عبد الله الخطيب إذ يقدم نصاً تثقيفياً «في الأخلاقيات اللغوية»

ثلاث أوراق مترجمة وقراءة ذاتية

عبد الله الخطيب إذ يقدم نصاً تثقيفياً «في الأخلاقيات اللغوية»
TT

عبد الله الخطيب إذ يقدم نصاً تثقيفياً «في الأخلاقيات اللغوية»

عبد الله الخطيب إذ يقدم نصاً تثقيفياً «في الأخلاقيات اللغوية»

لا يكتفي عبد الله الخطيب، في كتابه الصادر حديثاً عن دار «صوفيا»، بعنوان «في الأخلاقيات اللغوية - مقاربات نظرية وتطبيقية»، بترجمة ثلاثة مقالات حول علاقة اللغة بالمسألة الأخلاقية عن اللغة الفرنسية، بل يقرن ترجمته ببحث تثقيفي ثري عنوانه «الأخلاقيات اللغوية: موضوعها وغايتها». ويبدأ دراسته بحديث احترازي عن معضلات الترجمة المؤكدة، حسب بول ريكور، على «عدم وجود معيار مطلق لما يمكن أن نطلق عليه ترجمة جيدة»، وذلك لانتفاء عملية التطابق فيما يُعرف بالخائنات الجميلات. فكل نص مترجم هو نص ناقص بطبيعته. ومن هذا المنطلق، يورد بعض الأمثلة التي صادفته حول ترجمة مفردة «مهرطق» التي آثرها على كلمة «زنديق» لأسباب موضوعية، إلى جانب لجوئه إلى ترجمة كلمة «أخلاق»، وتعريب مفردة «إيتيقيا». وذلك بالعودة إلى مرجعيات معجمية عربية قديمة، وفضاء الاصطلاحات الحديثة، وكذلك استدعاء مخزونه المعرفي من خارج تلك المقالات.
وفيما يشبه القراءة الذاتية للأوراق الثلاث، يتقدم عبد الله الخطيب في شرح مكنوناتها من الأفكار والرؤى بتسليط الضوء على جهود برنارد قارده في دراسة الأخلاقيات اللغوية، وذلك بفحص السياق المعرفي والآيديولوجي الذي كانت تسير فيه جُلّ أعماله الفكرية، من حيث قدرته على مزج علم اللغة الاجتماعي مع أفكاره اليسارية، وهو الخبير بتحليل الخطاب العُمالي، وتحليل خطابات أرباب العمل. وهو - بتصور الخطيب - الذي أعطى «وبدقة كبيرة، شكلاً دقيقاً محدداً لمسائل تجوال المعنى وإعادة الصياغات»، وهو الذي غير النظرة إلى الممارسات الخطابية لتصبح نوعاً من أنواع الفعل على الذات وعلى الآخر. ولذلك حاول لفت الانتباه إلى «المكون الإيتيقي للممارسات اللغوية المعيارية».
أما بالنسبة للمنهج الذي يتبناه برنارد قارده في مقاربته للأخلاقيات اللغوية، فهو ينطلق من آخر دراسات ميشيل فوكو المتعلقة «بدرجة توافق أعمال الأفراد والمجموعات مع النظم والقيم التي تفرضها السلطات المختلفة، وتاريخ القوانين التي تتناول النظم المختلفة للقواعد والقيم، والسلطات أو الأجهزة التي تعمل على التزام الناس بها»، حيث يؤكد أن ما يربطه بفوكو هو تقليد ومحاكاة المنهج، وعلى ذلك يشير إلى أهمية ومركزية قوله: «إنه من الصحيح أن كل فعل أخلاقي يتضمن علاقة ما بالواقع الذي يُنجز في إطاره، وعلى علاقة بالرمز الذي يرجع إليه، ولكنه يحتوي أيضاً على علاقة معينة مع الذات، وهذه العلاقة ليست مقتصرة على الوعي بالذات، ولكنها تشكيل للذات كفاعل أخلاقي».
ولتسليط الضوء على تعدد زوايا المقاربة الأخلاقية المتعلقة باللغة، يستدعي خدعة «سوكال» الشهيرة، التي أراد بها آلان سوكال، أستاذ الفيزياء في جامعة نيويورك، السخرية من كتابات بعض كُتّاب ما بعد الحداثة، وما تلاها من صدور كتاب «الدجل الفكري» الذي أنجزه بالتعاون مع الفيزيائي البلجيكي بريكمو، حيث المآخذ على مفكري ما بعد الحداثة، المتمثلة في عدم الدقة، والإسراف في إسقاط المفاهيم العلمية، وبذلك يسقط ركن من أركان المعرفة، وهو «التحقق» الذي يراه إدغار موران رابع تلك الأركان إلى جانب: التجريبية، والعقلانية، والتخييل. لينطلق بعد ذلك في شرح علاقة الأخلاقيات اللغوية بالتحقق، التي تكفل للمفكر الفاعلية الأخلاقية من خلال خمسة أبعاد، يأتي في مقدمتها «المعيار»، بما هو عملية انضباطية تنظيمية، وكذلك «الحيادية البنيوية» المتمثلة في الحساسية المفرطة لدى البنيويين تجاه الأحكام القيمية، وإطلاقها على الظواهر الخاضعة للدراسة والتحليل.
