عبد الله الخطيب إذ يقدم نصاً تثقيفياً «في الأخلاقيات اللغوية»

ثلاث أوراق مترجمة وقراءة ذاتية

عبد الله الخطيب إذ يقدم نصاً تثقيفياً «في الأخلاقيات اللغوية»
TT

عبد الله الخطيب إذ يقدم نصاً تثقيفياً «في الأخلاقيات اللغوية»

عبد الله الخطيب إذ يقدم نصاً تثقيفياً «في الأخلاقيات اللغوية»

لا يكتفي عبد الله الخطيب، في كتابه الصادر حديثاً عن دار «صوفيا»، بعنوان «في الأخلاقيات اللغوية - مقاربات نظرية وتطبيقية»، بترجمة ثلاثة مقالات حول علاقة اللغة بالمسألة الأخلاقية عن اللغة الفرنسية، بل يقرن ترجمته ببحث تثقيفي ثري عنوانه «الأخلاقيات اللغوية: موضوعها وغايتها». ويبدأ دراسته بحديث احترازي عن معضلات الترجمة المؤكدة، حسب بول ريكور، على «عدم وجود معيار مطلق لما يمكن أن نطلق عليه ترجمة جيدة»، وذلك لانتفاء عملية التطابق فيما يُعرف بالخائنات الجميلات. فكل نص مترجم هو نص ناقص بطبيعته. ومن هذا المنطلق، يورد بعض الأمثلة التي صادفته حول ترجمة مفردة «مهرطق» التي آثرها على كلمة «زنديق» لأسباب موضوعية، إلى جانب لجوئه إلى ترجمة كلمة «أخلاق»، وتعريب مفردة «إيتيقيا». وذلك بالعودة إلى مرجعيات معجمية عربية قديمة، وفضاء الاصطلاحات الحديثة، وكذلك استدعاء مخزونه المعرفي من خارج تلك المقالات.
وفيما يشبه القراءة الذاتية للأوراق الثلاث، يتقدم عبد الله الخطيب في شرح مكنوناتها من الأفكار والرؤى بتسليط الضوء على جهود برنارد قارده في دراسة الأخلاقيات اللغوية، وذلك بفحص السياق المعرفي والآيديولوجي الذي كانت تسير فيه جُلّ أعماله الفكرية، من حيث قدرته على مزج علم اللغة الاجتماعي مع أفكاره اليسارية، وهو الخبير بتحليل الخطاب العُمالي، وتحليل خطابات أرباب العمل. وهو - بتصور الخطيب - الذي أعطى «وبدقة كبيرة، شكلاً دقيقاً محدداً لمسائل تجوال المعنى وإعادة الصياغات»، وهو الذي غير النظرة إلى الممارسات الخطابية لتصبح نوعاً من أنواع الفعل على الذات وعلى الآخر. ولذلك حاول لفت الانتباه إلى «المكون الإيتيقي للممارسات اللغوية المعيارية».
أما بالنسبة للمنهج الذي يتبناه برنارد قارده في مقاربته للأخلاقيات اللغوية، فهو ينطلق من آخر دراسات ميشيل فوكو المتعلقة «بدرجة توافق أعمال الأفراد والمجموعات مع النظم والقيم التي تفرضها السلطات المختلفة، وتاريخ القوانين التي تتناول النظم المختلفة للقواعد والقيم، والسلطات أو الأجهزة التي تعمل على التزام الناس بها»، حيث يؤكد أن ما يربطه بفوكو هو تقليد ومحاكاة المنهج، وعلى ذلك يشير إلى أهمية ومركزية قوله: «إنه من الصحيح أن كل فعل أخلاقي يتضمن علاقة ما بالواقع الذي يُنجز في إطاره، وعلى علاقة بالرمز الذي يرجع إليه، ولكنه يحتوي أيضاً على علاقة معينة مع الذات، وهذه العلاقة ليست مقتصرة على الوعي بالذات، ولكنها تشكيل للذات كفاعل أخلاقي».
ولتسليط الضوء على تعدد زوايا المقاربة الأخلاقية المتعلقة باللغة، يستدعي خدعة «سوكال» الشهيرة، التي أراد بها آلان سوكال، أستاذ الفيزياء في جامعة نيويورك، السخرية من كتابات بعض كُتّاب ما بعد الحداثة، وما تلاها من صدور كتاب «الدجل الفكري» الذي أنجزه بالتعاون مع الفيزيائي البلجيكي بريكمو، حيث المآخذ على مفكري ما بعد الحداثة، المتمثلة في عدم الدقة، والإسراف في إسقاط المفاهيم العلمية، وبذلك يسقط ركن من أركان المعرفة، وهو «التحقق» الذي يراه إدغار موران رابع تلك الأركان إلى جانب: التجريبية، والعقلانية، والتخييل. لينطلق بعد ذلك في شرح علاقة الأخلاقيات اللغوية بالتحقق، التي تكفل للمفكر الفاعلية الأخلاقية من خلال خمسة أبعاد، يأتي في مقدمتها «المعيار»، بما هو عملية انضباطية تنظيمية، وكذلك «الحيادية البنيوية» المتمثلة في الحساسية المفرطة لدى البنيويين تجاه الأحكام القيمية، وإطلاقها على الظواهر الخاضعة للدراسة والتحليل.
