محاكمات القرصنة التليفونية البريطانية بدأت تقترب من نهاياتها

الدائرة تضيق حول الرئيسة التنفيذية السابقة لمؤسسة روبيرت ميردوخ الإعلامية

صور التقطت بكاميرات المراقبة تبين تشارلي زوج ريبيكا بروكس في مرأب البناية وهو يحمل جهاز كومبيوتر ووثائق قال الادعاء إنه أخفاها خلف صندوق القمامة قبل وصول الشرطة لتفتيش منزلهما (رويترز)
صور التقطت بكاميرات المراقبة تبين تشارلي زوج ريبيكا بروكس في مرأب البناية وهو يحمل جهاز كومبيوتر ووثائق قال الادعاء إنه أخفاها خلف صندوق القمامة قبل وصول الشرطة لتفتيش منزلهما (رويترز)
TT

محاكمات القرصنة التليفونية البريطانية بدأت تقترب من نهاياتها

صور التقطت بكاميرات المراقبة تبين تشارلي زوج ريبيكا بروكس في مرأب البناية وهو يحمل جهاز كومبيوتر ووثائق قال الادعاء إنه أخفاها خلف صندوق القمامة قبل وصول الشرطة لتفتيش منزلهما (رويترز)
صور التقطت بكاميرات المراقبة تبين تشارلي زوج ريبيكا بروكس في مرأب البناية وهو يحمل جهاز كومبيوتر ووثائق قال الادعاء إنه أخفاها خلف صندوق القمامة قبل وصول الشرطة لتفتيش منزلهما (رويترز)

