حلم ليفربول... هل يتحقق في الدوري الممتاز بعد 30 عاماً؟

كلوب ساهم في بلوغ «الريدز» المجد العالمي والقاري خلال أشهر

جيمس ميلنر لاعب ليفربول يحتفل مع زملائه بهدفه في شباك ليستر ستي (رويترز)  -  الألماني يورغن كلوب (رويترز)
جيمس ميلنر لاعب ليفربول يحتفل مع زملائه بهدفه في شباك ليستر ستي (رويترز) - الألماني يورغن كلوب (رويترز)
TT

حلم ليفربول... هل يتحقق في الدوري الممتاز بعد 30 عاماً؟

جيمس ميلنر لاعب ليفربول يحتفل مع زملائه بهدفه في شباك ليستر ستي (رويترز)  -  الألماني يورغن كلوب (رويترز)
جيمس ميلنر لاعب ليفربول يحتفل مع زملائه بهدفه في شباك ليستر ستي (رويترز) - الألماني يورغن كلوب (رويترز)

بلغ نادي ليفربول الإنجليزي، ومدربه الألماني يورغن كلوب، المجد القاري والعالمي في عام 2019، وبات التركيز منصباً من الآن فصاعداً على التتويج بلقب طال انتظاره، ويبدو أقرب من أي وقت مضى، وهو المتمثل ببطولة الدوري الإنجليزي لكرة القدم (البريمرليغ)، بعد ثلاثين عاماً.
وأشادت وسائل الإعلام البريطانية والنقاد بليفربول، ومديره الفني، بعد حسم الفريق مواجهته أمام ليستر سيتي، الخميس الماضي، برباعية نظيفة، مبتعداً بصدارة الدوري بفارق 13 نقطة عن أقرب منافسيه، قبل خوض مباراته في المرحلة التاسعة عشرة، ليل الجمعة، ضد مضيفه وولفرهامبتون.
وأكد ليفربول، المتوج في مايو (أيار) الماضي بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا، للمرة السادسة في تاريخه والأولى منذ 13 عاماً، أنه أفضل فريق في العالم، بتتويجه بلقب كأس العالم للأندية، بالفوز على فلامنغو البرازيلي، بطل مسابقة كوبا ليبرتادوريس الأميركية الجنوبية، بهدف وحيد لنجمه البرازيلي روبرتو فيرمينو، بعد التمديد.
لكن إذا كان ليفربول قد نجح أخيراً في الفوز بلقب كأس العالم للأندية للمرة الأولى في تاريخه، بعد فشله في 3 مناسبات (كأس إنتركونتيننتال عامي 1981 و1984، ومونديال الأندية 2005)، فهناك أمر واحد فقط يلهث فريق مرسيسايد (شمال غربي إنجلترا) وراءه منذ زمن بعيد، وهو استعادة السيطرة المحلية وأمجاد السبعينات والثمانينات، عندما ظفر باللقب 11 مرة، رافعاً غلته من الألقاب إلى 18 لقباً في تاريخه الممتد لـ127 عاماً.
وكان ليفربول قريباً جداً من تحقيق مبتغاه في العام الماضي، حيث كان الأمر يتطلب منه نقطة واحدة كي يجلب كأس الدوري الممتاز إلى مدينة جون لينون للمرة الأولى منذ موسم 1989-1990، بدلاً من أن تذهب للموسم الثاني توالياً إلى مدينة مانشستر، وقطبها الأزرق سيتي.
ورغم أن ليفربول توج موسمه الرائع بإحرازه لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا بعد أيام، عندما تغلب على مواطنه توتنهام هوتسبير (2-صفر) في المباراة النهائية على ملعب واندا متروبوليتانو في مدريد، فإن ذلك لم يداوي الإحباط الكبير لجماهير النادي عقب مرارة الفشل المحلي.
لكن على غرار التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا 2019، الذي محا به خيبة خسارة المباراة النهائية لعام 2018 أمام ريال مدريد الإسباني، يواصل ليفربول التقدم على الطريق الذي رسمه مدربه كلوب، والذي يرتكز على أن الإصرار مفتاح النجاح.
