ليبيا: قطار السياسة لم يصل بعد... والحرب تمضي بلا حسم

ليبيون يعاينون آثار دمار خلفته غارة جوية على طرابلس في 14 أكتوبر أسفرت عن مقتل 3 أطفال (أ.ف.ب)
ليبيون يعاينون آثار دمار خلفته غارة جوية على طرابلس في 14 أكتوبر أسفرت عن مقتل 3 أطفال (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: قطار السياسة لم يصل بعد... والحرب تمضي بلا حسم

ليبيون يعاينون آثار دمار خلفته غارة جوية على طرابلس في 14 أكتوبر أسفرت عن مقتل 3 أطفال (أ.ف.ب)
ليبيون يعاينون آثار دمار خلفته غارة جوية على طرابلس في 14 أكتوبر أسفرت عن مقتل 3 أطفال (أ.ف.ب)

طوت الحرب على العاصمة الليبية طرابلس قرابة تسعة أشهر من عام 2019 الذي شهد معارك دامية بين «الجيش الوطني» وقوات «الوفاق»، التي تساندها ميليشيات مسلحة، دون حسم المعركة، أو إحداث تغييرات جذرية على الأرض، باستثناء ما رأى مراقبون أنه «بعض خطوات إلى الأمام» لصالح الطرف الأول. وتواكبت هذه الأحداث مع دخول واشنطن على خط المواجهة مع موسكو، في تحرك اعتبرت أطراف سياسية وبرلمانية في حديثها إلى «الشرق الأوسط» أنه «قد يقلب موازين القوى»، في وقت لا تزال فيه القوى الدولية تتصارع فيما بينها على مساحات النفوذ، ما يشير إلى أن قطار السياسة لن يصل الآن لمحطة استقرار أو تسوية في ليبيا.
ومنذ أن أمر القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، بشن عملية عسكرية على طرابلس، في الرابع من أبريل (نيسان) 2019 لـ«تحريرها» من «الجماعات الإرهابية والمسلحة»، سُفكت دماء كثيرة بفعل آلة الحرب بين الجانبين، في محاولة للوصول إمّا إلى قلب العاصمة، وإما «منعها من السقوط».
وأمام هذه المحاولات، يكثف كل طرف من ضرباته. لكن العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بـ«الجيش الوطني»، رجح لـ«الشرق الأوسط» «قرب زوال»، ما أطلق عليه «دولة الميليشيات، القابضة على رقبة العاصمة منذ ثماني سنوات وأكثر»، وتوعد بـ«دحرها أينما وجدت»، وقال إن «الأمور تحت السيطرة، وأيام الميليشيات باتت معدودة».
وبموازاة تصاعد وتيرة الحرب، وتراكم أعداد القتلى والجرحى، وارتفاع معدلات النزوح، سعت البعثة الأممية، بقيادة الدكتور غسان سلامة، مبكراً لفرملة عجلة الاقتتال، لكنها كانت قد مضت سريعاً، في ظل تلكؤ القوى الكبرى في مجلس الأمن الدولي في حسم أمرها، فضلاً عن تمكن كل فريق من حشد قواته وعتاده على خطوط المواجهة المستعرة.
ورأت قوى سياسية، داعمة للعملية العسكرية، أن «الفرصة كانت مواتية أمام المجلس الرئاسي وحكومته، منذ أن هيمن على العاصمة، لإحداث إصلاحات حقيقية، ومحاربة الفساد. لكنه سقط رهينة في قبضة الميليشيات المسلحة، التي تغوّلت في أوصال المؤسسات الحكومية، والمصرفية وأمعنت فيها فساداً». لكن قوى سياسية موالية لحكومة «الوفاق» ترى أن العاصمة «تم الاعتداء عليها من (قوات شرق البلاد)، ما يستوجب الذود عنها بكل الإمكانيات».
في الأثناء، كانت نيران الحرب قد استعرت وتشعبت، ووفق تقرير أصدرته «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، فإن حصيلة ضحايا الاشتباكات الدائرة بمحيط العاصمة طرابلس، سجلت منذ انطلاقها، وقرب نهاية 2019 نحو 2759 قتيلا، من بينهم (142 مدنياً، و23 عنصراً طبياً، و38 سيدة، و48 طفلاً)، فضلاً عن إصابة 8169 شخصاً بجروح تتراوح بين البسيطة والمتوسطة، ونوهت اللجنة الحقوقية بأن الإحصاءات مستندة إلى المعلومات الواردة من مستشفيات عدة منها: (غريان العام، والمستشفى الميداني قصر بن غشير، والسبيعة، ومصراتة العام، والزهراء، وترهونة العام، وشارع الزاوية، والمشفى الميداني طريق المطار، وأبو سليم، والخضراء، والمشفى الميداني تاجوراء).
