«لوفتهانزا» تطلق الدرجة «السياحية الممتازة» على متن بوينغ 747 ـ 8

تحت شعار «مساحة أوسع مزايا عديدة وأكثر بكثير»

خدمة مميزة على الدرجة الجديدة
خدمة مميزة على الدرجة الجديدة
TT

«لوفتهانزا» تطلق الدرجة «السياحية الممتازة» على متن بوينغ 747 ـ 8

خدمة مميزة على الدرجة الجديدة
خدمة مميزة على الدرجة الجديدة

لأول مرة منذ 35 عاما تقوم شركة الخطوط الألمانية «لوفتهانزا» بتطوير الدرجات المتاحة على متن طائراتها، من خلال تزويد أسطولها من طراز «بوينغ 747 - 8» بالدرجة السياحية الممتازة Premium Economy Class، لتكون امتدادا لدرجة رجال الأعمال من حيث الخدمة والمساحة وحجم المقعد وأاقرب منه إلى الدرجة السياحية من حيث السعر مع فارق الامتيازات الكثيرة التي يحصل عليها الراكب في الدرجة الجديدة.
المعروف عن شركة لوفتهانزا أنها تعول كثيرا على آراء عملائها وتأخذ بعين الاعتبار الاستمارات الخاصة بوجهات نظرهم، ولهذا السبب قامت الشركة بهذه الخطوة الجديدة بعدما اتضح أن هناك إقبالا شديدا على هذه الدرجة التي تؤمن الراحة والخدمة الراقية في إطار اقتصادي يمكن أن يتحمله الراكب صاحب الدخل المحدود.

* رحلة تجريبية خاصة

* أطلقت الشركة رحلة مخصصة للمسؤولين في الشركة وعلى رأسهم عضو المجلس التنفيذي لمجموعة «لوفتهانزا» والرئيس التنفيذي كارل أولريتش وعدد من المسؤولين في شركة «بوينغ» المصنعة للطائرة التي ستضم هذه الدرجة من طراز بوينغ 747 - 8 وتحمل رقم التسجيل «D - AIYQ»، إضافة إلى أكثر من 100 صحافي من كافة وسائل الإعلام حول العالم، وكانت «الشرق الأوسط» الصحيفة العربية الوحيدة التي شاركت بالرحلة التجريبية الخاصة رقم LH 9880 التي انطلقت من مطار فرانكفورت الأسبوع الماضي في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا.
وبتنظيم ألماني لا يفوته شاردة ولا واردة وبعد القيام بالإجراءات الأمنية وشرح من الرئيس التنفيذي وتعريفه بالدرجة السياحية بامتياز «بريميوم إيكونومي»، حان وقت الإقلاع.

