وليد جمال الدين: الشركات المصرية ستستفيد من طفرة الإنشاءات في الخليج

رئيس المجلس التصديري لمواد البناء قال لـ «الشرق الأوسط» إن التفاؤل عاد للمستثمرين المصريين لكن التحديات لا تزال قائمة

وليد جمال الدين: الشركات المصرية ستستفيد من طفرة الإنشاءات في الخليج
TT

وليد جمال الدين: الشركات المصرية ستستفيد من طفرة الإنشاءات في الخليج

وليد جمال الدين: الشركات المصرية ستستفيد من طفرة الإنشاءات في الخليج

قال رجل الأعمال المصري الدكتور وليد جمال الدين عضو اتحاد الصناعات المصري، إن هناك حالة من التفاؤل لدى المستثمرين والصناع، وثقتهم في استقرار أوضاع البلاد بدأت تعود، ولكنه في الوقت ذاته انتقد أداء الحكومة الحالية في تعاملها مع الجانب الاقتصادي.
وأضاف جمال الدين الذي يرأس المجلس التصديري لمواد البناء في حديث مع «الشرق الأوسط» أن عجلة الإنتاج والاستهلاك بدأت تعود في مصر مع حالة الاستقرار والأمن والاتجاه نحو تنفيذ خارطة الطريق التي ستبدأ بإعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور هذا الأسبوع، وتابع: «هذا النشاط نلاحظه في القطاع الإسكاني والعقاري، وهذا يعطي المستثمرين نظرة مستقبلية متفائلة».
وأشار إلى أنه رغم التوترات السياسية مع دولتي قطر وتركيا، فإن العلاقات الاقتصادية مع البلدين مستمرة حتى الآن، والعلاقات بين رجال الأعمال في كلا البلدين طيبة، ولا توجد أي صعوبة في العلاقات التجارية معهما، لافتا إلى أن الصادرات المصرية لهما ووارداتهما إلينا لم تتأثر.. الحوار تطرق إلى جوانب أخرى وهنا التفاصيل:
* دعنا ننطلق من علاقة السياسة بالاقتصاد ومدى تأثير ذلك على المستثمرين.
- في البداية أي حكومة في العالم بحاجة إلى أن تبعد السياسة عن الاقتصاد وهو ما نحتاجه في مصر، فدائما ما تمر العلاقات السياسية بين الدول بحالات من التوتر ثم تعود إلى طبيعتها، نرجو أن لا يكون هناك تأثير جراء تلك الأزمات على الاقتصاد المصري.
المصدرون المصريون يواجهون بعض المشكلات مع بعض الدول، وتلك البلدان تتشدد في دخول المنتجات المصرية إلى أسواقها، وتقوم بعمل اختبارات جودة للمنتجات المصرية، ولا يطبقون تلك الاختبارات على الواردات من الدول الأخرى، وعندما نشكو للحكومة من هذا الأمر لا تتدخل لحل مشاكلنا.
أعتقد أن الحكومة الحالية ضعيفة، إذ إنها لم تتخذ أي قرارات لدعم المستثمرين حتى الآن، لا نرى سوى وزيرين في الحكومة مهتمين بالشأن الاقتصادي والباقون يتحدثون عن السياسة، وللتدليل على ذلك فهناك عدم وضوح رؤية فيما يتعلق بضريبة المبيعات التي أقرها الرئيس السابق محمد مرسي، حتى الآن الضريبة لم تطبق ولم تلغَ، الحكومة تدرك أنها انتقالية ولا تزال أيديها مرتعشة.
وأقر الرئيس مرسي قانونا بتعديل ضريبة المبيعات على بعض السلع مثل السجائر والخمور والحديد والإسمنت، وهذا القرار لا يزال معلقا حتى الآن ولم تقم الحكومة الحالية بإلغائه كما أنه غير مطبق، وقال مسؤولون في مصلحة الضرائب إن تطبيقه سيدر نحو 21 مليار جنيه (3 مليارات دولار)، وتسعى الحكومة إلى استبدال ضريبة المبيعات بضريبة القيمة المضافة التي من المتوقع تطبيقها خلال العام الجاري.
* ما الفرص القائمة لتطوير قطاع البناء والإنشاءات في مصر على صعيد التصدير؟
- فازت الإمارات بتنظيم معرض إكسبو 2020، وتتوقع إمارة دبي أن تبلغ استثماراتها المباشرة في معرض إكسبو 2020 نحو 6.8 مليار دولار. وقال خبراء إن المطورين العقاريين سيقومون بإنفاق نحو 7.2 مليار دولار لزيادة عدد الفنادق بحلول 2020.
من هنا فإن شركات مواد البناء المصرية ستستفيد بالطبع من الطفرة التي ستشهدها الدول الخليجية، فالإمارات العربية تتبنى نظاما جيدا ولا نواجه أي مشكلات في نفاذ منتجاتنا إلى تلك الدولة، ولمنتجاتنا ميزات تنافسية ومستويات أسعارنا كذلك أيضا.
وبدأنا بالفعل خلال الشهر الماضي نشعر بزيادة في الطلب على منتجات مواد البناء من الإمارات، وشركات مواد البناء المصرية هي ثالث الشركات التي ستستفيد من تلك الطفرة بعد الشركات السعودية والإماراتية.
* يقول صناع الحديد في مصر إن منتجاتهم تواجه ركودا نتيجة لزيادة منتجات الحديد المستورد في البلاد، خصوصا بعد قرار وزير الصناعة إلغاء الرسوم الوقائية على الحديد المستورد.. كيف تعلق؟