شروط حفتر
وحول تطور الأوضاع الميدانية في طرابلس، قال العميد المحجوب لـ«الشرق الأوسط» إن «القائد العام المشير خليفة حفتر يتابع بنفسه العمليات العسكرية، والأمور تحت السيطرة، والجيش بات على مقربة من تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة الغربية»، ورأى أن القوات المسلحة «بدأت تبسط سيطرتها في أكثر من اتجاه، حيث توجهت للجنوب، وحاصرت بعض البؤر هناك، وتم ضرب أولها، وهي مجموعة ما يعرف بحسن موسى، التي سبق أن هاجمت حقل الفيل النفطي، وهي تمتهن تهريب المرتزقة، لكن تم القضاء على أميرها ومجموعة منهم، وتدمير عدد كبير من آلياتهم».
واعتبر المحجوب أن «الجيش الوطني» عبر هذه العمليات يكون قد «قطع الطريق على تهريب المرتزقة إلى المنطقة الغربية، وخصوصاً طرابلس».
ورسم المحجوب صورة للعمليات الحربية الدائرة في طرابلس، بقوله إن «الميليشيات تقهقرت، بعدما أحكمت قوات الجيش قبضتها، وباتت على تخوم الهضبة، وهو آخر خط يفصل الهضبة عن منطقة صلاح الدين، كما تم السيطرة على منطقة الهيرة، الشريان الرئيسي لمنطقة غريان، التي لم تعد لها أي قيمة ميدانية تعبوية، وهي المدينة التي دخلتها الميليشيات، واعتقدت أنها حققت إنجازاً، فإذا بها تورطت في خط أصبح مفصولاً عن بقية المجموعات الميليشياوية».
وكان حفتر قد رهن وقف إطلاق النار في طرابلس بتوفير شروط الحوار، إذ أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، تأكيده على دعم العملية السياسية في ليبيا، ونقل عنه الناطق باسم القيادة العامة اللواء أحمد المسماري أنه «لا بد في نهاية المطاف من حوار وطني شامل، ولا بد من عملية سياسية». لكنه رأى أن «الحوار الضامن لوحدة ليبيا وسيادتها لا مجال أمامه، طالما بقيت المجموعات الإرهابية والإجرامية المسلحة تسيطر على مقاليد ومناحي الحياة في العاصمة طرابلس».
إعلان حفتر، الذي استبق به الاجتماع الوزاري حول ليبيا، الذي عقد على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في السادس والعشرين من نفس الشهر، لم يلتفت فيه إلى مبادرة سابقة أطلقها غريمه فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، تحدث فيها عن عقد ملتقى لمناقشة خريطة طريق للمرحلة القادمة، وإقرار قاعدة دستورية مناسبة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، قبل نهاية 2019.
بدوره، رأى عضو مجلس النواب محمد بشير الفيرس «أنه لم تعد هناك فرصة للعودة ثانية إلى طاولة التفاوض لأسباب، من بينها تخبط السراج»، وذهب إلى أن «(الجيش الوطني) حقق مكاسب كبيرة على الأرض لا يستهان بها... فقد بدأ يقترب تدريجياً من قلب العاصمة، حتى أصبح هدف الميليشيات الآن، ليس صد العدوان كما تزعم، بل المحافظة على مواقعها».
وعدّد الفيرس، الذي شغل منصب رئيس دائرة قضائية بمحكمة استئناف طرابلس، في حديثه إلى «الشرق الأوسط» جانبا مما تحقق للجيش بقوله: «لقد تم استنزاف ما يقارب 70 في المائة من قوات الميليشيات، وفقدانها لأغلب قادتها الميدانيين»، فضلاً عن «التحام المناطق الغربية، مثل صبراتة والعجيلات وصرمان بالقوات المسلحة، وأعقب ذلك افتتاح فروع لديوان الحكومة المؤقتة هناك».
وقال الفيرس إن المجلس الرئاسي «تشتت وأصبح يفتقد القدرة على إدارة المعركة... وهذا واضح من تصريحاته وتخبطه السياسي»، فضلاً عن أن «القوات الجوية باتت تسيطر بشكل كامل على أجواء العاصمة، وهذا ما أربكهم. كما أن الزخم الشعبي الذي تحظى به القوات المسلحة يتزايد يوماً بعد يوم».
من جانبه، قال النائب البرلماني الصالحين عبد النبي، معلقا على الموقف التركي من دعم «الوفاق»: «إننا في انتظار تحرير قريب للعاصمة، عندما يبسط جيشنا السيطرة على طرابلس، وتعود لحضن الوطن خالية من الميليشيات والإرهاب».