فضيحة القرصنة التليفونية في بريطانيا بلغت ذروتها في يوليو (تموز) 2011 واضطر عندها قطب الإعلام الأسترالي الأصل روبرت ميردوخ إلى إغلاق الصحيفة المتهمة بالتنصت الأكثر انتشارا في الصحافة الإنجليزية بعد أكثر من 168 سنة من النشر المتواصل، وذلك بعد أن جرى الكشف عن أن الصحافيين العاملين فيها قاموا بعمليات قرصنة طالت الآلاف من المشاهير والسياسيين وأبناء العائلة المالكة. الجلسات المنتظمة حاليا في محكمة الجنايات المركزية، حيث يحاكم ثمانية أشخاص ممن عملوا في الصحيفة، جاءت نتيجة لهذه الفضيحة بعد توجيه عدد من التهم أهمها عرقلة مجرى العدالة لهؤلاء.
القشة التي قصمت ظهر البعير في قضية القرصنة التليفونية المتهمة بها الصحيفة والمجموعة كانت الدخول على البريد الصوتي الخاص بمراهقة تدعى ميلي دولير قتلت بعد اختفائها عام 2002. الفضيحة أثارت اشمئزازا على الصعيد الشعبي وشكلت لجنة تحقيق تناولت موضوع أخلاقيات الصحافة والعلاقة بينها وبين المؤسسة الحاكمة. كما قامت الشرطة بفتح أكثر من تحقيق في الموضوع.
ريبيكا بروكس، التي تبوأت مراكز تحريرية وإدارية قيادية وحساسة في مؤسسة ميردوخ الصحافية، في صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» التي أغلقت أبوابها في يوليو وصحيفة «الصن» الشعبيتين، قبل أن تصبح رئيسة تنفيذية لـ«نيوز إنترناشيونال» الذراع البريطانية لنيوز كوربوريشن المدرجة في بورصة نيويورك، أصبحت على قائمة المتهمين بعمليات القرصنة والفساد، إلى جانب زميلها آندي كولسون، الذي تبوأ هو الآخر مركز رئيس تحرير الصحيفة المذكورة، ومن ثم عمل سكرتيرا إعلاميا لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.
وعلى هذه الخلفية اعتقلت بروكس (45 سنة) ومعها كولسون، ووجهت لهما مع ثمانية آخرين مجموعة من التهم من بينها التنصت على هواتف والتآمر لعرقلة سير العدالة والتآمر لارتكاب سوء سلوك في مناصب عامة، أي تقديم الرشى مقابل الحصول على معلومات، إلا أن جميعهم أنكروا التهم الموجهة إليهم، ومن بينهم أيضا تشارلي بروكس زوج ريبيكا بروكس.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) بدأت محاكمة هؤلاء بالتهم المذكورة، وخلال جلسات المحكمة القائمة حاليا والمتوقع أن تستمر حتى هذا الربيع قبل صدور الحكم بحقهم، انكشفت أمور كثيرة من خلال المراسلات بينهم، ومن خلال الوثائق التي قدمتها «نيوز إنترناشيونال» للشرطة لإظهار حسن نواياها ووعودها بالتعاون مع السلطات القضائية في هذا الموضوع.
وحاول الادعاء إظهار عمليات التنصت على أنها لم تكن مجرد عمل اثنين من الصحافيين كانا قد حوكما وسجنا في عام 2006 بعد اختراقهما التليفونات الخاصة لبعض أبناء العائلة الملكية. وقال الادعاء بأن عمليات القرصنة تشكل ثقافة متفشية في هذه الصحف وكانت تمارس بمعرفة من رؤساء التحرير، أي كولسون وبروكس، وهذا ما ينفيه الاثنان.
وخلال جلسات المحكمة هذا الأسبوع عرضت صور التقطت بكاميرات المراقبة المنتشرة في الأماكن العامة والبنايات الخاصة التي تبين تشارلي زوج ريبيكا بروكس وهو يحمل مجموعة من المواد، قال الادعاء إنها كانت تحتوي على أجهزة كومبيوتر ووثائق أخرى، وإن الزوج كان يحاول التخلص منها قبل وصول الشرطة إلى شقتهما لتفتيشها لأنها تحتوي على أدلة دامغة لمعرفتها بعمليات التنصت التي مورست في الصحيفة خلال وجود ريبيكا بروكس على رأس قيادة المؤسسة الإعلامية.
وقال الادعاء إن تشارلي بروكس، الذي يعمل في تدريب الخيول وتربطه علاقات شخصية برئيس الوزراء ديفيد كاميرون منذ أيام الدراسة في كلية ايتون الشهيرة، حاول إخفاء جهاز كومبيوتر (لاب توب) خلف صندوق القمامة في مرأب السيارات التابع للبناية التي يعيش فيها مع ريبيكا بروكس في غرب لندن. هذه الأغراض تركها بروكس إلى طاقم من المساعدين لزوجته في العمل من أجل الاحتفاظ بها. لكن بعد أن انتهت الشرطة من تفتيش الشقة أعاد الفريق المواد إلى مكانها في المرأب، إلا أن العاملين في قسم التنظيف في العمارة وجدوا جهاز الكومبيوتر والأغراض الأخرى قبل أن يجري استرجاعها من قبل شالي بروكس. لكن ينفي الزوج والزوجة التهم والتآمر لعرقلة سير العدالة، وإخفاء أدلة عن مفتشي الشرطة. لكن الصور التي عرضت في المحكمة تبين بوضوح ما كان يقوم به الزوج تشارلي يوم 17 يوليو 2011. وخلال هذا الوقت كانت ريبيكا بروكس في طريقها لمحطة الشرطة بعد قرار اعتقالها، أي بعد أيام من استقالتها من رئاسة نيوز إنترناشيونال.
