روسيا تستبق تجارب واشنطن الصاروخية بتوجيه تحذير إلى أوروبا

بوتين: سنقوم برد متكافئ على كل تحرك أميركي

بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً حول تصدير الأسلحة في موسكو أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً حول تصدير الأسلحة في موسكو أمس (أ.ب)
TT

روسيا تستبق تجارب واشنطن الصاروخية بتوجيه تحذير إلى أوروبا

بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً حول تصدير الأسلحة في موسكو أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً حول تصدير الأسلحة في موسكو أمس (أ.ب)

أعاد إعلان واشنطن نيتها اختبار أنظمة صاروخية حديثة متوسطة المدى إلى الواجهة السجالات الروسية - الأميركية حول هذه الطرازات من الأسلحة التي كانت محظورة في السابق، بموجب معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى.
ولوحت موسكو، أمس، باتخاذ تدابير جديدة لمواجهة ما وصفته بـ«إمعان واشنطن في تقويض الاتفاقات الهادفة إلى فرض سيطرة على نشر الأسلحة المحظورة في القارة الأوروبية». واتّخذت لهجة التحذيرات الروسية من التحركات العسكرية الأميركية، خصوصاً في إطار احتمال نشر أنظمة صاروخية في أوروبا، نبرة متصاعدة. وحمل إعلان وزارة الدفاع الروسية عن خطط أميركية لإجراء اختبارات على صاروخين جديدين حتى نهاية العام الحالي، إشارة جديدة من جانب موسكو إلى تصعيد المواجهة مع واشنطن في هذا الشأن.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية، سيرغي كاراكاييف، أن واشنطن تعمل على إجراء اختبارات لصاروخين جديدين يبلغ مداهما ألف كيلومتر و3 آلاف كيلومتر. ورأى أن «إمعان الولايات المتحدة في تطوير وسائل هجومية قصيرة ومتوسطة المدى، رغم أنها كانت محظورة بموجب المعاهدة المنتهية، يزيد من تعقيد الوضع الأمني والعسكري في أوروبا». وشدد المسؤول العسكري الروسي على أن القلق الروسي يتخذ أبعاداً جدية، لأنه «لا أحد اليوم بوسعه أن يعطي ضمانات بألا تكون هذه الصواريخ مزودة برؤوس نووية». وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أجرت اختباراً، الشهر الماضي، على صاروخ باليستي موجه متوسط المدى، في أول خطوة بعد انهيار المعاهدة الصاروخية النووية في أغسطس (آب) الماضي، بعد انسحاب الطرفين الأميركي والروسي منها. ورأت موسكو، في حينها، أن «سرعة قيام واشنطن بإجراء اختبارات على صواريخ كانت محظورة بموجب المعاهدة يعد دليلاً على أن واشنطن جهّزت بشكل مسبق لتقويضها، وكانت تنتظر الذريعة المناسبة لذلك فقط».
وحذّر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعد إجراء الاختبار، من أن بلاده ستتخذ «تدابير مناسبة للرد، حال إقدام واشنطن على تصميم ونشر مثل هذه الصواريخ في أراضي الدول الأخرى»، لكنه قال إن موسكو «لن تكون البادئة في أي تصعيد»، داعياً واشنطن إلى البدء فوراً بمفاوضات لإبرام معاهدة جديدة لمنع اندلاع سباق تسلح جديد.
وحمل تحذير بوتين إشارة واضحة إلى أن موسكو «لن تتخذ خطوات أحادية، لكنها ستقوم برد متكافئ على كل تحرك أميركي»، وفقاً لتفسير الديوان الرئاسي الروسي الذي أوضح أن موسكو ستقوم بنشر منظومات صاروخية، وتوجيهها نحو المدن الأوروبية التي سيتم فيها نشر منظومات أميركية.
وفي هذا الإطار، جاء تحذير وزارة الدفاع الروسية، أمس، للدول الأوروبية التي يمكن أن توافق على نشر صواريخ أميركية جديدة على أراضيها من خطر تعرضها لضربة جوابية محتملة، حال اندلاع مواجهة عسكرية. وقال كاراكاييف، في حديث لصحيفة «كراسنايا زفيزدا» التابعة لوزارة الدفاع، إن روسيا «ستأخذ بلا شك بعين الاعتبار عند التخطيط لمهمات ضمان الأمن الوطني تأثير تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، والانتشار اللاحق للصواريخ متوسطة المدى الأميركية في المدن الأوروبية، والمخاطر والتهديدات المرتبطة بذلك».
