تراجع «القوات» عن تسمية الحريري يرجئ الاستشارات النيابية

رئيس حكومة تصريف الأعمال يصر على «الميثاقية» ويرفض تكرار تجربة والده

TT

تراجع «القوات» عن تسمية الحريري يرجئ الاستشارات النيابية

خلط تراجع حزب «القوات اللبنانية» عن تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لترؤس الحكومة العتيدة، الأوراق السياسية مجدداً، ما دفع الحريري إلى الطلب من الرئيس ميشال عون، تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة مرة أخرى، منعاً لإنتاج «تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها، خلافاً لحرص الرئيس الحريري الدائم على مقتضيات الوفاق الوطني».
وأعلنت الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن عون تجاوب مع تمنّي الحريري تأجيل الاستشارات النيابية إلى الخميس، لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة.
وأبلغت «القوات»، الحريري، بقرارها، فجر أمس، ما دفعه إلى الاتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اتصل بعون، قبل أن يتصل الحريري بعون، متمنياً عليه تأجيل الاستشارات. وقالت مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط»، إن اعتبارات «القوات» التي دفعتها للتراجع عن تسمية الحريري «محلية وغير خارجية»، وهي غير موجهة ضد الحريري، بل ترتبط مباشرة بالقاعدة الحزبية وقناعات «القوات» بضرورة تشكيل حكومة من اختصاصيين، كما تتماهى مع مطالب الحراك ودينامية الشارع، ورفض الحزب أن يكون عكس قاعدته الحزبية والجو العام في البلاد.
وتفاجأ الحريري بموقف «القوات»، بالنظر إلى أن الجو العام لدى الحزب كان باتجاه تسمية الحريري، وهو الموقف الذي أبلغه مصدر نيابي بارز قريب من الحريري لـ«الشرق الأوسط»، أول من أمس، فضلاً عن أن هذا الموقف ورد على لسان النائبة ستريدا جعجع، في اتصال مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي وضع كتلة «اللقاء الديمقراطي» بأجواء أن «القوات» ستسمي الحريري ليل الأحد. كما أن هذا الاتجاه كان رئيس «القوات» سمير جعجع، أبلغه لموفد الحريري إليه الوزير السابق غطاس خوري في لقائهما الأخير، علماً بأن خوري كان قد أكد لجعجع أن الحريري ما زال مصراً على موقفه بترؤس حكومة من الاختصاصيين، وكان جعجع إيجابياً تجاه هذا التوجه.
لكن مجموعة اعتبارات دفعت «القوات» إلى التراجع عن موقفها، حسب ما قالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر مواكبة أكدت أن «(القوات) لا يزال يؤكد على تحالفه الاستراتيجي مع الحريري، وهو على استعداد لمنح حكومة الحريري الثقة في البرلمان إذا كانت حكومة تكنوقراط إنقاذية لمرحلة انتقالية، وهو الحل الوحيد الذي يراه جعجع للنهوض من الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد».
وذكّرت المصادر بأن «(القوات) كان أول من دفع باتجاه حكومة من الاختصاصيين في اجتماع بعبدا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتلقف رد فعل الناس بعد 17 أكتوبر (تشرين الأول) لجهة الاستقالة من الحكومة»، مؤكدة أن «موقف (القوات) ينسجم مع دينامية الشارع الذي لا يستطيع الحزب أن يكون عكسه، وتعتريه مخاوف من وجود نيات لاستخدام القوة المفرطة لفض الاعتصامات، استناداً إلى معلومات تتحدث عن أن (حزب الله) يضغط لاستخدام القوة لفض الاعتصامات».
وعليه، ربط «القوات» ثقة ممثليه في البرلمان للحكومة بتأليفها، وليس بتكليف رئيس لها. وشددت المصادر على أن الحزب «على استعداد لمنح الحكومة الثقة بعد تأليفها في البرلمان إذا كانت حكومة مستقلين لا تتضمن وجوهاً سياسية»، استناداً إلى مخاوف من أن تتعرض تعهدات الحريري لضغوط تقوده إلى حكومة تكنوسياسية، رغم أنه أبلغ جنبلاط وقيادات أخرى بأنه على موقفه لجهة تشكيل حكومة اختصاصيين فقط.
على ضوء هذه الاعتبارات، تغير موقف «القوات»، وهو ما أفقد تسمية الحريري نصاباً مسيحياً كان يمكن أن توفره كتلة «الجمهورية القوية» التابعة للحزب، في غياب أصوات «التيار الوطني الحر»، الذي كان يتجه لوضع التسمية بعهدة رئيس الجمهورية، وهو ما ينظر إليه الحريري على أنه مخالف للدستور، ويكرر تجربة الرئيس الراحل رفيق الحريري مع تسميته في عهد الرئيس الأسبق إميل لحود، ودفعه للانسحاب.
