{الجنائية الدولية} ستحقق في جرائم حرب إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية

السلطة الفلسطينية ترحب... ونتنياهو قال إن قرار المحكمة يسجل كـ«يوم أسود بالنسبة للحق وللعدالة»

متطرفون اسرائيليون يحرقون سيارة لأحد الفلسطينيين في قرية فرعتا قرب قلقيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
متطرفون اسرائيليون يحرقون سيارة لأحد الفلسطينيين في قرية فرعتا قرب قلقيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

{الجنائية الدولية} ستحقق في جرائم حرب إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية

متطرفون اسرائيليون يحرقون سيارة لأحد الفلسطينيين في قرية فرعتا قرب قلقيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
متطرفون اسرائيليون يحرقون سيارة لأحد الفلسطينيين في قرية فرعتا قرب قلقيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قالت رئيسة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أمس، إنها ستفتح تحقيقا كاملا في ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية فور تحديد نطاق السلطة القضائية للمحكمة في هذا الشأن. ويفتح الإعلان الباب لاحتمال توجيه اتهامات لإسرائيليين أو لفلسطينيين.
وفيما رحب الفلسطينيون بالقرار لكن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قال إن المحكمة غير مختصة بالعمل في الأراضي الفلسطينية، وان قرارها يسجل كـ«يوم أسود بالنسبة للحق وللعدالة».
وقالت بنسودا إن الفحص الأولي لجرائم الحرب المزعومة والذي فُتح في عام 2015 أسفر عن معلومات كافية توفي بجميع متطلبات فتح التحقيق. وأضافت في بيان «لدي قناعة بأن... جرائم حرب ارتكبت أو ترتكب في الضفة الغربية بما يشمل القدس الشرقية وفي قطاع غزة». وقالت إنها قدمت طلبا لقضاة المحكمة لإصدار حكم بشأن ولايتها القضائية في هذه القضية بسبب التنازع على الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية.
وتابعت قائلة «طلبت على وجه التحديد تأكيدا على أن الأراضي التي يمكن فيها للمحكمة ممارسة صلاحياتها، والتي يمكنني أن أخضعها للتحقيق، تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية». وأضافت أن تحديد المناطق التي تستطيع إجراء التحقيق فيها يجب أن يتم قبل الشروع فيه بدلا من «الاستقرار عليه لاحقا من القضاة بعد استكمال التحقيق».
ولم يتضح بعد متى سيتم اتخاذ قرار لكن بنسودا قالت إنها طلبت من المحكمة أن «تبت على وجه السرعة» وأن تسمح للضحايا المحتملين بالمشاركة في الإجراءات.
ورحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بالإعلان عن فتح التحقيق المزمع قائلة إن التحقيق «طال انتظاره في الجرائم التي ارتكبت وترتكب في أرض دولة فلسطين المحتلة... بعد ما يقرب من خمس سنوات من بدء الدراسة الأولية في الحالة». وقال رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني على «تويتر» «نعم هذا هو يوم أسود بتاريخ إسرائيل... قرار المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية هو انتصار للعدالة وللحق الفلسطيني».
وقال نتنياهو إن المحكمة غير مختصة بالعمل في الأراضي الفلسطينية. وأضاف في بيان «ليس للمحكمة ولاية قضائية في هذه القضية. المحكمة الجنائية الدولية لها سلطة فقط لنظر الالتماسات التي تقدمها دول ذات سيادة. لكن لا وجود لدولة فلسطينية».
وأضاف نتنياهو «هذا يوم أسود بالنسبة للحق وللعدالة. يتم تحويل المحكمة الجنائية الدولية إلى سلاح سياسي في إطار الكفاح ضد إسرائيل. يريدون تحويل عيش اليهود في وطنهم أرض إسرائيل إلى جريمة حرب. هذه مسخرة. سنكافح على حقوقنا وعلى الحق التاريخي بشتى السبل الممكنة».
وأضاف: «مدعية المحكمة الجنائية الدولية قررت كما يبدو عدم رفض القضية التي رفعها الفلسطينيون ضد دولة إسرائيل على الفور. هذا قرار شائن لا أساس له. ليست للمحكمة الجنائية الدولية أي صلاحية لبحث هذا الموضوع. لديها صلاحية فقط لبحث قضايا ترفع من قبل دول ذات سيادة. ولكن لم تكن هناك أبدا أي دولة فلسطينية. قرار المدعية في لاهاي يحول المحكمة الجنائية الدولية إلى سلاح سياسي آخر في الحرب لتجريد إسرائيل من شرعيتها. وتجاهلت المدعية كليا الحجج القانونية الرصينة التي قدمناها لها. إنها تتجاهل أيضا الحقيقة والتاريخ عندما تقول إن عيش اليهود في وطنهم، أرض التوراة، أرض أجدادنا، هو بمثابة جريمة حرب. لن نسكت ولن نحني رؤوسنا أمام هذا الظلم. سنواصل مكافحته بشتى الوسائل المتاحة لنا».