يوم الثلاثاء الماضي شاهدت لجنة المحلفين صورا لمارك هانا رئيس قسم جهاز الأمن في نيوز إنترناشيونال، الذي وصل إلى المرأب لأخذ جهاز الكومبيوتر من المرأب. وقد أظهرت قوائم التليفونات الجوالة أنه كان على اتصال دائم مع تشارلي بروكس طيلة الفترة. وشوهد وهو يتجه إلى النقطة نفسها ومعه الأغراض التي تركها تشارلي في المكان نفسه. وينفي هانا التهم الموجهة إليه، أي التآمر لعرقلة سير العدالة.
وكان قد تبين خلال المحاكمة أن إحدى الصحف تمكنت من اختراق هاتف كيت ميدلتون دوقة كمبردج وزوجة الأمير ويليام نجل ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز، التي كانت صديقته آنذاك. وكشفت المحكمة أيضا عن أن هاتف الأمير هاري شقيق الأمير ويليام تعرض للقرصنة، حيث تلا ممثل الادعاء أندرو أديس رسالة تلقاها الأمير هاري من رجل غير معروف، حيث غير المتصل من نبرة صوته وتظاهر بأنه صديقة الأمير هاري آنذاك تشيلسي ديفي. وقال المتصل الذي أفادت وكالات الأنباء بأنه كان الأمير ويليام مازحا مع شقيقه: «مرحبا، أنا تشيلسي.. أريد فقط أن أخبرك أنني أفتقدك كثيرا وأعتقد أنك أفضل رجل شعره بني اللون رأيته في حياتي».
وفي بداية المحكمة تبين أن بروكس كانت على علاقة عاطفية مع آندي كولسون. محامي الدفاع بدأ في مداخلته في اليوم الأول تسليط الضوء على رسالة تعود إلى عام 2004 تظهر العلاقة التي تجمع المتهمين الرئيسين، اللذين تربعا على عرش أهم وأكثر الصحف الشعبية في العالم. وحاول التركيز في كلمته قائلا إن هناك ثقة متبادلة بين الاثنين ولهذا فإن «ما كانت تعرفه بروكس عرفه كولسون أيضا والعكس صحيح»، وأن اعترافات سابقة بالتنصت لأشخاص عملوا مراسلين ومحررين وخبراء في التنصت، بعضهم حكم عليهم بالسجن سابقا، يبين أنه من المستحيل أن يقوم الأربعة بهذه الأعمال التي كلفت الصحيفة مئات الآلاف من الجنيهات من دون علم رؤساء التحرير، أي ريبيكا بروكس وآندي كولسون.
وقال المدعي العام آندرو إيديس للمحكمة إن الصحيفة دفعت للمحقق الخاص غلين مولكير من أجل التنصت على الهواتف بالإضافة إلى مشاركة كل من كليف غودمان مراسل الشؤون الملكية وإيان إدموندسون رئيس قسم الأخبار في الصحيفة. وأضاف إيديس «أن النيابة تقول إنه من المهم أن يكون في بلد حر صحافة حرة، لكنها تقول أيضا إنه لا يحق للصحافيين انتهاك القانون الجنائي مثل أي شخص آخر».
قضية التنصت كلفت مجموعة ميردوخ الإعلامية ملايين الجنيهات من التعويضات للضحايا وجرت تسوية الكثير من القضايا مع المشاهير قبل أن تصل إلى المحاكم. ومنذ تلك الفضيحة قسم ميردوخ إمبراطوريته الإعلامية إلى قسمين، واحد للصحف وآخر للإعلام السمعي البصري. ويملك ميردوخ في بريطانيا صحفا مثل «الصن» الشعبية الواسعة الانتشار، وصحيفة «التايمز» الرصينة، وصحيفة «صنداي تايمز» الأسبوعية.
ومع اندلاع الفضيحة التي شغلت الرأي العام البريطاني قرر رئيس الوزراء تشكيل لجنة تحقيق يرأسها القاضي بريان ليفيسون، تنظر في أخلاقيات المهنة. اللجنة بعد سنة من المداولات والسماع للشهود والسياسيين قدمت توصياتها قبل عدة شهور. وما زالت الأحزاب السياسية تحاول إيجاد صيغة لتنظيم مهنة الصحافة المكتوبة دون المساس بحريتها. وقد اتفقت الأحزاب على ميثاق ملكي يضبط عملها، وهذا ما رفضته معظم المؤسسات الإعلامية، ولم يجر الاتفاق عليه بعد. وتعد الصحف الميثاق ضربة قاضية للصحافة في بريطانيا تضع حدا لحريتها التي دامت خلال 300 عام الماضية. وتحاول حاليا تقديم التماس للقضاء لإيقاف أي مشروع قرار يفرض عليها الالتزام بما يفرض عليها من خلال الميثاق الملكي.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.