الوفاق» الليبية مع أنقرة أخيراً يشكلان «تصعيداً في النزاع»، ويساهمان في «تسريع تدويله».
ويعقد مجلس الجامعة العربية، اليوم (الثلاثاء)، دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين، برئاسة العراق. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في مصر عن السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة، أن مصر طلبت في مذكرة للجامعة «بحث الأوضاع في ليبيا، واحتمالات التصعيد التي تنذر بتهديد استقرار ليبيا واستقرار المنطقة، وسبل تسوية الأزمة على نحو شامل متكامل يتناول جوانبها كافة، ويحافظ على موارد الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية وسيادتها ووحدتها».
وفي الإطار ذاته، قالت القاهرة إن وزير الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره الإيطالي لويجي دي مايو، اتفقا في اتصال هاتفي على «رفض التدخلات العسكرية الأجنبية في الساحة الليبية، التي من شأنها عرقلة مسار التوصل لتسوية سياسية شاملة، تتناول معالجة جوانب الأزمة الليبية كافة، وفي إطار مسار برلين السياسي».
وكان لافتاً، أمس، أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أعرب عن عدم ثقة بلاده بالتزام حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأي اتفاق لفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا، مشيراً إلى أن هذه «الفكرة تذكرنا ببدء غزو (الناتو) للبلاد (ليبيا)» عام 2011. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن لافروف قوله، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو: «لا نستطيع أن نثق مرة أخرى في التزام الشركاء في (الناتو) باتفاق كهذا. لذلك، يبدو لي أن الأفضل التأكد من تأثير جميع اللاعبين الدوليين، دون استثناء، على الأطراف الليبية في اتجاه واحد، وهو الوقف الفوري للأعمال القتالية، وإعلان وقف إطلاق النار، والاتفاق فيما بينهم».
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة انتقاده، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية نشرت الاثنين، الاتفاقات التي وقعتها حكومة فائز السراج مع أنقرة أخيراً.
وقال سلامة إن الاتفاقات «تشكل تصعيداً للنزاع، عبر توسيعه إلى مناطق بعيدة عن ليبيا، لا سيما ما يتعلق بالخلاف بين اليونانيين والأتراك حول ترسيم الحدود البحرية الذي يطرح مشكلات حادة»، وأضاف أن هذا الأمر «ساهم في تسريع تدويل النزاع وتوسعه، لا سيما إلى المجال البحري، وأيضاً في التصعيد العسكري بكل معنى الكلمة».
وتوقف سلامة عند تزايد «التدخل الخارجي» في ليبيا، قائلاً: «لقد خاب أملي، وأنا جد محبط، كون أي قرار لم يصدر عن مجلس الأمن يدعو إلى وقف لإطلاق النار، وذلك بعد 9 أشهر من المعارك في طرابلس». ورأى أن هذا يؤدي إلى «تضاعف التدخلات الخارجية وازديادها خطورة».
وقال سلامة أيضاً: «إننا نرى أيضاً مرتزقة من جنسيات عدة -بينهم روس- يصلون لدعم قوات (المشير خليفة) حفتر في طرابلس. وهناك حديث عن قوات عربية، على الأرجح آتية من سوريا، قد تكون انتشرت في جهة حكومة الوفاق، بالإضافة إلى وصول عدد من الطائرات من سوريا إلى مطار بنغازي». ورداً على سؤال عن عجز مجلس الأمن على فرض قرار حظر السلاح إلى ليبيا، قال سلامة: «ليس اللاعبون الإقليميون فقط هم الذين يخرقون الحظر، بل أعضاء في مجلس الأمن. نحن في مواجهة وضع خطير جداً، حيث مصداقية الأمم المتحدة على المحك».

