اتفاق تاريخي بين السعودية والكويت لاستئناف إنتاج النفط من المنطقة المقسومة

توقيع اتفاقيتين لتقسيم {المحايدة} و{المغمورة}

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح خلال توقيع الاتفاقية أمس (الشرق الأوسط)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح خلال توقيع الاتفاقية أمس (الشرق الأوسط)
TT

اتفاق تاريخي بين السعودية والكويت لاستئناف إنتاج النفط من المنطقة المقسومة

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح خلال توقيع الاتفاقية أمس (الشرق الأوسط)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح خلال توقيع الاتفاقية أمس (الشرق الأوسط)

وقّعت السعودية والكويت، أمس (الثلاثاء)، مذكرة تفاهم تقضي باستئناف إنتاج النفط من حقلين مشتركين في المنطقة الحدودية، بعد نحو 5 سنوات من التوقف عن الإنتاج. كما وقع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح «اتفاقية ملحقة باتفاقية التقسيم واتفاقية المنطقة المغمورة المقسومة لاستئناف إنتاج البترول من الحقول المشتركة».
ووقع الاتفاقية ومذكرة التفاهم، في مبنى وزارة الخارجية الكويتية، عن الجانب السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وعن الجانب الكويتي وقع الاتفاقية الملحقة الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي، ووقع مذكرة التفاهم الدكتور خالد علي الفاضل وزير النفط وزير الكهرباء والماء الكويتي.
وأكد الجانبان أن توقيع الاتفاقية الملحقة ومذكرة التفاهم «يعد تجسيداً للعلاقات الأخوية المتميزة والخاصة التي تجمع البلدين الشقيقين»، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والتوجيهات من لدنهما، ولدن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وولي عهد الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.
وأكد البلدان أن «هذا الإنجاز التاريخي قد تم عبر التعاون الكبير بين فرق العمل السياسية والفنية والقانونية من كلا الجانبين التي بذلت جهوداً كبيرة في تحقيق رؤية القيادتين في البلدين الشقيقين، وبما يتوافق والمصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين».
وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن «توقيع الاتفاقية ومذكرة التفاهم هو ترجمة للعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين الشقيقين، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وأخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، حفظهما الله».
وثمن وزير الطاقة الجهود الكبيرة التي بذلها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في التوصل لهذه الاتفاقية التاريخية، وبما يحقق المصالح المشتركة للطرفين.
وأكد وزير الطاقة أن «حصة المملكة من استئناف إنتاج البترول من الحقول المشتركة لن يؤثر على مستوى إمدادات المملكة إلى الأسواق العالمية، حيث سيكون إنتاج المملكة 9.744 مليون برميل يومياً من النفط الخام، التزاماً بهدفها المحدد في اتفاق (أوبك+) الأخير»، في حين أكد وزير النفط وزير الكهرباء والماء الكويتي الدكتور خالد الفاضل أن توقيع «مذكرة تفاهم مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية» يهدف «لعودة الإنتاج في المنطقة المقسومة، تجسيداً (...) للتلاحم الخليجي».
‎وأشاد وزير النفط الكويتي بالاتفاق مع السعودية، وما سيعقبه من ‎استئناف لإنتاج النفط من المنطقة.
‎وجاء في بيان وزارة النفط الكويتية، عن خالد الفاضل: «أرفع أسمى آيات التهاني ‎لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ‎حفظه الله ورعاه، بمناسبة توقيع مذكرة التفاهم مع الأشقاء في ‎المملكة العربية السعودية، وعودة الإنتاج في المنطقة المقسومة». وقال الفاضل إن اليوم يعد يوماً تاريخياً مشهوداً للعلاقات الكويتية - السعودية، بعد توقيع البلدين اتفاقية «المنطقة المقسومة» ومذكرة استئناف الإنتاج النفطي.
وأضاف الفاضل، في كلمة له على هامش حفل الإعلان عن استئناف العمليات الإنتاجية في المنطقة المقسومة في منطقة الوفرة للعمليات المشتركة، الثلاثاء، أن العلاقة بين البلدين لها تاريخ حافل من التعاون المشترك.
وأوضح أن مستوى الطموحات لدى شركة الكويت لنفط الخليج وشركة شيفرون العربية السعودية يجب أن يرتقي ليتناسب مع هذا اليوم، معرباً عن تطلع البلدين لإعادة الإنتاج من حقلي الوفرة والخفجي.
وأشار إلى أن الإنتاج في حقلي الوفرة والخفجي غير مرتبط بالالتزام الدولي للكويت وللسعودية في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وما يتعلق بنسب الخفض المتفق عليها دولياً. وأعرب عن تطلعه إلى إعادة الإنتاج في حقلي الوفرة والخفجي، وهي حقول مشتركة كويتية - سعودية، بما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين.
ولفت إلى أن زيارته لمقر العمليات المشتركة في الوفرة، برفقة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، ومقر العمليات في الخفجي، يهدف إلى دعم الموظفين والاحتفال معهم بهذا اليوم، والاستماع إلى ملاحظاتهم.
وكان وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح ووزير الطاقة السعودي قد وقعا في وقت سابق اتفاقية ملحقة باتفاقية تقسيم المنطقة المحايدة، واتفاقية تقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين.
وكان البلدان قد أوقفا الإنتاج من حقلي الخفجي والوفرة المشتركين في المنطقة المقسومة قبل نحو 5 سنوات، مما قطع نحو 500 ألف برميل يومياً، بما يعادل 0.5 في المائة من المعروض النفطي العالمي.
وتدير حقل الخفجي شركة أرامكو السعودية، مع «الكويتية لنفط الخليج»، عن طريق شركة مشتركة. وتقرر إغلاق الحقل في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 لأسباب بيئية، في وقت تراوحت فيه طاقته الإنتاجية قبل الإغلاق بين 280 و300 ألف برميل يومياً.
أما حقل الوفرة فتديره الشركة الكويتية لنفط الخليج التي تديرها الدولة، و«شيفرون» نيابة عن السعودية. والحقل مغلق منذ مايو (أيار) 2015 بسبب مشكلات تتعلق بتشغيله. وكانت طاقته الإنتاجية تبلغ نحو 220 ألف برميل يومياً من الخام العربي الثقيل.
‎وتغطي المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت (عضوي أوبك) مساحة 5770 كيلومتراً مربعاً، حيث لم يشملها ترسيم الحدود بين البلدين في 1922. ويبدأ خط تقسيمها من شمال مدينة الخفجي، ويستمر بشكل مستقيم باتجاه ‎الغرب.
و‎يتوزع إنتاج المنطقة المقسومة، التي يرجع تاريخها إلى اتفاقيات ‎لترسيم الحدود أُبرمت في العشرينات من القرن الماضي، بالتساوي بين ‎السعودية والكويت.


مقالات ذات صلة

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».