اتفاق بين رئيس جنوب السودان وزعيم التمرد على تشكيل حكومة وحدة

حميدتي يحذر «دعاة الحرب» وناشري إشاعات الكراهية

حميدتي يتوسط سلفا كير ومشار خلال مؤتمر صحافي في جوبا أمس (أ.ف.ب)
حميدتي يتوسط سلفا كير ومشار خلال مؤتمر صحافي في جوبا أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق بين رئيس جنوب السودان وزعيم التمرد على تشكيل حكومة وحدة

حميدتي يتوسط سلفا كير ومشار خلال مؤتمر صحافي في جوبا أمس (أ.ف.ب)
حميدتي يتوسط سلفا كير ومشار خلال مؤتمر صحافي في جوبا أمس (أ.ف.ب)

أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير أنه توصل إلى اتفاق مع نائبه السابق، زعيم المعارضة المسلحة رياك مشار، أمس، على تشكيل حكومة وحدة قبل نهاية المهلة المحدد لها فبراير (شباط)، في وقت يواجه الطرفان انتقادات دولية جراء تعثر محادثات السلام. وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عام على توقيع اتفاقية السلام بين الرجلين.
وغرقت دولة جنوب السودان التي نالت استقلالها من السودان عام 2011 في حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013 إثر اتهام رئيسها وهو من قبائل الدينكا، نائبه السابق وهو من قبائل النوير، بتدبير انقلاب عليه. وأدت الحرب الأهلية إلى مقتل نحو 400 ألف شخص بحسب إحصاء حديث العهد، ودفع أكثر من أربعة ملايين، أي ما يوازي ثلث سكان جنوب السودان، إلى النزوح، أو اللجوء إلى دول الجوار. وتعد أسوأ أزمة لاجئين في أفريقيا منذ المذابح الجماعية في رواندا.
وشهد القصر الرئاسي بالعاصمة جوبا أمس، اجتماعا بين الرجلين بحضور الوسيط السوداني نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وقعا خلاله على الاتفاق الذي ينص على تشكيل حكومة ائتلافية، قبل نهاية المهلة الثانية، وتذليل العقبات التي تحول دون تكوين الحكومة.
وكان من المقرر تشكيل الحكومة المكونة من مناصري الرجلين، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بيد أن الطرفين فشلا في تشكيلها، ومنحتهم الوساطة الأفريقية والأممية مهلة إضافية قدرها مائة يوم، تنتهي في فبراير.
وقال الرئيس سلفا كير في مؤتمر صحافي بجوبا أمس، إنه والوسيط اتفقا على تشكيل الحكومة خلال مائة يوم، وتكليف حكومة «الوحدة الوطنية»، بإكمال التفاصيل المتبقية، وعلى استمرار وقف إطلاق النار «لا أحد لديه رغبة في العودة للحرب».
وكشف كير رفض المانحين تمويل صندوق دعم السلام المقر وفقاً للاتفاقية، وأن حكومته ستنشئ الصندوق رغم ذلك، ليكون مستعدا لدعم السلام، وتابع: «ستكون هناك شفافية في التعامل مع الصندوق».
من جهته، قال مشار في المؤتمر ذاته، إن المباحثات الثلاثية تناولت القضايا العالقة التي تحول دون تشكيل الحكومة، وإنهم اتفقوا على الشروع في الترتيبات الأمنية الخاصة بالقوات العسكرية، وإدخالها معسكرات تدريب لتكوين جيش موحد، وتابع: «نعمل على بدء الترتيبات الأمنية لدمج القوات بعدد مناسب، لتكوين جيش وشرطة موحدة والقوات الأمنية الأخرى».
