اتفاق المرحلة الأولى التجاري... بين الترحيب والحذر

جدل متواصل حول «الفائز الأكبر»

يتواصل الجدل حول قيمة الاتفاق التجاري المبدئي بين الولايات المتحدة والصين في ظل الغموض (رويترز)
يتواصل الجدل حول قيمة الاتفاق التجاري المبدئي بين الولايات المتحدة والصين في ظل الغموض (رويترز)
TT

اتفاق المرحلة الأولى التجاري... بين الترحيب والحذر

يتواصل الجدل حول قيمة الاتفاق التجاري المبدئي بين الولايات المتحدة والصين في ظل الغموض (رويترز)
يتواصل الجدل حول قيمة الاتفاق التجاري المبدئي بين الولايات المتحدة والصين في ظل الغموض (رويترز)

أشاد كبير مفاوضي التجارة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتفاق «المرحلة واحد» التجاري الأميركي الصيني، الذي من المتوقع أن يضاعف تقريبا الصادرات الأميركية للصين خلال العامين المقبلين، بينما ظلت الصين حذرة قبيل توقيع الاتفاق.
وخلال حديثه على شبكة «سي بي إس» مساء الأحد، قال الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر إنه ستكون هناك بعض «التنقيحات» المعتادة على النص، لكنه «منته كليا، بلا ريب». وذلك في وقت شدد فيه المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو على أن الولايات المتحدة سوف تتخذ إجراء إذا انتهكت الصين بنود الاتفاق التجاري معها، متابعا في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: «سننتظر ونرى ما إذا كانت الصين متمسكة بالتزاماتها»، حسبما نقلت وكالة بلومبرغ. وسيقلص الاتفاق، الذي أُعلن عنه يوم الجمعة بعد مفاوضات متقطعة لأكثر من عامين ونصف بين واشنطن وبكين، بعض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الصينية، في مقابل زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية والصناعية الأميركية ومنتجات من قطاع الطاقة بنحو 200 مليار دولار على مدار العامين المقبلين.
وتعهدت الصين أيضا في الاتفاق بتحسين حماية حقوق الملكية الفكرية الأميركية والحد من النقل القسري للتكنولوجيا وفتح سوق الخدمات المالية لديها أمام الشركات الأميركية وتجنب التلاعب في عملتها.
وقال فو لينغ هوى المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاءات بالصين الاثنين إنه يجب على الصين والولايات المتحدة مواصلة المحادثات التجارية فيما بينهما والعمل على إزالة كل التعريفات القائمة.
من جهته، قال لايتهايزر إنه يجري تحديد موعد لتوقيع كبار المسؤولين الأميركيين والصينيين على الاتفاق رسميا. موضحا أنه من المتوقع أن تزيد المشتريات الصينية من السلع الزراعية إلى 50 مليار دولار سنويا على مدار العامين المقبلين.
وفي حين عبر وفد التجارة الصيني عن التفاؤل حيال الاتفاق، خيم الحذر على بعض مسؤولي الحكومة. وقال مصدر في بكين مطلع على الوضع إن الاتفاق «تقدم مرحلي، ولا يعني أنه تمت تسوية النزاع التجاري بشكل فوري ونهائي». وقال المصدر إن توقيع وتنفيذ الاتفاق يظل المعيار الأول للنجاح. وقال عدد من المسؤولين الصينيين لـ«رويترز» إن صياغة الاتفاق ما زالت «مسألة حساسة»، وإن الحذر ضروري لضمان ألا تجدد الصياغات المستخدمة في النص تصاعد التوترات وتعمق الخلافات.
وقال لايتهايزر إن نجاح الاتفاق سيعتمد على قرارات المسؤولين في بكين. مضيفا: «في نهاية المطاف، الذي يحدد فرص نفاذ هذا الاتفاق بالكامل هو من يتخذ القرارات في الصين، لا في الولايات المتحدة... إذا كان المتشددون هم من يتخذون القرارات، فسنحصل على نتيجة ما، وإذا كان الإصلاحيون هم من يتخذون القرارات - وهو ما نأمله - فسنحصل عندئذ على نتيجة أخرى». وأشار لايتهايزر إلى أن الاتفاق لن يحل جميع المشكلات بين الولايات المتحدة والصين لأن التكامل، بين النظام الاقتصادي الصيني الخاضع لهيمنة الدولة والنظام الأميركي الذي يقوده القطاع الخاص، سيستغرق سنوات.
ويذكر أن لايتهايزر حقق الأسبوع الماضي التزامين من أهم الأولويات الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب بعد شهور من المناقشات المضطربة، وحقق فوزا كان بعيدا عن واشنطن بشأن قضية ذات أهمية عالمية كرس نفسه لتحقيقه.
