وزير الاقتصاد السعودي: قفزنا سنوات ضوئية في مضمار التنافسية

محافظ هيئة الاستثمار أكد تركيز المملكة على الاستثمارات الاستراتيجية التي تحقق الفائدة الوطنية

جانب من منصة الجلسة الأولى لمنتدى التنافسية الدولي بالرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من منصة الجلسة الأولى لمنتدى التنافسية الدولي بالرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: قفزنا سنوات ضوئية في مضمار التنافسية

جانب من منصة الجلسة الأولى لمنتدى التنافسية الدولي بالرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من منصة الجلسة الأولى لمنتدى التنافسية الدولي بالرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)

أكد الدكتور محمد الجاسر، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن بلاده تشكل حلقة وصل استراتيجية، للشرق والغرب، معتبرا موقعها بمثابة البوابة الإقليمية للأسواق، يمكن الوصول منها إلى نحو 300 مليون مستهلك خلال ساعات من العاصمة الرياض.
وأضاف الدكتور الجاسر أن اقتصاد بلاده لا يزال مفعما بالنشاط والحيوية، مبينا أنه على مدى ربع قرن من الزمان لم يسجل نموا سلبيا إلا مرة واحدة فقط، مشيرا إلى أنه سجل استقرارا غير مسبوق على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، في منطقة تعصف بها الاضطرابات وتمزقها الصراعات.
وقال: «السعودية تتمتع بوضع مالي أكثر من رائع، إذ إن نسبة الدين للناتج المحلي تبلغ فقط 2.7 في المائة، في حين ضخت استثمارات هائلة في البنية التحتية ولا تزال، حيث يقدر حجم الاستثمار في التنفيذ بنحو تريليوني ريال (533 مليار دولار) في البنية التحتية الإنشائية في مجالات الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية، وخطوط المترو والموانئ والمدن الاقتصادية وغيرها».
وكان الدكتور محمد الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتحدث في أولى جلسات منتدى التنافسية الدولي بالرياض في يومه الثاني، مبينا أن بلاده وجهت استثمارات سخية للتعليم، بجانب الاستفادة من فرصة نافذة الديمغرافية السانحة لبناء قوة عمل ماهرة ومتعلمة تجمع في محصلتها المعرفية بين التعليم المحلي والعالمي.
وأضاف: «أنشأت السعودية صناعات عالمية المستوى في مجالات النفط والبتروكيماويات والتعدين، ونجحت في بناء مراكز معرفة متميزة تسهم في التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة كمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، بوصفهما نموذجين متقدمين لمراكز المعرفة والتميز، وهناك غيرها الكثير».
وقال: «إن تمتعنا بميزاتنا التنافسية هذه لا يعني التقاعس عن بذل الجهود الحثيثة للمحافظة على تلك الميزات وتنميتها وتطوير ميزات جديدة، ذلك أن اقتصاد العولمة الذي نعيش فيه لا يرحم ويقف بالمرصاد لمن يجنح للخمول والتكاسل، والدول التي تركن للعيش على سابق أمجادها وسالف نجاحاتها إنما ينتهي بها الحال إلى الإخفاق والتخلف عن ركب التقدم».
وشدد على أن قضايا الإنتاجية والقدرات التنافسية وتنويع القاعدة الاقتصادية وإصلاحات سوق العمل مهمة جدا، مبينا أنه يمثل التوجه السعودي لاستشراف قدرات متنامية من التنافسية، مقرا بأن هناك تحديات بعيدة المدى يتعين على المسؤولين، مواجهتها والتصدي لها لتحجز البلاد موقعا تنافسيا متقدما على المستوى العالمي.
وأكد الجاسر أن سلامة صنع السياسات الاقتصادية في السعودية، عالجت التحديات من خلال أمرين: أولهما، اتباع سياسة نقدية ذات طابع محافظ ونهج حصيف مستمد من التراث الثقافي والتاريخي، مشيرا إلى أنها أثبتت جدواها وصمودها أمام مستحدثات مالية يسيل لها اللعاب، وهي المستحدثات والمشتقات التي استشرت وتنامت بأعداد كبيرة، وحملت أسماء لا حصر لها دون أن يفهمها أحد بصورة واضحة ومحددة، على حد تعبيره.