بعد تحقيقه تسعة انتصارات متتالية في السباق النهائي المحموم مع مانشستر سيتي على لقب الدوري في الموسم الماضي، أضاف «الريدز» 8 متتالية في بداية الموسم الحالي، رافعاً الرقم القياسي للنادي إلى 17 فوزاً متتالياً. والأكثر إثارة للإعجاب، خسر ليفربول مرة واحدة فقط في آخر 56 مباراة في الدوري الممتاز، مع 8 تعادلات، ما يمثل نحو 89 في المائة من النقاط التي حصل عليها خلال هذه الفترة.
منذ بداية موسم 2019-2020، حصد ليفربول 96 في المائة من النقاط (49 نقطة من 51)، مما يعني أنه في حال استمرار نتائجه الرائعة، سيكون بإمكانه تحطيم رقمه القياسي في عدد النقاط التي جمعها في موسم واحد، الذي حققه الموسم الماضي، عندما وصل إلى 97 نقطة.
ويغرد ليفربول خارج السرب هذا الموسم، فهو يبتعد بفارق 13 نقطة عن أقرب مطارديه ليستر سيتي، بعد تغلبه عليه الخميس الماضي في المرحلة التاسعة عشرة برباعية نظيفة، وبفارق 14 نقطة عن مانشستر سيتي حامل اللقب في العامين الأخيرين صاحب المركز الثالث، قبل خوض مباراته في المرحلة التاسعة عشرة ليل الجمعة ضد مضيفه وولفرهامبتون.
وسيكون بإمكان المتشائمين استحضار «الريمونتادا» المجنونة لمانشستر يونايتد على نيوكاسل عام 1996، أو آرسنال على الشياطين الحمر في عام 1998، لكن كارثة فقط يمكن أن تقلب المعطى، وتحرم ليفربول من لقب بات في المتناول إلى حد كبير.
ويدين ليفربول بتألقه إلى كلوب (52 عاماً)، الموجود في النادي منذ 4 سنوات، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح أحد أهم الوجوه البارزة في تاريخ النادي منذ الاسكوتلندي بيل شانكلي، المدرب الأسطوري للفريق في الفترة بين 1959 إلى 1974، حين قاده إلى 3 ألقاب محلية (1964 و1966 و1973) وكأس الاتحاد الأوروبي (1973).
وبفضل شغفه وطاقته، والاتساق الكبير لخياراته في التعاقدات، واهتمامه بأدق التفاصيل، جعل من فريق كان مترنحاً في أوائل عام 2010 ماكينة لحصد الانتصارات في الوقت الحالي. وبلغ ليفربول مع كلوب نهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» (2016)، قبل أن يقوده إلى المباراة النهائية لدوري الأبطال عام 2018، ثم التتويج بلقبه في العام التالي، لكن دون أن يحرز أي لقب في إنجلترا.
وبتواضع خادع، أو تردد في كشف أسراره، يقول الألماني صاحب الابتسامة العريضة إنه أول من فوجئ بنجاحه، بينما كافأ ليفربول مدربه الألماني بعد هذه النجاحات بتمديد عقده لمدة عامين آخرين حتى عام 2024. وعلق كلوب: «عندما تم تعييني في خريف 2015، شعرت وكأن أحدنا صنع من أجل الآخر... والآن أشعر أنني قللت من شأن هذا الشعور» الذي تحول إلى «قصة حب» تنتظر نهاية سعيدة في بطولة إنجلترا.
وقال تييري هنري، نجم آرسنال السابق الذي توج معه بلقب الدوري الممتاز مرتين، إن السباق نحو لقب الدوري قد حسم، حيث أكد لدى سؤاله عما إذا كانت المسابقة قد حسمت: «بالنسبة لي، نعم». وأضاف: «الأمر كان دائماً مسألة وقت، فهو (ليفربول) لا يمكن إيقافه؛ ما يقدمه الفريق هو أمر مرعب».
وفي المقابل، قال كلوب: «كي أكون أميناً، هذا لا يعني بالنسبة لي أن أي شيء قد حسم بعد... علينا تقديم كل ما لدينا من أجل الاستعداد جيداً قبل خوض كل هذه المباريات. فيفترض ألا ننشغل بالأرقام مطلقاً».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.