الهلال «أفضل نادٍ عربي»... ورازفان: هل هذا جزاء من يشرف الوطن؟

الأزرق يلتقي العدالة اليوم في مباراة مؤجلة من الجولة العاشرة

فهد بن نافل رئيس نادي الهلال لدى تسلمه الجائزة (المركز الإعلامي بالنادي)
فهد بن نافل رئيس نادي الهلال لدى تسلمه الجائزة (المركز الإعلامي بالنادي)
TT

الهلال «أفضل نادٍ عربي»... ورازفان: هل هذا جزاء من يشرف الوطن؟

فهد بن نافل رئيس نادي الهلال لدى تسلمه الجائزة (المركز الإعلامي بالنادي)
فهد بن نافل رئيس نادي الهلال لدى تسلمه الجائزة (المركز الإعلامي بالنادي)

توّج نادي الهلال أمس بجائزة «غلوب سوكر العالمية» بوصفه أفضل نادٍ عربي لعام 2019، لكن مدربه الروماني رازفان لويشسكو ما زال يشعر بتعرض فريقه لضغوطات محلية لا تراعي إنجازاته الخارجية هذا الموسم، حسب قوله.
وأطلق رازفان تصريحات ناريه وجهها إلى لجنة المسابقات السعودية، وانتقد بشكل لاذع روزنامة مباريات فريقه خلال مسابقة دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، وقال خلال المؤتمر الصحافي الذي يسبق لقاء الهلال أمام العدالة مساء اليوم في مباراة مؤجلة من الجولة العاشرة: «اطلعت على الجدولة التي وضعتها لجنة المسابقات لمبارياتنا المقبلة، ولا أكاد أصدق ما يتعرض له فريقنا الأول من ضغط متتالٍ من المباريات، بحيث نلعب 3 مباريات في الأسبوع أمام فرق مرتاحة تلعب مباراة واحدة كل أسبوع، وهذا يجعلني أتساءل: هل هذا جزاء من يشرف الوطن كما فعل الهلال في الآسيوية وبطولة أندية العالم؟ فليس من عدالة المنافسة ما يحدث، وهذا سيجبرنا على أن نلعب كل مباراة بنقص عناصر مهمة من أجل التدوير وإراحة اللاعبين حتى نتفادى الإصابات التي نعاني منها كثيراً».
من جانبه، أكد اللاعب صالح الشهري أنه يسعى لوضع بصمة له مع الهلال هذا الموسم، وقال: «أتيت للهلال بالإعارة، وأنتظر الفرصة المواتية لتحقيق طموحاتي مهاجماً في ناد كبير مثل الهلال، وأنا في خدمة الفريق، ومتى ما أتيحت الفرصة فسأسعى لإثبات وجودي».
وكان الفريق اختتم تحضيراته لمواجهة العدالة مساء اليوم وسط بعض الغيابات، منها الثنائي عمر خربين وحسن كادش، حيث تقرر أن يغيب الأول عن الملاعب 6 أسابيع بعد تعرضه في اللقاء الأخير لتمزق في العضلة الخلفية.
ويطمح الهلال لاستعادة وصافة الترتيب وتعويض تعثره الأخير بالتعادل مع الحزم في الجولة الماضية، عندما يستقبل مساء اليوم ضيفه العدالة الباحث عن الهروب من قاع الترتيب في مباراة مؤجلة من الأسبوع الـ10 من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، لمشاركة الهلال في كأس العالم للأندية.
وتبقى لأصحاب الأرض والجمهور 3 مباريات مؤجلة، والانتصار فيها سيكفل عودته من جديد لكرسي الصدارة، وإزاحة النصر غريمه التقليدي، ويحتل الهلال المركز السابع بـ21 نقطة، وتعدّ هذه المباريات المؤجلة بمثابة الفرصة الحقيقة التي لن يفرط فيها الروماني رازفان، المدير الفني للفريق العاصمي، وسيعمل على تلافي الأخطاء التي حرمته من العلامة الكاملة في مواجهة الحزم الأخيرة، والدخول مساء اليوم بالقائمة التي تضمن له تجيير النقاط الثلاث في الخزينة الزرقاء للقفز من المركز السابع لوصافة الترتيب.
ومن المتوقع أن يحدث الروماني رازفان بعض التغييرات على التشكيل الأساسي في مواجهة هذا المساء، وهو ما يعني تغيير الاستراتيجية الفنية لطريقة اللعب، وسيعيد علي البليهي لمركزه المعتاد في متوسط الدفاع وياسر الشهراني على الجهة اليسرى، بينما ستشكل عودة كورال لمنطقة محور الارتكاز قوة إضافية بجانب محمد كنو، وعلى الأطراف الهجومية الثنائي إدواردو وكارليو، ويتولى جوفينكو مهمة صناعة اللعب، بينما سيكتفي الروماني بوجود غوميز وحيداً في خط المقدمة متى ما كان الفرنسي في أتم جاهزيته الذهنية والبدنية للدخول لاعباً أساسياً، أو الاحتفاظ به على مقاعد البدلاء، وإشراك صالح الشهري أو السوري عمر خربين ورقةً أساسية.
ودائماً ما تأتي الحلول التهديفية الهلالية من أصحاب المهارة الفردية، بوجود كارليو وإدواردو وجوفينكو في خط المنتصف، والأخير نجح في إنقاذ فريقه من خسارة مؤكدة في الجولة الماضية، ولحق بنتيجة المباراة في الرمق الأخير بتسديدة من خارج منطقة الجزاء، وهو السلاح الأبرز الذي يمتلكه الإيطالي في ظل سوء الحظ الذي لازم عمر خربين وغوميز أمام المرمى، وستشكل عودة كارليو وإدواردو مساء اليوم للقائمة الأساسية الإضافة الفنية، والثقل الهجومي للفريق الأزرق، حيث تبقى أدوراهما الهجومية واضحة ويمتلكان قدرات رائعة في هز الشباك سواء من التسديد المباشر على المرمى أو من الكرات الهوائية.
ولن يتأثر صاحب الأرض والجمهور بغياب الثنائي سالم الدوسري وسلمان الفرج بداعي الإصابة، لوجود دكة بدلاء تعج بالأسماء المميزة القادرة على قلب موازين المباريات، بوجود هتان باهبري وعبد الله عطيف ومحمد الشلهوب والسوري عمر خربين وصالح الشهري، وهؤلاء اللاعبون لا تقل قيمتهم الفنية عن اللاعب الأساسي، وهو ما يدركه الروماني رازفان مدرب الهلال الذي دائماً ما يجازف في النواحي الهجومية متى استقبل فريقه الأهداف، وتبدأ تدخلاته الفنية مع مطلع شوط المباراة الثاني للحقاق بنتيجة اللقاء.
وعلى الجانب المقابل، تلقى الضيوف الخسارة الثالثة على التوالي بعد تولي التونسي ناصيف البياوي مهمة تدريب الفريق، وفشل التونسي في إخراج الفريق من نفق الخسائر رغم التعديلات الواسعة التي أحدثها في الجولة الأخيرة، إلا إنه خسر من الرائد وتوقف رصيده النقطي عند 8 نقاط في المركز الـ14 وبات أحد الأندية المهددة بالعودة مجدداً لدوري الدرجة الأولى، حيث لم يحقق العدالة سوى انتصارين في بداية الدوري، قبل أن ينهار ويتجرع مرارة الخسائر.
وقال ناصيف البياوي مدرب فريق العدالة الأول لكرة القدم إن فريقه سيسعى لتقديم صورة مشرفة حينما يواجه نظيره الهلال.
وبين البياوي أن مواجهة بطل آسيا ستكون بمثابة التأكيد على التطور المتصاعد للفريق في المباريات الأخيرة وإن خسرها العدالة، مشدداً على أن اللاعبين قادرون على الظهور بصورة إيجابية وحصد نقاط مهمة.
وشدد على أن المباراة صعبة من الناحية الفنية لما يملكه الهلال من قدرات على الصعيدين الفردي والجماعي؛ حيث إن الإمكانات الفنية للمستضيف عالية جداً.
وعدّ أن فريقه مر بظروف صعبة نتيجة الغيابات لأسباب مختلفة التي يتعرض لها في كل مباراة، سواء بسبب الإصابات، أو البطاقات الملونة، أو بمشاركة عدد من اللاعبين مع المنتخب الأولمبي، أو غير ذلك من الظروف الفنية لبعض اللاعبين، التي لم تخدم الفريق بشكل عام، «إلا إن ذلك لن يكون عائقاً لتقديم المزيد في مباراة» اليوم.
من جانبه، قال الحارس المخضرم علي المزيدي إن مواجهة الهلال ستكون صعبة وقوية على فريقه، «لما يملكه من إمكانات وقدرات على الصعيدين الفردي والجماعي»، إلا إن ذلك لا يفقدهم الثقة بالقدرة على تقديم أداء قوي في المواجهة.