وأضاف كاراكاييف أنه «في حال اتخاذ الولايات المتحدة هذه الخطوات، فإن الدول التي ستوافق على احتضان الأسلحة الأميركية ستواجه الخطر الأكبر للتعرض لضربة جوابية».
وسعى كاراكاييف مع ذلك إلى تخفيف حدّة لهجته، من خلال الإشارة إلى عدم وضع مهمات أمام الأجهزة العسكرية حالياً لمواجهة هذا الخطر، لافتاً إلى أن «دائرة المهمات الموضوعة على عاتق قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، الخاصة بضمان الردع النووي، لم تشهد تغييرات».
وكان نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، رشيد نورغالييف، قد قال في وقت سابق إن إجراءات الولايات المتحدة في مجال الأسلحة تهدف لتدمير ركائز الاستقرار الاستراتيجي، وتحقيق الهيمنة العالمية، مما يشكل تهديداً جدياً على المستوى العالمي.
وشدد على أن «الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة لتقويض هياكل الاستقرار الاستراتيجي تهدف إلى إطلاق يد القطاع العسكري الصناعي الأميركي».
وأوضح نورغالييف أن هذه الخطوات تشمل «انسحاب واشنطن من معاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، وتأجيج التوتر حول موضوع تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، الذي ينتهي سريانه في فبراير (شباط) 2021، ورفض المصادقة على اتفاق الحظر الشامل للتجارب النووية، والانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة الخاصة بتسوية قضية برنامج إيران النووي».
وشدد نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي على أن بلاده «اتخذت كل الخطوات الممكنة من أجل عدم السماح بتقويض معاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى»، بما في ذلك المحاولات المتكررة لدفع الولايات المتحدة إلى حوار بناء، وتقديم عدد من المبادرات التي كان من شأن تطبيقها أن يتيح الاحتفاظ بهذا الاتفاق.
وفي غضون ذلك، لفتت وزارة الدفاع الروسية إلى تزايد نشاط القطع العسكرية الأميركية في منطقة البحر الأسود، وأعلنت الوزارة أن قوى أسطول البحر الأسود الروسي راقبت حركة المدمرة «روس» الأميركية التي دخلت جنوب شرقي البحر الأسود، أول من أمس.
وأشار مصدر في المركز الوطني لإدارة الدفاع إلى أن سفينة «فيشني فولوتشوك» الروسية حاملة الصواريخ قامت بمهمة لمرافقة مسار المدمرة الأميركية بصورة مباشرة.
وقبل شهر، شاركت السفينة الروسية ذاتها، إلى جانب فرقاطة «الأميرال إيسن»، في مهمة لمرافقة مدمرة «بورتر» الأميركية، بعد دخولها مياهاً في البحر الأسود. وفي إطار تكثيف الطرفين تدريباتهما في المنطقة، أعلنت المؤسسة العسكرية الروسية، قبل أيام، أن الفرقاطة «الأميرال آسن» الروسية أطلقت صواريخ من طراز «كاليبر» المجنحة نحو الأهداف الواقعة على الشاطئ، في إطار التدريبات التي تجريها قيادة أسطول البحر الأسود.
وقال المتحدث باسم الأسطول، أليكسي روليوف، إن الفرقاطة أطلقت الصواريخ من ميدان التدريب البحري في البحر الأسود، ودمرت بنجاح هدفاً افتراضياً، بعدما قطع الصاروخ مسافة 140 ميلاً بحرياً (ما يعادل 250 كيلومتراً) محلقاً في مسار معقد. وأجرت تدريبات بحرية موازية في الفترة ذاتها في البحر الأبيض بشمال روسيا، حيث أطلقت فرقاطة «غريمياشي» الروسية الحديثة صواريخ من طرازي «كاليبر» و«أونيكس» المضادة للسفن.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.