* لفتنا

* أول ما لفتنا في الطائرة الجديدة هو تصميم المقاعد المميز في جميع الدرجات ودخول الجلد الطبيعي فيها، وبعد إلقاء نظرة على الدرجة الأولى الحائزة على جائزة أفضل درجة من نوعها، عرجنا إلى درجة رجال الأعمال التي صممت مقاعدها على شكل حرف «في» وتتميز بعلو السقف مما يعطي مساحة إضافية مريحة، وعند وصولنا إلى الدرجة السياحية الممتازة الجديدة تفاجأنا بالمساحة التي تفصل ما بين المقعد والآخر الذي أمامه إضافة إلى حجم المقعد وعرضه، وبعدها وصلنا إلى الدرجة السياحية في مؤخرة الطائرة، وهي مريحة جدا.
وجهز خبراء «لوفتهانزا تكنيك» الطائرة «بوينغ» بـ32 مقعدا للدرجة السياحية الممتازة الجديدة.
وحلقت الطائرة، التي يطلق عليها «شلسفيج - هولستاين»، فوق المنطقة الألمانية التي تحمل نفس الاسم واستغرقت الرحلة أكثر من ساعتين.
وقال أولريك الرئيس التنفيذي للشركة الذي كان جالسا في الدرجة الجديدة: «نشهد اليوم عرضا أوليا حقيقيا، حيث نطلق درجة سفر جديدة لأول مرة منذ 35 عاما». وأكد أن الدرجة السياحية الممتازة كانت جزءا مهما من «أكبر عملية تحديث وتطوير منتج في تاريخ (لوفتهانزا)». وبحلول أواخر صيف العام المقبل، سوف تكون «لوفتهانزا» قد قامت بتركيب الدرجة الأولى ورجال الأعمال والسياحية الممتازة على أسطول طائراتها للرحلات الطويلة بالكامل وفقا للجدول الزمني المحدد وفي إطار حملتها للجودة. وقال الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الألمانية (لوفتهانزا): «من خلال الدرجة السياحية الممتازة فقط، سوف نتمكن من إتاحة الفرصة لنحو 1.5 مليون مسافر سنويا لاختيار راحة وجودة إضافيتين بأسعار معقولة».
وأضاف أولريك: «لقد فاقت مستويات الحجز حتى الآن توقعاتنا بشكل كبير. ويعكس ذلك أننا على تواصل مع عملائنا من خلال عرضنا الجديد. وبالإضافة إلى المسافرين من رجال الأعمال الذين ينفقون بعناية ويحرصون على الحصول على أفضل الأسعار، فنحن نستقطب كذلك المجموعة المستهدفة سريعة النمو من المسافرين بغرض السياحة، الذين لا يرغبون في تقليل وسائل الراحة على متن الطائرة خلال عطلاتهم، إنني على قناعة راسخة أنه من خلال هذه الحزمة من المنتجات والإجراءات، سوف نحقق بلا شك هدفنا في أن نصبح أول ناقلة غربية فئة خمس نجوم».

* مزايا الدرجة والموعد الرسمي لإطلاقها

* اعتبارا من الأول من ديسمبر (كانون الأول)، أي 9 أيام قبل الموعد المحدد، سوف يتمكن المسافرون على متن الناقلة «لوفتهانزا» من الاستمتاع بالدرجة السياحية الممتازة الجديدة على جميع الرحلات على متن أسطول طائرات «بوينغ 747 - 8». وسوف يوفر هذا الأسطول التجربة الأكثر تطورا واستثناءً في السفر المتاحة لدى «لوفتهانزا».
وتشكل الدرجة السياحية الممتازة نحو 10 في المائة من الطاقة الاستيعابية للمقاعد بأسرها على كل طائرة عريضة البدن. وفي غضون الأشهر القليلة المقبلة، سوف تقوم «لوفتهانزا» بتجهيز ما يتراوح بين 21 مقعدا جديدا (إيرباص إيه 330 - 300) و52 (إيرباص إيه 380 - 800) في كل طائرة من طائراتها. وعلى متن الطائرة «بوينج 747 - 8»، سوف يجري تعديل 32 مقعدا بما يتماشى مع مواصفات الدرجة السياحية الممتازة. وكانت الناقلة قد كلفت شركة «زيم» المصنعة للمقاعد بتصنيع إجمالي 3600 مقعد.
وإلى جانب الدرجة السياحية الممتازة، تعمل «لوفتهانزا» باهتمام شديد على ترقية درجتيها الأولى ورجال الأعمال على متن طائراتها للرحلات الطويلة. ومن المقرر الانتهاء من جميع هذه الإجراءات بحلول أواخر صيف عام 2015. وسوف تكون «لوفتهانزا» حينئذ في مكانة تؤهلها لتقدم لضيوفها في جميع الدرجات تجربة السفر الحصرية للدرجة الأولى الحائزة على الجوائز فئة خمس نجوم فضلا عن درجة رجال الأعمال الجديدة، حيث يمكن تحويل مقاعد الطائرات بمجرد لمس أحد الأزرار إلى سرير مريح بمساحة أفقية للنوم يبلغ طولها 1.98 متر.