وأعلن الممثل التجاري في غضون أيام عن اتفاق مع الديمقراطيين بمجلس النواب بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي أعيد التفاوض عليها، ووضع اللمسات الأخيرة على شروط الصفقة الجزئية مع الصين، وأوقف عملية الاستئناف في منظمة التجارة العالمية، حسبما أفادت بلومبرغ.
ورحب لايتهايزر، الذي أصبح كبير المستشارين التجاريين لترمب في 2017 بهدف الحصول على دعم ديمقراطي قوي للاتفاقيات التجارية وإعادة التوازن في العلاقة الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، بالاتفاق مع الصين واتفاقية (نافتا) الجديدة باعتبارهما من الإنجازات التاريخية.
* جدل حول الرابح الأكبر: وفي هذا الإطار، سلطت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية الضوء على نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة ثابتة ومستمرة نحو عام 2020؛ بعد سلسلة من إجراءات خفض أسعار الفائدة وحسم واضح لتهديدين يتعلقان بقضايا التجارة ما أدى إلى إنهاء مخاطر الركود الاقتصادي تقريبا.
وذكرت الصحيفة أن هذا يمثل تحولا جذريا في الوضع الاقتصادي منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما تنبأ البعض ببدء فترة من الركود الاقتصادي بنسبة 50 في المائة بحلول نهاية عام 2020، وأضافت أن الكثير من خبراء الاقتصاد ينسبون الفضل في ذلك إلى سلسلة خفض أسعار الفائدة التي أقرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) والتحسن الطفيف في صورة التجارة، الأمر الذي دفع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة ودفع خبراء الاقتصاد إلى تعزيز التكهنات بشأن المدى الذي يمكن أن يواصل فيه الاقتصاد النمو وتوفير فرص العمل من دون أي اضطرابات.
وكان الرئيس ترمب قد حصل الأسبوع الماضي على موافقة الديمقراطيين على اتفاق تجاري مع كندا والمكسيك، والذي يعفي معظم السلع المتداولة بين الدول الثلاث من الرسوم الجمركية. وتوصل ترمب أيضا إلى اتفاق تجاري مبدئي مع الصين ألغى بموجبه الرسوم الجمركية الباهظة التي كان من المقرر تطبيقها يوم الأحد الماضي، مقابل موافقة الصين على شراء سلع أميركية بقيمة تقدر بنحو 200 مليار دولار إضافية خلال العامين المقبلين.
واختتمت «واشنطن بوست» تقريرها بالقول إنه «على الرغم من أن الصفقات التجارية ليست واعدة كما تعهد ترمب، فإنها خففت من حدة واحدة من أكبر العقبات التي تواجه الاقتصاد الأميركي؛ وهي حالة الشكوك والغموض التي تكتنف الوضع الاقتصادي. ففي حين أنه لا تزال هنالك رسوم جمركية كبيرة مفروضة على بعض الصناعات، وفي ضوء استمرار تغير التفاصيل النهائية بشأنها، إلا أن قادة الأعمال يقولون إنهم على الأقل يعرفون الوضع المحتمل الذي يمكن يكون عليه اقتصاد الولايات المتحدة خلال عام 2020 المقبل، ما يضفي وضوحا أكبر مما كان عليه الوضع عندما بدأت حرب ترمب التجارية منذ ما يقرب من عامين».
لكن من جهة أخرى، فإن مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية الأميركي يرى أن الاتفاق، ورغم ما قيل بأنه سيمثل بداية نهاية الحرب التجارية المريرة، فإنه لا يستحق الاحتفاء به. فلا يزال هناك غموض كبير بشأن تفاصيل الاتفاق، وليس واضحا ما إذا كانت الصراعات في العامين ونصف الماضيين كانت تستحق هذا الاتفاق، مشيرا إلى أن التكاليف مستديمة وبعيدة المدى، في حين أن المزايا ضيقة وسريعة الزوال.
ورأى تقرير المركز الأميركي أن الصين هي الفائز الواضح على المدى القصير، بتنازلات محدودة تصبح بموجبها بكين قادرة على الحفاظ على نظامها الاقتصادي ومواصلة سياستها الصناعية على حساب شركائها التجاريين والاقتصاد العالمي. ورغم أن ترمب سيستطيع التراجع وتجديد التعريفة الجمركية، فإن بكين قد «اشترت لنفسها راحة محتملة من حالة عدم اليقين اليومية لبضعة أشهر على لأقل، وربما لباقي فترة ترمب الرئاسية الحالية»، بحسب تقرير المركز.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.