في مقابل ذلك، فإن التصريحات والبيانات اليومية لعملية «بركان الغضب»، التابعة لقوات «الوفاق»، تشير في مجملها إلى انتصارات على «العدو»، وتتحدث دائماً عن تكبيده «خسائر فادحة في القوات والعتاد». كما تتهم «الوفاق» السلاح الجوي التابع للقيادة العامة باستهداف المدنيين والمناطق السكانية المكتظة، وسيارات الإسعاف، وهي الاتهامات التي ينفيها المسماري في مؤتمراته الصحافية.
صراعات القوى الكبرى
جزء من أصداء المعركة المُستعرة بالضواحي الجنوبية لطرابلس، انعكس بشكل لافت على توجهات القوى العظمى في مجلس الأمن الدولي، إذ جاءت جميع جلساته حول ليبيا محكومة بأجندات خاصة، ومصالح ذاتية، وبالتالي لم تتمكن من فرملة آلة الحرب، وبدا ذلك مبكراً في معارضة الولايات المتحدة وروسيا مشروع قرار بريطاني، يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في طرابلس. غير أن الموقف الأميركي تغير حالياً على الأرض، وذلك في تناقض واضح لم يفسره إلاّ انزعاج واشنطن من الوجود الروسي في ليبيا، فاضطرت للإعلان عن موقف مغاير لتقطع الطريق أمام التوسع المستقبلي للنفوذ الروسي في البلد الغني بالنفط.
وعكس التلاسن المبدئي بين مسؤولين من واشنطن وموسكو حول ليبيا، جانبا من الصراع على ما هو قادم، إذ اتهمت وزارة الخارجية الأميركية روسيا بـ«استغلال النزاع في ليبيا لتحقيق مكاسب خاصة، وذلك من خلال نشر شركات عسكرية خاصة هناك»، في إشارة على ما يبدو إلى «الفاغنر» الروسية. لكن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف نفى ذلك بقوة، وقال بهذا الخصوص: «هذه أخبار زائفة لا أساس لها من الصحة»، وزاد من توجيه انتقادات مبطنة إلى أميركا دون تسميتها بقوله: «لا يحق للكثير من الدول من الناحية الأخلاقية الحديث عن زعزعة استقرار الوضع في ليبيا، بعد أن دمروها بأفعالهم التي تنتهك القانون الدولي».
وأعلنت قوات حكومة «الوفاق» أنها قتلت عدداً من «المرتزقة»، وأسرت آخرين من شركة روسية تعمل لصالح قوات حفتر، يعتقد أنهم يتبعون ليفغيني بريغوزين، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكانوا يجهزون لعملية عسكرية ضد العاصمة طرابلس. لكن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف نفى ذلك، وقال إن بلاده «تعمل بما يخدم مصالح عملية السلام في ليبيا».
غير أن واشنطن مضت في تحذيرها على لسان ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، من أن روسيا تستغل الصراع على حساب الشعب الليبي، من خلال نشرها عسكريين نظاميين بأعداد لافتة هناك.
تحذير شينكر جاء بعد أيام من اجتماع وفد أميركي رفيع المستوى بحفتر في مقر إقامته بمدينة الرجمة، شرق البلاد، تناول سبل «وقف الأعمال القتالية، وإيجاد حل سياسي للصراع الليبي».
سماء ليبيا وبحرها
ومع «اقتراب الحرب على طرابلس من نهايتها»، بحسب تقدير العميد المحجوب، باتت سماء ليبيا ساحة مفتوحة للطائرات الأجنبية، وسط تخوفات من انتقال صراعات مجلس الأمن إلى سماء البلاد لمنع توسيع النفوذ، وذلك عقب الإعلان عن اختفاء طائرتين «من دون طيار» فوق ليبيا؛ وفي هذا السياق قالت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، إن الطائرة غير المسلحة «فقدت فوق طرابلس»، مبرزة أن «هناك تحقيقاً جارياً بشأن هذه الحادثة»، التي لم يتم تقديم مزيد من التفاصيل حولها.
وسبق سقوط الطائرة الأميركية، طائرة إيطالية مسيرة من طراز MQ - 9 بريداتور قرب العاصمة الليبية طرابلس، وسارعت هيئة الأركان الإيطالية إلى نفي أن تكون الطائرة المسيرة التي أسقطت فوق منطقة سوق الأحد بترهونة «هجومية»، مشددة على أنها كانت «تقوم بمهمة لدعم عملية البحر الآمن لإنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط».
