بعد عام من المباحثات... توقف اندماج أكبر مصرفين تجاريين في السعودية

بعد عام من المباحثات... توقف اندماج  أكبر مصرفين تجاريين في السعودية
TT

بعد عام من المباحثات... توقف اندماج أكبر مصرفين تجاريين في السعودية

بعد عام من المباحثات... توقف اندماج  أكبر مصرفين تجاريين في السعودية

بعد محادثات استمرت لعام، أعلن مجلسا إدارتي أكبر مصرفيين في السعودية، من حيث رأس المال، قرارهما النهائي القاضي بالتوقف رسمياً عن استمرار مباحثات دراسة اندماج البنكين، لتنتهي بذلك فكرة تشكيل أضخم مصرف تجاري في السعودية والمنطقة.
وفور انتهاء معاملات سوق الأسهم السعودية أمس، بثت شركة السوق المالية «تداول» قرار مجلسي إدارتي المصرفين «الأهلي التجاري»، ومقره الرئيس في جدة، و«بنك الرياض»، ومقره الرئيس في الرياض، بالإعلان الرسمي عن إنهاء المناقشات المبدئية، وعدم الاستمرار في دراسة اندماج البنكين المزمع بين الطرفين لتكوين رأسمال يبلغ قوامه 60 مليار ريال (16 مليار دولار).
ويبلغ رأسمال كل واحد من المصرفين 30 مليار ريال (8 مليارات دولار)، في وقت يعدان فيه من أكثر البنوك توسعاً، من حيث عدد الفروع المنتشرة في البلاد، بحسب إحصائية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث يحل البنك الأهلي ثانياً، بعد مصرف الراجحي، بعدد 421 فرعاً في مختلف مناطق السعودية، ليأتي الرياض ثالثاً، بعدد 312 فرعاً حول السعودية.
كما يمتلك بنك الأهلي 3724 صرافاً آلياً في مناطق البلاد الشاسعة، تجعله بعد المتصدر مصرف الراجحي، في حين يحل بنك الرياض ثالثاً أيضاً، بعدد 2559 جهاز صراف آلي.
ورغم عدم إيراد البنكين العملاقين لأي مبررات منطقية، بيد أن الترشيحات تصب في تفضيل المصرفين المضي في مشروع رؤيتهما الاستراتيجية، كل على حدة، فيما يخص ملفات المنتجات والخدمات، وخطوات التوسع، مما جعلها عائقاً بين الطرفين لاستمرار فكرة الاندماج المحتمل.
وكان المصرفان قد أعلنا، في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي (2018)، بدء مناقشات وصفوها حينها بـ«المبدئية» لدراسة اندماج بين البنكين، وكان للخبر وقعاً كبيراً في أوساط المهتمين والمختصين بالصناعة المصرفية، إذ يقدم المصرفان أداء ونتائج مالية عالية، وكذلك يحققان منجزات كثيرة على صعيد المنتجات المقدمة، بالإضافة إلى أنهما يستحوذان على حصة معتبرة من سوق التمويل المصرفي في البلاد.
وقال بنك الرياض، أمس، إن مجلس إدارته يؤكد أن رؤيته الاستراتيجية ستمكنه من الاستمرار في تطوير منتجاته وخدماته وتقنياته التي تخدم مصلحة عملائه ومساهميه وموظفيه، وتعزز مكانته الريادية والتنافسية، مقدماً شكره للبنك الأهلي وجميع الأطراف المعنية على جهودهم المبذولة.
وفي مقابل ذلك، قال البنك الأهلي التجاري، في بيان صدر عن «تداول»: «يؤكد مجلس إدارة البنك التزامه بتحقيق رؤيته، بأن يكون مجموعة الخدمات المالية الرائدة إقليمياً، من خلال تنفيذ استراتيجيته للنمو المستدام التي تهدف إلى تقديم خدمات متميزة لعملائه، وتحقيق أفضل العوائد لمساهميه، من خلال استقطاب أفضل المهارات الوطنية والتقنيات المتطورة»، مقدماً شكره لمجلس إدارة بنك الرياض.
وبحسب ما يرى الخبير في الصناعة المصرفية الدكتور صلاح الشلهوب، فإن عدم الوصول إلى اتفاق ربما يعود لعدم الاتفاق حول وزن كل جهة، والأدوار الاستراتيجية المستهدفة، مؤكداً في الوقت ذاته أن المملكة سوق ضخمة، خصوصاً فيما يتعلق بقطاع التمويل، إذ يعد عدد البنوك القائمة حالياً قليلاً، خصوصاً على صعيد خدمات الأفراد مقابل احتياج السوق الحقيقي.
ويشجع الشلهوب، في تصريح له أمس، أن يذهب كل بنك بخياراته المفضلة، داعياً إلى أهمية توجه البنكين إلى تضخيم رأسمالهما دون الحاجة للاندماج، وبالتالي التحول إلى كيانات كبيرة منفردة قادرة على تلبية احتياجات النمو والقطاع التمويلي في البلاد.
وقال الشلهوب: «البنكان يعدان من البنوك الكبرى في السعودية، ولست أعلم لماذا اختارا خيار الاندماج أساساً، كان بإمكانهما زيادة رأس المال عبر الاكتتاب أو التحويل من الاحتياطيات الضخمة»، مضيفاً: «أتصور أنهما توصلا لقناعة بأن التحول إلى بنك كبير لكل مصرف بذاته أفضل».


