باباجان يتعهد إطلاق حزبه في يناير رغم محاولات «تشويه سمعته» في تركيا

قال إن التحضير له استغرق وقتاً طويلاً وإن الشعب هو من سيختار اسمه

أتراك يتظاهرون ضد مشروع قناة جديد في إسطنبول أول من أمس (رويترز)
أتراك يتظاهرون ضد مشروع قناة جديد في إسطنبول أول من أمس (رويترز)
TT

باباجان يتعهد إطلاق حزبه في يناير رغم محاولات «تشويه سمعته» في تركيا

أتراك يتظاهرون ضد مشروع قناة جديد في إسطنبول أول من أمس (رويترز)
أتراك يتظاهرون ضد مشروع قناة جديد في إسطنبول أول من أمس (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والاقتصاد التركي الأسبق، علي باباجان، إن حزبه الجديد سينطلق خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، بغض النظر عن التهديدات الموجهة إليه من الرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه ومحاولاتهما لتشويه سمعته. وشدد على أنه لا أحد سيثنيه عن الطريق الذي اختاره، بعد أن وصلت الأوضاع في البلاد إلى وضع مؤسف بسبب سياسات الرجل الواحد.
وأضاف باباجان، الذي استقال من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي كان أحد مؤسسيه وأضلاعه البارزة في يوليو (تموز) الماضي احتجاجاً على سياسات إردوغان في إدارة الدولة والحزب، أن «حزبنا سوف ينطلق خلال يناير المقبل، لن نتراجع عن الطريق الذي بدأناه رغم التهديدات والافتراءات وتلطيخ سمعتي وتشويهها... لقد خاطرنا بكل شيء ولن يثنينا أحد عن طريقنا».
وأوضح باباجان، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، أن الجهود الخاصة بإطلاق الحزب الجديد استغرقت وقتاً أطول من المتوقع، لافتاً إلى أن الشعب هو من سيقرر اسم الحزب. وردّاً على حملات تشويهه من قبل إردوغان استناداً إلى مزاعم حول اقتراضه من بنك «خلق» الحكومي كشريك في جامعة «إسطنبول شهير» مع رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو الذي أطلق هو الآخر حزباً جديداً باسم «المستقبل» في 13 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، قال باباجان: «رئيس الجمهورية (إردوغان) يعرفني جيدا... لماذا دعاني للعمل معه قبل 6 أشهر؟ يمكنني أيضاً أن أقول أشياء أثقل من هذا في المستقبل... لقد خاطرنا بكل شيء، واكتمل قرارنا، ولا يمكن لأحد أن يثنينا عن هذا الطريق، ومستعدون لتقديم الحساب عن كل شيء».
وتابع: «من ألقى تلك الافتراءات يده ملوثة ولا يمكنه التخلص من الوحل بسهولة... إذا كانت هناك تصفية حسابات سياسية، فيجب أن تقوم على أساس السياسة، لكن لماذا تتم التضحية بآلاف الطلاب؟».
كان إردوغان أطلق تصريحات ضد خصوم سياسيين من الوزن الثقيل، انشقوا عن حزبه لتأسيس أحزاب جديدة قد تطيح بحزبه (العدالة والتنمية) من السلطة، واتّهمهم بالاحتيال على «بنك خلق» المملوك للدولة، الذي تلاحقه اتهامات بانتهاك العقوبات الأميركية على إيران. وقال إن البنك منحهم قرضا كبيرا (72 مليون دولار)، إلا أنهم لم يسددوه وطلبوا إعادة هيكلة القرض الذي حصلوا عليه من دون ضمانات.
واتّهم إردوغان كلا من باباجان، ونائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك، بالتوقيع على مرسوم مشبوه بتخصيص أراضٍ مملوكة للدولة، لجامعة إسطنبول شهير التي كان رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو أحد مؤسسيها والتي أقام البنك، مؤخرا، دعوى ضدها بعد تعثرها في سداد القروض، كما تم تجميد أصول الجامعة، وذلك بعد انشقاق كل من باباجان وداود أوغلو من حزب العدالة والتنمية ورفض شيمشك العودة للعمل ضمن فريق إردوغان.
ونفى داود أوغلو، في وقت سابق، صحة هذه الاتهامات، وطالب إردوغان وعائلته في المقابل بالكشف عن ممتلكاتهم وأي أصول اكتسبوها خلال مسيرته السياسية في السلطة في تركيا. ووصف باباجان الأوضاع في تركيا، ولا سيما الاقتصادية، بأنها «بالغة السوء»، قائلاً: «كلما أنظر إلى حال البلد أتألم وأشعر بتمزق من داخلي وأبكي دما»، مؤكداً أن تركيا لم تعد بحاجة لحزب فردي جديد. وأضاف: «حزين على هذا البلد، نحن لا نستحق هذا، هذا البلد يحتاج إلى مراجعة سياسية شاملة».
