استهداف المندائيين في العراق آخر مسمار في نعش الأقليات الدينية

أغنياؤهم هاجروا إلى الخارج ومئات منهم لجأوا إلى كردستان

استهداف المندائيين في العراق آخر مسمار في نعش الأقليات الدينية
TT

استهداف المندائيين في العراق آخر مسمار في نعش الأقليات الدينية

استهداف المندائيين في العراق آخر مسمار في نعش الأقليات الدينية

يشكو الصابئة المندائيون في العراق من تزايد عمليات استهدافهم أخيرا من قبل المتشددين، ودعوا دول العالم إلى منحهم حق اللجوء لأن في بقائهم في العراق خطرا عليهم.
وقال نزار شنيشل زامل، رئيس جمعية الثقافة المندائية في أربيل، لـ«الشرق الأوسط»: «ازدادت الاعتداءات على أبناء طائفتنا خاصة حالات القتل، وهناك محاربة مستمرة للأقليات من قبل المجتمع العراقي، خاصة بعد انتشار الفكر الديني المتشدد، والآن هناك حملات اغتيال منظمة ضد هذه الطائفة». وأضاف زامل «الصابئة المندائيون موجودون في بغداد ومحافظة ميسان والبصرة وكركوك والموصل والناصرية والكوت، ونزح المئات منهم إلى أربيل وإقليم كردستان لوجود الأمان في هذه المناطق، ولو وجدوا امتيازات من ناحية التوظيف لانتقلوا جميعا إلى مناطق إقليم كردستان»، مشيرا إلى أن أكثر من 30 ألف مندائي هجروا العراق منذ 2003 وحتى الآن، إلى جانب أعداد أخرى تركت هذا البلد في زمن النظام العراقي السابق.
ولم يكن الصابئة المندائيون بمنأى عما تعرضت له الأقليات الأخرى من عمليات إبادة جماعية ونهب للممتلكات من قبل الجماعات المتشددة، خاصة بعد سقوط مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق بيد تنظيم «داعش»، وسيطرة التنظيم على مناطق واسعة من سهل نينوى المعروفة بأرض الأقليات الدينية في العراق.
بدوره، قال خالد أمير رومي، النائب السابق في مجلس النواب العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هجرة الصابئة من العراق بدأت منذ سبعينات القرن الماضي، ثم خفت وتيرتها خلال الحرب العراقية الإيرانية بسبب منع السفر والحرب، وازدادت في التسعينات بشكل كبير، لكن عمليات الهجرة الواسعة بدأت من عام 2003». وتابع «نلاحظ أنه ليست هناك خطوات جدية من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة من أجل إيقاف هذا النزيف، أو إيجاد طريقة لحماية الأقليات بشكل عام، والصابئة خاصة، وعدم منحهم فرص العمل بشكل كاف، وعدم منحهم حقوقهم الوظيفية والمهنية، مما أدى إلى أن يشعر أبناء الأقليات، خاصة الصابئة، باليأس، والتفكير في الهجرة بشكل مستمر».
وتابع رومي «هناك مشروع قانون خاص بحماية حقوق المكونات بحسب المادة 123 من الدستور العراقي، لكن هذا القانون لم يشرع حتى الآن بسبب الأزمة السياسية في البلد. وهذا القانون ينص على كل حقوق الأقليات في العراق، من ضمنها العمل ضمن السلك الأمني والوظائف، فلو شرع لأدى إلى إيقاف جزء من الهجرة».
وتعتبر المندائية واحدة من العقائد التوحيدية القديمة في العالم، إذ نشأت في بلاد وادي الرافدين منذ آلاف السنين قبل الميلاد، ويمارس أبناء هذه الطائفة ومنذ القدم صياغة الذهب، وكان الصابئة من أبرز الصاغة في العراق.
ودعت فائزة ذياب، مديرة إدارة الجمعية المندائية، دول العالم إلى منح حق اللجوء للصابئة، لأنهم يتعرضون إلى الإبادة في العراق، وقالت «كان هناك أكثر من 70 ألف مندائي في العراق، لم يبق منهم الآن سوى 20 ألفا، يعيش 500 شخص منهم في إقليم كردستان، بعد أن هربوا من مناطق العراق الأخرى». وتابعت «خلال الأيام الماضية قتل أربعة أشخاص من طائفتنا في بغداد ومدن أخرى في الجنوب». ومضت إلى القول «الباقون في العراق الآن هم فقراء أو متوسطو الدخل، فالأغنياء غادروا العراق».
من جهته، قال أحد المندائيين النازحين إلى أربيل «مضت عشر سنوات ولم تعين الحكومة العراقية أحدا من أبناء طائفتنا، على الرغم من أننا نمتلك الكثير من الأطباء والمهندسين والأساتذة. نحن محرومون، فأنا من محافظة الناصرية، وقد قابلت المحافظ عدة مرات حول هذا الموضوع، لكني لم أجد أي استجابة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.