مقالات ذات صلة

مصدَّات السعودية السيادية تُحيِّد «صدمات الممرات»

الاقتصاد أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

مصدَّات السعودية السيادية تُحيِّد «صدمات الممرات»

في وقت دفعت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، المنطقة إلى واحدة من أكثر موجات التوتر حدة منذ سنوات، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار النفط والشحن.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

السعودية تقر نظام «إيرادات الدولة» المحدث... والجدعان: يدعم حوكمة المنظومة المالية

أقر مجلس الوزراء السعودي نظام «إيرادات الدولة» المحدث، في خطوة رئيسية تهدف إلى تطوير المنظومة المالية العامة للمملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

خاص كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

جاء تثبيت وكالة «فيتش» للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية؟

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد «ميناء جدة الإسلامي» (موانئ)

تعميق الأرصفة يتيح استقبال أكبر سفينة سكر في «ميناء جدة الإسلامي»

استقبل «ميناء جدة الإسلامي» أول سفينة سكر من السفن ذات الحمولات الكبيرة، تحمل اسم «إن كي آر أليس»، بحمولة تُقدَّر بنحو 60 ألف طن من السكر...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

لم يعد التحول السعودي يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في سوق العمل، بل بات، وفق البنك الدولي، نموذجاً تنموياً يجذب اهتمام العالم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط».

هلا صغبيني (الرياض)

مصدَّات السعودية السيادية تُحيِّد «صدمات الممرات»

أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مصدَّات السعودية السيادية تُحيِّد «صدمات الممرات»

أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

في وقت دفعت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، المنطقة إلى واحدة من أكثر موجات التوتر حدة منذ سنوات، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار النفط والشحن والتأمين، جاء تثبيت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكّن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته ومرونته المالية في قلب الأزمة؟

الإجابة عن هذا السؤال لا ترتبط بارتفاع أسعار النفط، بل بمنظومة متكاملة من الإصلاحات التي راكمتها المملكة خلال السنوات الماضية، وأسهمت في بناء مصدات مالية ولوجستية واستثمارية عززت قدرتها على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وأزمة الممرات.

وأتاحت هذه المنظومة إعادة توظيف أصول أجنبية بقيمة 22.6 مليار دولار من دون المساس باحتياطيات للبنك المركزي تقارب الـ500 مليار دولار، وتأمين تمويل دولي منخفض التكلفة، وتحقيق فائض في الحساب الجاري بـ4.1 مليار دولار، والأول منذ نحو عامين، مع بقاء التضخم عند 2.3 في المائة فقط.

ويعكس هذا التزامن نموذجاً متقدماً في إدارة السيولة وتعزيز الجدارة الائتمانية للمملكة في واحدة من أصعب الأزمات الإقليمية.


السعودية تقر نظام «إيرادات الدولة» المحدث... والجدعان: يدعم حوكمة المنظومة المالية

جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

السعودية تقر نظام «إيرادات الدولة» المحدث... والجدعان: يدعم حوكمة المنظومة المالية

جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

أقر مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدت يوم الثلاثاء في مدينة جدة، نظام «إيرادات الدولة» المحدث، في خطوة رئيسية تهدف إلى تطوير المنظومة المالية العامة للمملكة، وترسيخ مبادئ الشفافية والامتثال ومواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها البلاد.