بالإضافة إلى ذلك، هناك «مسألة الإلزام الأخلاقي» المستمد من صيغة الإلزام الخُلقي الذي أطرته خديجة جعفر في الاجتماعي المتمظهر في العرف، والديني المتمثل في الأوامر والنواهي، والسياسي المعادل للقوانين الوضعية، والباطني المتجسد في الضمير الإنساني. وكذلك «الآيديولوجيا» التي تشكل مركزية اصطلاحية في خطاب قارده، فالاختيارات النحوية بتصوره «هي حتماً اختيارات آيديولوجية، اختيارات يعلن بها المتكلم التزامه، ويشيد بها علاقته مع الواقع، ومع الآخرين». أما خامس تلك الأبعاد فيتعلق بمسألة «النقاء اللغوي»، حيث الوقوف على الحد الفاصل بين لغة «ممعْيَرة» سليمة ضابطة للسلوك اللغوي للأفراد والمؤسسات، ولغة منتهكة للمعيار لصالح البعد الجمالي.
هذه المقدمة الثرية تشكل مدخلاً تعريفياً بالأخلاقيات اللغوية، أو بمعنى أدق هي دراسة تثقيفية بأبعاد هذا المفهوم، قبل أن يستأنف الخطيب ترجمة ثلاثة مقالات في صميم المفهوم: أولها مقال لبرنارد قارده عنوانه «من أجل دراسة الأخلاقيات اللغوية»، يناقش فيه رؤية فوكو حول «تاريخ الأسلوب الذي ينبغي على الأفراد اتباعه، ليجعلوا من أنفسهم فاعلي سلوكيات أخلاقية»، وتشكيل الذات كفاعل أخلاقي، وتحديداً تكوين الذات كفاعل لغوي، من خلال أداء لغوي مطابق للمعايير، حيث «الكلام الحاسم، والكلام الذي يتحمل قائله مسؤوليته، والكلام المثبت الذي لم يعد موجوداً سوى في السياقات العلمية»، حسب فولوشينوف، أو كما يميل بودريار إلى أن «الأخلاق العالية في الحياة العامة تولّد أيضاً لغة عالية، وأن اللغة تتشوّه على لسان الشخص البذيء».
هنا، يتساءل قارده عمن يستشعر مسؤولية الأخلاقية اللغوية التي تدفعه «للحصول على سلوك لغوي غير السلوك الغريزي، أو ذلك الذي يُملى عليه من الخارج؟»، إذ لا يحضر هذا الهاجس في الأوساط الشعبية، بمقتضى سلامة التعبير المتعلق بالطبقية الاجتماعية، بما في ذلك أولئك الذي تعنيهم مسألة النقاء اللغوي التي قد تؤدي إلى الجمود التعبيري، حيث تتعطل المرونة التي من المفترض أن تحف بما يسميه «النواة الصلبة للغة»، خصوصاً تلك المفردات الطارئة من لغات الآخر، بالنظر إلى أن الفرد يعد نفسه جزءاً من مجموعة اجتماعية، كما يعد ذاته اللغوية مسؤولة عن تماسك اللغة، وهي مهمة تؤدي فروضها «الكتب التعليمية الموجهة نحو الفعالية، بل والتطويع في بعض الأحيان». وفي هذا المفصل تحديداً، ترتفع نوبات النضال ضد المفردات الأجنبية، ضمن إجراء يهدف إلى «تحسن المعلومة اللغوية أكثر من كونه مقاومة للغزو الثقافي الأجنبي». وبذلك، يبرز التساؤل حول هوية أولئك الذين يعدون أنفسهم مستخدمين فاعلين للرموز اللغوية، ومدى علاقتهم بكونهم أبطالاً يدافعون عن ثقافة وطنية.