* الأسعار

* تقدم «لوفتهانزا» حاليا أسعارا تمهيدية خاصة لرحلات الدرجة السياحية الممتازة. فعلى سبيل المثال، تتوافر أسعار الرحلات إلى واشنطن دي سي ذهابا وإيابا من 1199 يورو، بينما يمكن للمسافرين إلى بكين الاستمتاع بتجربة جديدة في السفر مقابل 1249 يورو فقط.
ولا يجري تحصيل أي رسوم إعادة حجز على المسافرين الذين يتطلعون إلى إعادة الحجز من الدرجة السياحية إلى الدرجة السياحية الممتازة. وبمجرد أن تصبح درجة «لوفتهانزا» السياحية الممتازة متوافرة على خط رحلات، يمكن ترقية حجز الدرجة السياحية الحالي إلى السياحية الممتازة. وسوف يتعين فقط على المسافرين دفع الفرق بين سعري التذكرتين، بالإضافة إلى عدم وجود أي تغييرات على الرحلات الأصلية التي جرى حجزها. وينطبق ذلك حتى في حال ما جرى حجز التذكرة الأصلية مقابل سعر لا يسمح بإعادة الحجز.
ولزيادة الوعي العالمي بالدرجة السياحية الممتازة الجديدة في السوق، أطلقت «لوفتهانزا» بالفعل حملة تسويقية واسعة في منتصف سبتمبر (أيلول). ويأتي في قلب هذه الحملة إعلانها التلفزيوني «ركوردر»، الذي يبين الموسيقي البريطاني دنكان تاون سند وهو يختبر الإضافات المتاحة في الدرجة السياحية الممتازة لأول مرة. ويجمع دنكان، الذي يلوح بتسجيل صوتي، الكثير من المقاطع الصوتية المختلفة التي يسمعها خلال رحلته إلى أحد الإيقاعات، التي تتطور في نهاية الأمر إلى نسخة جديدة من أغنية مغني الروك البريطاني بيللي أيدول «ريبل يل»: «مور، مور، مور..».
وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، يمكن تجربة ومشاركة الكثير مما تقدمه الدرجة السياحية الممتازة باستخدام وسم «#premiumtime». ويتم تحويل مزايا الدرجة السياحية الممتازة إلى تجربة مبتكرة بالتعاون مع فنانين ومشاهير.
للحصول على المزيد من المعلومات والحجز www.lufthansagroup.com.

* حقائق بالأرقام

- كمية القماش المستعمل لجميع مقاعد الطائرة تبلغ 10 كيلومترات مربعة.
- يسمح لركاب الدرجة الاقتصادية الممتازة بحقيبتين، وزن كل منها 23 كلغم.
- يوجد في كل مقعد 1000 جزء صغير الحجم.
- يستعمل في كل مقعد كلم من الخيطان.
- استغرق الوقت لتجربة الطائرة 480 يوما.
- تساوي تكلفة كل مقعد سيارة من طراز فولكس فاغن.

