باباجان يتعهد إطلاق حزبه في يناير رغم محاولات «تشويه سمعته» في تركيا

قال إن التحضير له استغرق وقتاً طويلاً وإن الشعب هو من سيختار اسمه

أتراك يتظاهرون ضد مشروع قناة جديد في إسطنبول أول من أمس (رويترز)
أتراك يتظاهرون ضد مشروع قناة جديد في إسطنبول أول من أمس (رويترز)
TT

باباجان يتعهد إطلاق حزبه في يناير رغم محاولات «تشويه سمعته» في تركيا

أتراك يتظاهرون ضد مشروع قناة جديد في إسطنبول أول من أمس (رويترز)
أتراك يتظاهرون ضد مشروع قناة جديد في إسطنبول أول من أمس (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والاقتصاد التركي الأسبق، علي باباجان، إن حزبه الجديد سينطلق خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، بغض النظر عن التهديدات الموجهة إليه من الرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه ومحاولاتهما لتشويه سمعته. وشدد على أنه لا أحد سيثنيه عن الطريق الذي اختاره، بعد أن وصلت الأوضاع في البلاد إلى وضع مؤسف بسبب سياسات الرجل الواحد.
وأضاف باباجان، الذي استقال من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي كان أحد مؤسسيه وأضلاعه البارزة في يوليو (تموز) الماضي احتجاجاً على سياسات إردوغان في إدارة الدولة والحزب، أن «حزبنا سوف ينطلق خلال يناير المقبل، لن نتراجع عن الطريق الذي بدأناه رغم التهديدات والافتراءات وتلطيخ سمعتي وتشويهها... لقد خاطرنا بكل شيء ولن يثنينا أحد عن طريقنا».
وأوضح باباجان، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، أن الجهود الخاصة بإطلاق الحزب الجديد استغرقت وقتاً أطول من المتوقع، لافتاً إلى أن الشعب هو من سيقرر اسم الحزب. وردّاً على حملات تشويهه من قبل إردوغان استناداً إلى مزاعم حول اقتراضه من بنك «خلق» الحكومي كشريك في جامعة «إسطنبول شهير» مع رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو الذي أطلق هو الآخر حزباً جديداً باسم «المستقبل» في 13 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، قال باباجان: «رئيس الجمهورية (إردوغان) يعرفني جيدا... لماذا دعاني للعمل معه قبل 6 أشهر؟ يمكنني أيضاً أن أقول أشياء أثقل من هذا في المستقبل... لقد خاطرنا بكل شيء، واكتمل قرارنا، ولا يمكن لأحد أن يثنينا عن هذا الطريق، ومستعدون لتقديم الحساب عن كل شيء».
وتابع: «من ألقى تلك الافتراءات يده ملوثة ولا يمكنه التخلص من الوحل بسهولة... إذا كانت هناك تصفية حسابات سياسية، فيجب أن تقوم على أساس السياسة، لكن لماذا تتم التضحية بآلاف الطلاب؟».
كان إردوغان أطلق تصريحات ضد خصوم سياسيين من الوزن الثقيل، انشقوا عن حزبه لتأسيس أحزاب جديدة قد تطيح بحزبه (العدالة والتنمية) من السلطة، واتّهمهم بالاحتيال على «بنك خلق» المملوك للدولة، الذي تلاحقه اتهامات بانتهاك العقوبات الأميركية على إيران. وقال إن البنك منحهم قرضا كبيرا (72 مليون دولار)، إلا أنهم لم يسددوه وطلبوا إعادة هيكلة القرض الذي حصلوا عليه من دون ضمانات.
واتّهم إردوغان كلا من باباجان، ونائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك، بالتوقيع على مرسوم مشبوه بتخصيص أراضٍ مملوكة للدولة، لجامعة إسطنبول شهير التي كان رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو أحد مؤسسيها والتي أقام البنك، مؤخرا، دعوى ضدها بعد تعثرها في سداد القروض، كما تم تجميد أصول الجامعة، وذلك بعد انشقاق كل من باباجان وداود أوغلو من حزب العدالة والتنمية ورفض شيمشك العودة للعمل ضمن فريق إردوغان.
ونفى داود أوغلو، في وقت سابق، صحة هذه الاتهامات، وطالب إردوغان وعائلته في المقابل بالكشف عن ممتلكاتهم وأي أصول اكتسبوها خلال مسيرته السياسية في السلطة في تركيا. ووصف باباجان الأوضاع في تركيا، ولا سيما الاقتصادية، بأنها «بالغة السوء»، قائلاً: «كلما أنظر إلى حال البلد أتألم وأشعر بتمزق من داخلي وأبكي دما»، مؤكداً أن تركيا لم تعد بحاجة لحزب فردي جديد. وأضاف: «حزين على هذا البلد، نحن لا نستحق هذا، هذا البلد يحتاج إلى مراجعة سياسية شاملة».