وزاد: «لم نقع فريسة لأي إغراءات من هذا القبيل، وجاءت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، المتلاحقة في عامي 2007 و2008، لتثبت أننا توخينا الحكمة والحصافة»، مبينا أن الأمر الثاني يتعلق بانضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، باعتبار أن عضويتها تشكل أهمية ضرورية لمساندة مسيرتها التنموية بصورة مستدامة على المدى البعيد.
وقال: «كنا نتعرض لمتطلبات متزايدة من جانب شركائنا التجاريين، ولم تكن بعض الأوساط لدينا مقتنعة بمزايا ومنافع انضمامنا، أو بقدرتنا على الوفاء بالتزامنا بالقدرات الناجمة عن تلك العضوية، غير أننا استطعنا في نهاية الأمر أن نتغلب على كل ذلك، ونجحنا في تعديل وإصلاح كثير من التشريعات لتحسين الوفاء بالالتزامات، وأهم من ذلك تعزيز قدرتنا التنافسية».
وبرهن على أن هذين المثالين أكدا الرؤية والمنظور بعيد المدى الذي تستشرفه عملية صنع السياسات الاقتصادية في السعودية، وهما مثالان جيدان لما حققته السعودية من نجاحات في مختلف المجالات، لا سيما صناعة البتروكيماويات والتعدين والسكك الحديد وغيرها.
ومع ذلك أقر الجاسر بأنه لا تزال هناك تحديات باعتبار أن الاقتصاد العالمي ديناميكي بطبيعة الحال ولا يقبل بالجمود والسكون، ويقتضي ذلك همة ونشاطا دونما كلل مع التحلي بمرونة الحركة معه وعدم الاكتفاء بنجاحات الماضي.
وانتهى إلى أن السعودية أصبحت اليوم أكثر تقدما وأكثر قدرة تنافسية عما كانت عليه منذ عقدين، مؤكدا أنها قفزت سنوات ضوئية في مضمار التقدم والقدرة التنافسية، قياسا بما كان عليه الوضع في السبعينات من القرن الماضي، و«نحن لا نريد فقط المحافظة على قدرتنا التنافسية، بل لا بد من المضي قدما في مزيد من المستوى التحسيني والتعزيز لبلوغ مستويات أعلى».
من جهته، أوضح المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، أن السعودية أنجزت الكثير من المبادرات المعززة للبيئة الاقتصادية والتنافسية وبيئة العمل، مبينا أنه في عام 2000 أقرت قانون الاستثمار الأجنبي وطور في 2005، حيث انضمت البلاد في العام نفسه إلى منظمة التجارة العالمية.
وقال العثمان في كلمته الافتتاحية للجلسة الأولى ثاني أيام المنتدى: «بدأت السعودية بجهودها الكبيرة نحو تطوير وإصلاح أنظمتها التجارية والاقتصادية، كما كانت هناك حوافز جذابة للمستثمرين مثل الإقراض طويل المدى، منخفض الفائدة، وأيضا نظام ضريبي تنافسي».
وضرب مثلا بصندوق التنمية الصناعية، مبينا أنه يوفر الدعم طويل وقصير الأجل للمشروعات الصناعية، يصل إلى 50 في المائة من التكلفة، حيث يصل إلى 133 مليون دولار، إضافة إلى ائتمان الصادرات والضمانات والتمويل والتأمين، مشيرا إلى أن كل ذلك وفر عن طريق برنامج الصادرات السعودي.
وأكد العثمان أن نظام السعودية الضريبي جاذب للأعمال، الأمر الذي جعل البنك الدولي يضعها في المركز الثالث في ما يخص الدول الجاذبة للاستثمار، موضحا أنها ليست لها ضريبة دخل ولا ضريبة ممتلكات ولا ضريبة على القيمة المضافة، مشيرا إلى أن الضريبة كلها 20 في المائة مع القدرة على تحمل خسائر بالشكل الذي يعوض الضرائب مستقبلا.