* الدرجة السياحية الممتازة بسطور

* اعتمادا على نوع الطائرة، فقد جاءت المقاعد أوسع بثلاثة سنتيمترات وتوفر قدرا أكبر من الخصوصية فضلا عن زيادة المساحة الجانبية بنحو 10 سنتيمترات وذلك بفضل تمتع كل مقعد بمساند عريضة للذراعين خاصة به، وكونصول متوسط بين المقاعد. ويمكن إمالة مسند الظهر إلى الخلف، لتصبح المسافة بين المقعدين أكثر رحابة واتساعا بزيادة قدرها 38 بوصة أو 97 سنتيمترا. ونتيجة لذلك، أصبح المسافرون يحظون بمساحة تعادل مرة ونصف المرة مساحة الدرجة السياحية. ويمكن ضبط مساند الرأس وفقا للارتفاع المناسب وثنيها للداخل من الجانبين لمزيد من الراحة والدعم. ولتوفير راحة إضافية يمكن ضبط ارتفاع مساند القدمين من ظهر الصف الثاني، ولأسباب تقنية جاءت دعمات الأرجل ومساند القدمين متكاملة في الصف الأول. كما تساعد الخصائص والمزايا العملية حول المقاعد، مثل حامل عبوة المياه والمقبس الكهربائي والكثير من مساحة التخزين لمتعلقات المسافرين، على ضمان الاستمتاع برحلة مريحة وسارة.
ويمكن للمسافرين من خلال سياسة نقل الأمتعة المسموح بها التي تتضمن حقيبتين تزن كل منهما 23 كيلوغراما، أن يصطحبوا معهم ضعف الأمتعة التي يصطحبوها على الدرجة السياحية مجانا. ويمكن أيضا للمسافرين الاستمتاع بالراحة في استراحات «لوفتهانزا» لرجال الأعمال قبل السفر مقابل دفع 25 يورو إضافية. ويمكن استخدام استراحة «مرحبا» «Welcome» في فرانكفورت مقابل 50 يورو. وسوف يظل إتمام إجراءات السفر والصعود إلى الطائرة فضلا عن لوائح وأنظمة حقائب أمتعة اليد كما هي معمول بها في الدرجة السياحية.
وهنالك خدمة معززة تنتظر المسافرين على متن الدرجة السياحية الممتازة، حيث يجري تحيتهم واستقبالهم بمشروب ترحيبي وسوف يجدون عبوة مياه خاصة بهم وحقيبة تضم وسائل للعناية الشخصية عالية الجودة وإكسسوارات سفر عملية على مقعدهم. كما يجري تقديم الوجبات من خلال قوائم طعام تتناسب مع درجة السفر الجديدة وعلى أدوات مائدة من الخزف الصيني.
ويمكن للمسافرين الإبحار عبر برنامج الترفيه الجوي الشامل مستخدمين شاشتهم التي تعمل باللمس المثبتة على المقعد المقابل لهم. ويمكن كذلك التصفح باستخدام جهاز التحكم عن بُعد «الريموت كونترول» الذي يعمل أيضا كجهاز تحكم لألعاب الفيديو. ويتراوح قياس الشاشات بين 11 و12 بوصة، اعتمادا على نوع الطائرة، ما يجعلها أكبر ببوصتين على الأقل من الشاشات في الدرجة السياحية. كما يضم كل مقعد مقبس «يو إس بي» ومقبسا فرديا للمسافرين لاستخدام أجهزتهم. وهنالك مجموعة واسعة من المجلات والصحف لتكمل مجموعة الخيارات الترفيهية المقدمة على هذه الدرجة.



«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.


بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
TT

بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)

تشتهر لندن بكونها إحدى أكثر العواصم العالمية ثراءً بالمؤسسات الثقافية والمتاحف؛ فمن المتاحف الوطنية الكبرى إلى المعارض الفنية الحديثة، تبدو المدينة وكأنها مكتبة مفتوحة للذاكرة الإنسانية. غير أن جانباً مميزاً من هذا الإرث الثقافي لا يظهر في القاعات الواسعة أو المباني الضخمة، بل في فضاءات أكثر حميمية وهدوءاً: بيوت المتاحف: هذه البيوت ليست مجرد مبانٍ تاريخية محفوظة، بل أماكن تعيد إحياء حياة أصحابها وتفاصيل يومهم العادي. ففيها تتقاطع العمارة بالتاريخ، والسيرة الشخصية بالتحولات الاجتماعية الكبرى. وعندما يدخل الزائر أحد هذه المنازل، فإنه لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله للحظات.

إن فكرة تحويل المنازل التاريخية إلى متاحف ليست جديدة، لكنها اكتسبت في لندن طابعاً خاصاً، حيث ترتبط هذه البيوت غالباً بشخصيات أثرت في الفكر أو الفن أو السياسة. ومن بين أبرز هذه الأمثلة متحف Sir John Soane’s Museum، وبيت Benjamin Franklin House، والتجربة الفنية المميزة في Dennis Severs’ House.

هذه البيوت الثلاثة، رغم اختلاف قصصها، تشترك في هدف واحد: تحويل التاريخ من مادة جامدة محفوظة في الكتب إلى تجربة إنسانية ملموسة.

منزل تاريخي يعود إلى عام 1630 (الشرق الأوسط)

عندما يصبح المنزل وثيقة تاريخية

تتميز بيوت المتاحف بأنها تحافظ على البنية الأصلية للمكان، وهو ما يمنح الزائر فرصة نادرة لفهم كيف كانت الحياة اليومية في فترات تاريخية مختلفة.