وتابع باباجان: «تخوين كل من يختلفون معنا في الرأي، واتهامهم بمحاولة قلب نظام الحكم، انتهاك للحريات وتقييد لها. وهذا مؤشر يبرهن على مدى خطورة الميول والاتجاهات التي يتبعها النظام الحاكم». وشدد على ضرورة إطلاق سراح كل من الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي (المؤيد للأكراد) السابق صلاح الدين دميرطاش، ورجل الأعمال الناشط عثمان كافالا، ومحاكمتهما دون اعتقال.
ويقبع دميرطاش، الذي نافس إردوغان مرتين على رئاسة الجمهورية، في السجن منذ أكثر من 3 سنوات لاتهامه بدعم الإرهاب وحزب العمال الكردستاني المحظور، كما اعتقل كافالا العام منذ نحو عامين لاتهامه بتمويل احتجاجات جيزي بارك في إسطنبول عام 2013 التي اعتبرها إردوغان محاولة للإطاحة بحكومته.
وجدد باباجان تأييده للعودة إلى النظام البرلماني وتطويره وإلغاء النظام الرئاسي الذي تم تفعيله العام الماضي، مشيرا إلى أنه سبق أن حذّر كثيرا من تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلاد خاصة مع معدل البطالة الذي لم تشهده البلاد من قبل.
وترجح مصادر قريبة من باباجان إطلاق حزبه الجديد رسمياً في منتصف يناير المقبل، لافتة إلى أنه تم إرجاء الكشف عن الحزب الجديد إلى مطلع العام الجديد، لتجنّب خلق انطباع بخوض الأحزاب الجديدة سباقاً تنافسياً فيما بينها، بعد أن أطلق داود أوغلو في 13 ديسمبر (كانون الأول) الجاري حزباً سياسياً جديداً باسم «حزب المستقبل» في خطوة تشكل تحدياً لرفيق دربه السابق الرئيس رجب طيب إردوغان وتحسم الجدل والتساؤلات التي تزايدت في الأشهر الأخيرة حول نيته إطلاق هذا الحزب بعد استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وكما باباجان، تعهد داود أوغلو بأن يعمل حزبه بمفهوم سياسة عامة تعمل على احترام العادات والحريات وإحياء الإنسان، واستخدام القوانين كأداة للمساواة بين حقوق المواطنين، والحفاظ على حقوق الملكيات والحريات واحترام المبادئ العالمية الأساسية للإنسان واحترام الثقافات لكل شرائح المجتمع، وإلغاء النظام الرئاسي والعودة إلى النظام البرلماني بعد تطويره.
ويلتقي باباجان وداود أوغلو بشأن العودة إلى النظام البرلماني مع تحسينه، ويرفضان تماماً النظام الرئاسي الذي أقرّه إردوغان ويعدّانه السبب فيما لحق بديمقراطية البلاد وبسجل الحريات ودولة القانون والوضع الاقتصادي من تردٍّ، كما أنه حوّل تركيا إلى دولة الرجل الواحد، لكنهما يختلفان بشأن منهجية العمل، حيث يميل داود أوغلو إلى حزب محافظ يستند إلى الجذور التي يستند إليها حزب إردوغان، بينما يبدي باباجان انفتاحاً على مختلف التيارات والأفكار ويميل إلى أن يكون حزبه حزباً ليبيرالياً وسطياً جامعاً يجتذب الشباب.
وفي لقاء تلفزيوني نادر الشهر الماضي، جاء بعد قرابة 5 سنوات من غيابه عن المشهد الإعلامي في تركيا، قال باباجان إن «حزبه الجديد سيتم تأسيسه مطلع العام المقبل، وإن الإجراءات المتعلقة بالشخصيات التي ستشارك في الهيئة التأسيسية للحزب لا تزال متواصلة»، لافتاً إلى أن رئيس الجمهورية السابق عبد الله غُل يدعم الحزب كمستشار أو «أخ أكبر».
واستقال باباجان في 8 يوليو الماضي، من حزب العدالة والتنمية، الذي كان أحد مؤسسيه، في خطوة كان لها بالغ الأثر على الحزب الحاكم الذي يعاني من انشقاقات متتالية؛ اعتراضا على سياسات إردوغان التي قال إنها «أدخلت البلاد في نفق مظلم في جميع المجالات».
ولفت باباجان إلى أن «الظروف الحالية التي تعيشها تركيا تختلف كلياً عن الظروف التي تأسس عليها (العدالة والتنمية) وقت ظهوره»، مشيراً إلى أنهم في جهودهم لتأسيس الحزب الجديد في ظل هذه الظروف يضعون كل قطاعات الشعب نصب أعينهم، ويسعون لإيجاد حلول مشتركة للمشكلات والأزمات التي تشهدها البلاد.
وتابع: «هناك أزمة في الحريات تعاني منها تركيا، وأزمات في الحقوق الأساسية والاقتصاد والعدالة، وكلها أزمات ومشكلات باتت تهم قطاعات مختلفة من الشعب بشكل كبير».
وتأتي هذه التطورات في وقت يفقد فيه حزب إردوغان كل يوم أعداداً من مؤسسيه وقاعدته الشعبية منذ فشله في الانتخابات المحلية الأخيرة في مارس (آذار) الماضي، وفقدانه أحد رموز سيطرته، وهي بلدية إسطنبول، إلى جانب بلديات كبرى أخرى كأنقرة وإزمير وأنطاليا وأضنة ومرسين.



بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، نهاية الأسبوع المنصرم للبحث في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد به الكرملين، الثلاثاء.

واستقبل بوتين السبت المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قبل انتقالهما إلى كييف في زيارة غير مسبوقة التقيا خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الرئيس الأميركي إن مبعوثيه حملا معهما مقترحاً لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أعوام.

وأبلغ المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف الصحافيين بأن بوتين أجرى اتصالاً بترمب «لتبادل وجهات النظر بشأن مخرجات الزيارة»، موضحاً أن المحادثة «دامت ساعة... وكانت بنّاءة وصريحة للغاية».

وقال أوشاكوف إن بوتين قدّم لترمب «تحليلاً موضوعياً ومفصّلاً» للوضع على خطوط المواجهة.

ويكرر الرئيس الروسي القول إن قواته تتقدم على طول خطوط الجبهة، وإن السيطرة على إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، وهو من الأهداف الأساسية للنزاع، مسألة وقت لا أكثر. وأضاف أوشاكوف أن بوتين «لفت أيضاً إلى ما يمكن للأميركيين أن يفعلوه واقعياً من أجل إنهاء الأعمال القتالية بسرعة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم تُبدِ موسكو أي مؤشرات على التخلّي عن شروطها لإنهاء الحرب، بما في ذلك مطلبها بأن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ في الشرق لم تسيطر عليها القوات الروسية.

وأشار إلى أن بوتين شدد خلال الاتصال «على أنه ليست لدينا قط أي خطط عدائية حيال أوروبا».

ووجهت أطراف عدة اتهامات إلى الكرملين بالوقوف خلف حملة تخريبية ضد داعمي أوكرانيا الأوروبيين، وهي اتهامات تنفيها موسكو. وأضاف: «إن الأساطير التي تُنشر حول التهديد الروسي تُستخدم ذريعة للأوروبيين لزيادة دعمهم لأوكرانيا ولإنفاقهم العسكري».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى المبعوثان الأميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول) فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وكشف زيلينسكي في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

ميدانياً، استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وكانت تقارير قد أفادت بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة مباني سكنية عدة ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.


أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
TT

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)

أفاد تقرير صدر قبيل انعقاد مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الأسلحة العنقودية، بأن الذخائر العنقودية أسقطت ما لا يقل عن 1063 شخصاً بين قتيل ومصاب في عام 2025، معظمهم في أوكرانيا، في ثالث أعلى عدد سنوي مسجل على الإطلاق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار تقرير «ائتلاف الذخائر العنقودية» السنوي، الذي صدر اليوم الثلاثاء، إلى أن الغالبية العظمى من القتلى والمصابين، بنسبة بلغت 87 في المائة، كانوا من المدنيين وأن نحو 40 في المائة منهم من الأطفال.

وقالت مديرة التحالف تامار جابلنيك إن المعاهدة تقدّم المساعدة للمجتمعات المتضررة «إلا أن ارتفاع عدد القتلى والمصابين والاستخدام المستمر والجديد للأسلحة وإنتاجها ونقلها من قبل الدول غير الأطراف في المعاهدة، كلها تحذيرات صارخة بأن هذه المكاسب لا يمكن اعتبارها أمراً مفروغاً منه».

وسجّل التحالف 1172 قتيلاً ومصاباً، وهو أعلى عدد مسجل خلال عام، في عام 2022، وهو العام الذي شنّت فيه روسيا غزوها الشامل على أوكرانيا.

وتنفجر الذخائر العنقودية، التي تطلق من الأرض أو من الطائرات، في الجو، لتنثر قنابل صغيرة على مساحة واسعة.

جندي أوكراني يحمل قنبلة عنقودية روسية تم إبطال مفعولها من صاروخ MSLR في منطقة خاركيف بأوكرانيا 21 أكتوبر 2022 (رويترز)

وغالباً ما يعاني الناجون من إصابات بالغة جراء الانفجارات وحروق قد تستلزم رعاية طبية مدى الحياة. وقد تظل القنابل غير المنفجرة في ساحة المعركة لفترة طويلة بعد انتهاء الصراع.

