مقتل 3 مدنيين وإصابة 13 آخرين بانفجار لغم حوثي في الجوف

TT

مقتل 3 مدنيين وإصابة 13 آخرين بانفجار لغم حوثي في الجوف

قُتل وأُصيب 16 مدنياً بانفجار لغم زرعته ميليشيات الحوثي الانقلابية، انفجر بسيارة في أثناء مرورها من أحد الطرق شرق مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، شمال صنعاء.
ووفقاً لما أورده الموقع الإلكتروني لمشروع نزع الألغام «مسام» الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن، عن مصادر محلية، فقد «قُتل 3 مدنيين وأُصيب 13 آخرون بانفجار لغم أرضي حوثي بسيارة في أثناء مرورها من أحد الطرق شرق مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف»، موضحين أن «لغماً أرضياً زرعته الميليشيات الحوثية انفجر بسيارة رباعية الدفع في منطقة قيسيين على طريق اليتمة – الحزم، شرق مديرية خب والشعف، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير كلّي للسيارة، حيث تم نقل الجرحى إلى مستشفى الهيئة بمأرب». مشيرين إلى أن «الألغام الأرضية في اليمن تسببت في سقوط ضحايا بالعشرات في مختلف مناطق المحافظة، فيما تواصل ميليشيات الحوثي الإرهابية زراعة الألغام والعبوات الناسفة وبشكل عشوائي على الطرق والممرات ومزارع المواطنين».
يأتي ذلك في الوقت الذي اندلعت المعارك العنيفة بين وحدات من الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية في الجبهات الشمالية والغربية لمحافظة الضالع، بجنوب البلاد، وأشدها في جبهات الجب وبتار والفاخر، وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية.
وتواصل الميليشيات الانقلابية انتهاكاتها وتصعيدها العسكري الواسع في محافظة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، غرب اليمن، والذي شمل قصفها المكثف، بمختلف الأسلحة، عدداً من مديريات الحديدة الريفية الجنوبية وتعزيزات باتجاه مديرية التحيتا.
ولليوم الرابع على التوالي، تشهد جبهة كرش بمحافظة لحجة، بجنوب البلاد، معارك عنيفة بين الجيش الوطني، من جهة، وميليشيات الحوثي الانقلابية، من جهة أخرى، في استماتة من الميليشيات الحوثية للتقدم والسيطرة على جبل الغريب في جبهة حمالة بكرش، وذلك بعد مقتل عشرة انقلابيين، مساء الأحد، بينهم القيادي الحوثي المدعو أبو عبد الله العمراني، وفقاً لما أكده لـ«الشرق الأوسط» المتحدث الرسمي للمقاومة علي منتصر القباطي.
وفي الضالع، حيث المعارك العنيفة وفي إطار تقدم قوات الجيش الوطني والسيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، شمال وغرب المحافظة، اشتدت خلال الساعات الماضية المعارك في جبهتي الجب وبتار جنوب غربي قعطبة غرباً، والفاخر شمالاً، حيث استُخدمت في المواجهات مختلف الأسلحة، فيما تواصل ميليشيات الحوثي حشد قواتها إلى مواقع تمركزها في الضالع. وأكد المركز الإعلامي لقوات الجيش في محافظة الضالع «وصول، خلال اليومين الماضيين، تعزيزات حوثية كبيرة قادمة من مدينة دمت التي تسيطر عليها الميليشيات لرفد جبهاتها المتقدمة في كل من مريس والفاخر واحدة من أشرس جبهات القتال شمال وغربي محافظة الضالع».
ونقل المركز عن قائد الكتيبة الأولى باللواء الثاني مقاومة، النقيب إبراهيم علي محسن، الذي قال: «أكدت مصادرنا العسكرية الاستخباراتية أن الميليشيات الحوثية دفعت بتعزيزات جديدة من الأفراد والسلاح والآليات من مدينة دمت إلى جبهتي مريس والفاخر بالضالع خلال اليومين الماضيين وكذلك في يومنا هذا».
وأكد «كامل جهوزية القوات الجنوبية للتصدي للمحاولات الحوثية البائسة، حيث القوات المرابطة في جبهة مريس من أبطال ومنتسبي اللواء الثاني مقاومة والقوات الجنوبية الأخرى المشاركة ضمن عمليات معركة (صمود الجبال) بكامل جهوزيتها العالية للتصدي لأي تصعيد حوثي محتمل».
مشيراً إلى «اندلاع اشتباكات عنيفة في جبهة مريس بين وحدات من اللواء (الثاني) مقاومة جنوبية ومسلحي جماعة الحوثي في محيط جبل وينان الاستراتيجي استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، فيما يسيد الهدوء الحَذِر في جبهة الأزارق الواقعة في أقصى الجنوبي الغربي للمحافظة».
وذكر المركز أن «ميليشيات الحوثي الانقلابية قامت بتهجير المواطنين من منازلهم في مناطق سيطرتها في يعيس والزيلة والقهرة بمريس مسجلةً ارتكاب جرائم وانتهاكات حقوقية جديدة تضاف إلى سلسلة انتهاكاتها المستمرة بالضالع».
ودفعت ميليشيات الانقلاب، خلال الأيام القليلة الماضية، بتعزيزات عسكرية كبيرة جداً تركزت غالبيتها في جبهتي مريس والفاخر والجب، وهي جبهات نارية تشهد وتيرة تصعيد عالية منذ أيام.