فبدلاً من عرض الأثاث أو الوثائق في قاعات معزولة، تبقى الأشياء في أماكنها الطبيعية: المكتب في غرفة الدراسة، والكتب على رفوف المكتبة، وأدوات الطعام على مائدة المطبخ.

هذا الترتيب يمنح الزائر إحساساً بأن الزمن توقف داخل تلك الجدران. وهو إحساس يصعب تحقيقه في المتاحف التقليدية التي تعتمد على العرض المنفصل للقطع الأثرية.

كما أن بيوت المتاحف تمثل أيضاً مصادر مهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي؛ فهي تكشف تفاصيل الحياة اليومية التي غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية: طريقة ترتيب الغرف، وأنواع الأثاث المستخدمة، وحتى أسلوب الإضاءة والتدفئة. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهم الكثير عن الثقافة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في العصور الماضية.

غرفة نوم تعود إلى عام 1956 (الشرق الأوسط)

متحف السير جون سوان: عبقرية معمارية داخل منزل صغير

يعد متحف سير جون سوان واحداً من أكثر بيوت المتاحف إثارة للإعجاب في لندن. وكان هذا المنزل مقر إقامة المعماري البريطاني الشهير السير جون سوان الذي ترك بصمة واضحة في العمارة البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر.

وكان سوان شخصية استثنائية تجمع بين المعمار والباحث وجامع التحف. فقد أمضى سنوات طويلة في السفر وجمع القطع الأثرية واللوحات الفنية والمخطوطات من مختلف أنحاء أوروبا.

ومع مرور الوقت، امتلأت غرف منزله بهذه المقتنيات إلى حد جعل المكان أشبه بمتحف خاص. لكن سوان لم يكن مجرد جامع للقطع الفنية، بل كان مهتماً أيضاً بكيفية عرضها.

لذلك صمم المنزل بطريقة مبتكرة تعتمد على اللعب بالضوء والمساحات. فقد استخدم فتحات سقفية ومرايا تعكس الضوء الطبيعي إلى داخل الغرف، مما يمنح المكان إشراقاً غير متوقع.

كما صمم جدراناً متحركة يمكن فتحها لتكشف عن لوحات إضافية، الأمر الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه يكتشف المتحف تدريجياً.

ومن بين الكنوز التي يضمها المتحف أعمال للفنان البريطاني الشهير ويليام هوغارث (William Hogarth)، إضافة إلى مجموعة واسعة من الآثار المصرية والرومانية.

اليوم، لا يُنظر إلى هذا المكان على أنه متحف فني فحسب، بل أيضاً كدرس حي في العمارة. فالبيت نفسه يُعد عملاً فنياً يوضح كيف يمكن للمساحة المحدودة أن تتحول إلى فضاء ثقافي غني.

منزل تاريخي تحول إلى متحف (الشرق الأوسط)

بيت بنجامين فرانكلين: التاريخ الأميركي يمر عبر لندن

في شارع هادئ بالقرب من ساحة الطرف الأغر تجد منزل بنجامين فرانكلين الذي عاش في هذا البيت بين عامي 1757 و1774، وهي فترة حاسمة سبقت اندلاع (الثورة الأميركية).

وخلال تلك السنوات، كان يعمل ممثلاً لعدة مستعمرات أميركية لدى الحكومة البريطانية، وكان يسعى إلى تسوية الخلافات المتصاعدة بين المستعمرات وبريطانيا.

لكن جهوده الدبلوماسية لم تنجح في منع الأزمة التي انتهت بقيام الثورة الأميركية. ومع ذلك، لعبت تجربته في لندن دوراً مهماً في تشكيل أفكاره السياسية.

لم يكن فرانكلين سياسياً فقط، بل كان أيضاً عالماً بارزاً في مجال الكهرباء. واشتهر بتجاربه حول البرق التي قادته إلى تطوير فكرة مانعة الصواعق.

كما كان شخصية فكرية بارزة في حركة Age of Enlightenment التي دعت إلى استخدام العقل والعلم في فهم العالم.

