من شارل بوفاري إلى طاهر باشا

في رثاء «الذكورة المغدورة»

TT

من شارل بوفاري إلى طاهر باشا

«أنت امرأة ضالة» صيحة طاهر باشا (زكي رستم) في فيلم «نهر الحب»، واحدة من أشهر الجمل التي اندفعت من الشاشة الفضية إلى الشارع. ولم تزل هذه الجملة ومقتبسات أخرى من الفيلم ذاته حية إلى اليوم، يرددها مستخدمو تطبيقات التواصل الاجتماعي، ومنتديات النساء بشكل خاص، للسخرية من نموذج الذكر البغيض، وانتصاراً لحب مستحق، من خلال الاستنجاد بقوة التعاطف مع نوال.
عندما أُطلق هذا الفيلم عام 1960 انقسم المجتمع، بين أغلبية تتعاطف مع العاشقين نوال وخالد (فاتن حمامة وعمر الشريف)، وتحتقر الباشا الزوج، وقلة من المتزمتين اجتماعياً رأت في الفيلم حضاً على الرذيلة وتمجيداً للخيانة.
هذه القسمة قائمة حتى اليوم، وهي لا تعكس انفتاحاً وإيماناً بالحب في المجتمع المصري والعربي بقدر ما تعني أن عز الدين ذو الفقار (السيناريست والمخرج في الوقت ذاته) قد أحسن الدفاع عن المرأة العاشقة، وقد جعل من نفسه محاميها لا قاضي التحقيق.
كانت فاتن حمامة محظوظة بوقوفها بين عاشقين أحدهما خلف الكاميرا والآخر أمامها. وربما قلة من المعجبين والمنزعجين من الفيلم توقفت أمام الإشارة إلى الأصل الأدبي، رواية «آنا كارنينا» التي استند إليه صانع الفيلم. وأقل من هذه القلة من حاولوا قراءة الرواية، التي تقدم لوحة اجتماعية ضخمة لروسيا، وتطرح العديد من القضايا الفكرية والأخلاقية في وقت عانت فيه روسيا من أزمة أصابت أعلى وأدنى الطبقات الاجتماعية جراء إصلاح نظام القنانة، حيث تدهور الأغنياء، بينما لم يتحسن وضع المعدمين. ولو اكتفت الرواية بقصة عشق «آنا» لكانت نسخة أخرى عن رواية غوستاف فلوبير «مدام بوفاري». لكن الفيلم اكتفى من الرواية باقتباس حبكة مثلث العشق الشهير (الزوجة والزوج والعشيق) مع تمصير الشخصيات.
كتب تولستوي روايته قبل نحو 90 عاماً من الفيلم المصري، وكما تروي زوجته صوفيا في مذكراتها، فقد أسرَّ إليها برغبته في كتابة رواية تصور حياة امرأة من الطبقة الأرستقراطية ضلت طريقها، وأن مهمته تنحصر في تصويرها على أنها جديرة بالعطف وليست مذنبة. وقد برَّ تولستوي بوعده، طبقاً لما يعرفه كاتب كبير عن طبيعة النفس البشرية (الطبيعة الوسط بين طبيعة الملائكة وطبيعة الشياطين)، فلم يجعل «آنا» بالتسطيح الملائكي الذي بلغته «نوال»، الذي يصب في فكرة احتشام وعفة النجمة فاتن حمامة فيلماً بعد آخر، مثلما كان مرض عبد الحليم حافظ ويُتمه في أفلامه يصبان في صالح نجوميته!
لم يكن زوج آنا (ألكسي ألكسندروفتش كارنينا) الأسنَّ منها في مثل بشاعة طاهر باشا، الذي جعله الفيلم الشخص المثالي لكي يخان. كان ألكسي متشدداً في الطلاق فحسب، وهو ليس الشخص الوحيد المخان في رواية ضخمة تبدأ بمشكلة خيانة ستيفان أركاديفتش (شقيق آنا) لزوجته. ولم يقدم تولستوي أسطورة الحب الأبدي، لأن الضابط فرونسكي سئم في النهاية مزاج آنا الكئيب بسبب بُعدها عن ابنها.
