إردوغان يحذر من موجة نزوح من إدلب إلى حدود تركيا

TT

إردوغان يحذر من موجة نزوح من إدلب إلى حدود تركيا

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من موجة نزوح ضخمة جديدة من محافظة إدلب الواقعة في شمال غربي سوريا.
وقال إردوغان إن 50 ألف شخص في طريقهم إلى تركيا قادمين من إدلب في شمال غربي سوريا، منتقدا القوى العالمية لعدم دعمها خططه لإعادة توطين اللاجئين السوريين في مناطق شمال شرقي سوريا.
وقال إردوغان، في كلمة أمام منتدى في ماليزيا أمس (الخميس) إن القوى العالمية تحرص على إرسال السلاح إلى سوريا أكثر من حرصها على دعم الخطط التركية لإقامة «منطقة آمنة» تعتزم أنقرة إعادة توطين ملايين اللاجئين السوريين فيها بعد تطهيرها من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.
ويطالب إردوغان بدعم دولي لمشروعه لإقامة منطقة آمنة لاستيعاب نحو مليوني لاجئ سوري ممن يعيشون في تركيا، كما يطالب بإنفاق عائدات النفط السوري على بناء مدن لاستيعاب هؤلاء اللاجئين قائلا إنه طرح هذه الخطط على قادة العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وعلى قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال قمتهم في لندن مؤخرا لكنه لم يتلق ردا.
وتشهد محافظة إدلب حركة نزوح واسعة بسبب هجمات جيش النظام بدعم من روسيا في مناطق متفرقة من المحافظة. وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، مواكب للنازحين باتجاه الحدود التركية هربا من القصف.
وحذرت منظمة الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، في بيان، من كارثة إنسانية تهدد حياة أكثر من 100 ألف مدني يعيشون جنوب وشرق إدلب، في المنطقة المستهدفة بالقصف الجوي والمدفعي لروسيا وجيش النظام.
وأشارت منظمات مدنية إلى نزوح نحو 12 ألف مدني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية من مناطق ريف إدلب الجنوبي والريف الجنوبي الشرقي، هرباً من القصف. ويلجأ النازحون إلى مخيمات تقع في القرى والبلدات القريبة من الحدود السورية التركية، إضافة إلى منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، شمال حلب، الخاضعتين لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها.
في سياق متصل، بعثت مجموعة من أعضاء الكونغرس الأميركي برئاسة النائبة إلهان عمر برسالة إلى المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري تتعلق بالاتهامات الموجهة إلى تركيا باستخدام الفسفور الأبيض ضد المدنيين خلال عملية «نبع السلام» العسكرية التي استهدفت الوحدات الكردية في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأشارت الرسالة المنشورة، على موقع عمر، إلى ما أورده مراقبون ومنظمات دولية من أنباء حول استخدام القوات التركية الفوسفور الأبيض، مشددة على أنه إذا ثبتت صحة هذه الادعاءات فإن هذه التصرفات تشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
وأقرت الرسالة بأن الفوسفور الأبيض قد يستعمل لأغراض عسكرية مسموح بها بموجب القانون المحلي والدولي، غير أن التقارير الصادرة عن منظمات وشخصيات، مثل الهلال الأحمر الكردي، تصر على أن القوات التركية استخدمت هذه المادة يوم 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كسلاح حارق ضد مدنيين، ما قد يرقى إلى مستوى جريمة حرب.
وانتقدت الرسالة، التي وقع عليها بالإضافة إلى إلهان عمر الأعضاء في الكونغرس كارين باس وخوان فارغاس وشيلا جاكسون لي، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي رفضت التحقيق في الموضوع واكتفت بالإعلان أنها «تتابع الوضع»، مشيرة إلى أن المنظمة تلقت من تركيا بعد يوم من الهجوم المزعوم منحة بمبلغ 30 ألف يورو.
وطالبت الرسالة جيفري بعقد إحاطة مفصلة، قد تكون مغلقة إذا اقتضى الأمر، لإبلاغ الكونغرس بما يتوفر لدى الولايات المتحدة من معلومات عن الهجوم المزعوم، داعية وزارة الخارجية الأميركية إلى إجراء تحقيق شامل ونزيه ومتعدد الأطراف في الموضوع.