اليوم، يقدم المنزل للزوار فرصة لفهم هذه المرحلة المهمة من حياة فرانكلين. فالغرف التي عاش فيها، والمكتب الذي كتب عليه رسائله، تعطي صورة واضحة عن الحياة الفكرية والسياسية في القرن الثامن عشر.

إن زيارة هذا البيت تذكرنا بأن الأفكار التي غيرت العالم قد تنشأ أحياناً في أماكن بسيطة، داخل منزل هادئ في مدينة بعيدة عن موطن صاحبها.

منزل دينيس سيفرز: المتحف بوصفه تجربة فنية

في شرق لندن يقع أحد أكثر بيوت المتاحف غرابة وإبداعاً منزل دينيس سيفرز: (Dennis Severs’ House) إنشاء هذا المكان الفنان سيفرز الذي عاش فيه لعقود قبل وفاته عام 1999.

لم يكن مؤرخاً تقليدياً، بل كان فناناً يسعى إلى خلق تجربة حسية كاملة. لذلك صمم المنزل بحيث يبدو كأنه منزل عائلة حقيقية عاشت فيه عبر قرون.

وكل غرفة تمثل فترة زمنية مختلفة، وتحكي جزءاً من قصة خيالية لعائلة من نسّاجي الحرير الذين استقروا في لندن في القرن الثامن عشر. وما يجعل التجربة فريدة هو أن الزائر لا يجد شروحات مكتوبة تقريباً. بدلاً من ذلك يعتمد المتحف على الإضاءة والروائح والأصوات لإعادة خلق أجواء الماضي.

فقد يرى الزائر شموعاً مضاءة، أو مائدة طعام لم تُرفع بعد، أو أدوات عمل تركها أصحابها للحظة. وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان يبدو وكأن سكانه سيعودون في أي لحظة. وهكذا يتحول المتحف إلى تجربة فنية تجمع بين التاريخ والمسرح والخيال.


«قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا

قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
TT

«قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا

قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)

هل تخطط لزيارة الريف الإنجليزي في عطلة الصيف المقبل؟ إذا كنت ترغب فعلاً في ذلك، ولا تريد أن تبتعد كثيراً عن لندن، فـ«قصر ليدز» قد يكون ضالتك. «قصر الملكات»، كما يُطلق عليه، لا يبعد أكثر من ساعتين عن لندن، وهو يستحق بلا شك يوماً على الأقل يتم قضاؤه في استكشاف تاريخ القصر، وساكنيه، والاستمتاع بمحتوياته الملوكية، وحدائقه الرائعة، والبحيرات والأنهار المحيطة به. وفوق ذلك، لا بد من تجربة «المتاهة» الموجودة في أرجائه، التي «تحتجز» بحقّ من يدخلها وتتحداه أن يعرف طريقة الخروج من شبكة معابرها المعقدة... وكما أي شيء آخر يحصل في بريطانيا، سيكون اليوم أكثر متعة لو كان الطقس مشمساً.

إحدى تلال القصر

يقع «قصر ليدز» في مقاطعة كنت، شرق لندن، وليس كما يوحي الاسم في مدينة ليدز، شمال إنجلترا. القصر موغل في القدم، إذ يرِد ذكره للمرة الأولى في كتاب يوم الدينونة (Domesday Survey) عام 1086، الذي تم فيه إجراء مسح شامل لتسجيل سكان إنجلترا وممتلكاتهم، بأمر من الملك ويليام الفاتح، دوق النورماندي الذي غزا إنجلترا وتوّج ملكاً عليها إثر «معركة هيستينغز» عام 1066. في ذلك المسح، سُجّل القصر المقام على جزيرتين وسط نهر لين (River Len)، باسم أودو، مطران بايو، الأخ غير الشقيق لويليام الفاتح. لكن القصر انتُزع منه ومُنح لعائلة أخرى عقب وصول ملك جديد إلى سدة الحكم.

