«حماس» تدعو السلطة الفلسطينية إلى وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل

أبو ردينة: الرئاسة تريد الانتخابات قريباً لكن ليس بأي ثمن

أطباء فلسطينيون يحملون جريحاً خلال المظاهرات التي شهدتها رفح شرق غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
أطباء فلسطينيون يحملون جريحاً خلال المظاهرات التي شهدتها رفح شرق غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تدعو السلطة الفلسطينية إلى وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل

أطباء فلسطينيون يحملون جريحاً خلال المظاهرات التي شهدتها رفح شرق غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
أطباء فلسطينيون يحملون جريحاً خلال المظاهرات التي شهدتها رفح شرق غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تدير فيه حركة حماس مفاوضات متقدمة مع الحكومة الإسرائيلية، بوساطة مصرية وقطرية، من أجل التوصل إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد، أصدرت «حماس» بيانا إعلاميا رسميا، أمس، تطالب فيه السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وإطلاق يد الشعب في الدفاع عن أرضه، وإسناده بكل الأشكال للتصدي لسياسات التهويد.
وجاء هذا البيان، تعقيبا على خطة وزير الدفاع الإسرائيلي، نفتالي بنيت، السماح للمستوطنين بتسجيل الأراضي في المنطقة «ج»، وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية محاولة للتغطية على مفاوضات حماس مع إسرائيل.
وقال مسؤول فلسطيني في رام الله، أمس، إن «دعوة حماس وقف التنسيق الأمني في وقت تعرف فيه أن هذا التنسيق يجري على مستوى الحد الأدنى، وبالأساس لخدمة القضايا الإنسانية للشعب الفلسطيني، مثل التنقلات من وإلى الخارج، بما فيها تنقلات رجال حماس الكثيرة، يثير شبهات حول الهدف الحقيقي». مشيرا إلى ما كانت نشرته جميع وسائل الإعلام الإسرائيلي، أول من أمس، من أن «جهات أمنية اعتبرت إعلان الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرات العودة في غزّة، عن تعليق مسيرات العودة في القطاع حتى نهاية مارس (آذار) المقبل، هي رسالة إيجابية من حماس تدل على أنها مستعدة للتوصل إلى تهدئة».
كما لفت المسؤول الفلسطيني إلى تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، التي قال فيها إن «جلّ اهتمام حماس هو تحسين رفاهية سكان القطاع، وهناك رغبة قوية لدى حماس بعدم تصعيد الوضع ودفع عملية التهدئة العسكرية». فيما اعتبرتها مصادر عسكرية أخرى، حسب يوآف ليمور، المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، «خطوة دراماتيكية من جانب حماس... وقرار استراتيجي في أساسه». وقال بهذا الخصوص إن هناك إجماعا في القيادة السياسية – الأمنية الإسرائيلية حول أهمية التهدئة مع حماس، وذلك «نتيجة رغبة تل أبيب في التركيز على التهديد الإيراني والجبهة الشمالية».
وأوضح ليمور أن «المصلحة الإسرائيلية الأبرز هي تفضيل تهدئة في غزة الآن، بحيث تعيد الهدوء المنشود إلى بلدات غلاف غزة. وهذا يستوجب أن يترفع صناع القرار عن الاعتبارات السياسية الداخلية. فإذا امتنعت إسرائيل عن ذلك، فيمكن أن يزج بحماس في الزاوية، فتعود إلى المسيرات التظاهرية، فتشتبك مع إسرائيل في صدام وتصعيد لا توجد لنا أي مصلحة فيه».
