تركيا: ثقة المستهلكين في الاقتصاد تواصل التراجع رغم ارتفاع المؤشر العام

احتلت المرتبة الأولى أوروبياً في عدد حائزي بطاقات الائتمان

تركيا: ثقة المستهلكين في الاقتصاد تواصل التراجع رغم ارتفاع المؤشر العام
TT

تركيا: ثقة المستهلكين في الاقتصاد تواصل التراجع رغم ارتفاع المؤشر العام

تركيا: ثقة المستهلكين في الاقتصاد تواصل التراجع رغم ارتفاع المؤشر العام

سجل مؤشر الثقة الاقتصادية في تركيا أعلى مستوياته في 17 شهراً خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الجاري، لكنه بقي دون مستوى التفاؤل الذي يزيد على 100 نقطة، مع استمرار تدهور مؤشري ثقة المستهلكين في الاقتصاد وتوقع أعداد البطالة.
وذكر بيان لهيئة الإحصاء التركية أمس الاثنين، أن مؤشر الثقة الاقتصادية سجل في ديسمبر 93.8 نقطة، وهو أعلى معدل منذ المستوى الذي حققه في يوليو (تموز) 2018، عندما سجل 95.1 نقطة. وأشار البيان إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 2.6 في المائة على أساس شهري في ديسمبر، مدفوعا بالتحسينات التي أدخلت على قطاع البناء والقطاع الحقيقي والخدمات ومؤشرات ثقة تجارة التجزئة.
وأظهر المؤشر الفرعي للبناء أفضل أداء مع ارتفاع بنسبة 7.9 في المائة على أساس شهري، تلاه مؤشر ثقة القطاع الحقيقي والخدمات بنسبة 2.6 في المائة و2 في المائة على التوالي. كما ارتفع مؤشر ثقة تجارة التجزئة بنسبة 1.4 في المائة. أما مؤشر ثقة المستهلك فواصل تدهوره في ديسمبر متراجعا بنسبة 1.9 في المائة عن شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتراجع مؤشر ثقة المستهلكين في ديسمبر الجاري بنسبة 1.9 في المائة، ليصبح 58.8 في المائة مقارنة بالشهر الماضي. كما تراجع مؤشر توقع أعداد البطالة بنسبة 2.9 ليصبح 57.1 في المائة مقارنة بالشهر الماضي.
وانخفض مؤشر ثقة المستهلك، المعدل موسميا، المحسوب من نتائج مسح اتجاه المستهلك الذي أجري بالتعاون بين هيئة الإحصاء التركية والبنك المركزي. وبلغ مؤشر توقعات الوضع الاقتصادي العام (للأشهر الـ12 المقبلة) 78.5 في المائة في نوفمبر، وانخفض بنسبة 2.5 في المائة في ديسمبر إلى 76.5 في المائة.
ومؤشر الثقة الاقتصادية هو مؤشر مركب يشتمل على تقييمات وتوقعات المستهلكين والمنتجين حول الوضع الاقتصادي العام، ويستخدم ما مجموعه 20 مؤشرا فرعيا في الحساب، مع جمع البيانات في أول أسبوعين من كل شهر. والقيمة الأعلى من 100 نقطة تظهر توقعات متفائلة للوضع الاقتصادي العام، بينما القيمة أقل من 100 نقطة تظهر توقعات متشائمة.
قال رؤساء البنوك الحكومية والخاصة، إن القطاع المصرفي التركي سينتهي العام 2019 بشكل أفضل من المتوقع، مع انتعاش مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل النمو والتضخم والبطالة.
في الوقت ذاته، توقع مديرو البنوك العامة والخاصة أن يواصل القطاع المصرفي في تركيا دعم الاقتصاد في العام 2020.
