تصويت تاريخي لعزل ترمب في مجلس النواب الأميركي

الرئيس الأميركي يصف الإجراءات بمحاولة انقلاب

جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت  على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)
جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)
TT

تصويت تاريخي لعزل ترمب في مجلس النواب الأميركي

جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت  على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)
جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)

يعلم الديمقراطيون أن عزل الرئيس ترمب سيف ذو حدين
أجواء متوترة ومشحونة سيطرت على أروقة الكونغرس طوال يوم التصويت على عزل الرئيس الأميركي الخامس والأربعين دونالد ترمب. وانعكست هذه الأجواء على شوارع العاصمة واشنطن والولايات المتحدة بأسرها، حيث تجمع الأميركيون حول شاشات التلفزيون لمتابعة وقائع جلسة مجلس النواب التاريخية.
ولعلّ المكان الأكثر اضطراباً وتوتراً كان مجلس النواب، الذي اجتمع أعضاؤه منذ الصباح الباكر لمناقشة إجراءات العزل. ووقفت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وراء منصة المجلس وتحدثت قائلة: «الرئيس ترمب انتهك الدستور الأميركي نحن لم نأت إلى الكونغرس لعزل الرئيس، لكنه لم يترك لنا أي خيار». وتابعت بيلوسي: «في هذه اللحظات المهمة في تاريخ بلادنا، يجب أن نحترم القسم الذي أدّيناه والقاضي بدعم دستورنا والدفاع عنه ضد كل الأعداء المحليين والدوليين».
خطاب استقبله ديمقراطيو المجلس بتصفيق حاد، فيما ردّ عليه عدد من الجمهوريين بالانسحاب من قاعة المجلس احتجاجاً على مضمونه. واتّهم الجمهوريون الديمقراطيين خلال جلسة نقاش التهم التي استمرت طوال يوم أمس، بالسعي لعزل ترمب منذ انتخابه، معتبرين أن الأدلة كلها لا تدعم التهمتين الموجهتين ضده: استغلال منصبه وعرقلة عمل الكونغرس.
وقال كبير الجمهوريين في اللجنة القضائية دوغ كولينز: «الرئيس ترمب لم يرتكب أي خطأ. مجلس النواب لم ينفذ واجبه بجمع الأدلة والاستماع إلى شهود يثبتون التهم التي وجهها الديمقراطيون إلى الرئيس». ويعلم الديمقراطيون جيداً أن عزل رئيس حالي هو سيف ذو حدين، قد يساعدهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو قد يكلفهم مقاعد كثيرة في الكونغرس ويؤدي إلى إعادة انتخاب ترمب.
وهذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحديداً في رسالة محمومة ولاذعة وجهها لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قبيل تصويت المجلس. وقال ترمب في الرسالة المؤلفة من 6 صفحات إن «إجراءات العزل ما هي إلا محاولة انقلاب حزبية مبنية على مشاعر مسبقة»، وتوجه ترمب إلى بيلوسي قائلاً: «هذا التحرك ليس ضدي فحسب بل ضد الحزب الجمهوري بأكمله». وتابع ترمب: «إن التاريخ سيحكم عليك بقسوة وأنت تشرفين على تمثيلية العزل هذه».
واتّهم ترمب الديمقراطيين باستغلال السلطة بشكل غير دستوري وغير مسبوق. ودافع عن سياسته تجاه أوكرانيا، متهما الديمقراطيين بالتدخل في الانتخابات الأميركية. وينفي الديمقراطيون بشدة اتهامات الجمهوريين بتسييس العزل، ويقولون إن إجراءاتهم مبنية على المبدأ وليس على السياسة. وقالت بيلوسي في رسالة وجهتها إلى الديمقراطيين: «للأسف، فإن الوقائع أثبتت أن الرئيس الأميركي استغلّ سلطته لمصالحه الشخصية والسياسية وأنه عرقل عمل الكونغرس عندما اعتبر نفسه فوق المحاسبة وفوق الدستور وفوق الشعب الأميركي. في الولايات المتحدة، لا أحد فوق القانون».

ثالث «عزل» في التاريخ الأميركي
هذه هي المرة الثالثة فقط في التاريخ الأميركي التي يصوت فيها مجلس النواب لعزل رئيس أميركي حالي. فقد صوّت المجلس لعزل أندرو جونسون في عام 1868، وبيل كلينتون في عام 1998، فيما قرر ريتشارد نيكسون الاستقالة قبل تصويت المجلس على عزله. لكنّ مجلس الشيوخ لم ينجح في إدانة جونسون وكلينتون، فأكملا رئاستيهما حتى نهاية عهديهما. وترمب سيكون الرئيس الأول في التاريخ الأميركي الذي سيخوض انتخابات بعد إجراءات عزله، على خلاف كلينتون ونيكسون اللذين كانا في ولايتهما الثانية عند بدء إجراءات عزلهما.
ورغم اختلاف التفاصيل عن الاتهامات السابقة لعزل رؤساء سابقين، فإن الاتهامات الموجهة إلى ترمب (استغلال سلطته وعرقلة عمل الكونغرس) تشابه إلى حد كبير بنود الاتهام التي واجهها الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون في فضيحة «واترغايت» في عام 1974. وقد استقال الأخير قبل أن يصوت مجلس النواب على هذه البنود التي حظيت بدعم الحزبين حينها.
لكن الفارق هذه المرة هو أن الجمهوريين ملتفون حول ترمب، وقد بدا الدعم الجمهوري واضحاً في تصريحات متكررة لهم، فقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «هذه هي إجراءات العزل الأولى في التاريخ الأميركي التي تقودها سياسيات حزبية من دون تحقيق مستقل. أخشى أن الديمقراطيين يحولون العزل إلى أداة يتم استعمالها عندما لا تعجبهم سياسات الرئيس أو أسلوبه».