وبموازاة الحادثين، أعلنت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» فرض حظر جوي فوق منطقة العمليات العسكرية بطرابلس وحولها، وأرجعت ذلك إلى «تطور العمليات العسكرية، وتقدم قواتنا نحو العاصمة».
وحذر المسماري الناطق باسم الجيش الوطني مصلحة الطيران المدني الليبية، وكافة شركات خطوط النقل الجوي، وكل مستخدمي المجال الجوي الليبي من خرق الحظر، ودخول المنطقة المحددة دون تنسيق مسبق مع القيادة العامة، والحصول على إذن من القائد العام، حتى لا يتعرضوا لأي خطر أو أي أضرار»، وهي منطقة المايا ومصنع القماس، والكلية العسكرية بنات، ومزرعة النعام وغرب منطقة القربولي، ومنحى الطريق ومفترق الطرق.
دخول تركيا على خط الأزمة
أمام تضييق الجيش الخناق على قوات «الوفاق» والميليشيات المسلحة، اتجه السراج لتعزيز صلته بأنقرة، حيث وقع اتفاقات بحرية وأمنية مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وهو ما منح تركيا، ولو شكلياً، نفوذاً في البحر المتوسط، فيما رآه البعض مقايضة عسكرية من جانب الأخيرة لحكومة «الوفاق»، مقابل الإذعان والتوقيع على الاتفاقية البحرية، التي كانت تحضر لها منذ سنوات.
وقال حاتم العريبي، الناطق باسم الحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء، إن هناك «تلاعباً بالمصطلحات في الاتفاقية التي أبرمت بين تركيا وحكومة السراج، بين أن تكون اتفاقية أو مذكرة تفاهم، وذهب في تصريحات صحافية إلى أن «الاتفاقية غير قانونية، وتمس السيادة الليبية».
وعلى أثر ذلك توجه «مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة»، الذي يترأسه سفير ليبيا السابق في دولة الإمارات، عارف النايض، برسالة عاجلة إلى المبعوث الأممي، وطالب البعثة بـ«التدخل ووقف هذا العمل لكون المجلس الرئاسي غير منتخب، ولم يختره جسم منتخب، وبالتالي فإنه لا يمثل إرادة الشعب الليبي»، وذكر بـ«فشله في نيل ثقة مجلس النواب مرتين».
كما اتهم عضو مجلس النواب علي التكبالي المجلس الرئاسي بأنه «أصبح ألعوبة في يد تركيا»، وقال في تصريح صحافي إن «الغرض من وراء توقيع تركيا اتفاقية مع السراج، هو إثبات أنها موجودة ومهمة، ولن تسمح لأي دولة بالاستحواذ على الثروات في ليبيا دون حسابها».
ما بعد «محطة» برلين
وفي وقت يجمع العام أوراقه استعداداً للرحيل، كانت القوى الدولية لا تزال تجمّع هي الأخرى صفوفها بعد قرابة 9 أشهر من الحرب الطاحنة، للالتقاء ثانية على طاولة مباحثات، في محاولة جديدة لإيجاد صيغة توافق على الأقل في مجلس الأمن. في حين هناك سياسيون ونواب، ومنهم محمد الفيرس، يرون صعوبة التئام مؤتمر برلين، باعتبار أن «الدول الداعمة لـ(الجيش الوطني) تدرك قرب سيطرته على العاصمة، وبالتالي ستختلق الأعذار لإفشاله، من جهة، وستقر مع ذلك إبعاد إيطاليا وتركيا وقطر من المشهد الليبي من جهة ثانية».
وينظر سياسيون ليبيون إلى قرار عدم تمثيل بلادهم في مؤتمر برلين بأنه «نوع من الوصاية الدولية المرفوضة»، علما بأن سلامة صرح بأن المؤتمر يستهدف «ترميم موقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن من الأزمة»، مبرزا أن المدنيين في ليبيا «ضحايا عقم مجلس الأمن، وتضارب المصالح بين الدول الدائمة العضوية فيه».
ووعد سلامة بأنه «بناء على ما يتم التوصل إليه في مؤتمر برلين، فإنه سيتم العمل على عقد مصالحة بين الليبيين أنفسهم، وقد يشمل ذلك عقد مؤتمر ليبي... لكن الأهم حالياً هو توحيد الموقف الدولي».