المقال الثاني لبرنارد قارده أيضاً، وهو بعنوان «هل برناردو قي زميل لنا؟ أو: إسهامات التحقيق في معرفة تداول - تفاعل - الاستقصاء الاجتماعي»، ويتعلق بلفظ «تحقيق»، وذلك ضمن مشروع لاستقصاء «حول بعض الشخصيات النموذجية في مجال البحث عن الحقيقة: المحقق، والشرطي، والقاضي، وكاهن الاعتراف، وربما مهن الاختصاصيين النفسيين على تعددها»، حيث تعتمد هذه المهن على استنطاق شخص غالباً ما يكون متردداً من أجل دفعه للبوح. وهي مهن يتموضع المتخصصون فيها بمساحات صعبة بحثاً عن الحقيقة، بالنظر إلى ما يواجهونه من مقاومة، حيث البحث عن اعتراف، أو عن معلومة مستلة من ذات فاعلة لحدث ما أو شاهدة عليه. وبالتالي، فهي تتعامل مع آليات دفاعية لا شعورية تعاند فعل التلفظ.
إن الذات المستجوبة تقع في منطقة التداول، وهي عرضة لمناهج مصممة من أجل إنتاج تلفظات، أو استيلاد حقائق. وهي ذات لا تمتلك حريتها في رفض الاستجواب دائماً، فهناك «استقصاءات مجتمعية شبه إلزامية، ولا يمكن تجنبها من دون خسائر». وهنا، يمثل بمحاكم التفتيش المقترنة بالتعذيب، مستشهداً بعدد من الكتيبات التي عُمل بها كمناهج للكشف عن معتقدات المهرطق البارع في إخفاء الحقيقة، واستنطاقه بطريقة ممسرحة، يغلب عليها البلاغة اللغوية الساخرة التي تضع الإنسان في موضع التهمة أمام المحقق «لأنه متهم، أو مبلغ عنه، أو لأنه تعرض للوشاية»، إذ تُبين تلك الكتيبات عن مهارة المحققين، وإبراز مهنيتهم العالية في كشف مخاتلات المهرطقين التي تعتمد على الإجابات الغامضة، وأحياناً الإجابة بقلب السؤال، أو بجُمل شرطية، والتظاهر بالمفاجأة، وتحريف الكلام، والتبرير الذاتي، والتظاهر بالضعف الجسماني أو الغباء، وغيرها من الحيل، التي يقابلها المحقق بحيل مضادة، ليتساءل في نهاية مقالته إن كان «المحقق زميل لنا في المهنة؟»، وذلك من خلال قدرته على تبديد عتمة الكلام، واقتطاف الملفوظ المتوخى.
أما المقال الثالث فهو لصوفي موران وريمي بوركيي، وهو بعنوان «من إيتيقيا التسمية إلى إيتيقيا التأويل: حول كلمة رهينة وكلمات أخرى»، حيث يدور الحديث فيه عن امتلاكنا مخزوناً من الكلمات الراسبة في الذاكرة، كلمات نستطيع من خلالها «أن نُعيّن ونصف ونُصنّف موضوعاً أو شخصية ما، أو كياناً معيناً، غير أن اختيارنا لهذه الكلمات دون تلك لا يعتمد فقط على الموضوع، ولا على الشخصية التي نتحدث عنهما. إننا نسمي كذلك من أجل الآخر»؛ بمعنى أننا عندما نسمي فإننا لا نتموضع تجاه الموضوع فقط، بل نتخذ مواقف تجاه تسميات أخرى للموضوع. وهذا هو ما يجعل التفاوض بين المتكلمين حالة من حالات التفاعل اللغوي، الأمر الذي يجعل المتكلم الحامل لصلاحية الكلام في موقع المسؤولية إزاء أي مفردة توصيفية يطلقها.
فعل التسمية هو فعل لغوي أساسي في التواصل الاجتماعي، خصوصاً فيما يتعلق بالخطابات الاستعمالية المتناصة التي تتشكل في وسائل الإعلام، وهو المنحى الذي يعيد التأكيد على كون الاختيارات النحوية اختيارات آيديولوجية. وبمقتضى تلك القاعدة، يمكن فحص خطاب الآخر من الوجهة اللغوية، حيث يتضمن فعل التسمية موقفاً تجاه الشيء يجعل من «الكلمات حلبة الكفاح الاجتماعي». وهذا ما تؤديه وسائل الإعلام في مساراتها الخطابية التي تؤسس لذاكرة مزدحمة بالكلمات ذات المرجعية الآيديولوجية، تؤكد على «أن فعل التسمية يشكل حتماً فعلاً لغوياً». وعلى هذا الأساس، اتخذ المقال من كلمة «رهينة» هدفاً تطبيقياً لكيفية ورودها في عدد من الصحف ضمن شبكة دلالية ونحوية للمفردة المأسورة في فخ الإعلام البلاغي، وذلك لضمان حرية الحركة للكلمات التي ولدت لكي تتجول عبر الزمان والمكان.

- ناقد سعودي



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.