استخدم ذو الفقار كل الحيل الدفاعية التي تجعل العاشقين بمنأى عن الكراهية، بادئاً «الفيلم - المرافعة» بتعليق سردي شاعري يحكي الأسطورة الفرعونية، التي تعتبر النيل نهراً للحب، لأنه في الأصل دموع إيزيس حزناً على أوزوريس، وحافظ على تذكيرنا بنهر الحب حتى كان الختام بدعوة البشر إلى أن يفتحوا في قلوبهم نهراً للحب إن أرادوا للحياة أن تستمر. واختار ذو الفقار للعاشقين واحداً من أعلى المبادئ الدينية والإنسانية: «الفداء» فجعل نوال تفتدي شقيقها في البداية وخالد يفتدي فلسطين في النهاية.
وجدت نوال نفسها في مأزق قبلت فيه زواجاً بالإكراه (إما أن يتزوجها الباشا أو يسجن شقيقها المختلس)، وعندما وقعت في حب الضابط عمر الشريف، كان رد فعل الباشا هو القلق على مستقبله السياسي، وليس الغيرة الإنسانية، وقال لها بوضوح إنه لم يكن يمانع لو أقامت علاقة سرية بدلاً من شبهة حب بريء علنية. ولم تأخذ نوال خطوة الإصرار على الطلاق إلا تحت تأثير احتياج خالد لها بعد إصابته في سباق الخيل. وعندما رافقته في رحلة الاستشفاء بلبنان أقاما في غرفتين منفصلتين، ولم يتبادلا إلا القبلات. والقبلات لمريض أمر يتسامح معه المجتمع، ويمكن أن تمنحه - حتى - ممرضة غريبة.
وسامة الضابط عمر الشريف، مثل وسامة الضابط فرونسكي، تُرجِّح كفة الحبيب في مقابل الزوج المسن في الحالتين، لكن ضابط الفيلم ليس سوى ملاك مثير يحب بلا سأم.
بتأثير أسطورة الحب الخالد، أو نظراً للطبيعة السياسية للمرحلة، لم يضع ذو الفقار ضابطه في امتحان الصبر على حبيبته عندما تصاعد حنينها إلى ابنها، فأرسله إلى حرب 1948، وجعله شهيداً بإصراره على تنفيذ عمل فدائي. بالمقابل كانت الرغبة في تشويه رجال العهد الملكي حافزاً لإلصاق كل سلوك خسيس بطاهر باشا: زواج قسري، ثقل دم، شره، دهاء، تجسس على العاشقين، وعدم الوفاء بوعد الطلاق.
لم يكن طاهر مقبولاً ولا طاهراً من البداية للنهاية، بينما كانت كل الوسائل في خدمة نبل نوال، من تضحيتها وصبرها ورقة صوتها إلى الملابس والديكور: فساتينها بيضاء، سريرها أبيض، وسادتها بيضاء، والورد أبيض. لا يتعدى زمن ظهورها في فستان أسود أو رمادي الدقائق الخمس طوال الفيلم.
الألم الذي عاش في ضمير المشاهدين منذ 1960 إلى اليوم يتعلق بنوال ومصيرها، والغريب هو أن ملحمة تولستوي الكبرى تتلخص عند أغلب القراء في ألم آنا ومصيرها. ربما كان وضع اسم البطلة عنواناً للرواية سبباً في هذا التبسيط؟
قبل «آنا كارنينا» بأكثر من عقد ونصف العقد، كان غوستاف فلوبير قد نشر روايته «مدام بوفاري»، سبق تولستوي إلى وضع اسم المرأة عنواناً لروايته، وفيها عقدة مثلث العشق، وقد تمادى جوستاف فلوبير في تصوير مشاهد الحب، كما تمادى في العطف على بطلته، وتبنى أشواق حبها عندما قال: «أنا إيما بوفاري».
