«ثلاثية الجامعة» تسقط يوفنتوس وتتوج لاتسيو بكأس السوبر الإيطالي

صاروخية كاتالدي عززت من تفوق إنزاغي أمام السيدة العجوز

TT

«ثلاثية الجامعة» تسقط يوفنتوس وتتوج لاتسيو بكأس السوبر الإيطالي

تُوّج لاتسيو بلقب كأس السوبر الإيطالي لكرة القدم للمرة الخامسة في تاريخه، عقب فوزه المثير 3 - 1 على يوفنتوس، في اللقاء الذي جرى بينهما أمس بالعاصمة السعودية الرياض.
وبادر لاتسيو، الذي شارك في البطولة عقب تتويجه بلقب كأس إيطاليا في الموسم الماضي، بالتسجيل عبر لاعبه الإسباني لويس ألبيرتو في الدقيقة 17. لكن الأرجنتيني باولو ديبالا أدرك التعادل ليوفنتوس في الدقيقة 45، بينما تواصلت الإثارة في الشوط الثاني، بعدما أحرز البوسني سيناد لوليتش الهدف الثاني للاتسيو في الدقيقة 73. وبينما حاول يوفنتوس تعديل النتيجة خلال الوقت المتبقي من المباراة، أضاف لاتسيو الهدف الثالث عن طريق لاعبه دانييلو كاتالدي في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليتلقى يوفنتوس خسارته الثانية أمام فريق العاصمة الإيطالية، في غضون أسبوعين فقط.
وأنهى يوفنتوس المباراة بعشرة لاعبين، عقب طرد لاعبه رودريغو بيتانكور في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني. وكان لاتسيو قد تغلب بالنتيجة ذاتها على يوفنتوس خلال لقائهما الأخير الذي جرى في السابع من ديسمبر (كانون الأول) الحالي بالملعب الأولمبي في العاصمة روما، ببطولة الدوري الإيطالي هذا الموسم.
وشهدت المباراة حدثاً تاريخياً، بارتداء لاعبي يوفنتوس قمصاناً مدوناً عليها أسماء لاعبيه باللغة العربية، ليصبح الفريق الملقب بـ«السيدة العجوز» أول نادٍ يتخذ تلك الخطوة، التي يهدف من خلالها لتعزيز شعبيته في الملاعب العربية.
وتُوج فريق لاتسيو ببطولة السوبر الإيطالي للمرة الخامسة في تاريخه بعد تغلبه على يوفنتوس 3 - 1. في ملعب جامعة الملك سعود بالرياض، العاصمة السعودية.
وافتتح لاتسيو التسجيل في شوط المباراة الأول عن طريق لويس ألبرتو، وأدرك ديبالا التعديل لليوفي، وأضاف لوليتش لفريقه لاتسيو قبل أن يحسم دانيلو كاتالدي لاعب لاتسيو اللقب لفريقه بالهدف الثالث.
وجاءت بداية المباراة بأفضلية للاتسيو الذين اعتمدوا بشكل كبير على الضغط على حامل الكرة وعدم منح لاعبي اليوفي بناء الهجمات من مناطقهم الخلفية، إلا أن الخطورة ظلت غائبة في الدقائق العشر الأولى، مع محاولات خجولة من رونالدو عن طريق الأطراف، وبعد مرور الربع ساعة من زمن اللقاء، توج لاتسيو أفضليتهم بفضل تحركات خماسي خط المنتصف ومن جملة فنية رائعة تناقل اللاعبون كرة سهلة بين أقدامهم حتى وصلت للويتش الذي حولها عرضية لزميله سيرغي، والأخير مررها على طبق من ذهب للويس ألبيرتو القادم من الخلف، صوّبها قوية في سقف المرمى كأول أهداف اللقاء.
وانتظر اليوفي مرور النصف ساعة الأولى حتى يُحدِث الخطورة على مرمى لاتسيو، بعد مجهود فردي من رونالدو الذي تلاعب بأكثر من مدافع، وحاول التوغل داخل منطقة الجزاء، لكنه تعرض لإعاقة صريحة على مشارف منطقة الجزاء تحصّل معها على ركلة ثابتة نفذها ديبالا مرت بجوار القائم، وحرم فويتشيك حارس يوفنتوس لاتسيو من تعزيز تقدمهم بعدما نجح في التصدي ببراعة لتسديدة كوريا، وحظرت خطورة اليوفي من تحركات ماتويدي من الجهة اليمنى، ورونالدو من الجهة اليمنى، إلا أن اللمسة الأخيرة ظلت غائبة بسبب الرقابة اللصيقة التي فرضها مدافعو لاتسيو على هيغواين وديبالا، والأخير استغل هفوة دفاعية، وأهدر هغواين كرة رائعة، لكن تسديدة الأخير مرت بجوار القائم.
وفي الخمس دقائق الأخيرة حاصر لاعبو اليوفي منافسهم داخل مناطقه الخلفية، وتوالت الهجمات الخطرة على مرمى ستراكوشا حارس لاتسيو، إلا أن التكتلات الدفاعية حالت دون الوصول للشباك، حتى تمكن البرتغالي رونالدو من كسر كل الحواجز الدفاعية بالتسديد من خارج منطقة الجزاء تصدى لها حارس المرمى لتعود لديبالا البعيد عن الرقابة صوبها في المرمى الخالي، وعدل النتيجة قبل التوجه لغرفة تغيير الملابس بين شوطي اللقاء.
وفي شوط المباراة الثاني، أحدث ماوريسيو ساري مدرب اليوفي تغييراً على نهجه التكتيكي، وأوعز للاعبي الأطراف بمساندة المهاجمين للضغط على حامل الكرة وعدم منح لاعبي لاتسيو حرية التمرير في منطقة المناورة، وفي مناطقهم الخلفية، والبحث عن الأخطاء الدفاعية، وظهرت البطاقة الصفراء الأولى لرودريغو لاعب اليوفي بعد تدخل القوي على قدم خواكين كوريا مهاجم لاتسيو، وبعد مرور الخمس دقائق الأولى من شوط المباراة الثاني، عاد الحذر من جديد، وانحصر اللعب في منتصف الميدان.
وتحركت الأوراق الفنية، ودفع ساري المدير الفني لليوفي بخوان كودرادو بديلاً عن ديشيلو الظهير الأيمن بعد تراجع أداء الأخير وجاء الرد من سيموني إنزاغي مدرب لاتسيو، وأشرك دانيلو بديلاً عن ليفا لتنشيط خط المنتصف، بينما استغنى ساري عن خدمات هيغواين الذي كان غائباً عن أجواء اللقاء واستعان بهارون رمزي في محاولة للعودة من جديد لفرض سيطرته على مجريات اللقاء، بينما غابت الخطورة تماماً عن مهاجمي فريقه، وأنقذ ديميرال مدافع اليوفي فريقه من هدف محقق بعد هجمة مرتدة قادها كوريا وتوغل داخل منطقة الجزاء، لكنّه صوَّب كرة اصطدمت بقدم المدافع وتحولت لكرة زاوية نفذها سيرغي بالمقاس على رأس كوريا، لكن كرته الرأسية مرَّت بسلام على مرمى يوفنتوس, ومن المحاولات النادرة، أطلق رونالدو كرة صاروخية بعيدة المدى اعتلت العارضة بقليل.
وقبل الوصول للربع ساعة الأخير من عمر اللقاء، تسيد لاتسيو مجريات اللقاء، وحاصروا اليوفي داخل ملعبهم حتى تمكنوا من الوصول الثاني للشباك، بعد كرة عرضية رائعة من لانزاري الذي حوّل كرة عرضية داخل منطقة الجزاء صوبها لوليتش مباشرة في الوقت الذي اكتفى فيه فويتشيك حارس اليوفي بمشاهدتها وهي تعانق شباكه، وأهدر هارون رمزي بديل يوفنتوس فرصة مواتية لتعديل النتيجة، وارتقى لكرة عرضيه اعتلت العارضة، واستمر ضغط لاعبي يوفنتوس بحثاً عن هدف العودة، ولم يوفق رونالدو في زيارة الشباك من كرة رأسية.
وفي العشر دقائق الأخيرة من زمن اللقاء، ألغى حكم المباراة هدفاً ثالثاً للاتسيو بعد انفراد تام لكوريا الذي وضعها سهله في المرمى لكن راية الحكم المساعد الأول كانت حاضرة، وتصدى توماس حارس لاتسيو لتسديدة ديبالا، وقطع الدفاع السماوي كل شاردة وواردة من الكرات العرضية التي اعتمد عليها اليوفي، مكتفين بالهجمات المرتدة السريعة وإرسال الكرات الطويلة لكوريا الذي سبّب قلقاً مستمراً على مرماهم، وتحصل رودريغو لاعب اليوفي على بطاقة حمراء بعد إعاقته لكوريا لاعب لاتسيو في الوقت بدل الضائع على مشارف منطقة الجزاء، نفذها دانيلو كاتالدي ببراعة في الشباك هدفاً ثالثاً.


