«نتفلكس» و«بي بي سي» يعيدان مصاص الدماء الأشهر إلى الحياة

ستيفن موفات لـ«الشرق الأوسط»: دراكولا اليوم لا يختبئ في الظل بل هو محور المسلسل

TT

«نتفلكس» و«بي بي سي» يعيدان مصاص الدماء الأشهر إلى الحياة

«دراكولا»، رواية الرجل الذي أدخل الرعب إلى قلوب العالم، يعود للظهور من جديد، ليس فيلماً، بل مسلسلاً مصغراً من حلقات ثلاث، كل واحدة منها تقارب الـ90 دقيقة، يجسّد أحداثاً تعود بالمشاهد لأواخر القرن التاسع عشر، عندما يضع كونت ترانسيلفانيا، العاصمة البريطانية لندن، في العصر الفيكتوري نصب عينيه. تطرحه للعرض المنصة الأميركية «نتفلكس» بالتعاون مع شبكة «بي بي سي»، في 4 يناير (كانون الثاني) من مطلع العام الجديد 2020.
في عام 1897، أي قبل 123 سنة، انتهى برام ستوكر، الروائي وكاتب القصة القصيرة الآيرلندي، من كتابة روايته الكلاسيكية «دراكولا»، التي تُعتبر من أكثر الأعمال الروائية قراءة على مستوى العالم. بعد عشرات السنين تناولتها السينما لتعرضها بطريقة مختلفة عن القصة الحقيقية التي أراد منها ستوكر إظهار فساد المجتمع الطبقي في الحقبة الزمنية التي عايشها، مركّزة فقط، على وحشية شخصية «دراكولا» مصاص الدماء، ونشره الرعب في نفوس المشاهدين.
واليوم، ها هما ستيفن موفات المنتج والكاتب الاسكوتلندي، ومارك غاتس كاتب سيناريو وروائي بريطاني، يبثان الروح من جديد في روح جد «مصاصي الدماء» الأشهر في السينما العالمية. وفي عمل مشترك ليس الأوّل بينهما، إذ إنهما أبدعا قبله بصناعة وإنتاج مسلسل الجريمة والدراما البريطاني «شرلوك»، الذي عرض صورة معاصرة لأعمال السير آرثر كونان دويل للمحقق شرلوك هولمز.
وللاطلاع والتعرف على ما سيقدمه موفات وغاتس من جديد في «دراكولا» المسلسل، وما يميزه عن عشرات الأفلام التي صُنعت قبله، ولاقت نجاحاً كبيراً، كان لـ«الشرق الأوسط» حديث خاص مع الكاتب والمخرج ستيفن موفات، ومع سوزان فيرتو التي شاركت إلى جانبهما في إنتاج المسلسل.
يقول موفات في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن ما جذبه لتنفيذ عمل جديد عن رواية دراكولا، بعد النسخ الكثيرة للأفلام التي نُفّذت، أن جميعها لم تركّز على شخصية مصاص الدماء كشخصية أساسية في عملها. وتابع، أنه حتى في الرواية نفسها لم يتناول كاتبها «دراكولا» بهذه الصورة، بل لطالما كان مصاص الدماء مختبئاً في الظل.
ويتابع موفات: «في المسلسل الجديد، حاولانا أن نجعل من شخصية (مصاص الدماء)، شخصية جذّابة، وبالفعل هذا ما حصل، وقد وقع الاختيار على ممثّل جذاب، هو الدنماركي كلايس بانغ، للعب دور (دراكولا). والنقطة الثانية، هي، صحيح أن دراكولا هو ليس سوى مصاص دماء، ولكنه في الوقت نفسه ذكي، وفي المسلسل لا يظهر على أنه شاب في مقتبل العمر، بل هو رجل كبير في السّن ولديه القدرة على جذب الناس عن طريق الجنس، والفرق هنا، يكون بين ما يتخيله الناس وينتظرونه منه، وبين أهداف (دراكولا) وما يسعى هو إليه».
وراء كل عمل سينمائي رسالة معينة، فأين هي في هذا المسلسل؟، يجيب موفات: «في الحقيقة، ليست من رسالة وراء العمل، وطبعاً لا ندعو الناس لشرب دماء الآخرين للعيش لفترات أطول. بكل بساطة إنها قصة رعب لمصاص دماء مخيف، يعيش في قلعة مرعبة. ويستغل ضعف الناس الأبرياء. وفي الوقت نفسه نشاهد أشخاصا أقوياء يقاومونه ويواجهونه بكل شجاعة».
وماذا عن التصوير؟، يقول موفات، إنه جرى في سلوفاكيا، تحديداً في قلعة أورافا، حيث صوّرت أول نسخة عن فيلم دراكولا، ومن ثمّ انتقلنا للتصوير في استوديوهات براي في ويندزور بلندن، وكان الأمر ممتعاً جداً، وكنا سعداء من أن التصوير حصل في هذه الاستوديوهات المشهورة».