وتابع باباجان: «تخوين كل من يختلفون معنا في الرأي، واتهامهم بمحاولة قلب نظام الحكم، انتهاك للحريات وتقييد لها. وهذا مؤشر يبرهن على مدى خطورة الميول والاتجاهات التي يتبعها النظام الحاكم». وشدد على ضرورة إطلاق سراح كل من الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي (المؤيد للأكراد) السابق صلاح الدين دميرطاش، ورجل الأعمال الناشط عثمان كافالا، ومحاكمتهما دون اعتقال.
ويقبع دميرطاش، الذي نافس إردوغان مرتين على رئاسة الجمهورية، في السجن منذ أكثر من 3 سنوات لاتهامه بدعم الإرهاب وحزب العمال الكردستاني المحظور، كما اعتقل كافالا العام منذ نحو عامين لاتهامه بتمويل احتجاجات جيزي بارك في إسطنبول عام 2013 التي اعتبرها إردوغان محاولة للإطاحة بحكومته.
وجدد باباجان تأييده للعودة إلى النظام البرلماني وتطويره وإلغاء النظام الرئاسي الذي تم تفعيله العام الماضي، مشيرا إلى أنه سبق أن حذّر كثيرا من تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلاد خاصة مع معدل البطالة الذي لم تشهده البلاد من قبل.
وترجح مصادر قريبة من باباجان إطلاق حزبه الجديد رسمياً في منتصف يناير المقبل، لافتة إلى أنه تم إرجاء الكشف عن الحزب الجديد إلى مطلع العام الجديد، لتجنّب خلق انطباع بخوض الأحزاب الجديدة سباقاً تنافسياً فيما بينها، بعد أن أطلق داود أوغلو في 13 ديسمبر (كانون الأول) الجاري حزباً سياسياً جديداً باسم «حزب المستقبل» في خطوة تشكل تحدياً لرفيق دربه السابق الرئيس رجب طيب إردوغان وتحسم الجدل والتساؤلات التي تزايدت في الأشهر الأخيرة حول نيته إطلاق هذا الحزب بعد استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وكما باباجان، تعهد داود أوغلو بأن يعمل حزبه بمفهوم سياسة عامة تعمل على احترام العادات والحريات وإحياء الإنسان، واستخدام القوانين كأداة للمساواة بين حقوق المواطنين، والحفاظ على حقوق الملكيات والحريات واحترام المبادئ العالمية الأساسية للإنسان واحترام الثقافات لكل شرائح المجتمع، وإلغاء النظام الرئاسي والعودة إلى النظام البرلماني بعد تطويره.
ويلتقي باباجان وداود أوغلو بشأن العودة إلى النظام البرلماني مع تحسينه، ويرفضان تماماً النظام الرئاسي الذي أقرّه إردوغان ويعدّانه السبب فيما لحق بديمقراطية البلاد وبسجل الحريات ودولة القانون والوضع الاقتصادي من تردٍّ، كما أنه حوّل تركيا إلى دولة الرجل الواحد، لكنهما يختلفان بشأن منهجية العمل، حيث يميل داود أوغلو إلى حزب محافظ يستند إلى الجذور التي يستند إليها حزب إردوغان، بينما يبدي باباجان انفتاحاً على مختلف التيارات والأفكار ويميل إلى أن يكون حزبه حزباً ليبيرالياً وسطياً جامعاً يجتذب الشباب.
وفي لقاء تلفزيوني نادر الشهر الماضي، جاء بعد قرابة 5 سنوات من غيابه عن المشهد الإعلامي في تركيا، قال باباجان إن «حزبه الجديد سيتم تأسيسه مطلع العام المقبل، وإن الإجراءات المتعلقة بالشخصيات التي ستشارك في الهيئة التأسيسية للحزب لا تزال متواصلة»، لافتاً إلى أن رئيس الجمهورية السابق عبد الله غُل يدعم الحزب كمستشار أو «أخ أكبر».
واستقال باباجان في 8 يوليو الماضي، من حزب العدالة والتنمية، الذي كان أحد مؤسسيه، في خطوة كان لها بالغ الأثر على الحزب الحاكم الذي يعاني من انشقاقات متتالية؛ اعتراضا على سياسات إردوغان التي قال إنها «أدخلت البلاد في نفق مظلم في جميع المجالات».
ولفت باباجان إلى أن «الظروف الحالية التي تعيشها تركيا تختلف كلياً عن الظروف التي تأسس عليها (العدالة والتنمية) وقت ظهوره»، مشيراً إلى أنهم في جهودهم لتأسيس الحزب الجديد في ظل هذه الظروف يضعون كل قطاعات الشعب نصب أعينهم، ويسعون لإيجاد حلول مشتركة للمشكلات والأزمات التي تشهدها البلاد.
وتابع: «هناك أزمة في الحريات تعاني منها تركيا، وأزمات في الحقوق الأساسية والاقتصاد والعدالة، وكلها أزمات ومشكلات باتت تهم قطاعات مختلفة من الشعب بشكل كبير».
وتأتي هذه التطورات في وقت يفقد فيه حزب إردوغان كل يوم أعداداً من مؤسسيه وقاعدته الشعبية منذ فشله في الانتخابات المحلية الأخيرة في مارس (آذار) الماضي، وفقدانه أحد رموز سيطرته، وهي بلدية إسطنبول، إلى جانب بلديات كبرى أخرى كأنقرة وإزمير وأنطاليا وأضنة ومرسين.



إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.