- قد لا تكون هناك عمليات إغراق ولا نشكك في أي تحقيقات تجريها الأجهزة المختصة، ولكن الصناع في مصر يواجهون صعوبات غير التي يواجهها الصناع في دول أخرى مثل تركيا، فمثلا أزمة الطاقة التي نتعرض لها تؤثر علينا وتؤدي إلى زيادة التكاليف، ويجب أن تضع الحكومة في اعتبارها تلك الأمور.
كما أن صناعة الإسمنت تواجه هي الأخرى تحديات كبيرة، فبالإضافة إلى أزمة الطاقة، تواجه تلك الصناعة منذ فترة طويلة قرارات متذبذبة بفتح باب التصدير ثم إغلاقه ثم فتحه، وكل تلك السياسات أثرت على المنتجين أنفسهم وعلى مصداقيتهم أمام الدول التي يصدر لها، أستطيع أن أقول لك إن صناعة الإسمنت الآن هي صناعة محلية وفقدت أغلب أسواقها الخارجية.
* تقول الحكومة المصرية إنها اتخذت إجراءات عاجلة لكي تعيد النشاط الاقتصادي القومي في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، منها البرنامج القومي لإصلاح مناخ الاستثمار وقانون الشركات الموحد، ومشروع قانون موحد للاستثمار.. ماذا جرى بشأن ذلك؟
- الحكومة لم تفعل شيئا حتى الآن للصناع والمستثمرين، القوانين التي نعمل بها والتي تنظم الاستثمار في مصر قديمة تعود إلى الخمسينات من القرن الماضي، ولا تزال كما هي، كما أن قانون الصناعة الموحد الذي تتحدث عنه الحكومة كنا نطالب به منذ عشرين سنة.
رغم قدرة الرئيس الحالي على إصدار مراسيم بقوانين، فإن شيئا لم يتغير والحكومة لم تتقدم بأي قوانين لمساندة الصناع، «الحكومة الحالية أيديها مرتعشة وتخشى إصدار أي قوانين أو اتخاذ خطوات فعلية».
الثورة قامت لتحقيق العدالة الاجتماعية، التي تقوم على أساس عدالة توزيع الدخل، بالإضافة إلى زيادة معدلات التشغيل التي يكون القطاع الخاص ضلعا أصيلا فيها، إلا أننا لا نرى شيئا حتى الآن بشأن هذا الأمر.
* ينادي خبراء بضرورة تطبيق الضريبة التصاعدية ويرون أنها إحدى الوسائل لتحقيق العدالة الاجتماعية.. ما رأيك في هذا التوجه؟
- نخشى بالفعل أن تطبق تلك الضريبة، مصر حققت نجاحا كبيرا في زيادة حصيلتها الضريبية عندما خفضتها على جميع القطاعات إلى 20 في المائة، وهذا أدى إلى زيادة الحصيلة الضريبية، أرى أن التهرب الضريبي سيزداد عند تطبيق الضريبة التصاعدية، الوقت الحالي غير مناسب لتطبيق أو تعديل النظام الضريبي.. نريد أن يعود النشاط الاقتصادي في البلاد أولا ثم نتحدث بعدها عن تلك النظم.
وفي مايو (أيار) من العام الماضي، أقر مجلس الشورى الذي كان يتولى السلطة التشريعية في البلاد، ضريبة موحدة للأشخاص الاعتباريين (الشركات) بنسبة 25 في المائة بدلا من 20 في المائة.
* تقدمت الحكومة بمساندة المصدرين عبر صندوق متخصص، حيث بلغت قيمة عمليات المساندة التي قدمها الصندوق خلال العام المالي الماضي نحو 3.057 مليار جنيه (440 مليون دولار).. كيف يساعد هذا النوع من المساندة على رفع مستوى الصادرات المصرية؟
- أعتقد أن المساندة التصديرية أمر هام، وحث الحكومة على زيادة المساندة التصديرية، وعندما تساند المصدرين بجنيه واحد يعود إلى البلد بنحو 1.25 دولار، وهذا يدعم موقف العملة الصعبة لدينا.
التصدير أحد مصادر الدخل الرئيسية من العملات الأجنبية في البلاد، لافتا إلى أن إجمالي التصدير بلغ نحو 146 مليار جنيه (21 مليار دولار) العام الماضي، وأن هناك مستهدفا لوصوله إلى 160 مليار جنيه (23 مليار دولار)، مشيرا إلى أن هذه القيمة ممكنة التحقيق.
هناك مشاريع أعلنت عنها الحكومة ستقضي على البطالة بشكل كبير، مثل مشروع المليون وحدة سكنية، ومشروعات البنية التحتية. وأدعو الحكومة لتنفيذ حزم التحفيز الاقتصادية التي أقرتها إذ يمكن أن تحدث طفرة، سواء في عمليات النمو أو في زيادة عمليات التشغيل.
وكانت الحكومة أقرت خلال العام الماضي حزمة تحفيز بقيمة 29.7 مليار جنيه، من أجل تنفيذ حزمة من البرامج الاستثمارية والاجتماعية لتنشيط الاقتصاد، وقالت إنها أتاحت ما يزيد على 22 مليار جنيه (3.16 مليار دولار) من تلك الأموال وبلغ المسحوب الفعلي ما يزيد على 11 مليار جنيه (1.58 مليار دولار) حتى نهاية العام الماضي، كما أقرت حزمة تحفيزية ثانية قيمتها 30 مليار جنيه (4.3 مليار دولار) منها 20 مليارا (2.9 مليار دولار) مقدمة من الإمارات لتمويل مشروعات تنموية.
في تصوري أن تنفيذ تلك المشاريع سيكون له تأثير على النشاط الاقتصادي بشكل عام، وعلى زيادة الطلب والاستهلاك في مصر، ورفع متوسط أجر عامل البناء المدرب الذي يتراوح حاليا ما بين 2500 جنيه (359.7 دولار) إلى 3000 (432 دولارا).



تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)

كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في قضية الاحتيال والتلاعب التي هزت بورصة إسطنبول منذ 16 سبتمبر (أيلول)، على خلفية هبوط حاد في مؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنحو 6 في المائة، مع استمرار الضغوط على السوق. وجاءت التحقيقات الجديدة لتكشف اتساع نطاق القضية، مع احتجاز 15 شخصاً، وتجميد أصول مرتبطة بمسؤولين في عدد من شركات الاستثمار.

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك، الاثنين، أن السلطات التركية احتجزت 15 شخصاً في إطار تحقيق يتعلق بتعاملات على أسهم شركة «كاتيليم إيفيم» للتمويل الادخاري المدرجة في البورصة، وجمدت أصولاً مرتبطة بمسؤولين تنفيذيين في شركات استثمار أخرى.

وبينما تؤكد السلطات محدودية تأثير التلاعب الذي شهدته البورصة تطالب المعارضة التركية بإعلان تفاصيل ما حدث وعقد جلسة استثنائية للبرلمان لبحث فضيحة التلاعب بالأسهم، قال غورليك إن الادعاء العام بدأ إجراءات قانونية بحق 25 مشتبهاً بهم في التحقيق المتعلق بالشركة، بينما لا يزال 10 من المشتبه بهم فارين من العدالة.