محاكمة الشيوخ
في مطلع العام المقبل، سوف ينتقل ملف العزل إلى عرين الجمهوريين في مجلس الشيوخ. هناك، تُعقد جلسة محاكمة ترمب رسمياً ويؤدي أعضاء المجلس دور هيئة المحلفين حيث يستمعون إلى إفادات المسؤولين عن ملف العزل في مجلس النواب من ديمقراطيين وجمهوريين. وستكون جلسة المحاكمة برئاسة كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس. ويحتاج قرار خلع الرئيس الأميركي من منصبه إلى ثلثي الأصوات في مجلس الشيوخ، الأمر المستحيل نسبياً نظراً لسيطرة الجمهوريين على المجلس، حيث يتمتع هؤلاء بـ53 مقعداً من أصل 100 مقعد في المجلس.
ولن تكون الأجواء أقل حزبية في مجلس الشيوخ، فقد بدأ الطرفان الديمقراطي والجمهوري بعملية شد الحبال في سبيل تحديد أطر المحاكمة. ففي حين يطالب الديمقراطيون على لسان زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر باستدعاء شهود من الإدارة الأميركية للإدلاء بإفاداتهم في المحاكمة، يصر الجمهوريون على موقفهم القاضي بعدم استدعاء هؤلاء الشهود. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل في خطاب رافض للمطالب الديمقراطية: «نحن لا نخلق إجراءات العزل بل نحكم عليها. إن وظيفة مجلس النواب التحقيق وواجبه أن ينظر في القضية التي ستقلب إرادة الناخبين الأميركيين». وتابع مكونيل: «إن وظيفة مجلس الشيوخ ليست البحث عن أدلة وطرق لإدانة الرئيس».
وأضاف مكونيل أن «طلب الديمقراطيين استدعاء شهود إضافيين يثبت العمل الأرعن الذي فعله الديمقراطيون خلال تحقيقاتهم في مجلس النواب»، معتبراً أن نقص الأدلة يعني أن المجلس كان يجب ألا يثابر على عزل الرئيس.
من جهته، أصر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على طلبه استدعاء شهود كميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض وجون بولتون مستشار الأمن القومي السابق وروبرت بلير ومايكل دافي من مكتب الموازنة والإدارة في البيت الأبيض.
وقال شومر إنه سيسعى جاهداً إلى طرح استدعاء الشهود في جلسات المحاكمة على التصويت في المجلس. تصويت بحاجة إلى الأغلبية البسيطة للموافقة عليه. ما يعني أن على الديمقراطيين إقناع بعض الجمهوريين بالتصويت لصالح هذه الطروحات. وقال شومر إن هذه الاستدعاءات ستأتي في شكل مذكرات جلب يصدرها كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس الذي سيترأس جلسات المحاكمة التاريخية.
وكان شومر كتب رسالة إلى مكونيل يفصل المطالب الديمقراطية، وتقول الرسالة إن «المحكمة يجب أن تشمل الاستماع إلى كل الأدلة للنظر في القضية بشكل عادل، ويجب أن تثبت للأميركيين وجود نظام عادل». وتابع شومر: «هذه هي التحديات الكبيرة التي ستواجه مجلس الشيوخ في الأسابيع المقبلة».
وقد فصّل شومر في الرسالة مطالب إجرائية متعلقة بالمحاكمة، فاقترح أن تبدأ إجراءات مجلس الشيوخ في السادس من يناير (كانون الثاني) وأن يؤدي كبير القضاة وأعضاء مجلس الشيوخ قسم اليمين في السابع من يناير على أن يبدأ مديرو العزل في مجلس النواب بمناقشة القضية في التاسع من يناير. إشارة إلى أن مديري العزل المذكورين هم نواب يتم تعيينهم من قبل رئيسة مجلس النواب ومن زعيم الأقلية في المجلس.
وقال شومر إن إفادة كل شاهد يمكن أن تستغرق ثماني ساعات تقريباً، كما طلب توفير ملفات ووثائق تشرح قرار الإدارة تجميد المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
وأضاف شومر أن «إجراء المحاكمة بالشكل المذكور سوف تعزز من ثقة الأميركيين بالإجراءات وتثبت أن مجلس الشيوخ يستطيع وضع الخلافات الحزبية جانبا لتنفيذ واجبه الدستوري».
هذا، ويدعو بعض الجمهوريين إلى استدعاء نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ونجله هنتر لمساءلتهما حول دورهما في شركة باريزما الأوكرانية. فهنتر بايدن يتمتع بمقعد في مجلس إدارتها ويقول الجمهوريون إنه استعمل نفوذ والده السياسي لوقف تحقيقات الفساد في الشركة.
وقد قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «أنا أحب جو بايدن، لكن لا أحد منا معفي من التحقيقات». وكان غراهام أعرب عن دعمه هو الآخر لإجراء محاكمة سريعة لترمب في المجلس.
ومن غير الواضح حتى الساعة ما إذا كان الرئيس الأميركي سوف يصر على دعواته السابقة لاستدعاء بايدن وقد قال في تصريحات الأسبوع الماضي لدى سؤاله عن الموضوع:
«يمكنني أن أوافق على محكمة قصيرة أو طويلة. يمكنني أن أفعل ما أشاء. سوف أستمع إلى (مكونيل وغراهام) لكني لا أمانع في أن تكون المحاكمة طويلة».