بالإضافة إلى ذلك، هناك «مسألة الإلزام الأخلاقي» المستمد من صيغة الإلزام الخُلقي الذي أطرته خديجة جعفر في الاجتماعي المتمظهر في العرف، والديني المتمثل في الأوامر والنواهي، والسياسي المعادل للقوانين الوضعية، والباطني المتجسد في الضمير الإنساني. وكذلك «الآيديولوجيا» التي تشكل مركزية اصطلاحية في خطاب قارده، فالاختيارات النحوية بتصوره «هي حتماً اختيارات آيديولوجية، اختيارات يعلن بها المتكلم التزامه، ويشيد بها علاقته مع الواقع، ومع الآخرين». أما خامس تلك الأبعاد فيتعلق بمسألة «النقاء اللغوي»، حيث الوقوف على الحد الفاصل بين لغة «ممعْيَرة» سليمة ضابطة للسلوك اللغوي للأفراد والمؤسسات، ولغة منتهكة للمعيار لصالح البعد الجمالي.
هذه المقدمة الثرية تشكل مدخلاً تعريفياً بالأخلاقيات اللغوية، أو بمعنى أدق هي دراسة تثقيفية بأبعاد هذا المفهوم، قبل أن يستأنف الخطيب ترجمة ثلاثة مقالات في صميم المفهوم: أولها مقال لبرنارد قارده عنوانه «من أجل دراسة الأخلاقيات اللغوية»، يناقش فيه رؤية فوكو حول «تاريخ الأسلوب الذي ينبغي على الأفراد اتباعه، ليجعلوا من أنفسهم فاعلي سلوكيات أخلاقية»، وتشكيل الذات كفاعل أخلاقي، وتحديداً تكوين الذات كفاعل لغوي، من خلال أداء لغوي مطابق للمعايير، حيث «الكلام الحاسم، والكلام الذي يتحمل قائله مسؤوليته، والكلام المثبت الذي لم يعد موجوداً سوى في السياقات العلمية»، حسب فولوشينوف، أو كما يميل بودريار إلى أن «الأخلاق العالية في الحياة العامة تولّد أيضاً لغة عالية، وأن اللغة تتشوّه على لسان الشخص البذيء».
هنا، يتساءل قارده عمن يستشعر مسؤولية الأخلاقية اللغوية التي تدفعه «للحصول على سلوك لغوي غير السلوك الغريزي، أو ذلك الذي يُملى عليه من الخارج؟»، إذ لا يحضر هذا الهاجس في الأوساط الشعبية، بمقتضى سلامة التعبير المتعلق بالطبقية الاجتماعية، بما في ذلك أولئك الذي تعنيهم مسألة النقاء اللغوي التي قد تؤدي إلى الجمود التعبيري، حيث تتعطل المرونة التي من المفترض أن تحف بما يسميه «النواة الصلبة للغة»، خصوصاً تلك المفردات الطارئة من لغات الآخر، بالنظر إلى أن الفرد يعد نفسه جزءاً من مجموعة اجتماعية، كما يعد ذاته اللغوية مسؤولة عن تماسك اللغة، وهي مهمة تؤدي فروضها «الكتب التعليمية الموجهة نحو الفعالية، بل والتطويع في بعض الأحيان». وفي هذا المفصل تحديداً، ترتفع نوبات النضال ضد المفردات الأجنبية، ضمن إجراء يهدف إلى «تحسن المعلومة اللغوية أكثر من كونه مقاومة للغزو الثقافي الأجنبي». وبذلك، يبرز التساؤل حول هوية أولئك الذين يعدون أنفسهم مستخدمين فاعلين للرموز اللغوية، ومدى علاقتهم بكونهم أبطالاً يدافعون عن ثقافة وطنية.