وعلى مدى سنوات طويلة، تم تطوير القصر وتوسيعه، وتعزيز دفاعاته، خصوصاً بعد تحويله إلى «قصر ملكي» بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر. بين عامي 1278 و1290، سكنت القصر الملكة الإسبانية إيلانور القشتالية، زوجة الملك إدوارد الأول. ومن القصص الطريفة التي تُروى عن تلك الحقبة، أن حماماً بني في القصر خصيصاً للملك إدوارد، بعد وفاة زوجته إيلانور. السبب؟ أن الملك استمتع بتجربة الاستحمام خلال مشاركته في الحروب الصليبية في «الأراضي المقدسة»، فبني له حمّام في قصر ليدز لهذه الغاية خصيصاً.

الملكة كاثرين الأرغوانية ابنة إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة وفرديناند الثاني ملك أراغون

ولتعزيز علاقته بفرنسا، تزوج إدوارد الأميرة الفرنسية مارغريت (أخت الملك فيليب الرابع المعروف بـ«الملك العادل»). قدّم إدوارد القصر لمارغريت كمهر زواج، وبدأت منذ ذلك الوقت مسيرة اعتبار القصر جزءاً من مهر الملكة، وبقى في ملكيتها بعد وفاة زوجها.

لم تسر تلك المسيرة بلا شوائب. فبعد وفاة والدته، لم يسارع الملك إدوارد الثاني إلى منح القصر لزوجته الملكة، بل أهداه إلى أحد النبلاء، يدعى بادلسمير. ارتكب هذا الأخير خطأ لا يُغتفر. فقد رفض أن يأذن للملكة إيزابيلا بزيارة القصر عندما طلبت إذناً بذلك. فما كان من الملك إدوارد سوى أن حاصر القصر وسيطر عليه... وقطع رأس بادلسمير.

توالى على القصر ملوك وملكات، وتوالت الزيجات وخلافات التوريث. قصص طويلة، مشوقة، وحزينة، لمن يهتم بتاريخ إنجلترا وملوكها. من بين القصص التي تستحق التوقف عنها قصة الملكة جوانا النافارية (شمال إسبانيا) التي عوملت في البداية معاملة حسنة من الملك هنري الخامس، ابن زوجها، لكن العلاقة بينهما ساءت لاحقاً. وفي عام 1419، اتهمها بأنها تستخدم السحر لقتله. صادر عائداتها المالية، وأمر بسجنها، ثم وضعها في إقامة جبرية. قبل وفاته، لان قلب الملك كما يبدو، فأعادها إلى القصر ومنحها حريتها. معاناة جوانا، يوماً بعد يوم، مروية في كتاب ضمن أرشيف القصر.

استمر القصر ملكياً على مدى قرون... إلى أن تم نقله إلى الملكية الخاصة في القرن السابع عشر مع نهاية حقبة أسرة تيودور. في عام 1665، استخدم القصر لإيواء أسرى الحرب مع هولندا، قبل تغيير ملكيته مجدداً إلى أسرة اللورد فيرفاكس، مع استمرار زيارات الأسرة الملكية الإنجليزية للقصر وقضاء وقت فيه.

الليدي بايلي مع ابنتيها

في القرن العشرين (عام 1925)، انتقلت ملكية القصر إلى السيدة أوليف بيجيت، الثرية الإنجليزية – الأميركية، التي كانت تفتش عن مكان ريفي تستريح فيه بمقاطعة كنت. أشرفت أوليف، التي صارت تُعرف بـ«الليدي بايلي» بعد زواجها للمرة الثالثة، على تحسينات واسعة في القصر، الذي تحوّل خلال الحرب العالمية الثانية إلى مركز إيواء تتم فيها معالجة الجنود الذين تم إجلاؤهم من دنكيرك خلال الزحف النازي في غرب أوروبا. بعد وفاة الليدي بايلي عام 1974، انتقلت ملكية القصر إلى «مؤسسة قصر ليدز» التي حوّلته إلى مركز سياحي يزوره أكثر من 600 ألف زائر سنوياً.

بعد هذه الجولة على تاريخ القصر، هذه قائمة بأبرز الأشياء التي يمكن للزائر أن يراها أو يقوم بها خلال زيارته «قصر ليدز».