اعتقالات وتجميد معاملات

وأضاف غورليك، عبر حسابه في «إكس» أن السلطات جمدت المعاملات المالية والتصرفات في الأصول المتعلقة بمسؤولين تنفيذيين وموظفين على صلة بشركات «بوصولا فاينانس هولدينغ»، و«بوصولا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا بورتفوي للإدارة»، و«هدف هولدينغ»، و«هدف بورتفوي للإدارة»، و«بولز ياتيريم للأوراق المالية»، و«بولز بورتفوي للإدارة»، و«أفق ياتيريم للإدارة والعقارات».

وتابع غورليك أن الحكومة أصدرت تعليمات إلى البنوك وجهات التوثيق وهيئات السجل العقاري وهيئة التحقيق في الجرائم المالية بمنع نقل الأصول الخاضعة للتحقيق أو تقليصها.

وأمرت السلطات بفرض رقابة مشددة على المعاملات التي يجريها أعضاء مجالس الإدارة والمخولون بالتوقيع وأزواجهم وأقاربهم المقربون، والتي قد تؤدي إلى خفض قيمة أصولهم، على أن تخضع هذه المعاملات لموافقة الادعاء العام.

وكان السبب الرئيسي لتقلبات السوق هو التحركات السعرية غير المعتادة التي شهدتها بعض الأسهم، والإجراءات التنظيمية المتخذة ضد شركات إدارة المحافظ. وأعلنت هيئة أسواق رأس المال عن ظهور مشاكل في السيولة لدى بعض الصناديق عقب صدور لوائح جديدة تستهدف صناديق التحوط، حيث أدى ازدياد طلب المستثمرين على سحب استثماراتهم من هذه الصناديق إلى تكثيف ضغوط البيع في السوق.

«كاتيليم إيفيم» ضاعفت أرباح أسهمها بنسبة 300 % منذ بداية العام بسبب التلاعب في البورصة (موقع الشركة)

وخلصت الهيئة إلى وجود شبهات بالتلاعب والاحتيال في أسهم شركات «كاتيليم إيفيم»، و«غوندوغدو غيدا»، اللتين شهدت أسهمهما ارتفاعاً بنسبة 300 في المائة منذ بداية العام الحالي، و«ديستيك فاينانس فاكتورينغ»، التي شهدت أسهمها ارتفاعاً بنسبة 140 في المائة.

كما فرضت الهيئة حظراً على التداول لمدة عامين على بعض الأفراد والمؤسسات، وكانت شركة «بورتفوي» ومديروها من بين الجهات الخاضعة للعقوبات.

خسائر ضخمة

ولم يقتصر البيع المكثف في السوق على الأسهم قيد التحقيق فحسب، فبينما أشارت التقارير إلى تكثيف عمليات البيع في أسهم قطاعات مختلفة لتلبية احتياجات السيولة النقدية للصناديق، تم الكشف عن تدفق للأموال إلى الخارج بقيمة مليار دولار تقريباً.

ومع ذلك، تؤكد الإدارة الاقتصادية والمؤسسات الرقابية عدم وجود أي مخاطر نظامية في الأسواق.

وأوقفت السلطات 4 مسؤولين وفرض حظر سفر على 51 آخرين في شركات وصناديق استثمارية، في إطار حملة متصاعدة على شبهات التلاعب بأسعار الأسهم، التي تقع في صلب أزمة سيولة هزت قطاع صناديق الاستثمار في تركيا، ما دفع الجهات التنظيمية إلى تجميد عشرات الصناديق والأمر بتصفيتها.

ودفعت الاضطرابات المالية السلطات المعنية إلى إصدار أوامر بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها 7 شركات، وأعلن مجلس أسواق رأس المال، في بيان الاثنين، تمديد فترة التصفية إلى 6 أشهر لضمان بيع الأصول بأسعار مناسبة.

منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

وكشفت البيانات الرسمية، عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة، (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر (أيلول) الحالي، إثر سحب المستثمرين لأموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق، تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

وشملت التوقيفات أطرافاً رئيسية في القطاع المالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «تيرا» إمري تيزمن، ورئيس مجلس إدارة «بوصولا القابضة» سردار تورهان، ورئيسة شركة «ديستيك فاينانس».

