فرنسا: عجز حكومي عن إنهاء الحركة الاحتجاجية ضد تعديل نظام التقاعد

مئات الآلاف في الشوارع... ورئيس الحكومة مصمم على السير بمشروعه

متظاهرون يحملون علماً فرنسياً ضخماً في باريس أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون علماً فرنسياً ضخماً في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: عجز حكومي عن إنهاء الحركة الاحتجاجية ضد تعديل نظام التقاعد

متظاهرون يحملون علماً فرنسياً ضخماً في باريس أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون علماً فرنسياً ضخماً في باريس أمس (أ.ف.ب)

في ثالث يوم من التعبئة النقابية والشعبية ضد مشروع الحكومة لتعديل نظام التقاعد، نزل الفرنسيون إلى الشوارع بعشرات الآلاف، في باريس وجميع المدن الكبرى والمتوسطة، في ظل «وحدة» نقابية افتقدت في السنوات الأخيرة، جاءت لتضع الحكومة في مأزق ومواجهة الشارع.
ورغم اللقاءات المنتظرة بعد ظهر اليوم بين رئيس الحكومة وقادة النقابات بحثاً عن مخارج من الأزمة الاجتماعية المستفحلة، فإن سقف التوقعات يبدو متدنياً للغاية بسبب تمسك كل طرف بمواقفه. فقد استبق إدوار فيليب المواعيد المقررة اليوم بإعرابه أمام النواب، أمس، عن «تصميمه وتصميم الحكومة والأكثرية الكامل» على السير في مشروعه الإصلاحي واستبدال أنظمة التقاعد المعمول بها في الوقت الحاضر، والبالغ عددها 42 نظاماً، بـ«نظام شامل» وفق طريقة حسابية مختلفة عن الأنظمة الراهنة. لكن تشدد فيليب يقابله تشدد قادة النقابات الذين يعولون على الحراك الاجتماعي والإضرابات التي انطلقت في الخامس من الشهر الجاري، لإلزام الحكومة إما على سحب مشروعها بالكامل، وفق ما تريد نقابة «الكونفدرالية العامة للعمال» القريبة من الحزب الشيوعي، أو التخلي عن مبدأ «السن المحوري» للذهاب إلى التقاعد، كما تطالب الكونفدرالية العامة للعمل القريبة من الحزب الاشتراكي، التي عادة ما تلزم مواقف معتدلة وتعرب عن استعدادها للتعاون مع الحكومة في مشاريعها الإصلاحية. ويعتبر أمينها العام لوران بيرجير، أن إدخال مبدأ «السن المحوري» سوف يعني عملياً أن أي موظف في القطاع العام أو الخاص، يفترض به أن يعمل لسن الـ64 «بدل سن الـ62 الحالي» للحصول على كامل راتبه التقاعدي. أما إذا أراد الخروج في سن الـ62 عاماً، فإنه يحصل على راتبه التقاعدي منقوصاً.
وفي ظل هذا التأزم المتواصل ورغم اقتراب أعياد نهاية العام، تبدو الحركة الاحتجاجية مرجحة للتواصل، خصوصاً أن استطلاعات الرأي ما زالت تظهر تعاطفاً شعبياً معها.
ووفق ما جاء به آخر استطلاع نشرت نتائجه أمس، فإن 62 في المائة من الفرنسيين يؤيدون الإضراب لكن نسبة أكبر منهم «69 في المائة» تريد «هدنة ميلادية»، أي أن يتوقف خلال فترة الأعياد لتسهيل لم شمل العائلات بهذه المناسبة التقليدية.
وهكذا، مرة أخرى، وبدفع متجدد بفضل انضمام نقابات وقفت حتى أيام قليلة متفرجة، شاركت قطاعات واسعة في المسيرات والمظاهرات التي شملت أمس جميع المناطق الفرنسية. وفي المقدمة وكما في كل مرة، سار موظفو وعمال قطاع السكك الحديد التابع للدولة الذي يعد رأس حربة الحركة المطلبية لأنه الأكثر إيلاماً وإزعاجاً والذي يعول عليه لدفع الحكومة لسحب مشروعها، أو على الأقل لتعديل بعض بنوده. كذلك نزل المعلمون والأساتذة وموظفو القطاع العام والمحامون والقضاة والعاملون في الجسم القضائي، وكذلك في القطاع الصحي والتعليمي والتلامذة والطلاب، وانضم إليهم كثيرون من موظفي القطاع الخاص. وكثيرون من هؤلاء يتمتعون بأنظمة تقاعدية أكثر سخاء من النظام «الشامل» الذي تقترحه الحكومة، وتريد السير به حتى النهاية.