في السياق ذاته، نقل المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية عليا أنها ترى في موقف حماس فرصة لا يجوز تضييعها. وقال بهذا الخصوص: «لقد ضيعت إسرائيل ثلاث سنوات وثمانية أشهر بعد حملة «الجرف الصامد» (الحرب على غزة سنة 2014)، ولم تستغل الفرصة الاستراتيجية التي نشأت بعد الحرب مع حماس كي تدفع إلى الأمام بتسوية، تحقق هدوءا طويل المدى في الجنوب. ففي مارس (آذار) 2018. بدأت المواجهات على الجدار ومعها جولات القتال وإطلاق النار. والآن يقول رئيس الأركان أفيف كوخافي بشكل حاد وواضح إنه توجد فرصة متكررة ويجب استغلالها. لماذا الآن بالذات توجد فرصة؟».
الجواب على ذلك، حسب ليمور نفسه «يكمن في تصفية بهاء أبو العطا، كبير الذراع العسكري للجهاد الإسلامي قبل شهر ونصف الشهر. فقد اعتبر رئيس الأركان كوخافي التصفية خطوة استراتيجية وليس تكتيكية، تتمثل بإخراج جهة تدق طبول الحرب، بخلاف موقف حماس المعنية بالفعل بالتسوية. وهذا الأسبوع كانت هناك إشارة من جهة الجهاد الإسلامي– حين أطلقت النار نحو اجتماع لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عسقلان، وتسبب ذلك، وللمرة الثانية في غضون ثلاثة أشهر، في النزول عن المنصة في اجتماع عام. الجيش والشاباك قالا كلمتهما. وقد أيد وزير الدفاع اليميني المتشدد، نفتالي بنيت، موقف الجيش. وسيكون على نتنياهو أن يحسم الموقف».
في غضون ذلك، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، وزير الإعلام نبيل أبو ردينة، أمس، إن الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية مصممان على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب فرصة ممكنة، «لكن ليس بأي ثمن. فمن دون القدس لن تجرى انتخابات كهذه».
وأضاف أبو ردينة أن إجراء الانتخابات «شيء هام وضروري لتكريس الديمقراطية في الحياة السياسية الفلسطينية، وإنهاء الخلافات الداخلية عبر صندوق الاقتراع، لكن ليس على حساب مدينة القدس ومقدساتها، وعروبتها، وهويتها، التي هي الأساس في وجدان كل فلسطيني وعربي».
وتابع أبو ردينة موضحا: «الرئيس عباس دعا مِن على منبر الأمم المتحدة إلى إجراء الانتخابات ليؤكد للجميع جدية الموقف الرسمي الفلسطيني، الساعي لانتخابات حرة ونزيهة، يشهد لها العالم أجمع. والكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل حتى تقبل بمشاركة أبناء شعبنا المقدسي، ترشحا وتصويتا داخل مدينتهم المقدسة، كما حصل في انتخابات 1996 و2005 و2006، فهذا حق طبيعي كفلته الاتفاقيات، وكذلك قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي كافة».
كما أوضح الناطق الرسمي أن محاولة البعض الترويج بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات تتم وفق ضغوط دولية «هي أوهام لا صحة لها، لأن القرار الفلسطيني بإجراء الانتخابات تم وفق المصالح العليا لشعبنا، ولاقى ترحيبا عربيا ودوليا مؤيدا لهذا القرار، وقد سبق للرئيس أن أكد مرارا ومنذ سنوات ضرورة العودة للشعب، وإجراء الانتخابات كمخرج لإنهاء الانقسام الفلسطيني».
في غضون ذلك، أوضح أبو ردينة أن الضغوط على الجانب الإسرائيلي «ضرورية لتمرير إرادة المجتمع الدولي، الذي يعتبر القدس الشرقية جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والامتثال للشرعية الدولية، التي تنص على أن القدس وسكانها الفلسطينيين جزء من شعبنا، ولهم حرية اختيار ممثليهم كما جرى في الأعوام 1996 و2005 و2006، ومن دون القدس لن تكون هناك انتخابات مهما كان الثمن».
وختم أبو ردينة تصريحه بالقول إن المعركة الكبرى هي بالحفاظ على القدس ومقدساتها، والقرار الوطني الفلسطيني المستقل، والتمسك بالثوابت الوطنية، وهذه المواقف «هي التي أسقطت (صفقة القرن)، وستسقط كل المشروعات المشبوهة ضد القضية الفلسطينية».



العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.


وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
TT

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، مؤكداً أن وزارة الداخلية عممت خطتها على إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق المحررة، إلى جانب الأقسام والمناطق الأمنية، لمتابعة هذه العناصر وإحباط مخططاتها، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها اليمن.

اللواء الركن محمد الشريف وكيل أول وزارة الداخلية اليمنية مشرف المكتب المتقدم للوزارة بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

وقال اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية مشرف المكتب المتقدم لوزارة الداخلية بمحافظة مأرب، إن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الخلايا النائمة، التي تقف وراء عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها بعض المناطق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك كشوفاً بأسماء عدد من العناصر الإرهابية المعروفة، سواء في محافظة مأرب أو في مناطق أخرى منها «سيئون، وأبين»، إضافة إلى المناطق الحدودية، مبيناً أنه جرى القبض على بعض هذه العناصر وتسليمها للقضاء والتحقيق معها، فيما تتواصل ملاحقة بقية العناصر.

وأشار اللواء الشريف إلى أن الخطر لا يقتصر على الخلايا الحوثية، وإنما يمتد إلى عناصر مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، موضحاً أن ميليشيات الحوثي «تستخدم هذه العناصر وتستفيد منها لتنفيذ أهدافها ومخططاتها»، لافتاً إلى أن هروب عدد من عناصر التنظيم من سجن سيئون في وقت سابق، مكن بعضهم من الوصول إلى مناطق خاضعة للحوثيين، حيث جرى، وفق قوله، استغلالهم في تنفيذ مخططات أمنية.

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية، وأن رفع الجاهزية يأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة الخلايا والعناصر التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية لدى الوحدات الأمنية والعسكرية، وأن عمليات الرصد والملاحقة مستمرة للعناصر التي يشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.

وقال إن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة العناصر المطلوبة في مأرب وسيئون وأبين والمناطق المجاورة، إلى جانب المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، مشدداً على أن التعامل مع الخلايا النائمة يعتمد على الرصد الأمني والمعلومات والمتابعة المستمرة، وصولاً إلى ضبط عناصرها وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات وأسماء محددة لعناصر تنشط في مناطق عدة، بينها سيئون ومأرب والجوف.

وفي ملف تهريب الأسلحة، أكد اللواء الشريف أن الأجهزة الأمنية تتابع محاولات التهريب عبر مختلف المسارات، سواء البحرية أو البرية، مشيراً إلى ضبط أسلحة ومعدات ومواد يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، موضحاً أن عمليات الضبط شملت منافذ برية إلى جانب السواحل والشواطئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تتولى وحدات حرس السواحل متابعة التحركات المشبوهة، مضيفاً أن بعض الأسلحة والمركبات التي جرى إحباط نقلها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، وإنما تشمل «أجهزة وآليات ومواد يمكن الاستفادة منها في صناعة المتفجرات»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تركز على منع وصول هذه المواد قبل استخدامها في عمليات تستهدف الأمن.

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وتشدد وزارة الداخلية وفقاً للواء الشريف، عمليات الرصد والمتابعة على السواحل والمنافذ التي يمكن أن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى اليمن، موضحاً أن الأجهزة المختصة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة الشحنات المشبوهة بهدف إحباط عمليات التهريب، مشيراً إلى أن السواحل والمنافذ البحرية تمثل أحد المسارات التي يحاول المهربون استغلالها لإدخال الأسلحة، لافتاً إلى أن عمليات المتابعة تشمل سواحل عدن وأبين وحضرموت والحديدة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لضمان اكتشاف الشحنات المشبوهة قبل وصولها إلى الميليشيات الحوثية، لافتاً إلى أن هناك «مواقع تحت المراقبة يُحتمل أن يتم إدخال الأسلحة عبرها»، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة سبق أن تمكنت من ضبط سفن وقوارب حاولت التسلل لإيصال أسلحة وعتاد عسكري إلى مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

وفي حديثه عن التعاون الأمني مع السعودية، رفض اللواء الشريف وصف العلاقة بأنها مجرد «تنسيق»، قائلاً إن العلاقة بين البلدين تتجاوز ذلك إلى ما وصفه بـ«الأخوة والشراكة الأمنية».

وقال إن قنوات التعاون بين الجانبين تشمل المجالات المعلوماتية والاستخباراتية والعسكرية، وإن ما تحتاج إليه الأجهزة اليمنية من دعم تحصل عليه من المملكة، كما تتبادل الجهتان المعلومات والخبرات بما يخدم أمن البلدين، مؤكداً أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية يمثل، بحسب وصفه، «دوراً أساسياً ومحورياً» في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، مضيفاً أن المملكة أسهمت في مساعدة اليمن في تجاوز كثير من الصعوبات وتحقيق أهداف أمنية وعسكرية.

وشدد على أن أمن السعودية يمثل أمن اليمن، قائلاً إن «أمن المملكة خط أحمر»، وإن البلدين يواجهان التهديدات ضمن منظومة أمنية مترابطة، مضيفاً أن اليمن والسعودية «على سفينة واحدة»، واصفاً السعودية بـ«الأخ الأكبر» في هذه المنظومة.