حذّرت بكين، أمس، من أن الولايات المتحدة تحوّل الكون «ساحة معركة»، بعدما أعلنت واشنطن إنشاء ذراع عسكرية جديدة تحت مسمى «قوة فضائية». وصادق الرئيس دونالد ترمب على قانون الميزانية العسكرية لعام 2020، ليصبح لدى الولايات المتحدة قوة فضائية مهمتها ضمان الهيمنة الأميركية على ساحة المعركة الجديدة هذه، في مواجهة التحدي الروسي والصيني.
وردت الصين باتهام الولايات المتحدة بـ«تسليح الفضاء الخارجي». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غينغ شوانغ، إن «هذه التصرفات الأميركية تنتهك بقوة الإجماع الدولي بشأن الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي... وتشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلام في الفضاء الخارجي». ودعا المجتمع الدولي «لتبني نهج مسؤول وحكيم لمنع تحول الفضاء الخارجي لساحة معركة جديدة»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وستصبح «القوة الفضائية» الفرع السادس للقوات المسلحة الأميركية، بعد أسلحة البر والبحر والجو ومشاة البحرية وخفر السواحل. وأبلغ ترمب مجموعة من العسكريين أثناء توقيع قرار إنشاء القوة، أن «الفضاء هو أحدث ساحة قتال في العالم».
وقالت وزيرة القوات الجوية الأميركية، باربرا باريت، إن القوة الفضائية ستضم في البداية 16 ألفاً من العسكريين والمدنيين المسؤولين بالفعل عن العمليات المتعلقة بالفضاء داخل سلاح الجو الأميركي.
وتواجه الهيمنة الأميركية في الفضاء تهديداً من جانب روسيا والصين اللتين طورتا قدراتهما التكنولوجية. وتراوح التهديدات من التشويش على الاتصالات والأقمار الصناعية لنظام تحديد المواقع إلى استهداف قمر صناعي بصاروخ أرض - جو، وهو ما اختبرته الصين بنجاح في عام 2007، وفقاً للبنتاغون.
وقامت الصين باستثمارات كبيرة في الفضاء في السنوات الأخيرة وتضخ مليارات الدولارات في برنامجها للفضاء الذي يديره الجيش، على أمل أن يكون لديها محطة فضائية بها طواقم بحلول عام 2022. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أنجزت اختباراً لمركبة استكشاف لكوكب المريخ، وذلك قبل أول مهمة لبكين إلى الكوكب الأحمر مقررة عام 2020.
وكانت وكالة الاستخبارات الأميركية حذّرت في تقرير في وقت سابق من العام من أن الصين وروسيا طورتا خدمات فضائية «قوية وقادرة» على القيام بأنشطة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. وجاء في التقرير أن «الصين وروسيا، على وجه الخصوص، تطوران مجموعة متنوعة من الوسائل لتحدي الموقف الأميركي في الفضاء».
وفي الوقت الذي تعزز فيه واشنطن برنامجها العسكري في الفضاء، تحدّثت تقارير أميركية عن عزم الإدارة إرسال عدد من الجنود إلى منطقتي المحيطين الهادي والهندي، لتكون على مقربة من الصين استعداداً لأي طارئ.
التحديات العسكرية التي تواجه الولايات المتحدة كما يعتبرها المسؤولون في البنتاغون كبيرة؛ إذ تتطلب من الجيش الأميركي استباق الأحداث والتواجد في كل بقعة حول العالم في حال تطلب الأمر، وهو ما بنت عليه واشنطن اعتقاداتها بأن الصين تشكل تهديداً حقيقياً.
وعلى لسان مارك إسبر، وزير الدفاع الأميركي، فإن خفض عدد القوات الأميركية في أفغانستان سيقابله إرسال قوات عسكرية أو «إعادة نشر» جنود أميركيين في المحيطين الهندي والهادي؛ وذلك لمواجهة أكبر تحدٍ ينافس أميركا من القوى الكبرى وهي الصين، وهو ما كان قد حذر منه جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي السابق.