مقالات ذات صلة

أوديغارد: الصراع على لقب «الدوري الإنجليزي» ما زال مفتوحاً

رياضة عالمية حالة إحباط عاشها آرسنال أمام السيتي (رويترز)

أوديغارد: الصراع على لقب «الدوري الإنجليزي» ما زال مفتوحاً

أكد النرويجي مارتن أوديغارد، قائد نادي آرسنال، أن الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال مفتوحاً، رغم سيطرة مانشستر سيتي على السباق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

كيف فاز بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني 13 مرة خلال 14 عاماً؟

توّج بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، الأحد، ليرفع رصيده إلى 13 لقباً في آخر 14 عاماً، وذلك بعد موسم حافل، وأمامه فرصة لتحقيق المزيد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية غو كورودا وهنري خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب ماتشيدا الياباني: شباب الأهلي أول تحدٍ لنا في نخبة آسيا

‏أكَّد غو كورودا مدرب فريق ⁧‫ماتشيدا الياباني، الاثنين، أن مواجهة شباب الأهلي تعتبر التحدي الأول لفريقه وهدفهم تحقيق بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية باولو سوزا خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب «شباب الأهلي»: نسعى لبلوغ نهائي النخبة الآسيوية

أكد باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي الإماراتي، الاثنين، أن فريقه بلغ هذه المرحلة بعد عمل وجهد متواصل، مشيراً إلى فخره بتمثيل النادي وبلاده.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية احتفل نجوم بايرن ميونيخ بلقبهم الخامس والثلاثين (إ.ب.أ)

احتفالات هادئة في «أليانز»... والبافاري يخطط لإسقاط ليفركوزن وسان جيرمان

احتفل نجوم بايرن ميونيخ بلقبهم الخامس والثلاثين في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، بهدوء، داخل غرفة ملابس ملعب «أليانز أرينا».

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!