مقالات ذات صلة

أفريقيا... ساحة تنافس جديد بين الهند والصين

حصاد الأسبوع Chinese Foreign Minister Wang Yi (C) speaks during a press conference with Senegal's Foreign Minister Yassine Fall (L) and Congo Foreign Minister Jean-Claude Gakosso (R) at the Forum on China-Africa Cooperation (FOCAC) in Beijing on September 5, 2024. (Photo by GREG BAKER / AFP)

أفريقيا... ساحة تنافس جديد بين الهند والصين

منذ فترة ولايته الأولى عام 2014، كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أكبر مناصر للعلاقات بين الهند وأفريقيا.

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
حصاد الأسبوع نيتومبو ندايتواه... أول امرأة تترأس ناميبيا

نيتومبو ندايتواه... أول امرأة تترأس ناميبيا

سطرت نيتومبو ناندي ندايتواه، 72 عاماً، اسمها في التاريخ بوصفها أول امرأة تتولى رئاسة ناميبيا منذ استقلال البلاد عام 1990، بعدما حصدت 57 في المائة من الأصوات في

فتحية الدخاخني ( القاهرة)
رياضة سعودية السعودية تستمر في تشكيل خريطة مختلف الرياضات العالمية بتنظيم واستضافات غير مسبوقة (الشرق الأوسط)

السعودية ستُشكل خريطة الرياضة العالمية في 2025

شارف عام حافل بالأحداث الرياضية بما في ذلك الألعاب الأولمبية التي حظيت بإشادة واسعة وأربع بطولات قارية لكرة القدم على الانتهاء ومن المتوقع أن يكون عام 2025 أقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع فرنسوا بايرو: رجل المصالحة أو الفرصة الأخيرة؟

فرنسوا بايرو: رجل المصالحة أو الفرصة الأخيرة؟

بعد 9 أيام من سقوط الحكومة الفرنسية بقيادة ميشال بارنييه في اقتراع لحجب الثقة، عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فرنسوا بايرو، زعيم رئيس حزب الوسط (الموديم)،

أنيسة مخالدي (باريس)
حصاد الأسبوع خافيير ميلي (أ.ب)

خافيير ميلي... شعبية «المخرّب الأكبر» لا تعرف التراجع

في المشهد الشعبوي واليميني المتطرف، المتنامي منذ سنوات، يشكّل الصعود الصاعق لخافيير ميلي إلى سدّة الرئاسة في الأرجنتين، حالة مميّزة، لا بل فريدة، من حيث الأفكار

شوقي الريّس (مدريد)

شرق السودان... نار تحت الرماد

الشرق السودان دخل دوامة الحروب السودانية المتمددة (رويترز)
الشرق السودان دخل دوامة الحروب السودانية المتمددة (رويترز)
TT

شرق السودان... نار تحت الرماد

الشرق السودان دخل دوامة الحروب السودانية المتمددة (رويترز)
الشرق السودان دخل دوامة الحروب السودانية المتمددة (رويترز)

لا يبعد إقليم شرق السودان كثيراً عن تماسّات صراع إقليمي معلن، فالجارة الشرقية إريتريا، عينها على خصمها «اللدود» إثيوبيا، وتتربص كل منهما بالأخرى. كذلك، شرق السودان هو «الجسر» الذي يمكن أن تعبره قوات أي منهما نحو أرض الجانب الآخر. ومع تأثر الإقليم أيضاً بالصراعات الداخلية الإثيوبية، وبأطماع الدولتين بموارد السودان، يظل الصراع على «مثلث حلايب» هو الآخر لغماً قد ينفجر يوماً ما.

حدود ملتهبة

تحدّ إقليم «شرق السودان» ثلاث دول، هي مصر شمالاً، وإريتريا شرقاً، وإثيوبيا في الجنوب الشرقي، ويفصله البحر الأحمر عن المملكة العربية السعودية. وهو يتمتع بشاطئ طوله أكثر من 700 كيلومتر؛ ما يجعل منه جزءاً مهماً من ممر التجارة الدولية المهم، البحر الأحمر، وساحة تنافس أجندات إقليمية ودولية.

وفئوياً، تتساكن في الإقليم مجموعات ثقافية وإثنية «أصيلة» وأخرى وافدة من نواحي البلاد الأخرى، وبينها تناقضات وصراعات تاريخية، وارتباطات وقبائل مشتركة مع دول الجوار الثلاث. كذلك يتأثر الإقليم بالصراعات المحتدمة في الإقليم، وبخاصة بين إريتريا وإثيوبيا، وهو إلى جانب سكانه يعج باللاجئين من الدولتين المتشاكستين على الدوام؛ ما يجعل منه ساحة خلفية لأي حرب قد تنشأ بينهما.

وحقاً، ظل شرق السودان لفترة طويلة ساحة حروب داخلية وخارجية. وظلت إريتريا وإثيوبيا تستضيفان الحركات المسلحة السودانية، وتنطلق منهما عملياتها الحربية، ومنها حركات مسلحة من الإقليم وحركات مسلحة معارضة منذ أيام الحرب بين جنوب السودان وجنوب السودان، وقوات حزبية التي كانت تقاتل حكومة الخرطوم من شرق السودان.

