بوتين: لا نعيش على تركة الاتحاد السوفياتي... والغرب يخسر أكثر منا بسبب العقوبات

قتلى في هجوم مسلح قرب مبنى الأمن الفيدرالي الروسي

الأمن الروسي انتشر في موقع إطلاق النار بموسكو أمس (رويترز)
الأمن الروسي انتشر في موقع إطلاق النار بموسكو أمس (رويترز)
TT

بوتين: لا نعيش على تركة الاتحاد السوفياتي... والغرب يخسر أكثر منا بسبب العقوبات

الأمن الروسي انتشر في موقع إطلاق النار بموسكو أمس (رويترز)
الأمن الروسي انتشر في موقع إطلاق النار بموسكو أمس (رويترز)

تحول المؤتمر الصحافي السنوي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إلى محطة لعرض إنجازاته على الصعيد الداخلي خلال السنوات العشرين الماضية. وعلى الرغم من أن الفعالية التي تنظم سنوياً في نهاية العام تكون مخصصة عادة لإبراز مجريات السنة المنقضية، لكن تزامن المناسبة مع اقتراب ذكرى تسلم بوتين مقاليد السلطة في البلاد، في اليوم الأخير، من شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 1999 دفع إلى تركيز الأسئلة على تطورات الوضع، في البلاد، على مدى عقدين.
في مقابل حديث بوتين عن الاستقرار والأمن كأحد أهم إنجازاته خلال السنوات الماضية، وقع، مساء أمس، تطور أمني خطير في العاصمة الروسية يُعدّ الأول من نوعه منذ سنوات طويلة؛ إذ تعرض مبنى الأمن الفيدرالي الروسي في قلب العاصمة موسكو إلى هجوم باستخدام أسلحة رشاشة أسفر وفقاً لتقارير أولية عن مقتل عنصر من الجهاز الأمني على الأقل. كما أشارت الأجهزة الأمنية إلى أنّ شخصاً واحداً أطلق النار قبل أن يتم «تحييده». ورغم أنه لم تتضح على الفور دوافع الحادث، فإنه يشكل تحدياً جدياً لحديث بوتين، خصوصاً أن المبنى المهاجم محمي بشكل جيد جداً، ويقع على مسافة قريبة من «الكرملين»، حيث كان بوتين يتحدث مع الصحافيين.
وردّ بوتين خلال أكثر من أربع ساعات متواصلة على نحو سبعين سؤالاً تناولت غالبيتها الملفات الداخلية، في حين كان الاهتمام ضئيلاً بتطورات السياسة الخارجية، وتم التوقف عندها بشكل محدود عندما تعلق الحديث بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا أو العلاقة مع الصين واليابان والاتحاد الأوروبي.
وشغلت الأوضاع المعيشية ووضع النظام الصحي ومشكلات الفساد وسوء الإدارة الحيز الأساسي من اهتمام الحاضرين، وعرض بوتين مستعيناً بالأرقام والإحصاءات إنجازات البلاد على مدى الفترة الماضية، إذ اعترض على صيغة سؤال وُجّه إليه، عما إذا كانت روسيا ما زالت تعيش على تركة الاتحاد السوفياتي الصناعية والعلمية والإنتاجية، مشيراً إلى أنه «لا يمكن ألا نستخدم التركة العظيمة التي صنعها أجدادنا، لكن 75 في المائة من القوة الصناعية حالياً في روسيا تم إنشاؤها بعد عام 2000». ولفت إلى تطور واسع في البنى التحتية وقطاعات مهمة، مثل الزراعة وصناعة الآليات، وقال إن «روسيا تحوّلت من بلد مستورد للحبوب إلى أكبر مصدّر عالمي للقمح». وأشار إلى مواصلة التطوير العسكري، مشدداً على أن روسيا باتت تمتلك «واحداً من أقوى الجيوش في العالم»، لافتاً إلى «تحديث القاعدة الصناعية العسكرية بشكل كامل»، وأضاف: «نصنع حالياً طرازات من الأسلحة لا مثيل لها في العالم».