ومع استمرار الإضرابات خصوصاً في قطاع النقل بكل أنواعه، تتواصل معاناة المواطنين، أكانوا من مستخدمي وسائط النقل العام «القطارات، الحافلات، شبكة مترو الأنفاق في باريس وقطارات الضواحي.....»، أو الذين يتنقلون بوسائلهم الخاصة. وبينت ريبورتاجات دأبت القنوات الإخبارية والعامة بثها منذ بدء الإضرابات، الصعوبات التي يلاقيها المواطنون في الوصول إلى أماكن عملهم إن كان لجهة انتظار قطارات لا تأتي أو تأتي ممتلئة بالركاب، أو يتنقلون بسياراتهم الخاصة حيث المعاناة أكبر بسبب الازدحامات الكابوسية.
وداخل المدن، اختار الكثيرون الدراجات الهوائية أو ما شابهها فيما الحل الأخير هو السير على الأقدام، وبالتالي لم يخطئ من توقع «يوم ثلاثاء أسود» بسبب الفوضى التي رافقته، واختلال الحياة الاقتصادية وانتظام عمل المؤسسات والشركات. ولاكتمال الصورة، بدأت الكثير من المناطق تشكو من فقدان البنزين بسبب إغلاق مداخل عدد من محطات خصوصا غرب فرنسا، فيما قطع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف من المنازل واستهدفت أيضاً مواقع الشركات الكبرى في إطار عملية الضغوط على الحكومة. وعمد مئات من سائقي الشاحنات إلى إبطاء حركة السير في الكثير من الطرق السريعة.
أمس، كانت جميع الأنظار متجهة لرؤية ما يحصل في الشوارع الباريسية، حيث المسيرة الرئيسية انطلقت في الثانية بعد الظهر من ساحة «لا ريبوبليك» باتجاه ساحة «لا ناسيون» الواقعة شرق العاصمة. وكما في كل مرة، اختلفت الأرقام بشكل واسع بين تلك التي تعطيها أجهزة الشرطة التي تعمل غالبا على خفضها، فيما أرقام النقابات تسعى لتضخيمها. والدليل على ذلك أن مظاهرات يوم التعبئة الأول «5 ديسمبر (كانون الأول)»، أكدت النقابات أن 806 آلاف متظاهر نزلوا إلى الشوارع، بينما أفادت الشرطة بأن أعدادهم كانت دون 340 ألف شخص. وأمس، أشارت أرقام النقابات إلى أن المسيرة الرئيسية في باريس وحدها ضمت ما لا يقل عن 350 ألف شخص. واعتبر فيليب مارتينيز، أمين الكونفدرالية العامة للعمال، أن أمس «تكلل بالنجاح رغم مساعي الحكومة لإحداث انقسامات بين النقابات»، مضيفاً أن السكان ما زالوا معبئين ضد مشاريع الحكومة.
وبالإضافة إلى باريس، يتعين احتساب عشرات الآلاف ممن تظاهروا في المدن الأخرى، ما يعني أن التعبئة ما زالت على حالها. وقد انطلقت مسيرات في المدن الرئيسية مثل مرسيليا وليون وبوردو ومونبليه وبريست ونانت وكلها رفعت الشعارات نفسها وعنوانها رفض الخطة الحكومية. واللافت أمس أن جميع النقابات كانت حاضرة وغالبيتها يميل يساراً ما يدفع المراقبين للقول إن إضراب نهاية العام المنتهي أعاد إحياء اليسار بكل مكوناته بعد أن همشته حركة «السترات الصفراء» التي قامت بعيداً عن عباءة النقابات والأحزاب. وثمة من يشير إلى نتيجة موازية هي أن الإضراب أعاد النقابات إلى التموضع مجدداً في قلب الحركات الاجتماعية، وألزم الحكومة للتعاطي معها، بعد أن أهملتها في العامين الأولين من ولاية إيمانويل ماكرون.
حقيقة الأمر، أن إصلاح نظام التقاعد الذي تريده الحكومة أكثر عدلاً وأقل تمييزاً بين القطاعات، ليس إلا إحدى الحجج التي تنزل الناس إلى الشوارع، إذ هناك حالة عامة من انعدام الرضى عن السياسات الحكومية الاقتصادية والاجتماعية. وما تتخوف منه السلطات أن تتراكم المطالب دفعة واحدة وتتداخل ببعضها البعض. من هنا، حرصها على تفكيك الألغام والاستمرار في الحوار مع النقابات. وما يهمها بالدرجة الأولى هو وقف الحركة الاحتجاجية وإعادة تسيير القطارات في فترة الأعياد. وهذا ما دعت إليه وزيرة الصحة أمس، وسبقها إليه الكثير من المسؤولين الحكوميين. من هنا، فإن اجتماعات اليوم بين رئيس الحكومة وممثلي النقابات سيكون بالغ التأثير على مصير الحركة الاحتجاجية والمطلبية. لكن إدوار فيليب استبقها بتأكيده عزم السلطات على السير بالخطة. والسؤال هو: هل ما قاله فيليب أمس أمام النواب «تكتيك» تفاوضي أم أن الحكومة، حقيقة، رافضة لأي ليونة في التعاطي مع النقابات، وتعول على «النقمة» الشعبية للي ذراعها؟ الجواب في القادم القريب من الأيام.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.