مقالات ذات صلة

جيوفاني: لست راضياً عن التحكيم… الفيصلي يستحق الاحترام من الجميع

رياضة سعودية الإيطالي جيوفاني مدرب الفيصلي (الشرق الأوسط)

جيوفاني: لست راضياً عن التحكيم… الفيصلي يستحق الاحترام من الجميع

اعتبر الإيطالي جيوفاني، مدرب الفيصلي، أن التعادل الذي انتهت به مواجهة فريقه أمام الشباب كان عادلاً للطرفين، رغم اعتقاده أن فريقه كان قريباً من تحقيق الانتصار.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي، المدير الفني لفريق الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: سعيد بالانتصار ... حافظنا على تركيزنا العالي

أبدى الإيطالي سيموني إنزاغي، المدير الفني لفريق الهلال، سعادته بالفوز المتأخر الذي حققه «الزعيم» على حساب الحزم بهدف دون رد ضمن منافسات الجولة العاشرة.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة سعودية الألماني توماس ليتش مدرب الشباب (الشرق الأوسط)

ليتش: الفيصلي كان أفضل منّا في الشوط الثاني… والتعادل عادل

أقرّ الألماني توماس ليتش، مدرب الشباب، بارتكاب فريقه عدداً من الأخطاء بعد تقدمه بهدفين أمام الفيصلي، في المواجهة التي انتهت بالتعادل 2-2.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية الإنجليزي جوش براونهيل لاعب الشباب (الشرق الأوسط)

براونهيل لـ«الشرق الأوسط»: التحكيم ليس عذراً… فرّطنا في الفوز أمام الفيصلي

أبدى الإنجليزي جوش براونهيل، لاعب الشباب، خيبة أمله بعد تعادل فريقه أمام الفيصلي بنتيجة 2-2، رغم تقدمه بهدفين، مؤكداً أن الفوز كان الهدف الأهم.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية البرازيلي أندريه جيروتو، مدافع الفيصلي (الشرق الأوسط)

جيروتو لـ«الشرق الأوسط»: نقطة الشباب ثمينة... وانفعال جيوفاني طبيعي

أكد البرازيلي أندريه جيروتو، مدافع الفيصلي، أن التعادل أمام الشباب بنتيجة 2-2 يُعد نتيجة إيجابية لفريقه، بالنظر إلى قوة المنافس وامتلاكه لاعبين مميزين.

إبراهيم الشليل (الرياض )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.