لكن بعد توقيع السودان و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة الراحل جون قرنق ما عُرف بـ«اتفاقية نيفاشا»، وقّعت الحركات المسلحة في شرق السودان هي الأخرى ما عُرف بـ«اتفاقية سلام شرق السودان» في أسمرا عاصمة إريتريا، وبرعاية الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2006. ونصّت تلك الاتفاقية على تقاسم السلطة والثروة وإدماج الحركات المسلحة في القوات النظامية وفقاً لترتيبات «أمنية»، لكن الحكومة «الإسلامية» في الخرطوم لم تف بتعهداتها.

عبدالفتاح البرهان (رويترز)

12 ميليشيا مسلحة

من جهة ثانية، اندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، فانتقلت الحكومة السودانية إلى بورتسودان «حاضرة الشرق» وميناء السودان على البحر الأحمر، واتخذت منها عاصمة مؤقتة، ووظّفت الحركات المسلحة التي أعلنت انحيازها للجيش، في حربها ضد «الدعم السريع».

وإبّان هذه الحرب، على امتداد 18 شهراً، تناسلت الحركات المسلحة في شرق السودان ليصل عددها إلى 8 ميليشيات مسلحة، كلها أعلنت الانحياز إلى الجيش رغم انتماءاتها «الإثنية» المتنافرة. وسعت كل واحدة منها للاستئثار بأكبر «قسمة حربية» والحصول على التمويل والتسليح من الجيش والحركة الإسلامية التي تخوض الحرب بجانب الجيش من أجل العودة للسلطة.

ميليشيات بثياب قبلية

«الحركة الوطنية للعدالة والتنمية» بقيادة محمد سليمان بيتاي، وهو من أعضاء حزب «المؤتمر الوطني» المحلول البارزين - وترأس المجلس التشريعي لولاية كَسَلا إبان حكم الرئيس عمر البشير -، دشّنت عملها المسلح في يونيو (حزيران) 2024، وغالبية قاعدتها تنتمي إلى فرع الجميلاب من قبيلة الهدندوة، وهو مناوئ لفرع الهدندوة الذي يتزعمه الناظر محمد الأمين ترك.

أما قوات «الأورطة الشرقية» التابعة لـ«الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة» بقيادة الأمين داؤود، فتكوّنت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وسمّت «اتفاقية سلام السودان»، في جوبا، داؤود المحسوب على قبيلة البني عامر رئيساً لـ«مسار شرق السودان». لكن بسبب التنافس بين البني عامر والهدندوة على السيادة في شرق السودان، واجه تنصيب داؤود رئيساً لـ«تيار الشرق» رفضاً كبيراً من ناظر قبائل الهدندوة محمد الأمين ترك.

بالتوازي، عقدت «حركة تحرير شرق السودان» بقيادة إبراهيم دنيا، أول مؤتمر لها في مايو (أيار) 2024 برعاية إريترية كاملة فوق التراب الإريتري، بعد أيام من اشتعال الحرب في السودان. وتدرّبت عناصرها في معسكر قريب من قرية تمرات الحدودية الإريترية، ويقدّر عدد مقاتليها اليوم بنحو ألفي مقاتل من قبيلتي البني عامر والحباب، تحت ذريعة «حماية» شرق السودان.

كذلك، نشطت قوات «تجمّع أحزاب وقوات شرق السودان» بقيادة شيبة ضرار، وهو محسوب على قبيلة الأمرار (من قبائل البجا) بعد الحرب. وقاد شيبة، الذي نصّب نفسه ضابطاً برتبة «فريق»، ومقرّه مدينة بورتسودان - العاصمة المؤقتة - وهو ويتجوّل بحريّة محاطاً بعدد من المسلحين.

ثم، على الرغم من أن صوت فصيل «الأسود الحرة»، الذي يقوده مبروك مبارك سليم المنتمي إلى قبيلة الرشايدة العربية، قد خفت أثناء الحرب (وهو يصنَّف موالياً لـ«الدعم السريع»)، يظل هذا الفصيل قوة كامنة قد تكون طرفاً في الصراعات المستقبلية داخل الإقليم.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أسّست قوات «درع شرق السودان»، ويقودها مبارك حميد بركي، نجل ناظر قبيلة الرشايدة، وهو رجل معروف بعلاقته بالحركة الإسلامية وحزب «المؤتمر الوطني» المحلول، بل كان قيادياً في الحزب قبل سقوط نظام البشير.