وقالت المصادر المواكبة للمشاورات الأخيرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحريري يرى أنه إذا لم تتمتع تسميته بميثاقية، فإنه يفضل ترك الساحة لسواه، وأن يبحث النواب عن شخص آخر، بالنظر إلى أن تكليف أي رئيس حكومة من دون تسمية من مجموعة وازنة من النواب المسيحيين، فإن التكليف سيعتريه خلل، ذلك أن أكبر كتلتين مسيحيتين لن تسميا رئيس الحكومة».
وأوضح المكتب الإعلامي للحريري، ظروف تمنيه على عون تأجيل الاستشارات، قائلاً في بيان: «في إطار الاتصالات السياسية قبل موعد الاستشارات النيابية الذي كان محدداً (أمس)، اتضح أن كتلة (التيار الوطني الحر) كانت بصدد إيداع أصواتها فخامة رئيس الجمهورية، ليتصرف بها كما يشاء. وهذه مناسبة للتنبيه من تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في عهد الرئيس إميل لحود، وللتأكيد على أن الرئيس الحريري لا يمكن أن يغطي مثل هذه المخالفة الدستورية الجسيمة أياً كانت وجهة استعمالها، في تسمية أي رئيس مكلف».
وأضاف المكتب أنه «في إطار الاتصالات نفسها، تبلغ الرئيس الحريري فجراً بقرار حزب (القوات اللبنانية) الامتناع عن التسمية، أو المشاركة في تسمية أحد في الاستشارات النيابية، ما كان من شأنه أن ينتج تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها، خلافاً لحرص الرئيس الحريري الدائم على مقتضيات الوفاق الوطني».
‎وبناءً عليه «تداول الرئيس الحريري مع دولة الرئيس نبيه بري، الذي وافقه الرأي، وتوافقا على أن يتصل كل منهما بفخامة رئيس الجمهورية للتمني على فخامته تأجيل الاستشارات أياماً معدودة، تفادياً لإضافة مشكلات دستورية ووطنية إلى الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والمالية الكبيرة التي يواجهها بلدنا، والتي يرى الرئيس الحريري أن التركيز يجب أن يكون كاملاً على معالجتها حفاظاً على مصالح اللبنانيين ومعيشتهم وأمانهم».
كانت «القوات» أكدت بعد اجتماع «تكتل الجمهورية القوية» أنها «تتمسك بالتحالف على المستوى الاستراتيجي، الذي يجمعها مع (تيار المستقبل) والرئيس سعد الحريري؛ هذا التحالف الذي حقق إنجازات عدة في طليعتها الدفاع عن مشروع السيادة والاستقلال ولبنان أولاً والتوازن الوطني، وبالتالي هذا التحالف الذي انطلق مع انتفاضة الاستقلال ما زال مستمراً، وسيبقى على هذا النحو حتى قيام دولة فعلية في لبنان».
واعتبرت أن «لا شيء يعلو على تشكيل حكومة إنقاذ تشكل حاجة ماسة للبنان واللبنانيين في هذه الأيام، ويجب التوقف جدياً عند مطلب الناس بحكومة اختصاصيين مستقلين». وأعلنت أنها «لن تسمي أحداً في استشارات الاثنين (أمس)، على أن تعطي الثقة للحكومة في حال كانت مؤلفة من اختصاصيين مستقلين يتمتعون بثقة الناس ويلبون طموحات ومطالب اللبنانيين».
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال ريشار قيومجيان، أنه «انطلاقاً من مطالب الشارع اللبناني، وتكاملاً مع رأي الشارع (القواتي)، اتُخذ هذا القرار الذي لا يستهدف الحريري، بل نحن مصرون على التحالف الاستراتيجي معه وعلى العلاقة القوية لـ(القوات) مع (تيار المستقبل)، وما يمثله من جماهير ورأي عام».
واعتبر، في حديث تلفزيوني، أن «لا تغيير في المعادلة السياسية في الأيام المقبلة»، وتمنى أن «تتشكل حكومة اختصاصيين ومستقلين في أسرع وقت، لأن الوضعين المالي والاقتصادي لا يمكنهما الانتظار، إذ إن البلد يسير بخطى سريعة نحو الانهيار». وكرر أن «(القوات) ستشارك في الاستشارات، لكن لن تسمي أحداً، ولن يتغير قرارها، سواء بزيارة نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل، أو من دون زيارته». وشدد على أن «موقفنا واضح بأن نعطي الثقة للحكومة المقبلة، بحسب هويتها ولونها، أي لحكومة اختصاصيين أكفاء نرى فيهم إنقاذاً للوضعية».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended