مشاورات هندية ـ إيرانية وسط تساؤلات عن زيارة روحاني لليابان

سجال بين الصحف المؤيدة والمعارضة للحكومة حول الاتفاق... وأغلبية المواطنين تؤيد حق التظاهر

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مشاورات مع نظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مشاورات مع نظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

مشاورات هندية ـ إيرانية وسط تساؤلات عن زيارة روحاني لليابان

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مشاورات مع نظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مشاورات مع نظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار في طهران أمس (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الهندي في سوبرامانيام جايشنكار، مشاورات في طهران، وسط تساؤلات عن نتائج زيارة الرئيس حسن روحاني إلى طوكيو وتبادل مقترحات لـ«كسر» العقوبات.
وذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية أن الجانبين بحثا وجهات النظر حول آخر المستجدات في العلاقات الثنائية وأهم القضايا الإقليمية والدولية قبل ساعات من انعقاد الاجتماع الـ19 للجنة المشتركة بين البلدين.
وجاءت زيارة المسؤول الهندي غداة عودة الرئيس روحاني من طوكيو التي تبذل جهوداً للوساطة بين طهران وواشنطن.
وعادت الوساطة، خصوصاً الجهود اليابانية، إلى الواجهة، قبل 3 أسابيع من نهاية عام 2019، وذلك بعدما اخفقت المحاولة الأولى لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الصيف الماضي، عقب رفض المرشد علي خامنئي أي فرصة للتفاوض مع واشنطن.
لكن مع نجاح وساطة سويسرية في قضية تبادل سجين أميركي بآخر إيراني الشهر الماضي، خرجت تفاصيل جديدة من محاولات حكومة روحاني لإنعاش خط الوساطات، بحثاً عن ثقب في جدار العقوبات الأميركية. ورمت الخارجية الإيرانية «الكرة في الملعب الأميركي» لتبادل السجناء الآخرين، فيما رهن المجلس الأعلى للأمن القومي أي تبادل وتفاوض جديد حول السجناء بعودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي وإلغاء العقوبات المفروضة على طهران منذ مايو (أيار) 2019.
وقال روحاني قبل مغادرة طوكيو إن طهران «تدخل بصعوبة للمفاوضات، لكنها تبقى ملتزمة به»، محذراً من أن انسحاباً إيرانياً من الاتفاق «سيكون القرار التالي» ما لم تتوفر مصالح إيران في إطاره. ودعا الحكومة اليابانية إلى الإفراج عن ودائع مبيعات النفط الإيراني من البنوك اليابانية.
ولدى عودته إلى طهران، أعرب روحاني عن ارتياحه لطبيعة المشاركة اليابانية في مهمة أمن الملاحة. وقال إنها «لن تشارك في خطط الأميركيين»، مشيراً إلى تبادل مقترحات بين الجانبين لـ«كسر العقوبات».
من جهتها، قالت وكالة «كيودو» اليابانية إن رئيس الوزراء الياباني والرئيس الأميركي تناقشا عبر اتصال امتد لساعة وربع، حول الملف الإيراني. وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، جود دير، الاتصال، دون أن يذكر التفاصيل.
وتدرك طهران القلق الياباني من التوتر في المنطقة التي توفر 90 في المائة من وارداتها النفطية، لذلك فهي ترغب في استثمار محطة طوكيو لنقل رسائل مباشرة إلى الرئيس الأميركي رغم أنها حذرت قبل توجه روحاني من رفع سقف التوقعات.
وقالت صحيفة «آفتاب» الإصلاحية إن إيران «يمكنها الانتفاع» من اليابان لأسباب عدة؛ أولها دور اليابان «المحدود والمحسوب» في كسر العقوبات و«استفادت منه إيران في الأوضاع المتأزمة». وتواجه الحكومة الإيرانية أياماً صعبة في نهاية العام حيث تقترب من نهاية المهلة الرابعة التي منحتها لأطراف الاتفاق النووي.
وهي تتجه نحو موعد إعلان الخطوة الخامسة من خفض تعهدات الاتفاق، لكن في ظل التحذير الأوروبي من تفعيل آلية حل النزاعات، فإنه يتعين على الحكومة الإيرانية اتخاذ إجراءات لا تدفع الأوروبيين إلى تنفيذ التهديد.
ونشرت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني في موضوعها الرئيسي على صفحتها الأولى، 10 مؤشرات اقتصادية عن «ضرورة» الانسحاب من الاتفاق النووي. وقالت إن «السيولة والتضخم والقدرة الشرائية وقيمة العملة الوطنية والنمو الاقتصادي و... تدهورت بعد الاتفاق، لكن روحاني يريد حفظ الاتفاق بأي ثمن». وخلال هذه الأيام، أصرت أوساط مؤيدة لروحاني على إرسال تلميحات عن قرب عودة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات.