المقال الثاني لبرنارد قارده أيضاً، وهو بعنوان «هل برناردو قي زميل لنا؟ أو: إسهامات التحقيق في معرفة تداول - تفاعل - الاستقصاء الاجتماعي»، ويتعلق بلفظ «تحقيق»، وذلك ضمن مشروع لاستقصاء «حول بعض الشخصيات النموذجية في مجال البحث عن الحقيقة: المحقق، والشرطي، والقاضي، وكاهن الاعتراف، وربما مهن الاختصاصيين النفسيين على تعددها»، حيث تعتمد هذه المهن على استنطاق شخص غالباً ما يكون متردداً من أجل دفعه للبوح. وهي مهن يتموضع المتخصصون فيها بمساحات صعبة بحثاً عن الحقيقة، بالنظر إلى ما يواجهونه من مقاومة، حيث البحث عن اعتراف، أو عن معلومة مستلة من ذات فاعلة لحدث ما أو شاهدة عليه. وبالتالي، فهي تتعامل مع آليات دفاعية لا شعورية تعاند فعل التلفظ.
إن الذات المستجوبة تقع في منطقة التداول، وهي عرضة لمناهج مصممة من أجل إنتاج تلفظات، أو استيلاد حقائق. وهي ذات لا تمتلك حريتها في رفض الاستجواب دائماً، فهناك «استقصاءات مجتمعية شبه إلزامية، ولا يمكن تجنبها من دون خسائر». وهنا، يمثل بمحاكم التفتيش المقترنة بالتعذيب، مستشهداً بعدد من الكتيبات التي عُمل بها كمناهج للكشف عن معتقدات المهرطق البارع في إخفاء الحقيقة، واستنطاقه بطريقة ممسرحة، يغلب عليها البلاغة اللغوية الساخرة التي تضع الإنسان في موضع التهمة أمام المحقق «لأنه متهم، أو مبلغ عنه، أو لأنه تعرض للوشاية»، إذ تُبين تلك الكتيبات عن مهارة المحققين، وإبراز مهنيتهم العالية في كشف مخاتلات المهرطقين التي تعتمد على الإجابات الغامضة، وأحياناً الإجابة بقلب السؤال، أو بجُمل شرطية، والتظاهر بالمفاجأة، وتحريف الكلام، والتبرير الذاتي، والتظاهر بالضعف الجسماني أو الغباء، وغيرها من الحيل، التي يقابلها المحقق بحيل مضادة، ليتساءل في نهاية مقالته إن كان «المحقق زميل لنا في المهنة؟»، وذلك من خلال قدرته على تبديد عتمة الكلام، واقتطاف الملفوظ المتوخى.
أما المقال الثالث فهو لصوفي موران وريمي بوركيي، وهو بعنوان «من إيتيقيا التسمية إلى إيتيقيا التأويل: حول كلمة رهينة وكلمات أخرى»، حيث يدور الحديث فيه عن امتلاكنا مخزوناً من الكلمات الراسبة في الذاكرة، كلمات نستطيع من خلالها «أن نُعيّن ونصف ونُصنّف موضوعاً أو شخصية ما، أو كياناً معيناً، غير أن اختيارنا لهذه الكلمات دون تلك لا يعتمد فقط على الموضوع، ولا على الشخصية التي نتحدث عنهما. إننا نسمي كذلك من أجل الآخر»؛ بمعنى أننا عندما نسمي فإننا لا نتموضع تجاه الموضوع فقط، بل نتخذ مواقف تجاه تسميات أخرى للموضوع. وهذا هو ما يجعل التفاوض بين المتكلمين حالة من حالات التفاعل اللغوي، الأمر الذي يجعل المتكلم الحامل لصلاحية الكلام في موقع المسؤولية إزاء أي مفردة توصيفية يطلقها.
فعل التسمية هو فعل لغوي أساسي في التواصل الاجتماعي، خصوصاً فيما يتعلق بالخطابات الاستعمالية المتناصة التي تتشكل في وسائل الإعلام، وهو المنحى الذي يعيد التأكيد على كون الاختيارات النحوية اختيارات آيديولوجية. وبمقتضى تلك القاعدة، يمكن فحص خطاب الآخر من الوجهة اللغوية، حيث يتضمن فعل التسمية موقفاً تجاه الشيء يجعل من «الكلمات حلبة الكفاح الاجتماعي». وهذا ما تؤديه وسائل الإعلام في مساراتها الخطابية التي تؤسس لذاكرة مزدحمة بالكلمات ذات المرجعية الآيديولوجية، تؤكد على «أن فعل التسمية يشكل حتماً فعلاً لغوياً». وعلى هذا الأساس، اتخذ المقال من كلمة «رهينة» هدفاً تطبيقياً لكيفية ورودها في عدد من الصحف ضمن شبكة دلالية ونحوية للمفردة المأسورة في فخ الإعلام البلاغي، وذلك لضمان حرية الحركة للكلمات التي ولدت لكي تتجول عبر الزمان والمكان.