وتمكنت وحدات من القوات المرابطة في جبهة الجب، جنوب غربي قعطبة، أمس (الأربعاء)، من كسر زحف حوثي واسع وذلك بعد اشتباكات عنيفة استخدمت فيها المدفعية وأسلحة الدروع.
ونقل المركز الإعلامي لمحافظة الضالع عن مصدر قيادي في القوات الجنوبية قوله إن «قوات من اللواء الثالث مقاومة واللواء السابع صاعقة وكتائب الشوبجي، تمكنت من كسر زحف واسع لميليشيات الحوثي في محيط معسكر الجب الاستراتيجي بعد تدخل المدفعية الجنوبية التي قصفت تحصينات الميليشيات الحوثية في صبيرة والعرائف ومحيط بلدة بتار مما أجبرها على التراجع بعد سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوفها».
وقال مصدر في اللواء الرابع مقاومة جنوبية، إن «وحدات القوات الجنوبية وقوات الحزام الأمني التي يقودها القائد العام لجبهة الضالع العقيد أحمد القبة وقوات من اللواء (3 مدرع) وكتيبة الشهيد القائد بكيل السيلة، كسرت زحفاً حوثياً واسعاً شنّته الجماعة الانقلابية المدعومة من إيران على مواقع تمركز القوات الجنوبية في قرية مرخزة ولكمة عثمان وحبيل الكلب بعد اندلاع اشتباكات عنيفة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة»، مضيفاً أن «القوات الجنوبية كبّدت ميليشيات الحوثي خسائر بشرية كبيرة وأجبرتها على التراجع إلى مواقعها السابقة في الوقت الذي رفعت فيه القوات الجنوبية جهوزيتها للحد الأعلى».
وتتزامن الزحوفات الحوثية الأخيرة في جبهتي الجب والفاخر بعد ساعات قليلة من اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات اللواء الثاني مقاومة وميليشيات الحوثي في محيط جبل وينان الاستراتيجي في قلب جبهة مريس شمالي محافظة الضالع.
إلى ذلك، كشفت رابطة أمهات المختطَفين عن حصيلة كبيرة من أعداد المختطَفين في سجون ميليشيا الحوثي الانقلابية وذلك خلال العام الأول من إعلان اتفاق السويد بين الحكومة الشرعية وميليشيات الانقلاب.
وقالت الرابطة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الرابطة رصدت من بعد اتفاق السويد انتهاكات لحقوق الإنسان تتعلق بقضايا الاختطاف والاعتقال التعسفي لدى جماعة الحوثي المسلحة، حيث تعرض (1222) مدنياً للاختطاف من بينهم (١١) امرأة، و(104) مختطَفين للتعذيب الجسدي الشديد، وتوفي داخل السجون وأماكن الاحتجاز (24) مختطَفاً بسبب التعذيب والحرمان من الرعاية الصحية، وأُحيل (57) مختطَفاً للمحاكمة، وحُكم على (47) بالإعدام».
وأضافت أن «رابطة أمهات المختطَفين تنظر بإيجابية كبيرة إلى المبادرات التي قامت بها الأطراف في اتفاق السويد، حيث أطلقت جماعة الحوثي (290) مختطَفاً وأسيراً، وبكل سعادة استقبلناهم أحراراً، كما أطلق التحالف العربي (200) أسير، واليوم نحن بحاجة كبيرة للنيات الحسنة والإرادة الحقيقية، بتنفيذٍ شاملٍ وغير مشروط لإطلاق سراح جميع المختطَفين والمعتقلين تعسفياً والمخفيين قسراً، يحفظ كرامة اليمني وحريته».
ونوهت الأمهات إلى «تعثر تنفيذ اتفاق استوكهولم عند المرحلتين الرابعة والخامسة من آلية التنفيذ وهي الرد على الإفادات».
ودعت «جميع الأطراف إلى تسليم قوائم المختطَفين المدنيين على خلفية الصراع في سجونها الرسمية والسرية إلى مكتب المبعوث الأممي، وإطلاق سراحهم من دون شروط، وإشراك الوساطات المحلية في الجهود التي يبذلها مكتب المبعوث الأممي لتحريك الملف وتنفيذ الاتفاق، وإشراك المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، والمنظمات المحلية المعنية بقضية المختطَفين في تقديم الملاحظات الخطية على الإفادات المسلمة بين الأطراف ضمن آلية التنفيذ، وإيقاف الإجراءات التي تقوم بها الأطراف تجاه المختطَفين والمعتقلين تعسفياً والمخفيين قسراً للضغط والابتزاز والمقايضة وعلى رأسها المحاكمات والإعدامات على خلفية الصراع وتوفير منصة إعلامية لاتفاق السويد تُمكّن عائلات المختطَفين والمتضامنين معهم من متابعة تنفيذ الاتفاق، حيث تمتنع الأطراف عن التجاوب مع ذوي المختطَفين، مما يضعهم في معاناة كبيرة ويتركهم ضحايا للابتزاز النفسي والمالي».
كما دعت «الأمهات» مجلس الأمن إلى «إلزام الأطراف بإطلاق سراح المدنيين المختطَفين والمعتقلين والمخفيين قسراً لديهم في شمال اليمن وجنوبه، وأن يفرض عقوبات تستهدف كبار المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز والاختطاف والإخفاء القسري ومن أصدروا الأوامر».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.