من جانبه، دعا أمين عام حزب «مؤتلفة» المحافظ الرئيس الإيراني إلى الشفافية في شرح نتائج زيارته إلى اليابان وماليزيا، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وأشارت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية أمس إلى دلائل على نجاح زيارة روحاني بنسبة 100 في المائة من دون أن تقدم تفاصيل. وتساءلت الصحيفة عما إذا كان روحاني حصل على صلاحيات خاصة أجرى على أساسها مفاوضات خاصة مع آبي خلف الأبواب المغلقة امتدت لساعة ونصف.
ويعتقد الإيرانيون أن اليابان بديل للأوروبيين في ظل الخلافات التي تتسع إثر خفض طهران تعهدات نووية منذ مايو
وقالت الصحيفة إن «كل الأنظار موجهة إلى اليابان بعد اليأس من عدم التمكن من القيام بدور لأسباب مختلفة». كما كشف الصحيفة عن خروج الوساطة العمانية من «حلقة العلاقة بين طهران وواشنطن» وقالت: «ليست عُمان في موقع يسمح لها بلعب هذا الدور». وقالت إن اليابان تحظى بـ«موقع خاص» نظراً لتدهور العلاقات بين ترمب والأوروبيين وأزمة الثقة بين طهران وأوروبا. ووفقاً لهذه القراءة، فإن نجاح مهمة آبي لتذويب الثلوج بين طهران وواشنطن مرهونة بـ«موافقة من النظام لكي يتمكن روحاني من اتخاذ خطوات باتجاه تخفيض التوتر». وهاجمت صحيفة «إيران» في افتتاحية أمس التهكم والسخرية في المواقع المنتقدة لزيارة روحاني إلى طوكيو. وقالت إن «هذا التوجه ليس رداً على خطاب أو تصريح لمسؤول حكومي أو الرئيس؛ إنما مقابل السياسة الخارجية، يمكن لوسائل الإعلام أن تفترض عزل الجهاز الدبلوماسي والسياسة الخارجية للحكومة من النظام، وفي هذه الحالة فإن المعارضة على حق لو تحدثت عن ازدواجية السلطة في إيران».
وقبل المغادرة إلى طوكيو، أثارت عودة الدعوات لاستقالة روحاني مخاوف عميقة في الأوساط المؤيدة للحكومة لأنه في هذه المرة تقلص عدد المؤيدين لروحاني بانضمام جزء من حلفائه الإصلاحيين إلى الدعوات.
وقال النائب علي رضا رحيمي، أحد النواب المؤيدين لروحاني، في مقال الثلاثاء الماضي بصحيفة «سازندكي» إن «فكرة استقالة الرئيس المطروحة هذه المرة من بعض الوجوه الإصلاحية، نظرة منحرفة ولعب في أرض المتشددين الذين يريدون إدارة البلد بقبضة واحدة، وإذا تمكنوا؛ فإنهم يريدون صبغة عسكرية لإدارة البلد». وتكسب مشاورات روحاني الذي تقدم بطلب لزيارة طوكيو، أهمية نفسية للحكومة، في وقت تتحدث فيه استطلاعات الرأي عن نسب مرتفعة من الاستياء الشعبي في إيران.
وبالتزامن مع السجال حول نتائج زيارتي روحاني إلى طوكيو وكولالمبور، نشر الناشط الإصلاحي عباس عبدي تفاصيل من أول استطلاع رأي لمركز «اسبا» التابع لوكالة «إيسنا» الحكومية بعد الاحتجاجات الإيرانية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقب زيادة مفاجئة في أسعار الوجود بنسبة 300 في المائة.
وشمل الاستطلاع ألفين و27 شخصاً في طهران، وكان 62 في المائة ممن شملهم الاستطلاع رأوا أن «الحوار مع المتظاهرين» هو أفضل وسيلة للتعامل مع السخط الشعبي، حسبما نقلت أمس وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأظهر الاستطلاع الذي جرى في العاصمة طهران أن نسبة الرضا لا تفوق 15 في المائة، و41 في المائة عبروا عن عدم رضاهم عن الوضع الحالي وأبدوا رغبة في المشاركة بالاحتجاجات.
ويعتقد 54 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن الاحتجاجات سوف تستمر، فيما قال 29 في المائة إنها لن تستمر. ويتوقع 52 في المائة أن الأوضاع ستصبح أسوأ، وفي المقابل فإن نسبة المتفائلين بتحسن الأوضاع لا تفوق 16 في المائة، وانقسمت النسبة المتبقية بين «اللامبالاة» و«عدم العلم بالوضع».
وقال 75 في المائة إن الاحتجاجات كانت محقة وإنهم يؤيدون حق المتظاهرين في الخروج إلى الشوارع خلال الأحداث التي شهدتها البلاد الشهر الماضي. وقال 49 في المائة إن الاحتجاجات لن تجبر المسؤولين على إعادة النظر في السياسات، فيما قال 41 في المائة إنها ستكون مؤثرة على إصلاح السياسات.
كما عدّ 71 في المائة ممن شملهم الاستطلاع أن الحيادية في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، التي تسيطر عليها أجهزة البث الإعلامي في البلاد، إما إنها «ضئيلة» أو «ضئيلة للغاية» عندما يتعلق الأمر بتغطية الاحتجاجات. وقال 90 في المائة منهم إنهم يستخدمون منافذ إخبارية بديلة مثل وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية.



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».