«الحوار الوطني» المصري يبحث مقترحات لتخفيف «الحبس الاحتياطي»

جانب من اجتماع مجلس أمناء الحوار الوطني المصري
جانب من اجتماع مجلس أمناء الحوار الوطني المصري
TT

«الحوار الوطني» المصري يبحث مقترحات لتخفيف «الحبس الاحتياطي»

جانب من اجتماع مجلس أمناء الحوار الوطني المصري
جانب من اجتماع مجلس أمناء الحوار الوطني المصري

يعتزم «الحوار الوطني» المصري، الذي يُعقَد بمبادرة رئاسية، مناقشة قضية «الحبس الاحتياطي» داخل السجون، وذلك عبر جلسات متخصّصة، تتضمّن مقترحات لتخفيف الحبس، وكذلك تعويض السجناء حال «التوقيف الخاطئ»، في خطوة عدّها حقوقيون «ضرورية وعاجلة لإيجاد حلّ لهذا الملف المجتمعي الشائك».

ويطالب حقوقيون وسياسيون مصريون بتحديد سقف زمني للحبس الاحتياطي، وإيجاد بدائل له، في ضوء اتهامات بـ«تجاوز سجناء المدة القانونية للحبس».

وتُعقد جلسات الحوار الوطني، الثلاثاء المقبل، ووفق مجلس الأمناء تتضمّن المحاور: «تقليص مدة الحبس الاحتياطي، وبدائله، وموقف الحبس الاحتياطي حال تعدّد الجرائم، والتعويض عن الحبس الخاطئ، وتدابير منع السفر».

وتعهّد مجلس الأمناء، في بيان، بأن تكون جلسات مناقشة ملف الحبس الاحتياطي «متنوعة ومتخصّصة»، مع إرسال التوصيات إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مصحوبة بـ«قائمة تتضمن عدداً من المحبوسين» للإفراج عنهم.

وقبل عامين دعا السيسي إلى «حوار وطني» يناقش مختلف القضايا، ويضم جميع الفصائل السياسية، باستثناء تنظيم «الإخوان»، الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

كما قرّر إعادة تشكيل لجنة «العفو الرئاسي»، التي تعلن بين الحين والآخر قوائم بأسماء موقوفين للعفو عنهم بقرارات من النيابة المصرية، أو محبوسين احتياطياً في قضايا مختلفة.

وعبّر رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عصام شيحة عن «تفاؤله» بمناقشة قضية «الحبس الاحتياطي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد آمال كبيرة أن تؤدّي النقاشات إلى إنهاء الملف، ولديّ مؤشرات واضحة على وجود إرادة سياسية لحل هذه الأزمة».

وكشف شيحة عن مقترحات تُتداوَل في أروقة «الحوار الوطني»، منها «استبدال الحبس الاحتياطي بنظام تأدية الخدمة العامة في أي مؤسّسات رعاية، مثل دُور المسنين والأيتام، مؤكداً أنه «ليس من المنطقي أن يتم حبس شخص احتياطياً لمدة تصل إلى عامين، في حين أن جريمته عقوبتها لا تتجاوز ستة أشهر»، مطالباً بالإفراج عن أكبر عدد من المحبوسين احتياطياً خلال الفترة المقبلة.

وفي مارس (آذار) الماضي، ناقش مجلس النواب المصري مشروع قانون بتعديلات تشريعية لتقليص مدد «الحبس الاحتياطي»، تضمّنت التعديلات المقترحة وضع حد أقصى لمدة الحبس الاحتياطي، وتنظيم حالات التعويض عنه؛ تحقيقاً للغاية من كونه «تدبيراً احترازياً»، وليس «عقوبة»، وتقليص مدة الحبس الاحتياطي، لتصبح في قضايا الجنح 4 أشهر بدلاً من 6 أشهر، وفي الجنايات 12 شهراً بدلاً من 18 شهراً في القانون الحالي، وأيضاً 18 شهراً بدلاً من عامين، إذا كانت العقوبة المقرّرة للجريمة السجن المؤبّد أو الإعدام.

في المقابل، يرى الحقوقي نجاد البرعي، عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، أن المناقشات المرتقبة مجرد «خطوة» في ملف كبير شائك، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المأمول لحل الأزمة أكبر كثيراً من المطروح للنقاش، الذي سيُسفر غالباً عن مقترحات بتعديلات تشريعية لن تُنهي الملف بشكل عاجل».

وحسب البرعي، فإن «إنهاء ملف الحبس الاحتياطي يحتاج إلى علاج جذري»، مقترِحاً أن يتقدم النائب العام بنفسه بـ«حلول وخطوات تنفيذية تضمن عدم الالتفاف على التشريعات، مثل أن يتم إقرار عقوبات رادعة لكل من يلتفّ على القانون، أو من يخالفه في السلطة التنفيذية».