- ناقد سعودي



خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».


بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن وسط موجة حر شديدة تشهدها البلاد.

كانت أعلى مستويات حرارة مسجلة سابقاً في مايو 32.8 درجة، وسُجلت لأول مرة عام 1922 ثم في 1944، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا رقم جديد غير مسبوق لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة التي شهدت أعلى معدلات حرارة في عام 2025. وحذّر علماء من أن البلاد غير مهيأة لمواجهة موجات الحر المتزايدة التي يُسببها تغيّر المناخ بفعل الإنسان.

كان مكتب الأرصاد قد توقّع في وقت سابق أن تصل مستويات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، بعدما امتدت موجة الحر إلى أجزاء من جنوب شرقي إنجلترا ولندن.

وكتب مكتب الأرصاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «وصلت مستويات الحرارة في مطار هيثرو مؤخراً إلى 33.5 درجة، متجاوزةً بذلك المستوى القياسي المسجَّل في مايو».

أشخاص يستمتعون بركوب القوارب في بحيرة سيربنتين بهايد بارك بلندن وسط موجة حر شديدة 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت هيئة الأرصاد في وقت سابق: «عادةً ما تُحطّم المستويات القياسية بفوارق لا تتجاوز أجزاء من عشرة من الدرجة، مما يجعل هذه الموجة الحارة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام».

وقال الخبير في مكتب الأرصاد الجوية، توم مورغان، لوكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»: «قلَّما نشهد مستويات حرارة تتجاوز 35 درجة حتى في أشهر الصيف، لذا فإن رؤيتها تقترب من 35 درجة في شهر مايو... أمر غير مسبوق».