وقال الرئيس الروسي إن الفارق بين الوضع عام 1999 عندما تسلّم الرئاسة والوضع الحالي في البلاد «هائل إلى درجة لا يمكن عقد مقارنات. نحن أمام بلدين مختلفين تماماً، وأمام اقتصادين مختلفين تماماً»، وأورد أمثلة في أكثر من موضع حول تزايد المعدلات العمرية للروس بفضل الإصلاحات وتراجع معدلات الوفيات بين الأطفال وتحسين الأداء الصحي والتعليمي في البلاد.
وتوقّف طويلاً عند حال الاستقرار والأمن في روسيا، مشيراً إلى أنه تسلم البلاد في ظروف حرب أهلية طاحنة في القوقاز، وكانت الجريمة والإرهاب منتشرين، وبالمقارنة مع الوضع الحالي «لدينا الآن استقرار كامل وتطور متواصل». وسُئل بوتين عن أصعب وأفضل لحظات مرّ بها خلال السنوات العشرين الماضية، فقال إن أسوأ لحظاته كانت عندما تم احتجاز رهائن غالبيتهم من الأطفال في مدرسة بيسلان جنوب روسيا (عام 2004)، وقال إن تلك كانت «أوقاتٍ ثقيلة للغاية»، وزاد أن أفضل لحظاته عندما يقارن حالياً بين معدلات الفقر في تلك الفترة، وتراجعها كثيراً في هذه الأيام، ورغم ذلك لم يتمكن بوتين من تقديم جواب محدد على سؤال أحد الصحافيين حول «متى سيشعر المواطن البسيط بتحسن وضعه المعيشي»؟
ولم يستبعد بوتين إجراء تعديل دستوري على الفقرات المتعلقة بمدة الولاية الرئاسية، ورغم أنه تجنّب الإجابة مباشرة عن سؤال حول نياته بعد انتهاء ولايته في عام 2024. لكنه قال إن «الدستور أداة يمكن ويجب التعامل معها وفقاً لتطور البلاد»، وزاد أنه لا يستبعد أن يثمر النقاش الجاري حالياً شطب كلمة «متتاليتين» من الفقرة الدستورية المتعلقة بحصر الرئاسة بولايتين للرئيس.
ورغم تركيزه الواسع على الإنجازات، فإن بوتين أقر بوجود كثير من النواقص والثغرات، خصوصاً أمام مواجهته عدداً كبيراً من الأسئلة التي ركزت على مشكلات النظام الصحي في البلاد، ونقص وتهالك البنى التحتية في عدد من الأقاليم. وأوضح بوتين أن «لدينا مشكلات كبيرة وكثيرة ونعمل على مواجهتها، لكنها لا تُقارَن بأوضاعنا في السابق من حيث الدين العام والتضخم والمشكلات المتعلقة بالبنى التحتية».
في الملفات السياسية، رفض بوتين اتهامات لروسيا بأن لديها قوات في أوكرانيا، وقال إنه «لا بديل عن (اتفاقات مينسك) لتسوية الأزمة في شرق أوكرانيا»، محذراً من محاولات تجري حالياً في كييف لمراجعة أو تعديل هذه الاتفاقات، وقال إن «ذلك سيعني تقويض كل الاتفاقات القائمة».
وتوقف عند العلاقة مع الصين، ووصفها بأنها علاقة شراكة تقوم على الثقة والتعاون، وقال إن البلدين يطوران تعاوناً سوف ينقل التبادل التجاري من 100 مليار دولار سنوياً إلى 200 مليار. لكنه، في الوقت ذاته، ردّ على سؤال صحافي ياباني أبدى مخاوف من «التحالف الروسي - الصيني»، مشيراً إلى أن علاقة موسكو وبكين «ليست تحالفاً عسكرياً»، وأن موسكو تراقب «تطور تحالف عسكري يجمع الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية». وقال إن موسكو تراقب أيضاً تنفيذ الاتفاقات بين طوكيو وواشنطن حول احتمال نشر صواريخ أميركية على الأراضي اليابانية، لافتاً إلى تأثير هذا التطور على تطبيع العلاقات مع اليابان، لأن روسيا «لا ترغب في أن تظهر فجأة الصواريخ الأميركية في جزر الكوريل» (المتنازع عليها بين روسيا واليابان).