حكومة إردوغان تطلب تفويضاً من البرلمان لإرسال قوات إلى ليبيا

أنقرة: سعيد عبد الرازق

تقدمت الحكومة التركية، أمس (الاثنين)، بمذكرة إلى البرلمان موقعة من الرئيس رجب طيب إردوغان تطلب فيها منحها تفويضاً لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا استجابة لطلب رسمي تقدمت به حكومة «الوفاق» بطرابلس برئاسة فائز السراج. لكن المعارضة التركية سارعت إلى إعلان رفضها إرسال جنود إلى ليبيا للقيام بـ«حرب بالوكالة» هناك.
وبالتزامن مع ذلك نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر تركية قولها إن أنقرة تدرس إرسال مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى ليبيا في إطار دعمها العسكري المزمع لحكومة طرابلس. وأبلغت المصادر «رويترز» شرطة عدم كشف هويتها أن أنقرة لم ترسل بعد مقاتلين سوريين في إطار النشر المزمع.
وقال مسؤول تركي كبير بحسب ما أوردت «رويترز»: «تركيا لا ترسل حالياً (مقاتلين من المعارضة السورية) إلى ليبيا. لكن يجري حاليا إعداد تقييم، وتنعقد اجتماعات في هذا الصدد، وتوجد رغبة نحو المضي قدماً في هذا الاتجاه». وأضاف المسؤول «لم يتم بعد اتخاذ قرار نهائي بشأن عدد الأفراد الذين سيتم إرسالهم إلى هناك».
وجاءت معلومات «رويترز» في وقت أرسلت الحكومة التركية مذكرة إلى البرلمان تطلب فيها تفويضاً لإرسال قوات إلى ليبيا. وفي هذا الإطار، قام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بجولة على أحزاب المعارضة شملت حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وحزب «الجيد»، والتقى رئيسي الحزبين كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار لتقديم معلومات حول مذكرة الحكومة وأسباب طلب إرسال قوات إلى ليبيا. وقال جاويش أوغلو، في تصريحات عقب اللقاءين، إنه أطلع رئيسي الحزبين وقياداتهما على حيثيات مذكرة التفويض المرسلة إلى البرلمان وأسباب الحاجة لاستصدارها نظراً إلى المصالح القومية لتركيا وللتصدي لـ«تهديدات» تواجهها البلاد، مضيفاً أن التقدير في النهاية يعود إلى قادة الحزبين فيما يتعلق بالتصويت لصالح المذكرة في البرلمان من عدمه.
وتسعى حكومة إردوغان للإسراع بالحصول على التفويض في جلسة تصويت تعقد بعد غد (الخميس) بعد أن طلب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم من البرلمان قطع إجازته التي كانت ستمتد حتى 7 يناير (كانون الثاني) المقبل من أجل العودة للانعقاد وتمرير المذكرة.
ويعوّل الحزب الحاكم على أغلبيته البرلمانية إضافة إلى أصوات حليفه حزب «الحركة القومية» الذي أعلن رئيسه دولت بهشلي أول من أمس أن نواب الحزب (49 نائباً) سيصوتون لصالح المذكرة. لكن، في المقابل، أعلن نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أونال تشيفيك غوز، إنهم ينظرون «سلباً» إلى مذكرة التفويض المطروحة على البرلمان من جانب الحكومة. وأضاف أن حزبه يرى أن إرسال جنود إلى ليبيا من شأنه زيادة حدة التوتر وتوسيع نطاق الصراعات في المنطقة، في الوقت الذي يتعين فيه تسريع «مسار برلين» لإحياء العملية السياسية في ليبيا. وشدد على أنه يتعين على تركيا أن تولي الأهمية للعمل الدبلوماسي بالدرجة الأولى، للحيلولة دون إراقة دماء المسلمين في ليبيا، قائلاً: «لا نقبل إطلاقاً أن تكون تركيا طرفاً في حروب الوكالة بليبيا، وأن تنحاز لأحد الأطراف وتتسبب في سفك دماء المسلمين».
وعقب لقائه مع جاويش أوغلو، قام رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو بتحرك مفاجئ حيث توجه إلى حزب «السعادة» المعارض والتقى رئيسه تمال كارامولا أوغلو لبحث الموقف من مذكرة الحكومة والتطورات في ليبيا وموقف تركيا منها.
ويرفض الحزبان التورط في الصراع الدائر في ليبيا. كما أن حزب «الشعب الجمهوري» متحالف مع حزب «الجيد» (قومي) برئاسة ميرال أكشنار. وينتظر أن يتخذ الحزبان موقفاً موحداً وأن يرفضا مذكرة التفويض إلى جانب حزب «الشعوب الديمقراطي» (مؤيد للأكراد) والذي لم تشمله زيارة جاويش أوغلو. وكان كليتشدار أوغلو أعلن في تصريحات أول من أمس رفض حزبه إرسال قوات إلى ليبيا، وانتقد السياسة الخارجية لتركيا، قائلاً إنها ستجلب للبلاد الضرر وليس النفع.
في السياق ذاته، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن تركيا تواصل تجنيد مقاتلين من جماعات موالية لها في سوريا لإرسالهم للقتال في ليبيا. وقال «المرصد»، أمس، إن ما لا يقل عن 1600 من مقاتلي فصائل «السلطان مراد» و«سليمان شاه» و«فرقة المعتصم» الموالية لتركيا وصلت إلى معسكرات تدريب على أراضيها تمهيداً لإرسالهم إلى ليبيا.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.