وعقب القرار، رفع وزير المالية محمد الجدعان شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مؤكداً أن اعتماد هذا النظام المحدث يمثل ركيزة مهمة نحو تطوير حوكمة الإيرادات الحكومية وتعزيز كفاءة إدارتها، بما يدعم الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل.

وأوضح الجدعان أن النظام الجديد يسهم بشكل مباشر في تمكين الجهات الحكومية من تحسين وتطوير آليات تقدير إيراداتها، ورفع مستوى الامتثال في سداد المستحقات. كما يعمل النظام على تنظيم إجراءات التحصيل ومعالجة الديون الحكومية، بما يضمن تحقيق التوازن الأمثل بين كفاءة التحصيل ومراعاة الأوضاع المالية للمكلفين.

ويأتي تحديث النظام كجزء من المراجعة المستمرة للتشريعات المالية في المملكة لتتلاءم مع مستهدفات «رؤية 2030». ويسهم النظام في:

  • تحديد الأدوار والمسؤوليات: رسم أطر واضحة للعمل والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة بالمالية العامة.
  • دعم التخطيط المالي: تطوير آليات تقدير الإيرادات على المدى المتوسط والطويل، مما يرفع من موثوقية التنبؤات والتقديرات المالية للميزانية العامة للدولة.
  • الانضباط المالي والتقسيط: تنظيم آليات واضحة لسداد المستحقات وجدولتها وتقسيطها وفق ضوابط محددة، مما يسهل على المكلفين الوفاء بالتزاماتهم ويعزز كفاءة إدارة الموارد المالية للدولة.

«المركزي الأوروبي» يختار 36 شركة مدفوعات لإطلاق البرنامج التجريبي لـ«اليورو الرقمي»

أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يختار 36 شركة مدفوعات لإطلاق البرنامج التجريبي لـ«اليورو الرقمي»

أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)

أعلن البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، اختيار 36 شركة من مزوّدي خدمات الدفع، مِن بينها عدد من كبرى المؤسسات المالية بمنطقة اليورو، للمشاركة في البرنامج التجريبي الخاص بمشروع اليورو الرقمي.

ويعمل البنك المركزي الأوروبي، منذ سنوات، على تطوير اليورو الرقمي، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقلالية المالية لمنطقة اليورو، وتقليل اعتمادها على مزوّدي خدمات الدفع الأميركيين.

ويأمل البنك في إطلاق العملة الرقمية، للمرة الأولى في عام 2029، شريطة إقرار التشريعات اللازمة بحلول نهاية العام الحالي، وفق «رويترز».

وأوضح البنك المركزي الأوروبي، في بيان، أن البرنامج التجريبي، المقرر إطلاقه في النصف الثاني من عام 2027، سيستمر لمدة 12 شهراً، وسيهدف إلى اختبار الجوانب التقنية والعمليات التشغيلية لليورو الرقمي، إضافة إلى تحسين تجربة المستخدم قبل طرحه على نطاق أوسع.

وكان أكثر من 50 مزوّداً لخدمات الدفع قد تقدموا للمشاركة في البرنامج، في حين تضم قائمة الشركات الـ36 المختارة مؤسسات مالية بارزة مثل «دويتشه بنك» و«يونيكريديت»، إلى جانب بنوك رقمية سريعة النمو مثل «ريفولوت».

وسيُنفّذ البرنامج التجريبي بالتعاون بين البنك المركزي الأوروبي و19 بنكاً مركزياً وطنياً، من أصل 21 بنكاً مركزياً في منطقة اليورو، باستثناء بلغاريا ومالطا.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن البرنامج سيشمل مشاركة موظفين من البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الوطنية المعنية، إضافة إلى تجار التجارة الإلكترونية والمتاجر التي تُقدم خدمات يومية للمستهلكين.

وأضاف أن موظفي البنوك المركزية المشارِكة سيتمكنون من إجراء مدفوعات تجريبية باستخدام اليورو الرقمي، سواء بين الأفراد أم بين الأفراد والشركات.

وسيستخدم البرنامج نسخة تجريبية من اليورو الرقمي أوضح البنك المركزي الأوروبي أنها ستكون قريبة من العملة الرقمية النهائية من حيث الوظائف والتقنيات المستخدمة، لكنها لن تتمتع بصفة العملة القانونية.