وقال نتنياهو إنه بعث برسالة خطية إلى زعماء في العالم، بنفس الروح، كتب فيها: «لقد حولوا المحكمة إلى سلاح سياسي ضد إسرائيل وضد علاقتنا بأرضنا. يريدون تحويل عيش اليهود في وطنهم إلى جريمة حرب. هذه مسخرة. سنكافح من أجل حقوقنا ومن أجل الحقيقة التاريخية بكل الوسائل الممكنة».
ويدخل في سلطة المحكمة الجنائية الدولية نظر قضايا جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في أراضي الدول الموقعة على اتفاق قيامها وعددها 123 دولة. ولم تنضم إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية لكن السلطة الفلسطينية، وهي هيئة حكم ذاتي محدود في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، انضمت إلى المحكمة.
مع التصعيد الكبير في ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وقيام مستوطنين متطرفين بتنفيذ 50 جريمة اعتداء شملت إشعال النيران بسيارات وبيوت في البلدات الفلسطينية داخل إسرائيل، وفي القدس والضفة الغربية، حذر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، محكمة لاهاي لجرائم الحرب، وأصدر، أمس (الجمعة)، بياناً ادعى فيه بأن المحكمة لا تملك صلاحيات محاكمة الدولة العبرية.
وقال مندلبليت، في «وجهة النظر القانونية»، التي نشرها، أمس، بعد سنة من المداولات في مكتبه، إن الضفة الغربية وقطاع غزة ليست ضمن صلاحية للمحكمة الدولية. ولا يحق للسلطة الفلسطينية أن تقدم شكوى قضائية ضد أحد، لأنها ليست دولة. ولا يحق لها محاكمة إسرائيل أو التحقيق معها، لأن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة.
وقالت مصادر قضائية وسياسية في تل أبيب، أمس، إن هذا الموقف جاء خطوة استباقية، خوفاً من صدور قرار عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بفتح تحقيق ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، التي تتناقض مع المواثيق الدولية وحقوق الإنسان. فالمستشار وغيره من قادة وزارتي القضاء والخارجية يتابعون نشاط مكتب المدعية في محكمة لاهاي، الذي يجري منذ عدة سنوات «تدقيقاً أولياً»، في أعقاب توجه الفلسطينيين. وقد أجرى مسؤولو الوزارات الإسرائيلية المختلفة أبحاثاً مهنية كثيرة حول الموضوع، وقرروا إصدار «ورقة موقف قانوني ومبدئي»، يؤكدون فيها أن إسرائيل ترى أن المحكمة لا تملك صلاحية قضائية تجاه إسرائيل، وذلك لأربعة أسباب، هي: أولاً، فقط الدول ذات السيادة بإمكانها منح المحكمة صلاحية محاكمة جنائية. والسلطة الفلسطينية لا تستوفي هذا الشرط أبداً، وفقاً للقانون الدولي و«معاهدة روما». وثانياً، الادعاء بانضمام الفلسطينيين لـ«معاهدة روما» لا يمكن أن يشكل بديلاً للامتحان الجوهري بمنح صلاحيات جنائية للمحكمة في دولة ذات سيادة ومنطقة محددة. وثالثاً: «هنالك ادعاءات قانونية لدى إسرائيل بالنسبة للمناطق، لم تُحلّ بعد. وقد اتفقت إسرائيل والفلسطينيون، بدعم المجتمع الدولي، على حل الخلافات بينهم حول مستقبل المناطق في إطار مفاوضات. وهذه لم تكتمل بعد. ورابعاً، الفلسطينيون بتوجههم إلى المحكمة، يسعون إلى انتهاك التفاهمات بين الجانبين، ودفع المحكمة إلى الحسم في مسائل سياسية ينبغي استيضاحها في المفاوضات، وليس بإجراءات قضائية جنائية؛ فالمحكمة لم تتأسس لهذا الغرض، وليست مخولة أو قادرة على النظر في هذه المواضيع، خصوصاً بغياب اتفاق بين الجانبين».