اتصال أوكرانيا... حجّة الديمقراطيين
وقد بدأت إجراءات العزل رسمياً في الرابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2019 حين أعلنت نانسي بيلوسي عن بدء التحقيق في عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
بيلوسي ترددت كثيراً قبل اتخاذ القرار لكن اتصال الخامس والعشرين من يوليو (تموز) الشهير بين ترمب والرئيس الأوكراني فلايديمر زيلينسكي كان كافياً لإقناعها بالمضي قدماً.
فخلال الاتصال طلب ترمب من زيلينكسي فتح تحقيق بشركة باريزما الأوكرانية وقال ترمب بحسب النص الذي نشره البيت الأبيض: «هناك حديث عن نجل بايدن وعن أن بايدن أوقف التحقيق بالشركة، ويريد أشخاص كثر أن يعرفوا المزيد عن هذا الموضوع، لذلك فإن أي شيء تستطيع أن تفعله في هذا الخصوص مع النائب العام سيكون رائعا». وكان ترمب يشير إلى هنتر بايدن الذي يتمتع بمقعد في مجلس إدارة شركة «باريزما».
وقد اعتبر الديمقراطيون أن الاتصال يثبت أن ترمب جمّد المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا للضغط على زيلينسكي في سبيل الإعلان عن إجراء تحقيق بخصم سياسي. فيما نفى ترمب والجمهوريون هذه الاتهامات وقالوا إن ترمب كان يتحدث عن الفساد في أوكرانيا بشكل عام وإنه جمّد المساعدات لهذا السبب قبل الإفراج عنها.
وبدأ مسلسل إجراءات العزل عبر عقد جلسات استماع مغلقة ومفتوحة تم استدعاء أكثر من 17 شاهداً خلالها، وهم شهود من المقربين لترمب ومسؤولون حاليون وسابقون في الإدارة الأميركية، منهم من لبّى دعوة الكونغرس ومنهم من رفضها.
وفي حين شهدت هذا الجلسات أجواء محمومة ونقاشات حادّة كان هناك إجماع على الدور الكبير الذي لعبه محامي ترمب الخاص رودي جولياني في الملف الأوكراني.
ومع استمرار إجراءات العزل، تبقى النتيجة شبه محسومة لصالح الرئيس. فالجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ المسؤول عن محاكمة الرئيس، وبيده القرار الأخير لخلعه عن الرئاسة بأغلبية ثلثي الأصوات. وبما أن الحزب الجمهوري يسيطر على الأغلبية هناك، فسيكون القرار النهائي في الحكم على الرئيس الأميركي في صناديق الاقتراع في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)

ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي وأوهايو اليوم الأربعاء إلى طمأنة الأميركيين بأن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب في إيران أمر مؤقت.

«الشرق الأوسط» (هيبرون (كنتاكي))
الولايات المتحدة​ إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)

شركة «مسيّرات» مملوكة جزئياً لابني ترمب تسعى للفوز بعقود مع «البنتاغون»

تأمل أحدث مشاريع عائلة ترمب في الفوز بجزء من مبلغ 1.1 مليار دولار خصصه البنتاغون لبناء قاعدة تصنيع أميركية للطائرات المسيرة المسلحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

 ‌قال ‌الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب ⁠في ​مقابلة تلفزيونية ⁠اليوم، اليوم ⁠الأربعاء، ‌إن ‌واشنطن «ستخفض قليلا» ​حد ‌الاحتياطي ‌البترولي ‌الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

حذّر «إف بي آي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على هجمات واشنطن بإطلاق مسيّرات على الساحل الغربي لأميركا فيما قال الرئيس ترمب إنه ليس قلقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز) p-circle

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اليوم الأربعاء بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة جراء استهداف خاطئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.