غرف القصر

يمكن للزائر أن يحصل على دليل مسموع يشرح له قصص القصر وساكنيه غرفة غرفة. هذه مكتبة، وتلك غرفة طعام وإلى جانبها غرفة نوم تحوي سريراً فاخراً. ستتعرف على مشاهير قضوا أوقاتاً في القصر، مثل تشارلي شابلن وإيرول فلين وإيان فليمنيغ وونستون تشرشل. ستطلع أيضاً على رسومات لملكات وملوك إنجلترا السابقين ممن أقاموا في القصر.

الملكة كاثرين خلال حفل زفافها من الملك هنري الخامس

ولعل ما سيلفت انتباه الزوار مدى اختلاف مقياس «الجمال» فنياً بين الماضي والحاضر. فالملكة كاثرين تبدو حقاً وكأنها في مأتم خلال حفل زفافها من الملك هنري الخامس الذي يبدو أيضاً عابساً في اللوحة تماماً كالقسيس الذي يعقد قرانهما وكبقية الحاضرين لحفل الزفاف. في المقابل، تبدو «الليدي بايلي» مع ابنتيها في لوحة مشرقة أمام حديقة القصر. في الواقع، هناك ما لا يقل عن 500 عام بين معايير الجمال في لوحة كاثرين وهنري، وتلك التي تظهر فيها بايلي مع ابنتيها.

المتاهة

منظر من إحدى نوافذ القصر

لا بد لأي زائر أن يجرب «المتاهة» (Maze) في حديقة القصر. في الحقيقة، سيكون الزائر محظوظاً إذا وجد طريقه للخروج من هذه الشبكة المعقدة من المعابر التي يشبه بعضها بعضاً، فيجد من يدخل المتاهة نفسه محتجزاً في سجن يركض فيه من ممر إلى آخر ليعود إلى نفس النقطة التي انطلق منها، فيعاود الكرة مراراً ليجد نفسه مجدداً في المكان ذاته. في أي حال، لا بد أن يجد الزائر طريقة ما للخروج، ربما من خلال تتبع خطوات زوار آخرين نجحوا في الوصول إلى نقطة النهاية. إذا كنت تخشى أن «تضيع» ولا تعرف كيف تخرج من «المتاهة»، فالنصيحة ألا تدخلها... لكنها تبقى تجربة ممتعة بلا شك، سواء أكنت وحدك أم في تحدٍّ مع أفراد أسرتك حول من يعرف طريقة الخروج أولاً.

في أسفل «المتاهة» نفق تحت الأرض يحوي تماثيل لكائنات بحرية مصنوعة يدوياً، مع إنارة مميزة، لمن يرغب في مثل هذه التجربة.

الطيور

الطيور جزء أساسي من أي زيارة للقصر

في الساعة الثانية بعد الظهر، يمكن للزوار أن يحضروا عرضاً للطيور التي تعيش في أرجاء القصر والحدائق الشاسعة المحيطة به. ستتعرف على النسر «موزارت» والصقر «بروك» والبومة «كوكو» والبومة «نوريس» والصقر «سارابي». يتولى مختصون بالطيور تنظيم عرض لهذه الطيور التي تقوم بما يُطلب منها، أحياناً ترفض القيام بما هو متوقع منها، فتسبب حرجاً لمدربها وضحكات من المتفرجين على المأزق الذي يجد نفسه فيها بعدما تباهى بأنها تستمع لأوامره.

على أي حال، إذا استمع الطائر لما يُطلب منه، فستجده يتناول طعامه من خلال القيام بحركات لا يتوقع أن يقوم بها طائر من الطيور الكاسرة للوصول إلى المكان المخفي فيه الطعام. في الحقيقة، ستكتشف أن الطيور الكاسرة، مع تدريب كافٍ، يمكن أن تصير أليفة نوعاً ما. وهي، كما يؤكد المشرفون على العرض، حرة في البقاء في أرجاء القصر أو الرحيل. ليست أسيرة أقفاص. فهي تطير ثم تعود... لا شك أنها تعرف قيمة الإقامة في قصر!