وتجاهل المستشار القضائي بموقفه هذا، جميع الممارسات الاحتلالية التي تتناقض مع القانون الدولي، مثل نهب الأرض الفلسطينية المحتلة، وهدم بيوت سكانها، ونقل سكان دولة الاحتلال (المستوطنين) للعيش عليها، وفرض قانون طوارئ عسكري يتيح القمع والكبت وشتى أنواع الظلم.
وفي يوم أمس فقط، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بنيت، عن تعليمات جديدة أصدرها للجيش بالعمل على إقامة بؤرة استيطانية جديدة في قلب الخليل، وأمر بوقف ما سماه «السيطرة الفلسطينية - الأوروبية» على المنطقة C التي تشكل 60 في المائة من الضفة الغربية، ومنع البناء فيها. وأوضح بنيت الهدف من هذه التعليمات «بوقف مطلق للبناء الفلسطيني غير القانوني خلال سنتين».
والمنطقة «C»، حسب تقسيمات اتفاقيات أوسلو، تخضع لسيطرة مدنية وأمنية إسرائيلية، بشكل مؤقت. وترفض سلطاتها العسكرية منح تصاريح بناء للفلسطينيين في هذه المنطقة، لكنها تنفذ أعمال بناء واسعة في المستوطنات، وتمنح تصاريح بناء لمبانٍ في المستوطنات تم بناؤها من دون تصاريح، فيما تهدم بيوت الفلسطينيين. وحسب معطيات الجيش الإسرائيلي، يعيش حاليا في المنطقة «C» نحو 200 ألف فلسطيني في 25 قرية، لكن جهات فلسطينية تعتقد أن عدد السكان الفلسطينيين في هذه المنطقة أكثر من ذلك بكثير. وتنوي سلطات الاحتلال، وفقاً لتعليمات بنيت، هدم ما يزيد على 1000 بيت بُنيَت بلا ترخيص فيها. وهي تصعد عمليات الهدم، منذ تعيين بنيت وزيراً.
وفقط في يوم أمس هدمت جرافات الاحتلال، منزلاً قيد الإنشاء، وسوراً شمالي مدينة بيت لحم، يعودان للمواطن عمر عبد ربه مصطفى عودة.
كما أحرق متطرفون يهود، فجر أمس (الجمعة)، مركبتين فلسطينيتين، في قرية فرعتا شرق مدينة قلقيلية (شمال الضفة الغربية المحتلة)، وخطوا شعارات عنصرية على منازل المواطنين. وحسب معطيات الشرطة الإسرائيلي، فإن هذه هي المرة الخمسين، التي يقوم بها إرهابيون يهود بتنفيذ جرائم عنف ضد المواطنين الفلسطينيين، في الضفة الغربية المحتلة. ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس، عن مصدر أمني إسرائيلي، قوله إن «الإرهابيين اليهود مسؤولون هذا العام عن 256 حالة عنف ضد الفلسطينيين في إسرائيل والقدس والضفة الغربية وضد قوات الجيش الإسرائيلي أيضاً». وتابعت الصحيفة: «وقعت 50 حادثة كهذه خلال هذا العام، تماماً كما في 2018. وخمسة أضعاف الحالات التي وقعت في عام 2017».
وفي تعقيب على هذا التناقض الإسرائيلي، قال عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة فتح الفلسطينية، أسامه القواسمي، أمس: «لا يجوز لإسرائيل أن تجتزأ من القانون الدولي ما تشاء بما يخدم مصالحها فقط، ولا تعترف بالباقي من ذات القانون، فالأمم المتحدة التي اعترفت بإسرائيل في عام 1949 شريطة التزام إسرائيل بميثاق الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي، هي الجهة ذاتها التي اعترفت بدولة فلسطين في عام 2012 على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، والقدس عاصمة، وهي الجهة ذاتها التي أقرت القرارين الأمميين 242 و338 اللذين يدعوان إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة، والقرار 2334 الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2016، الذي اعتبر الاستعمار الاستيطاني كله غير شرعي في جميع الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسها القدس ودعا إسرائيل إلى وقفه تماماً».
وكان القواسمي قد استقبل «وفد تقصي حقائق» من جامعة لوس أنجليس، وأطلعهم على خطورة ممارسات الاحتلال الإسرائيلية الاستيطانية ومصادرة الأراضي والانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان، وإصرارها على تحويل الصراع إلى ديني تارة وتاريخي تارة أخرى من وجهة نظرهم لتعقيد المشهد أمام الرأي العام ودول العالم.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.