وتطرق إلى تأثير العقوبات الغربية على بلاده وقال إن الغرب يخسر أكثر من روسيا بسببها، مشيراً إلى أن خسائر الاتحاد الأوروبي بلغت 50 مليار دولار سنوياً، بسبب عقوباته على روسيا فضلاً عن خسارته السوق الروسية وخسارة فرص عمل كثيرة، في المقابل قال بوتين إن بلاده واجهت صدمة العقوبات، وحققت فوائد كبيرة، منها في إطار تطوير قطاعات مهمة لم تكن نشطة في السنوات الماضية، مثل قطاع الزراعة، وقطاعات صناعات المحركات للسفن والمروحيات.
وحول العلاقة مع واشنطن وتطورات ملف عزل الرئيس دونالد ترمب، أبدى بوتين ثقته في أن هذه العملية لن تنجح، وستواجَه بالرفض في مجلس الشيوخ، وقال إن «الاتهامات المسندة لترمب لا أساس لها، وتم إعدادها من الخصوم السياسيين للرئيس»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن موسكو مستعدة للتعامل مع أي رئيس أميركي.
وغاب عن حوار بوتين بشكل لافت الملف السوري تماماً، إذ لم يتطرق إليه إلا في إطار تذكير الأوروبيين بـ«وجود إرهابيين في بعض مخيمات الاحتجاز يمكن أن يشكلوا خطراً عند انتقالهم إلى العواصم الأوروبية»، كما غابت العلاقة مع إيران، والملفات الإقليمية الأخرى، عن اهتمامات المؤتمر الصحافي الرئاسي للمرة الأولى منذ سنوات.
ومر بوتين سريعاً على الملف الليبي رداً على سؤال اتهم موسكو بإرسال مقاتلين لدعم الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، وردّ بوتين بأن موسكو تقيم علاقات مع كل الأطراف الليبية، وتعمل على تشجيع الأطراف على حوار يفضي إلى توافق وطني. وعقد في هذا المجال مقارنة مع المواقف الغربية، مذكراً بأن الغرب أسهم في انزلاق الوضع في ليبيا نحو الحرب الأهلية.



روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035


سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»
TT

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»

أشار مسؤولون سوريون، اليوم الأربعاء، إلى أن السلطات الأسترالية رفضت السماح بعودة مجموعة من النساء والأطفال الأستراليين إلى بلادهم، بعدما غادروا مخيماً في سوريا يضم أشخاصاً لهم صلات مزعومة بمسلحي تنظيم (داعش).

ويوم الجمعة الماضي، غادر 13 من النساء والأطفال، ينتمون لأربع عائلات، مخيم «روج»، وهو منشأة نائية بالقرب من الحدود مع العراق تؤوي أفراد عائلات من يشتبه في أنهم من مقاتلي «داعش»، وتوجهوا إلى العاصمة السورية دمشق.

وقال مسؤول في المخيم حينها إنه كان من المتوقع أن تبقى العائلات في دمشق لمدة 72 ساعة تقريباً قبل إرسالهم إلى أستراليا.

وفي ردها على استفسار من وكالة «أسوشييتد برس» حول وضعهم، قالت وزارة الإعلام السورية في بيان إنه بعد مغادرة العائلات للمخيم، تم إبلاغ وزارة الخارجية بأن «الحكومة الأسترالية رفضت استقبالهم».