وقال الرئيس التنفيذي لبنك «وقف» الحكومي عبدي سردار أستون صالح إن العام المقبل سيكون «عاماً تحويلياً» للاقتصاد التركي، مشيرا إلى أن حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية تنبئ بمخاطر على المدى القصير، وأن التطورات في الأجلين المتوسط والطويل ستخدمان الدول النامية، وبخاصة تركيا. وتوقع أن تتسارع تدفقات رؤوس الأموال إلى تلك الدول وأن تنخفض تكاليف الاقتراض، مما يعود بالنفع على القطاع المصرفي التركي.
وأضاف أستون صالح أنه بعد عملية إعادة التوازن للاقتصاد، نتوقع أن تدخل تركيا عاما للنمو وسط توقعات متصاعدة في نهاية العام الجاري.
- معدل التضخم
من جانبه توقع الرئيس التنفيذي لبنك «جارانتي» الخاص، رجب باشتوغ، أن يصل معدل التضخم إلى حدود 11 أو 12 في المائة في النصف الأول من العام 2020 بسبب الآثار الموسمية والتغيرات في أسعار الخدمات بسبب ارتفاع الأجور، مشيرا إلى أنه باستثناء أي صدمات خطيرة، قد ينخفض التضخم إلى أقل من 9 في المائة بحلول نهاية العام 2020.
وأضاف أن البنوك ستواصل دعم الاقتصاد في العام 2020، مع زيادة الطلب المحلي، ووضع اللوائح التي تشجع على نمو الائتمان، واستمرار خفض الفائدة، مشيرا إلى أن تركيا ستنتهي العام الجاري بشكل إيجابي أكثر من التوقعات بالنسبة للاقتصاد ككل، بما في ذلك القطاع المصرفي.
من جانبه، توقع الرئيس التنفيذي لـ«فاينانس بنك» تمال جوزال أوغلو، تراجع التضخم إلى رقم من خانة واحدة بنهاية العام 2020.
وقالت ملك شاه أوتكو، الرئيس التنفيذي لبنك «البركة تورك»: «نتوقع نمواً بنسبة 0.5 إلى 1 في المائة للعام 2019 وأن يكون للنمو في الربع الأخير من العام تأثير إيجابي على العام بأكمله»، مشيرة إلى أن انخفاض أسعار الفائدة وإحياء القطاع الحقيقي سيؤدي إلى تراجع القروض المتعثرة.
ولفتت أوتكو إلى قرار البنك المركزي التركي في اجتماعه الأخير بخفض سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، ليصل إلى 12 في المائة، متوقعة خفضا مماثلا جديدا في العام 2020، ما لم يحدث ارتفاع في التضخم أو صدمات إضافية في العام 2020.
كان صندوق النقد الدولي طالب تركيا الأسبوع الماضي، بأن تكفل بقاء السياسة النقدية مستقلة وحجر زاوية رئيسياً في الاقتصاد، خلال الفترة المقبلة، بعد أن مضى تيسير هذه السياسة التي تنتهجها تركيا «بعيداً جداً». في إشارة إلى سياسة خفض الفائدة التي ينتهجها الرئيس التركي حالياً، رغم ارتفاع التضخم.
وزاد عجز ميزانية الحكومة المركزية في تركيا، خلال العام 2019، مع تعزيز الحكومة التركية الإنفاق في أعقاب أزمة الليرة التركية في 2018 التي دفعت البلاد إلى الركود الاقتصادي مجدداً للمرة الأولى منذ 10 سنوات بسبب انكماش الاقتصاد بنسبة 3 في المائة.
وعدّلت الحكومة التركية في سبتمبر (أيلول) الماضي، توقعها لعجز ميزانية 2019 إلى 125 مليار ليرة (21 مليار دولار) من 80.6 مليار ليرة سابقاً (نحو 14 مليار دولار).
وقال صندوق النقد، في تقرير حول تقييم أجراه مجلسه التنفيذي: «في حين أن التحفيز المالي الأخير ساعد الاقتصاد على التعافي، فإن العجز الكامن زاد زيادة كبيرة. ويوصي المديرون بموقف مالي محايد على نطاق واسع في 2020»، مضيفاً أن «تقليصاً متواضعاً» سيكون ضرورياً لكي يظل الدين العام منخفضاً.
وخفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 12 في المائة منذ يوليو الماضي، بعد أن أقال الرئيس رجب طيب إردوغان، المحافظ السابق للبنك بسبب عدم امتثاله لمطالبه بخفض أسعار الفائدة، التي أعلن إردوغان نفسه عدواً لها، وعيّن بدلاً عنه نائبه مراد أويصال في خطوة اعتبر الخبراء أنها وجّهت ضربة قوية لاستقلالية ومصداقية البنك.
وقال الصندوق إنه «نظراً إلى استمرار ارتفاع توقعات التضخم، يشدد المديرون على ضرورة أن تركز السياسة النقدية على تضخم منخفض مستدام، وهو ما سيساعد على أسعار فائدة منخفضة بشكل دائم». وفي هذا السياق، يشيرون إلى أن «تيسير السياسة النقدية في الفترة الأخيرة قد مضى بعيداً جداً». ودعا صندوق النقد الدولي إلى سياسة نقدية أوضح، لتدعيم الشفافية ومصداقية البنك المركزي.
ويؤكد خبراء أن الشعب التركي بات يعاني أزمة اقتصادية طاحنة بسبب سياسات إردوغان الخارجية وإقحام تركيا في صراعات دولية غير مبررة في ظل ارتفاع معدل التضخم وتراجع مستوى المعيشة للمواطنين. وتراجع معدل نمو الاقتصاد التركي من 7.4 في المائة في 2017 إلى 2.6 في المائة في 2018، كما زاد معدل البطالة 10 أضعاف عن بداية تولي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم السلطة في 2003.
- بطاقات الائتمان
إلى ذلك، بلغ عدد بطاقات الائتمان والبطاقات المصرفية في تركيا بنهاية نوفمبر الماضي، 234 مليون بطاقة، لتأتي تركيا بذلك في المرتبة الأولى على مستوى الدول الأوروبية متجاوزة بريطانيا في سوق بطاقات الائتمان وألمانيا في سوق البطاقات المصرفية.
وقال المدير العام لمركز البطاقات المصرفية التركي سونر تشانكو، في تصريحات أمس، إنه مع زيادة الوعي باستخدام البطاقات البنكية في إجراء مختلف المدفوعات غير النقدية في الأسواق المحلية والدولية، ترتفع المساهمة الاقتصادية للبطاقات في التنمية والرفاهية الاجتماعية في البلاد.
وأضاف أن استخدام بطاقات الائتمان والبطاقات المصرفية في المدفوعات شهد نموا بنسبة 20 في المائة خلال العام 2019، مشيرا إلى أن قيمة المدفوعات بلغت تريليون ليرة تركية (نحو 169 مليار دولار).
وأوضح أن المدفوعات عبر بطاقات الائتمان في تركيا ارتفعت بنسبة 17 في المائة خلال العام الحالي، حيث بلغت قيمتها 841 مليار ليرة (143 مليار دولار)، في حين أن المدفوعات عبر البطاقات المصرفية شهدت ارتفاعا بنسبة 36 في المائة، وبلغت 134 مليار ليرة (22.7 مليار دولار).
وتوقع أن تبلغ قيمة المدفوعات عبر البطاقات المصرفية والائتمانية الأجنبية في تركيا بنهاية العام الحالي 81 مليار ليرة (13.7 مليار دولار)، وأن تصل المدفوعات عبر التسوق الإلكتروني 190 مليار ليرة (32.2 مليار دولار) نهاية 2019.
وتشير الإحصاءات إلى انتشار التجارة الإلكترونية على نطاق واسع في تركيا خلال الآونة الأخيرة، ويعود ذلك لعدة أسباب منها التسهيلات التي تقدمها البنوك للحصول على بطاقات الائتمان، وتفضيل المواطنين الشراء عبر الإنترنت.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.