ورداً على سؤال إن كان موفات وغاتس ضمّنا المسلسل قصة حب، يقول موفات، إن «رواية دراكولا ليست قصة حب، ولكن في نسخة المخرج كوبولا غيّر في نصها ليدخل فيها قصة عشق، ولكن في السلسلة الجديدة، دراكولا ليس سوى مصاص دماء».
جدير ذكره، أن فرانسيس فورد كوبولا، هو مخرج ومُنتِج وكاتب سيناريو أميركي قدم في عام 1992 فيلم رعب عن «دراكولا».
من جانبها، ترد سوزان فيرتو، وهي منتجة تلفزيونية بريطانية، بعد التواصل معها عبر الإيميل، لتخبرنا عن الفرق ما بين «دراكولا» الفيلم و«دراكولا» المسلسل، تقول: «من الناحية الهيكلية، تختلف البرامج النصية لسلسلة تتألف من ثلاث حلقات، ومدة كل واحدة منها 90 دقيقة، تماماً، عن فيلم واحد. لمشاهدة فيلم ما، يدفع الناس ثمن بطاقة دخول السينما لمشاهدته، ويبقون حتى انتهائه، ليصدروا بعدها حكمهم، ويبدون آراءهم على ما شاهدوه. فيما يخص المسلسل التلفزيوني، فلا بد أولاً، من جذب اهتمام المشاهدين قبل أن يقرروا الانتقال إلى أمر آخر، وسيختارون ويقررون أسرع بكثير. وعروضنا تتميز بإيقاع سريع ومثير للغاية، و(دراكولا) سيطلّ على الشاشة الصغيرة أكثر بكثير من إطلالاته في الكثير من أفلامه السابقة».
وعمّا يميز التكنولوجيا واستخدام المؤثرات الخاصة في هذه النسخة، تقول فيرتو: «لقد استخدمنا الكثير من المؤثرات الخاصة في أفلامنا. ومع ذلك، فإن الكثير من المؤثرات المرئية في الوقت الحاضر هي تأثيرات (غير مرئية). على سبيل المثال، يمكنك وضع خلفيات جديدة في مشهد الاستوديو الذي يبدو للجمهور وكأن تصويره حدث في موقعه. ولأوّل مرة استخدمنا التصوير بجودة فور كي 4K».
في هذا المسلسل هل سنرى دراكولا مختلفاً؟ تقول فيرتو: «غالباً ما يكون دراكولا متوارياً في الظل فيما تفكر بقية الشخصيات في كيفية ضربه والتخلص منه. في مسلسلنا أراد كاتبا القصة بشدة أن يجعلا دراكولا المحور الأساس والتركيز إلى حد كبير على شخصيته. ولا يعني هذا الأمر أن بطل المسلسل لطيف بأي شكل من الأشكال. إنه طويل القامة، ذو بشرة داكنة، وسيم الشكل وشرير في الوقت نفسه، ماذا يريد المشاهد أكثر من ذلك؟».
وعن الممثلين المشاركين في العمل، توضح فيرتو، أن هناك بعض الوجوه الجديدة وبعض الوجوه القديمة، وكانوا حريصين جداً على ألا يكون الممثّل الذي سيلعب دور «دراكولا» في المسلسل اسماً معروفاً عالمياً للجميع. وتتابع: «لذا، ورغم أن كلايس بانغ، معروف في أجزاء من أوروبا، إلّا أن وجهه يبقى جديداً ومثيرا لعمل درامي على (بي بي سي) و(نتفلكس). وستقوم الممثلة دوللي ويلز بدور الأخت أغاثا وهي أيضاً رائعة».
ورداً على سؤال، في حال نجاح «دراكولا»، هل سيكون هناك من موسم ثانٍ للمسلسل؟، تقول فيرتو: «على المشاهد الانتظار ليرى كيف سينتهي المسلسل».
كلايس بانغ، الممثل الدنماركي، الذي سيلعب شخصية دراكولا، لم يبدأ من الصفر، فلدى قبوله الدور، قدم له فريق «دراكولا»، روابط كثيرة لمشاهدة شخصيات «مصاص الدماء» السابقة، فشاهدها جميعها، من أجل الإلهام.
في بداية المسلسل، سيرى المشاهد أنه يتطابق مع رواية ستوكر الأصلية، فحين يسأم «دراكولا» من دماء فلاحي ترانسيلفانيا النحفاء، ويرغب في تغيير طعامه، يبحث عن مكان آخر لتناول نكهات مختلفة جديدة، فيختار لندن، وعندما يسأله المحامي جوناثان هاركر، في الحلقة الأولى، عن السبب، يكون رده: «يوجد كل الأشخاص المثقفين والأذكياء». وكما في الرواية، يبدأ دراكولا بشراء عقارات في إنجلترا تحديداً في ويتباي.
تغييرات وإضافات حدثت في شخصية دراكولا، على المشاهد فقط الانتظار لبداية العام الجديد لمتابعة المسلسل.
وإلى جانب بانغ ودوللي ويلز، يشارك في «دراكولا» كل من الممثل جون هيفرنان، الذي يؤدي دور جوناثان هاركر، وجوانا سكانلان، ومورفيد كلارك، وساشا داوان، وناثان ستيوارت جاريت، وجوناثان أريس، وليندسي مارشال، وليديا ويست، وماثيو بيرد.