وأضاف: «لا يوجد قيود على تحويل رؤوس الأموال، كما لا توجد متطلبات لرأس المال بالنسبة للمستثمرين في معظم القطاعات، كما أن للسعودية سوقا كبيرة جدا في الاستهلاك، ما يجعلها أفضل الدول في ما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة، ويعد اقتصادها من أكبر اقتصادات العالم، إذ لدينا أكثر من 727 مليارا في ما يتعلق بالناتج المحلي الذي تضاعف خلال آخر 10 أعوام». وعلى صعيد الصندوق الدولي فإن السعودية وفق العثمان ثالث اقتصاد من حيث سرعة النمو في العالم بالنسبة لمجموعة الـ20 بعد الصين والهند، كما أنه أقوى اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمثل أكثر من 50 في المائة من دخل دول الخليج، مشيرا إلى أنها تتمتع بمستوى مشجع من حيث الإسكان، «فلدينا نسبة شباب 61 في المائة من السكان و35 في المائة منهم تحت الـ15 عاما».
وقال: «تقدم السعودية الكثير من الخدمات والأراضي بسعر منخفض للأبحاث والتصنيع والتخزين والتجارة وغيرها، كما أن سوق العمل تشكل أكثر من 24 في المائة من مدن صناعية ومدن اقتصادية، والكهرباء والمياه متوافرتان وبأسعار منخفضة، بجانب الدعم المالي للبحوث عن طريق مؤسساتنا التقنية والعلمية، وهناك تمويل بحثي على الرغم من الإجراءات المالية المتشددة حاليا، السائدة في أوروبا وأميركا الشمالية ومناطق أخرى من العالم».
وأضاف: «غيرنا المشهد الاقتصادي عن طريق جيل واحد، وهذا تحول أطلق عن طريق البنى التحتية الوطنية الضخمة جدا، ووضع الأساس للتطوير الصناعي الذي عزز القطاع الخاص الصحي بشكل سريع، ونمضي قدما نحو المستقبل والمرحلة المقبلة، حيث يكون لدينا تنويع في الملف الاقتصادي الاستثماري، الذي يعد مساهما في التحول الاقتصادي، حيث جاء في الوقت المناسب وسيخدم المستثمرين في السعودية وفي الخارج».
ولفت إلى أن الشراكات المقبلة تشتمل على الكثير من المجالات الاقتصادية الأخرى كالرعاية الصحية، والتعليم والتدريب والمواصلات والنقل وتقنية المعلومات، مع التركيز على استثمارات محددة ومستحدثة لتعزيز الاقتصاد وتوسيع المنتجات غير النفطية، ونقل التقنية، وخلق قطاعات تنافسية بالتقنية المتقدمة، التي تعزز الصادرات وتخلق فرص العمل النوعية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وقال: «علينا أن نركز على الاستثمارات الاستراتيجية، القائمة على الفائدة الوطنية في الصناعات الوطنية التحويلية وقطاع الغاز والنفط وتقنية تحلية المياه، وهناك فرصة لتطوير ونمو شراكات عالمية، لتقديم النمو المستدام في قطاعات جديدة مثل الصحة والنقل، وسندعم شركاءنا في وزارة الصحة ووزارة النقل ووزارات أخرى في مسعاها لوضع خطط لزيادة إنفاقها على هذه القطاعات الذي سيترجم لفرص أعمال وخلق فرص عمل للمواطنين، وسندعم سعودة الكثير من القطاعات والخدمات».
وأضاف: «سنعمل مع بعض الشركات القائمة والعالمية في الهندسة والمقاولات وشركات محلية ومبادرات في الهندسة، بجانب تطوير مواصفات ومقاييس لتعزيز برامج البنى التحتية الضخمة، مع جذب للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وسنطلق حديقة أعمال لها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وتطوير فرص العمل في المجالات كافة».