أما أقدم أحزاب شرق السودان، «حزب مؤتمر البجا»، بقيادة مساعد الرئيس البشير السابق موسى محمد أحمد، فهو حزب تاريخي أُسّس في خمسينات القرن الماضي. وبعيد انقلاب 30 يونيو 1989 بقيادة عمر البشير، شارك الحزب في تأسيس ما عُرف بـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، الذي كان يقود العمل المسلح ضد حكومة البشير من داخل إريتريا، وقاتل إلى جانب قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة الراحل جون قرنق على طول الحدود بين البلدين، وفي 2006 وقّع مع بقية قوى شرق السودان اتفاقية سلام قضت بتنصيب رئيسه مساعداً للبشير.

ونصل إلى تنظيم «المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة» بقيادة الناظر محمد الأمين ترك. لهذا التنظيم دور رئيس في إسقاط الحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، بإغلاقه الميناء وشرق البلاد. ورغم زعمه أنه تنظيم «سياسي»، فإنه موجود في الميليشيات المسلحة بشكل أو بآخر.

وهكذا، باستثناء «مؤتمر البجا» و«المجلس الأعلى للعموديات المستقلة»، فإن تاريخ تأسيس هذه الميليشيات القبلية وجغرافيا تأسيسها في إريتريا، ونشرها في الإقليم تحت راية الجيش وتحت مزاعم إسناده – على رغم «تبعيتها» لدولة أجنبية مرتبطة بالحرب - يعتبر مراقبون أن وجودها يهدّد استقرار الإقليم ويعزّز الدور الإريتري في شرق السودان، وبخاصة أن البناء الاجتماعي للإقليم في «غاية الهشاشة» وتتفشى وسط تباينات المجموعات القبلية والثقافية المكوّنة له.

أسياس أفورقي (رويترز)

مقاتلون من الغرب يحاربون في الشرق

إلى جانب الميليشيات المحلية، تقاتل اليوم أكثر من أربع حركات مسلحة دارفورية بجانب الجيش ضد «الدعم السريع»، ناقلةً عملياتها العسكرية إلى شرق السودان. الأكبر والأبرز هي: «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي (حاكم إقليم دارفور)، و«حركة العدل والمساواة السودانية» بقيادة (وزير المالية) جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان - فصيل مصطفى طمبور»، ومعها حركات أخرى صغيرة كلها وقّعت «اتفاقية سلام السودان» في جوبا، وبعد سبعة أشهر من بدء الحرب انحازت إلى الجيش في قتاله ضد «الدعم السريع».

الحركات المسلحة الدارفورية التي تتخذ من الشرق نقطة انطلاق لها، أسسها بعد اندلاع الحرب مواطنون سودانيون ترجع أصولهم إلى إقليم دارفور، إلا أنهم يقيمون في شرق السودان. أما قادتها فهم قادة الحركات المسلحة الدارفورية التي كانت تقاتل الجيش السوداني في إقليم دارفور منذ عام 2003، وحين اشتعلت حرب 15 أبريل، اختارت الانحياز للجيش ضد «الدعم السريع». ولأن الأخير سيطر على معظم دارفور؛ فإنها نقلت عملياتها الحربية إلى شرق السودان أسوة بالجيش والحكومة، فجندت ذوي الأصول الدارفورية في الإقليم، ودرّبتهم في إريتريا.

استقطاب قبلي

حسام حيدر، الصحافي المتخصّص بشؤون شرق السودان، يرى أن الحركات المسلحة في الإقليم، «نشأت على أسس قبلية متنافرة ومتنافسة على السلطة واقتسام الثروة والموارد، وبرزت أول مرة عقب اتفاق سلام شرق السودان في أسمرا 2006، ثم اتفاق جوبا لسلام السودان».

ويرجع حيدر التنافس بين الميليشيات المسلحة القبلية في الإقليم إلى «غياب المجتمع المدني»، مضيفاً: «زعماء القبائل يتحكّمون في الحياة العامة هناك، وهذا هو تفسير وجود هذه الميليشيات... ثم أن الإقليم تأثر بالنزاعات والحروب بين إريتريا وإثيوبيا؛ ما أثمر حالة استقطاب وتصفية حسابات إقليمية أو ساحة خلفية تنعكس فيها هذه الصراعات».

تتساكن في الإقليم مجموعات ثقافية وإثنية «أصيلة» وأخرى وافدة

من نواحي البلاد الأخرى وبينها تناقضات وصراعات تاريخية

الدكتورعبدالله حمدوك (رويترز)

المسؤولية على «العسكر»

حيدر يحمّل «العسكر» المسؤولية عن نشاط الحركات المسلحة في الشرق، ويتهمهم بخلق حالة استقطاب قبلي واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية، ازدادت حدتها بعد حرب 15 أبريل. ويشرح: «الحركات المسلحة لا تهدد الشرق وحده، بل تهدد السودان كله؛ لأن انخراطها في الحرب خلق انقسامات ونزاعات وصراعات بين مكوّنات الإقليم، تفاقمت مع نزوح ملايين الباحثين عن الأمان من مناطق الحرب».