ويقول علماء إن تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية كموجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكراراً.

وحذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي، من أن البلاد «بُنيت لمناخ لم يعد موجوداً»، ودعوها إلى تكييف بنيتها التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مع واقع كوكب يزداد احتراراً.


مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
TT

مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)

عاد موسم «التندر» بمقاطع فيديو «العجول الهربانة» إلى الواجهة مجدداً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتصدرت «الترند» على منصة «إكس» في مصر «العجول الهربانة»، الاثنين، مع تداول واسع لفيديوهات تعود لسنوات ماضية، مصحوبة بتعليقات «سوشيالية» تحمل نبرة سخرية، في حين احتجت بعض التعليقات المناصرة لجمعيات الرفق بالحيوان بأنه لا يجوز التهكم بهذا الأمر؛ لأن هذه العجول غالباً ما تكون في طريقها للذبح.

وتوالت الفيديوهات التي تظهر فيها العجول وهي تهرب من أصحابها، بل تطارد البعض الآخر في حالة هياج شديد، مع تعليقات تتندر بهذا المشهد. ونشر بعض مستخدمي «إكس» معترضين على هذه الظاهرة، وقال أحدهم: «كل عيد الناس تعتبر موضوع العجول الهربانة مادة للضحك والسخرية، لكنها بجد قمة الوجع، لما روح خلقها ربنا تكون خايفة وبتحاول تهرب من مصيرها، خاصة أن أسلوب وطريقة بعض الجزارين غير آدمية بالمرة».

من جانبه، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «عودة فيديوهات (العجول الهربانة) لصدارة (الترند) لا تعتبر مجرد صدفة موسمية؛ فهي تبدو وكأنها جزء من ذاكرة رقمية يعاد تشغيلها كلما اقترب عيد الأضحى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفحات والحسابات تعرف أن هذا النوع من المقاطع يحقق تفاعلاً سريعاً سواء كانت حديثة أو قديمة؛ لأنك تشاهد مطاردة مصحوبة بتعليقات ساخرة، فتضمن تفاعلاً معها بعدد الإعجابات والمشاركات، أما الرفق بالحيوان فهو ضرورة؛ لأن الأمر في جوهره أضحية تجسد شعيرة ورحمة لا مشهد فوضى للكاميرات».

وكانت دار الإفتاء المصرية تصدت لهذا الأمر في العام الماضي؛ إذ كتب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن «مشاهد هروب الأضاحي قبل الذَّبْح في موسم العيد، وجعل ذلك طُرْفَة للتَّندُّر والضحك يتنافى كليّاً مع الأمر الإلهي: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]، ويناقِض أيضاً الأمر النبوي: (وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحة)». وأضاف أن «الأضحية شعيرة تُعبِّر عنَّا معشر المسلمين... فعَبِّر صَح وبإحسان».

أصول شرعية وصحية لذبح الأضاحي (وزارة الزراعة المصرية)

وبينما اعتاد بعض الأهالي ذبح الأضاحي بالقرب من منازلهم أو في جراجات العمارات، فقد حذرت وزارة الزراعة المصرية من الذبح العشوائي، ونشرت فيديو تبرز فيه الفارق بين الذبح الصحي في المجازر الحكومية، وبين الذبح العشوائي في الشارع أو لدى الأهالي وما يمكن أن يسببه من أضرار وتلوث. وتدعو المواطنين للالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية حفاظاً على البيئة والصحة العامة.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، أن التندر بمشاهد «العجول الهربانة» هو أمر غير إنساني، وضد الشرع أيضاً الذي يوصي بالإحسان للأضحية، ويحدد طريقة معينة للذبح، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجوز التندر بمثل هذه الفيديوهات، ولكن للأسف البعض ربما يتخذونها وسيلة للتسلية أو حتى للتكسب من وراء المشاهدات، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإنسانية وقواعد الرفق بالحيوان».