جاء ذلك خلال تصريحات إسبر للصحافيين الأسبوع الماضي، في حين أن الإعلان عن سحب آلاف عدة من القوات الأميركية من أفغانستان من المتوقع أن يصدر قريباً من البيت الأبيض. ويريد وزير الدفاع بذلك الترويج لإعادة نشر تلك القوات في منطقتي المحيط الهندي والمحيط الهادي، مختتماً تصريحاته بالقول: «هذه محادثة يجب أن تكون بيني وبين وزير الخارجية، وأود التأكيد أن الصين هي الأولوية الأولى للبنتاغون كما هو موضح في استراتيجية الدفاع الوطني».
ويوجد حالياً 13 ألف جندي أميركي في أفغانستان، وخلال زيارة إلى كابول، قال السيناتور ليندسي غراهام، إن الرئيس دونالد ترمب قد يعلن قريباً قراراً بخفضها إلى نحو 8600 جندي. وكان المشرعون في الكونغرس قد عبّروا الأسبوع الماضي خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب حول سوريا، من أن تركيز وزارة الدفاع على إيران ومنطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية الوسطى قد يقوض الموارد الأميركية، ويضعف الاهتمام بصعود الصين الوشيك في منطقة المحيط الهادي.
وفي تقرير تحليلي لمركز الدراسات الدولية الاستراتيجية الأميركي، فإن الصين استطاعت أن تحدّث من ترسانتها النووية بنسبة 21 في المائة، وذلك خلال الفترة الممتدة بين عام 2012 و2019، وبلغ مقدار التوسع من 240 صاروخاً حربياً قادراً على حمل الرؤوس النووية إلى 290.
وبحسب التقرير، فإن ظهور الأسلحة النووية أدى إلى تغيير جذري في طبيعة الحرب والاستراتيجية العالمية؛ إذ يمكن أن يكون للتغيرات في المواقف السياسية وعدد الأسلحة النووية في بلد واحد تداعيات عالمية كبيرة. كما أن الصين تعد واحدة من 9 دول فقط تمتلك أسلحة نووية.
وأشار التقرير، إلى أنه على الرغم من أن ترسانة الصين النووية صغيرة بالمقارنة مع كل من الولايات المتحدة وروسيا، فإن بكين تعمل حالياً على توسيع وتحديث قواتها النووية أكثر بكثير مما كانت عليه في السابق. ويعود تصنيع أول قنبلة نووية صينية إلى 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1964، وفِي ذلك الوقت أصبحت الصين الدولة الخامسة في «نادي الدول النووية» بعد الولايات المتحدة، والاتحاد السوفياتي، والمملكة المتحدة وفرنسا، ولا تزال معظم القوات النووية الصينية تتكون من أنظمة برية.
وأوضح التقرير، أن الصين تحتفظ أيضاً بعدد صغير نسبياً من الصواريخ الباليستية الموجودة على أربع غواصات للصواريخ الباليستية، مما يوفر للصين رادعاً نووياً موثوقاً به يعتمد على البحر. وعلى الرغم من أن الصين لا تمتلك حالياً سوى مجموعة صغيرة من المنصات الجوية القادرة على إيصال أسلحة نووية، فإنه من المتوقع في السنوات المقبلة، أن تطلق الصين صاروخاً استراتيجياً جديداً وصواريخ باليستية حديثة التقنية تتكون من صواريخ باليستية عابرة للقارات، وصواريخ باليستية تطلق من الغواصات وقاذفات قنابل استراتيجية يمكن استخدامها في البحر والجو.
وأضاف التقرير «في الوقت الذي خفضت فيه الولايات المتحدة وروسيا بشكل كبير حجم الأسلحة النووية، وسّعت دول أخرى قواتها النووية كالصين وباكستان؛ إذ زاد مخزون الصين من 240 رأساً نووية إلى 290 رأساً نووية، في حين قفزت باكستان من 100 رأس نووية إلى 150، وكذلك الحال مع الهند من 100 إلى 140 رأساً نووية خلال هذه الفترة. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الأسلحة النووية لا تزال مركزة في الولايات المتحدة وروسيا».
بكين تتهم واشنطن بـ«انتهاك الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي»
واشنطن: معاذ العمري
حاملة صواريخ صينية بعد نقلها إلى مركز الفضاء في إقليم هينان السبت (رويترز)
بكين تتهم واشنطن بـ«انتهاك الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي»
حاملة صواريخ صينية بعد نقلها إلى مركز الفضاء في إقليم هينان السبت (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