وفقاً لحيدر، فإن نشاط أربع حركات دارفورية في شرق السودان، وسّع دائرة التنافس على الموارد وعلى السلطة مع أبناء الإقليم؛ ما أنتج المزيد من الحركات القبلية، ويوضح: «شاهدنا في فترات سابقة احتكاكات بين المجموعات المسلحة في شرق السودان مع مجموعات مسلحة في دارفور، وهي مع انتشار المسلحين والسلاح، قضايا تضع الإقليم على حافة الانفجار... وإذا انفجر الشرق ستمتد تأثيراته هذا الانفجار لآجال طويلة».

ويرجع حيدر جذور الحركات التي تدرّبت وتسلحت في إريتريا إلى نظام الرئيس السابق عمر البشير، قائلاً: «معظمها نشأت نتيجة ارتباطها بالنظام السابق، فمحمد سليمان بيتاي، قائد (الحركة الوطنية للبناء والتنمية)، كان رئيس المجلس التشريعي في زمن الإنقاذ، ومعسكراته داخل إريتريا، وكلها تتلقى التمويل والتسليح من إريتريا».

وهنا يبدي حيدر دهشته لصمت الاستخبارات العسكرية وقيادة الجيش السوداني، على تمويل هذه الحركات وتدريبها وتسليحها من قِبل إريتريا على مرأى ومسمع منها، بل وتحت إشرافها، ويتابع: «الفوضى الشاملة وانهيار الدولة، يجعلان من السودان مطمعاً لأي دولة، وبالتأكيد لإريتريا أهداف ومصالح في السودان». ويعتبر أن تهديد الرئيس (الإريتري) أفورقي بالتدخل في الحرب، نقل الحرب من حرب داخلية إلى صراع إقليمي ودولي، مضيفاً: «هناك دول عينها على موارد السودان، وفي سبيل ذلك تستغل الجماعات والمشتركة للتمدد داخله لتحقق مصالحها الاقتصادية».

الدور الإقليمي

في أي حال، خلال أكتوبر الماضي، نقل صحافيون سودانيون التقوا الرئيس أفورقي بدعوة منه، أنه سيتدخّل إذا دخلت الحرب ولايات الشرق الثلاث، إضافة إلى ولاية النيل الأزرق. وهو تصريح دشّن بزيارة مفاجئة قام بها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لإريتريا 26 نوفمبر الماضي، بحثت بشكل أساسي - وفقاً لتقارير صحافية - قضية الحركات المسلحة التي تستضيفها إريتريا داخل حدودها ومشاركتها في الحرب إلى جانب الجيش، إلى جانب إبرام اتفاقات أمنية وعسكرية.

للعلم، الحركات الشرقية الثماني تدرّبت داخل إريتريا وتحت إشراف الجيش الإريتري وداخل معسكراته، وبعضها عاد إلى السودان للقتال مع جانب الجيش، وبعضها لا يزال في إريتريا. وعلى الرغم من النفي الإريتري الرسمي المتكرر، فإن كثيرين، وبخاصة من شرق السودان، يرون أن لإريتريا أطماعاً في الإقليم.

أما إثيوبيا، فهي الأخرى تخوض صراعاً حدودياً مع السودان وترفض ترسيم الحدود عند منطقة «الفشقة» السودانية الخصيبة بولاية القضارف. وإلى جانب تأثر الإقليم بالصراعات الداخلية الإثيوبية، فهو يضم الآلاف من مقاتلي «جبهة تحرير التيغراي» لجأوا إلى السودان فراراً من القتال مع الجيش الفيدرالي الإثيوبي في عام 2020، ولم يعودوا إلى بلادهم رغم نهاية الحرب هناك. ويتردد على نطاق واسع أنهم يقاتلون مع الجيش السوداني، أما «الدعم السريع» فتتبنى التهمة صراحةً.

أخيراً، عند الحدود الشمالية حيث مثلث «حلايب» السوداني، الذي تتنازع عليه مصر مع السودان ويسيطر عليه الجيش المصري، فإن قبائل البشارية والعبابدة القاطنة على جانبي الحدود بين البلدين، تتحرك داخل الإقليم. وهي جزء من التوترات الكامنة التي يمكن أن تتفجر في أي وقت.

وبالتالي، ليس مبالغة القول إن شرق السودان يعيش على شفا حفرة من نار. وتحت الرماد جمرات قد تحرق الإقليم ولا تنطفئ أبداً.