تختلف شخصية إيما عن شخصية آنا، ومستنسخها المصري «نوال»، فلم تكن المرأة الفرنسية ضجرة من خمول وتقليدية زوجها فحسب، لكنها شخصية قلقة بالأساس؛ تكره كل رتابة، وتحب المغامرة والتغيير، وربما لو كانت مع رجل أفضل لتخلت عنه كذلك.
لم تخطفها وسامة مزلزلة. راقصت شاباً من الطبقة الراقية في مصادفة واحدة لم تتكرر. تلك المصادفة الاستثنائية التي يعبرها الكثير من الناس بأمان لم تعبرها آنا، إذ عمَّقت الهوة التي تفصلها عن شارل، ووقعت في الحب مرتين، دون أن يكون لأي من عاشقيها المتتابعين (ليون ورودلف) وسامة فرونسكي أو عمر الشريف.
كذلك يختلف شارل بوفاري (زوج إيما) عن ألكسي ألكسندروفتش كارنينا (زوج آنا) وعن طاهر باشا (زوج نوال). شارل يحب زوجته ذلك الحب الأسطوري الخالد والأعمى. لم ينتقد ولعها بالإنفاق ولم يتذمر من ديونها، وظل يحبها بعد موتها، حتى عندما عثر على رسائلها الغرامية لم يكرهها، بل أحس بالشفقة تجاهها، وخرج يبحث عن قبر أجمل ينقل إليه جثمانها، وأراد أن يكتب فوق شاهده: «هنا ترقد امرأة عاشقة». كان أحب على قلبه أن تعيش، وأن يغفر لها ألف مرة دون مصلحة مادية يجنيها من التواطؤ الذي عرض طاهر مثله على نوال.
عشق لا محدود ولا مشروط، وإيمان بأن وجوده معها في بيت واحد هو حظه الحسن من الدنيا، ولديه إحساس عميق بأنه لا يستحقها، وتكفيه بهجة رؤيتها كلما عاد من جولاته على مرضاه. كان ذنبه الذي لا يُغتفر أنه اعتبرها تحفة لا امرأة، ولم يعرف كيف يكون الشخص الذي يعجبها، والذي يحب بالطريقة التي ترضيها.
ولم تشعر إيما بأي شفقة تجاه ذلك الحب الأبكم، ولم ينل شارل شيئاً من تعاطف القراء، حتى المتزمتين منهم الذين أثاروا عاصفة ضد الرواية، وحتى ممثل النيابة الذي اتهم الكاتب بالحض على الفجور كانت عينه على المرأة، وليس على الرجل، الذي يستحق نظرة عطف بوصفه بطلاً تراجيدياً، أحب دون أن يتكلم، وانهزم لأنه لم يفهم ضرورة الحرب للحب.
بوسعنا أن نرى في آنا كارنينا ونسختها غير البشرية «نوال» طرفاً أضعف، والحس الإنساني ينتصر للأضعف، لكن إيما بوفاري لم تكن ضعيفة، ولم تبذل جهداً في ردم الهوة التي تفصلها عن شارل، وإن فشلت في جعله يحب القراءة كان بوسعها على الأقل أن تختار له ملابسه، ولم يكن ليمانع!
إيما والكاتب والقراء تعاملوا مع الهوة الفاصلة بين الزوجين، وكأنها قدر لا يمكن تخطيه، ولا بد من التفكير بدوافع الحسد لرجل نال امرأة لا يستحقها عندما نفكر بالإهمال الذي يلقاه شارل بوفاري إلى اليوم.
يبدو أن الإبداع يكشف ما لا تكشفه نظريات الجندر، وما لا تعترف به المناضلات النسويات؛ حيث يبدي الذكور ميلاً للوقوف بصف المرأة أكثر من تشيعهم للرجل، سواء كان هذا الوقوف عن وعي وإيمان بقضية المرأة أو برغبة في مناهضة السلطة كامنة في اللاوعي.



أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».