وكان وزراء وخبراء في مجالات مختلفة وقفوا عند أسباب قوة الاقتصاد السعودي وسبل تعزيز مقوماته مستقبلا، ليبقى ليس فقط محافظا على قدراته التنافسية وإنما ليبقى مطورا ومستوعبا للمتغيرات كافة. وفي هذا الإطار، أكدت ديبرا سميث رئيس المجلس الاستشاري للتنافسية بأميركا، أن هناك تحولات كثيرة حدثت في القرن الـ21 وأبرزت نماذج التصنيع، دخلت باقتصادات جديدة بسرعة كبيرة في عصر التطور العلمي الكبير، مبينة أن تقنية النانو هي رموز الحياة، ساعدت أميركا في خلق القيمة المضافة. ولفتت إلى أن هناك مضامين عميقة في بعض الأنشطة والشفافية وراء نمو الاقتصادات، تستدعي الاستفادة من هذه الفرصة لتعزيز التنافسية، مشددة على أهمية جمع البيانات وتحليلها للمساهمة في خلق الفرص الجديدة، مشيرة إلى أن هناك أربع عدة للتنافسية، تشمل الإبداع والتقنية والتنافسية والموهبة والبنى التحتية والاستثمار.
من ناحيته، أوضح هانس بوركنر، رئيس مجموعة «بوسطن» الاستشارية في أميركا، أنه لا بد من الابتعاد عن التباطؤ والخمول، مؤكدا أن القضية الأساسية هي العمل بجدية، مشددا على ضرورة استثمار الإنسان في التقدم عن طريق التثقيف والتعليم والتدريب، والمساهمة في الأنشطة منذ مرحلة الصغر للإحساس بالمسؤولية وضمان التعليم.
وشدد على ضرورة انفتاح الشباب والأطفال والمؤسسات العامة والخاصة على عالم المساهمة والمواصلة في التطوير والإنتاجية والإبداعية، من خلال التخلي عن البيروقراطية، مشيدا بتقدم السعودية في مجال الضرائب، مطالبا بتسهيلات في مجالات أخرى كالتأشيرات واستخراج الفيزا للمساهمة في صناعة بيئة استثمارية جاذبة.
ويعتقد دونغ شو الأستاذ في جامعة سيول الوطنية في كوريا، بضرورة الإصلاحات الهيكلية والاستفادة من الأذكياء في العلوم والتقنية والعمل مع «كاست»، مشيرا إلى أنهم قادة في خلق التقنية والاستثمار في العلوم والبنى التحتية، داعيا المؤسسات للعمل على رفع المهارات والطاقات للعاملين من أجل التقدم بالمجتمع.
ويرى فيليب يو الرئيس التنفيذي لـ«سيرنيج» ضرورة إحكام الإدارة والاستراتيجيات، مبينا أن أهم التحديات تكمن في كيفية خلق مرونة في سوق العمل لمزيد من الإنتاج والتنافسية، داعيا للتوجه نحو تنويع الاقتصاد من خلال الابتكار واستيعاب التغييرات التي قامت بها دول أخرى في مناطق أخرى. يشار إلى أن الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي أبدى تفاؤلا بتحسن المؤشرات الاقتصادية العالمية، مبينا أنه له تأثير إيجابي على النمو المحلي للاستثمارات المحلية، في ظل زيادة الإنفاق الحكومي الاستثماري، مشيرا إلى أن هناك عددا من الشركات المحلية تحولت إلى شركات عالمية، مثل «سابك» و«أرامكو» و«صافولا».
وقال على هامش المنتدى، الذي افتتح بالرياض مساء أول من أمس: «إن الحكومة السعودية عازمة على تحقيق أعلى مستويات التنافسية، من خلال الجهود المشتركة مع القطاعات الأخرى، مشيرا إلى أن بلاده احتلت مرتبة متقدمة على مستوى الاقتصادات العشرين الكبرى».



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.