مقالات ذات صلة

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

يوميات الشرق الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة غنائية جديدة في مسيرتها كونها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق كندة علوش - حسابها على فيسبوك

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

قالت الفنانة السورية كندة علوش إن شخصية «رانيا» التي تجسدها في مسلسل «خمسين خمسين» جذبتها لما تحمله من تناقضات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق منى زكي في لقطة من مسلسل «طالع نازل» (منصة شاهد)

منى زكي تعود إلى منطقتها الدرامية المفضلة عبر «طالع نازل»

تعود الفنانة المصرية منى زكي لمنطقتها الدرامية المفضلة لتناقش مجدداً هموم وقضايا المرأة عبر مسلسل «طالع نازل- الحب اللي كان».

انتصار دردير (القاهرة)

حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
TT

حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)

لمنتصف العمر قسوة مصدرها أنّ الإنسان يصل إليه وقد أصبح بارعاً في العيش على نحو معيّن. تتوزَّع أيامه على التزامات يعرفها جيداً. تستقرّ علاقاته وتتكرَّر عاداته حتى يغدو التغيير أشبه بمساسٍ بالنظام الذي أمضى سنوات في إقامته. بالنسبة إلى المرأة خصوصاً، قد يكون ثمن هذا الاستقرار باهظاً. فالقدرة على تلبية حاجات الآخرين كثيراً ما تُكافَأ بمزيد من المَطالِب، إلى أن يصير العطاء صفةً متوقَّعَة منها، والتعب شأناً خاصاً عليها تدبّره وحدها.

في معرض «Midlife» (منتصف العمر) الذي تُقدّمه الفنانة اللبنانية حنان حوحو في غاليري «وادي 99» بوسط بيروت، بتنسيق لارا سلمان، يشهد الجسد على هذا التاريخ. نساء ممتلئات يسترحن أو يتعانقن أو ينظرن إلى انعكاساتهن. أخريات يجلسن فوق حقائب أو ينكفئن على أنفسهن. في هذه المَشاهد، تطفو إلى السطح مشاعر راكمتها سنوات من الانشغال بالآخرين، حتى اعتادت المرأة تأجيل الالتفات إليها.

تمنح حوحو أجساد نسائها أحجاماً كبيرة وتترك لرؤوسهن حيّزاً ضئيلاً. تستحوذ الأجساد على مساحة اللوحة، فيما تتشابه الوجوه إلى حدّ يصعب معه تمييز امرأة عن أخرى. وقد يُرى أثرُ حياةٍ أصبح فيها الجسد مطالَباً بأكثر ممّا تستطيع صاحبته الإفصاح عنه. إنه الجسد الذي يعمل ويحتمل ويتقدَّم في السنّ تحت أنظار الآخرين. وفي الوقت نفسه، هو مَوْضع قلق دائم لدى امرأة تعلَّمت منذ صغرها أن تُراقِب مظهرها وتربط شيئاً من قيمتها بقدرتها على الحفاظ عليه.

العمر يمضي... والمقاييس تبقى (الشرق الأوسط)

تستمرّ المقاييس الخارجية في أداء عملها بعد غياب أصحابها. فالمرأة التي اعتادت مقارنة جسدها بصورة مرغوبة اجتماعياً قد تحتفظ بتلك الصورة حتى حين تصبح أقلّ اهتماماً برأي الآخرين. تكبُر وهي تنظر إلى نفسها بعين تشكَّلت في شبابها. عندئذ يصبح الزمن تجربة انقسام بين الجسد الذي تعيش فيه والصورة التي لا تزال تطلب منه مطابقتها.

وفي المعرض حضور لفكرة الأداء. تُقابِل الملابس الأنيقة والأحذية العالية، أجساد تستسلم للجلوس وأحذية متروكة على الأرض. وراء هذا الحرص على المظهر، جهدٌ تبذله المرأة لتحافظ على هيئة مقبولة حتى في أشدّ لحظات الإرهاق. ويصير خلع الحذاء فعلاً يحمل رغبة في الخروج مؤقتاً من واجب الظهور المُتماسِك. فالإنسان يحتاج أحياناً إلى مكان يستطيع فيه أن يكون مُتعَباً من دون أن يُبرّر تعبه.

أما النساء المُتلاصقات والمُتشابِهات فينقلن الاهتمام إلى علاقة الفرد بالجماعة. فالأدوار التي تتبنّاها المرأة داخل الأسرة والمجتمع تدخل تدريجياً في تكوينها. وقد تصبح الأم أو الزوجة أو المسؤولة عن الآخرين عاجزة عن تصوُّر نفسها خارج هذه الصفات، حتى حين تشعر بأنها استنفدت جزءاً كبيراً من طاقتها. وما يجعل مراجعة تلك الأدوار مؤلِمة، أنّ الروابط التي صنعتها حقيقية ومحبوبة. فالاستقلال يحمل معه احتمال جَرْح أشخاص ارتبطت بهم حياتها، ويحتاج إلى إعادة توزيع للمسؤوليات اعتاد الجميع استقرارها على نحو واحد.

وتشير الحقائب المُتراكمة في بعض اللوحات إلى ما تحمله المرأة من مراحل سابقة. فالأعباء القديمة قد تصبح أيضاً مألوفة إلى درجة يصعب التخلّي عنها. يتعلَّم الإنسان التعايُش مع ما يُثقله، وقد يشعر بالضياع حين يُطلَب منه أخيراً أن يضعه جانباً.

وُلدت حنان حوحو عام 1970، وترأس قسم الهندسة الداخلية في كلية الفنون الجميلة والعمارة بالجامعة اللبنانية. وقد جعلت من الجسد الأنثوي الممتلئ مفردةً أساسية في تجربتها الفنّية. وفي هذا المعرض، تستحضر أفكار المحلّل النفسي اليونغي جيمس هوليس عن النصف الثاني من الحياة، حيث يبدأ الإنسان بمراجعة الأدوار التي عاش من خلالها والتوقّعات التي ورثها.

نساء أثقلتهنّ الأدوار أكثر من السنوات (الشرق الأوسط)

لكن التحدّي الذي تُواجهه أعمالها يتّصل بقدرتها على تحويل هذا التصوُّر النفسي إلى تجربة تشكيلية مستقلّة. فالتشابه بين الشخصيات يتكرَّر أحياناً من دون أن ينتج اختلافاً كافياً في معانيه. وتُقدّم بعض اللوحات أفكارها من خلال إشارات شديدة الوضوح، ثم تأتي النصوص المُرافِقة لتشرحها مرّة أخرى. ويترك ذلك انطباعاً بأنّ المعرض يعرف ما يريد قوله قبل أن يبدأ الرسم، والصورة تتولّى في بعض الأحيان تأكيد الفكرة أكثر من تعميقها.

ثمة أعمال تسمح فيها الأجساد المُتداخلة والعلاقات المكانية بقراءات متعدّدة. أما حين تتحوّل الحقيبة إلى مُرادف للعبء، أو شريط القياس إلى اختصار للحُكُم الاجتماعي، فتضيق قدرة الصورة على مفاجأة المُتلقّي. وتبقى قوة المعرض الفكرية أكبر من تماسُك لغته التشكيلية.

تأتي مرحلة في حياة المرأة تتغيَّر فيها علاقتها بنظرة الآخرين إليها، ويصبح رضاها عن نفسها أكثر إلحاحاً من رضاهم عنها. ومع السنوات، تخفّ الرغبة في إثبات شيء للعالم، ويصبح العيش وفق القناعات الشخصية أكثر أهميةً من نيل إعجابه.


معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
TT

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

دشنت «دارة الملك عبد العزيز» في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت على نسخة بخط المؤلف نفسه أساساً للتحقيق، مع مقابلتها بعدة نسخ أخرى، إلى جانب أعمال المراجعة والتدقيق التي شملت تصحيح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، وإثراء الهوامش والتعليقات العلمية، بما يخدم النص التاريخي، وييسر قراءته والإفادة منه.

ورعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة الدارة، الأربعاء، حفل تدشين «برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»، وإطلاق أول إصداراته المتمثل في هذا الكتاب.

وقال تركي الشويعر الرئيس التنفيذي للدارة، إن المؤرخين الأوائل تركوا تراثاً علمياً نفيساً، حفظ أخبار الدولة والمجتمع وسير الرجال وتحولات الزمان والمكان، وأصبح إنتاجهم شاهداً على تاريخ الوطن.

وأضاف في كلمته، خلال حفل التدشين، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شجَّع على إيداع المصادر لدى الدارة، إيماناً منه بقيمتها التاريخية، وأرسى من خلال الدارة نهجاً مؤسسياً لجمع المصادر وحفظها والاستفادة منها.

من جهته، أوضح اللواء علي البشر، في كلمة أسرة المؤرخ، أن التاريخ عند ابن بشر لم يكن سرداً للوقائع بل عبرة لمن يعتبر، مضيفاً أن «ابن بشر ارتبط بصلات مع أئمة الدولة السعودية وحضر مجالس عدد منهم، وكان شاهداً على تاريخ الدولة، وقد أدرك أهمية كتابة التاريخ، ونهض بهذه الأمانة، وتثبت فيما ينقل من الأخبار».

من حفل تدشين الدارة لـ«برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد» وإطلاق أول إصداراته (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن «كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، وقد بناه مؤلفه على الحوليات، ووثق الحوادث عبر السنين، ذاكراً أحداثها السياسية والاجتماعية».

ويأتي البرنامج ضمن جهود الدارة لحفظ الإرث التاريخي الوطني، وإثراء مصادره، عبر مشروع علمي يُعنى بجمع أعمال المؤرخين الرواد وحصرها ودراستها وتحقيقها وتوثيقها، ونشرها وفق منهج علمي رصين، بما يشمل مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم وغيرها من المواد التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يعزز الإفادة منها في الدراسات، ويسهم في صون هذا الإرث المعرفي للأجيال القادمة.

ويُعد كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» أحد أبرز المصادر التاريخية القريبة زمنياً من أحداث تأسيس الدولة السعودية، وسجلاً مهماً لتاريخ نجد والجزيرة العربية؛ لما يتضمنه من توثيق للأحداث والتحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما يمنحه مكانة علمية بارزة لدى الباحثين والدارسين في التاريخ السعودي.

واعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر أساساً، مع مقابلة عدد من النسخ الأخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، وتضمنت المعالجة تصحيح المفاهيم، وشرح المصطلحات غير المفهومة، وإثراء هوامش الكتاب، وتنظيم المادة التاريخية.

وتولى تحقيق الكتاب ودراسته الدكتور فهد السماري، والدكتور ناصر الجهيمي، والأستاذ أيمن الحنيحن، وصدر العمل في ثلاثة مجلدات.

سيرة بن بشر ونتاجه

وُلد المؤرخ عثمان بن بشر، في بلدة جلاجل عام 1210 هجري (1795م)، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى الدرعية طلباً لعلوم الشريعة من علمائها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهل العلم والمجتمع، وارتبط بعلاقات وثيقة مع آئمة الدولة السعودية وحضر مجالسهم.

وأخذ ابن بشر العلم عن عدد من العلماء البارزين في نجد، وتوثقت صلته بأهل العلم بالمراسلات واللقاءات العلمية، وتنوع نتاجه بين التاريخ والفلك والأنواء والخيل والأدب والتراجم، مع ما جمعه من وثائق ومخطوطات ذات قيمة علمية.

وسجَّل ابن بشر في كتابه أحداثاً من تاريخ نجد والجزيرة العربية والدولة السعودية، ويعد من المصادر التاريخية المهمة، ويتناول الأحداث التاريخية من سنة 850 هجرية، ويتسلسل في سرده التاريخي حتى أحداث سنة 1267 هجرية، وفق تنظيم زمني منهجي.

وتوفي ابن بشر في جلاجل سنة 1290 هجرية (1873م) عن نحو ثمانين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة علمية حافلة بالمؤلفات والوثائق والمخطوطات.

ويشكّل هذا الإصدار انطلاقة لمرحلة جديدة من جهود الدارة في جمع تراث المؤرخين الرواد وتحقيقه ونشره، وتعزيز حضوره في المشهد البحثي والمعرفي، وإتاحة مصادر التاريخ السعودي وفق أسس علمية موثقة.


دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.