وبحسب مشار، فإن الطرفين اتفقا على إرسال القوات المشتركة لمراكز التدريب في غضون أسبوع إلى أسبوعين، وتم الاتفاق على مراكز التدريب في ولايات البلاد، وقال: «نحن نسابق الزمن قبل انقضاء مهلة المائة يوم، لإكمال التجهيزات، لتكون بنهايتها هناك قوات جاهزة للانتشار».
وقال مشار إنهم اتفقوا كذلك على فتح الفضاء السياسي، وإتاحة الحريات للمعارضة، بما يمكن من التبشير باتفاقية السلام، بما يتيح لأطراف التبشير بالاتفاقية، وأضاف: «لأن الأوضاع لا يمكن أن تعود كما كانت أثناء اشتعال الحرب؛ لأن السلام يستلزم الحرية».
وحث مشار المجتمع الدولي على دعم الاتفاقية بعد اتفاق الطرفين على الإيفاء بحصة حكومة جنوب السودان من صندوق دعم السلام، وقال: «اتفقنا على وضع الحصة المقررة لدولة جنوب السودان في الصندوق، والتي تعد شرطا لإيفاء المانحين بتعهداتهم».
وبشأن التفاوض على عدد الولايات في الدولة، قال مشار إنهم لم يحرزوا تقدماً في هذا الملف، واتفقوا على إرجائه لحين وصول رئيس دولة جنوب أفريقيا الذي ربما يحمل مقترحات لمعالجة الوضع.
من جهته، حذر الوسيط السوداني نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» ممن أطلق عليهم «أعداء السلام» الذين ينشرون الإشاعات التي تحث على الحرب، وتابع: «الرئيس ومشار أكدا أنهما يريدان الوصول للسلام ولا يريدان الحرب، ولا حرب بعد الآن، ونحن شهود على هذا الكلام».
ودعا حميدتي لإعلاء مبدأ الشفافية وطرح القضايا التي تعيق اتفاق السلام دون تردد، وقال: «نطمئن أهلنا في جنوب السودان، أن تنفيذ الاتفاق يسير بخطى ثابتة، واتفقنا على ملاحقة الإشاعات وتحديد مصادرها»، وطالب بحل الخلافات التي قد تحدث بين الطرفين عبر التفاوض، واعتبار السلام أولوية وتوفير المبالغ المرصودة للتدريب، وإيصال المؤن للمعسكرات.
وفي سبتمبر (أيلول) 2018 وقع الطرفان اتفاقية سلام في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الرجلين في 2013 بحضور رؤساء أوغندا والسودان ورئيس الوزراء الإثيوبي وممثلين عن الإقليم والعالم.
واندلع الصراع بين الرجلين إثر اتهام ميارديت لنائبه مشار بالتخطيط للانقلاب عليه في ديسمبر (كانون الأول) 2013، ما أدى لمقتل مئات الآلاف ونزوح ولجوء أكثر من 4 ملايين شخص، وذلك بعد عام واحد من انفصال السودان عن جنوب السودان وتكوين دولته المستقلة في 2011.
ومارس المجتمع الدولي والإقليمي، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأميركية، ضغوطاً عنيفة على الطرفين للوصول لاتفاق سلام، بل ووضعت سلام جنوب السودان ضمن شروطها لحذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب.
وفرضت واشنطن، قبل أيام عقوبات على اثنين من المسؤولين الحكوميين في دولة جنوب السودان، واتهمتهما بعرقلة عملية السلام. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها فرض عقوبات على وزير شؤون مجلس الوزراء مارتن إيليا، ووزير الدفاع وشؤون قدامى المحاربين، كوال ميانغ، لدورهما في توسيع النزاع وإطالة أمده، وعرقلة المصالحة ومباحثات السلام، وألحقتهما بعدد آخر من المسؤولين الجنوبيين الآخرين.



بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، أن أوكرانيا أوقفت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المُسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المُطل على البحر الأسود؛ وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الذي قدمه فانس، الشهر الماضي، جاء في أعقاب قلق الولايات المتحدة من أن أوكرانيا تتسبب في زعزعة استقرار أسواق النفط وإلحاق الضرر بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الصحيفة أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية؛ شريطة ألا تكون الأخيرة خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية.

ولم يردَّ البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مكتب فانس، حتى الآن، على طلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير بعد.

وكثّفت القوات الأوكرانية، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في محاولةٍ تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المُسيّرة في البحر الأسود أدت إلى تعطيل ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في يوليو (تموز) الماضي، في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الحرب الروسية الأوكرانية لتؤثر على مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.

وذكرت المصادر أن قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، عانت من انخفاض 14 في المائة في إنتاج النفط خلال يوليو، مقارنة بشهر يونيو (حزيران). و«شيفرون» و«إكسون موبيل» من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الإدارة الأميركية حذّرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود.


الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
TT

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

​حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف، مشيرة إلى منسوب المياه في إحدى أكبر بحيرات المقاطعة بلغ مستويات متدنية غير مسبوقة.

دخان يتصاعد فوق الجانب الشمالي الغربي لحريق بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وتشهد المقاطعة الواقعة في غرب كندا 102 حريق غابات نشط، من بينها حريق بالد رينج الذي اندلع الجمعة وانتشر بسرعة خلال نهاية الأسبوع، ما أجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم، بينما لم تحدِّد السلطات موعداً لعودتهم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الغابات في المقاطعة، رافي بارمار، إن السلطات «تتوقّع اندلاع حرائق ناجمة عن الصواعق».

من جهته، أفاد مدير العمليات في هيئة حرائق الغابات في بريتيش كولومبيا، كليف تشابمان، بأن فرق الإطفاء لا تزال ترصد سلوكاً «انفجارياً» للحريق.

ويشتعل كثير من الحرائق الخطيرة في المقاطعة، منها حريق بالد رينج قرب بحيرة أوكاناغان التي يبلغ طولها نحو 120 كيلومتراً، وتمتد عبر جنوب المقاطعة.

وحسب وزيرة المياه راندين نيل، فإن بريتيش كولومبيا تواجه ظروف جفاف متجذرة ينبغي أن تثير القلق في شأن مواسم الصيف المقبلة.

وأرجعت الجفاف إلى عوامل عدة، من بينها تراجع الغطاء الثلجي، وانخفاض معدلات الأمطار خلال الربيع والصيف، مشيرة إلى أن بحيرة أوكاناغان تسجل أدنى منسوب مياه منذ بدء تسجيل البيانات.

وأضافت: «من الضروري أن نبذل ما بوسعنا هذا العام للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها».


الشرطة الأسترالية تسقط تهم الاعتداء بحق «بطل هجوم بونداي»

أحمد الأحمد الذي تصدّى لأحد مهاجمي شاطئ بونداي ونزع سلاحه خلال تلقيه العلاج في المستشفى عقب الهجوم (أ.ف.ب)
أحمد الأحمد الذي تصدّى لأحد مهاجمي شاطئ بونداي ونزع سلاحه خلال تلقيه العلاج في المستشفى عقب الهجوم (أ.ف.ب)
TT

الشرطة الأسترالية تسقط تهم الاعتداء بحق «بطل هجوم بونداي»

أحمد الأحمد الذي تصدّى لأحد مهاجمي شاطئ بونداي ونزع سلاحه خلال تلقيه العلاج في المستشفى عقب الهجوم (أ.ف.ب)
أحمد الأحمد الذي تصدّى لأحد مهاجمي شاطئ بونداي ونزع سلاحه خلال تلقيه العلاج في المستشفى عقب الهجوم (أ.ف.ب)

​أسقطت الشرطة الأسترالية، الأربعاء، تهمتَي الاعتداء والملاحقة بحقّ رجل أشادت الأوساط الرسمية بشجاعته، خلال حادثة إطلاق النار الجماعي على شاطئ بونداي العام الماضي.

وكان بائع الفاكهة أحمد الأحمد حظي بإشادة واسعة، بعدما أظهرت تسجيلات مصوّرة قيامه بالسيطرة على أحد المسلحَين وتجريده من سلاحه، خلال الهجوم الذي وقع في 14 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 15 شخصاً خلال الاحتفال بعيد الأنوار (حانوكا) اليهودي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة من فيديو بصفحة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز على «إكس» تُظهره بمستشفى في سيدني وهو يلتقي السوري أحمد الأحمد الذي انتزع سلاح أحد المهاجمَين خلال هجوم شاطئ بونداي ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وكانت قد وُجهت إليه في وقت سابق من هذا العام تهمتا الاعتداء على والده وملاحقته، ولكنه نفى هذه الاتهامات.

وأظهرت وثائق قضائية أن التهمتين أُسقطتا بعد جلسة مقتضبة الأربعاء.

رواد شاطئ بونداي يفرُّون بعد إطلاق النار في ديسمبر 2025 (أرشيفية- أ.ف.ب)

وخلال هجوم بونداي، تحرك الأحمد بين السيارات المتوقفة، وتمكَّن من الإمساك بأحد المسلحين وانتزاع سلاحه في محاولة لوقف إطلاق النار.

ضباط شرطة ينفِّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

وأُصيب بجروح ناجمة عن أعيرة نارية أثناء الحادث.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي قد التقى الأحمد، ووصفه بأنه «بطل أسترالي حقيقي» ومصدر إلهام للجميع.