ولم توقّع أي من روسيا أو أوكرانيا على اتفاقية الذخائر العنقودية، التي وافقت بموجبها 112 دولة طرفاً على حظر استخدام هذه الأسلحة.

وتقول روسيا منذ فترة طويلة إن الذخائر العنقودية أسلحة مشروعة، مشيرة إلى أن الأزمات الإنسانية تحدث نتيجة الاستخدام غير السليم لها.

وخلص التقرير إلى أن أوكرانيا استخدمت أيضاً الذخائر العنقودية. وأضاف التقرير أن الجيش الأوكراني يقول إنه يلتزم بقواعد القانون الإنساني الدولي في استخدام مثل هذه الأسلحة.

وذكر التقرير، الذي يسجّل عدد القتلى والمصابين منذ عام 2010، أن إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، وجميعها ليست أطرافاً في الاتفاقية، استخدمت الذخائر العنقودية خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وخلص التقرير أيضاً إلى أدلة على إنتاج جديد لهذه الذخائر في تسعة بلدان، منها الصين وإسرائيل وكوريا الشمالية وروسيا وكوريا الجنوبية.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى انضمام مزيد من الدول إلى الاتفاقية قبل انعقاد مؤتمر لمراجعة المعاهدة في فينتيان في لاوس في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال فهد أحمد، المستشار القانوني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «نحتاج إلى انضمام مجموعة أكبر من الدول ومعظم القوى العسكرية الكبرى إلى هذه الاتفاقية».


«ترمب وبوتين يحتفلان»... انتصار «البديل» الألماني يفتح معركة على مستقبل أوروبا

مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«ترمب وبوتين يحتفلان»... انتصار «البديل» الألماني يفتح معركة على مستقبل أوروبا

مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

عدّ النائب الأوروبي برنار غيتا أن الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين كانا بين المستفيدين من الفوز التاريخي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت الألمانية، قائلاً إنهما «احتفلا» بالنتيجة، في وقت أثار فيه صعود الحزب المنتمي إلى أقصى اليمين تساؤلات حول تداعيات ذلك على موقع برلين داخل الاتحاد الأوروبي ومستقبل الدعم لأوكرانيا في الحرب، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم أن الانتخابات جرت في ولاية لا يتجاوز عدد سكانها مليونيْ نسمة، فإن نتائجها أثارت اهتماماً واسعاً في أوروبا، وسط مخاوف من تنامي نفوذ القوى القومية والمشكّكة في الاتحاد، ومن انعكاسات الضغوط الداخلية الجديدة على حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر مناقشة ميزانية عام 2027 في مجلس النواب الألماني «بوندستاغ» ببرلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

ضغوط على ميرتس

وقالت ألموت مولر، مديرة بمركز السياسة الأوروبية (EPC)، وهو مركز أبحاث مستقل مقرُّه بروكسل ومتخصص في الشؤون الأوروبية، إن «ألمانيا ضعيفة ومترددة» ستؤثر بصورة غير مباشرة في القوة الجماعية للاتحاد الأوروبي وقدرته على دفع الإصلاحات.

يأتي تقدّم حزب «البديل» في وقت تزداد فيه قوة الأحزاب القومية واليمينية في عدد من دول القارة، في حين تستعد إيطاليا وإسبانيا وبولندا لاستحقاقات انتخابية، خلال العام المقبل.

وقد تدفع الضغوط الداخلية ميرتس إلى مزيد من التشدد في بعض الملفات الأوروبية، وفي مقدّمتها ميزانية الاتحاد، إذ يطالب، بالفعل، بخفض الإنفاق بمئات مليارات اليوروهات، ما قد يؤثر في الاستثمارات المستقبلية للتكتل.

صورة أرشيفية للقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أوكرانيا تحت المجهر

ويبرز دعم أوكرانيا بين الملفات التي قد تتأثر بالتحولات السياسية، فـ«البديل من أجل ألمانيا» يعارض دعم كييف ويتخذ موقفاً أكثر تقارباً مع موسكو، بالتزامن مع مواقف مماثلة لدى قوى يمينية في دول أوروبية أخرى.

وعدّ غيتا أن ترمب يستفيد من صعود القوى «الوطنية» التي قد تُضعف التماسك الأوروبي، بينما قد يراهن بوتين على تراجع الدعم لكييف مع تغيّر المزاج السياسي داخل القارة.

وأكد ميرتس أن المساعدات الألمانية لأوكرانيا لن تتغير في الوقت الراهن، لكن مولر حذّرت من «تآكل الثقة» الذي قد يضعف تدريجياً التوافق حول دعم كييف داخل ألمانيا وأوروبا.