وتسببت وتيرة الانهيار في محو نحو 51 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم التركية، عقب تراجع المؤشر العام للبورصة بنسبة 10 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

ويشمل التحقيق، الذي يتضمن أيضاً تحركات الأموال والعملات المشفرة للمديرين التنفيذيين وأفراد أسرهم المباشرين، تحديد ما إذا كانت الأموال قد حُوّلت إلى الخارج أو صدرت عملات مشفرة من خلال هؤلاء الأفراد.

الحكومة تهون من التداعيات

وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك، عقب اجتماع طارئ للجنة الاستقرار المالي الخميس الماضي، إن المشاكل في السوق تقتصر على عدد قليل من الصناديق، وإنه «لا يوجد خطر نظامي ينتشر في سوق الأسهم وسوق الصناديق».

وأضاف أن 131 صندوقاً استثمارياً ستتم تصفيتها، يبلغ حجمها نحو 10 في المائة من إجمالي حجم الصناديق، ولن تُشكل عملية التصفية ضغطاً على سوق الأسهم، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ «إجراءات صارمة» لمنع انتشار المخاطر إلى السوق بأكملها، وعزلنا المنطقة التي تعاني من المشكلة، وسيتم حماية مدخرات المستثمرين لفترة محددة.

اجتماع للجنة الاستقرار المالي برئاسة وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

وبدأت التعاملات في بورصة إسطنبول في مستهل الأسبوع، الاثنين، بتراجع بنسبة 0.87 في المائة للمؤشر الرئيسي «بيست 100» عند 13.168.54 نقطة، بعد تراجع عند الإغلاق، يوم الجمعة الماضي، بنسبة 1.67 في المائة، ليهبط إلى 13.284.42 نقطة بعد موجة بيع.

وخسر مؤشر القطاع المصرفي في الجلسة الافتتاحية، الاثنين، 0.09 في المائة، بينما خسر مؤشر الشركات القابضة 2.62 في المائة.

وبالنسبة لمؤشرات القطاعات، كان قطاع النقل الأكثر ربحاً بارتفاع 0.21 في المائة، بينما كان قطاع التأجير التمويلي والتمويل التجاري الأكثر خسارة بنسبة 9.55 في المائة.

المعارضة تطالب بالمحاسبة

وطالبت المعارضة التركية الحكومة بالكشف عن جميع ملابسات فضيحة التلاعب والاحتيال في صناديق الاستثمار والمستفيدين منها. واتهم زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الحكومة بتدمير حياة الملايين من الأبرياء، الذين ادخروا بشق الأنفس من رواتبهم، ربما أملاً في تدبير أمورهم المعيشية أو دفع الإيجار، والذين علقوا آمالهم على تحقيق مكاسب من سوق الأسهم.

وقال أوزيل، خلال لقاء جماهيري في مدينة بورصة (غرب تركيا) الجمعة، إن هناك 7 ملايين مستثمر في سوق الأسهم، 3.5 مليون منهم، أي النصف، يتداولون بمبلغ 10 آلاف ليرة تركية أو أقل، حرمهم التلاعب والاحتيال بأسهم بورصة إسطنبول من حقوقهم.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل طالب بالكشف عن ملابسات التلاعب والاحتيال بصناديق الاستثمار (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأضاف أن الحكومة تقول اليوم إنها لن تسمح بانتهاك حقوق المواطنين، وستحارب من يفعل ذلك، لكن سيكون هناك نقاش واسع حول ما فعله أصحاب النفوذ في هذه الدولة، سواء في البيروقراطية أو في الوزارات، خصوصاً أصحاب النفوذ في جهاز القضاء، بهذه الصناديق في الماضي، من أجل تحقيق المكاسب الهائلة على حساب صغار المتعاملين، مطالباً بالكشف عن جميع الملابسات والأسماء التي استفادت من التلاعب في هذه الصناديق.

ودعا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان، دون انتظار افتتاح الدورة الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وتطبيق رقابة موضوعية وصارمة على أسواق رأس المال.

وقدم نائب رئيس حزب «الجيد»، إرهان أوسطا، سؤالاً برلمانياً إلى وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، بشأن التطورات في بورصة إسطنبول، وذكّره بتصريح سابق، أدلى به في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أقر فيه بعلمه بالتلاعبات في السوق، وتساءل عن سبب استغراق اتخاذ الاحتياطات اللازمة 10 أشهر، وعما إذا كانت المؤسسات المعنية قامت بواجباتها.


«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.