غريفيث في صنعاء مجدداً أملاً في «إنعاش استوكهولم»

قائد التحالف في عدن: قادرون على تطبيق «اتفاق الرياض» بصرامة وحزم

وزير خارجية اليمن محمد الحضرمي خلال لقائه في الرياض أمس سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن (سبأ)
وزير خارجية اليمن محمد الحضرمي خلال لقائه في الرياض أمس سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن (سبأ)
TT

غريفيث في صنعاء مجدداً أملاً في «إنعاش استوكهولم»

وزير خارجية اليمن محمد الحضرمي خلال لقائه في الرياض أمس سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن (سبأ)
وزير خارجية اليمن محمد الحضرمي خلال لقائه في الرياض أمس سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن (سبأ)

أكد قائد قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، العميد ركن مجاهد العتيبي، أن التحالف يملك القدرة على تنفيذ «اتفاق الرياض» بين الحكومة الشرعية و«المجلس الانتقالي الجنوبي» بكل صرامة وحزم، على الرغم من كل الصعوبات. جاء ذلك في وقت وصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، إلى العاصمة صنعاء، للقاء قيادات الجماعة الحوثية ضمن مساعيه لإنعاش «اتفاق استوكهولم» المعرقل تنفيذه منذ أكثر من عام بين الحكومة الشرعية والجماعة الانقلابية الموالية لإيران.
وقال قائد التحالف في عدن العميد الركن مجاهد العتيبي، إنه يأمل أن يعود اليمن كما كان سعيداً عربياً، وذلك في كلمة له خلال فعالية نظمتها جامعة عدن أمس، للتعريف بماهية «اتفاق الرياض» وأهمية تنفيذه. وأضاف العتيبي: «على الجانب العسكري أؤكد لكم جميعاً أننا في قيادة قوات التحالف العربي في عدن نعمل بكل جهد ونبذل الغالي والنفيس لتطبيق جميع بنود اتفاقية الرياض». وأوضح العميد العتيبي أن الأمر ليس سهلاً ولكنه ليس صعباً ولا مستحيلاً، وقال: «هناك معوقات وصعوبات لكننا قادرون وبكل حزم وعزم على تذليل تلك الصعاب، والعمل على تنفيذ جميع بنود اتفاقية الرياض، وبإذن الله سوف يأتي اليوم الذي نعود فيه ونرى اليمن كما عهدنا يمناً سعيداً عربياً بامتياز».
إلى ذلك، كشف وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي خلال لقائه في الرياض، أمس، سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن، عن وجود فريقين مشتركين للمتابعة والتنسيق المشترك من أجل متابعة تنفيذ الإجراءات والترتيبات الكفيلة بتنفيذ «اتفاق الرياض». ونقلت المصادر الرسمية عن الحضرمي قوله خلال لقاء السفراء: «للأسف يوجد بعض العراقيل التي يضعها المجلس الانتقالي في طريق تنفيذ الاتفاق وعمل الفريق الميداني وبعض الخروقات والاستحداثات التي تعيق إحراز أي تقدم في الترتيبات الأمنية والعسكرية المشار إليها في الاتفاق وملاحقه».
وأكد وزير الخارجية اليمني، «حرص الحكومة على التنفيذ الكامل والمتسلسل لاتفاق الرياض وفقاً لنصوص ومضامين بنوده لما يمثله ذلك من نقطة تحوّل كبيرة للمحافظة على الثوابت الوطنية وعلى رأسها أمن واستقرار وسلامة ووحدة الأراضي اليمنية، وتوحيد الجهود ورأب الصدع من أجل التصدي للمشروع الحوثي الإيراني وإحلال السلام الشامل والمستدام في اليمن».
وأثنى الحضرمي على جهود المملكة العربية السعودية الرامية لتحويل «اتفاق الرياض» من نصوص مكتوبة إلى واقع على الأرض، ودعمها للحكومة الشرعية، منوهاً بالثقة العالية من الحكومة للدور البارز والضامن للمملكة في تنفيذ الاتفاق. وذكرت وكالة «سبأ» أن الحضرمي ناقش مع السفراء المستجدات على الساحة اليمنية لاسيما مسار تنفيذ «اتفاق الرياض» بين الحكومة والمجلس الانتقالي، والخطوات والجهود المبذولة من الحكومة والعراقيل التي تحول دون التسريع في تنفيذ الاتفاق.
واستعرض وزير الخارجية اليمني جهود الحكومة لتطبيع الأوضاع في عدن والمحافظات الأخرى، وصرف مرتبات قطاعي الجيش والأمن وموظفي الخدمة المدنية، وتغطية الفاتورة الباهظة لتمويل محطات الكهرباء بالوقود، والخطوات المتخَذة لتنفيذ الاستحقاقات المزمنة لاتفاق الرياض.
ونسبت المصادر الرسمية اليمنية إلى السفراء الخمسة أنهم «أعربوا عن دعم بلدانهم للحكومة الشرعية ولتنفيذ اتفاق الرياض، وثمّنوا الخطوات التي اتخذتها الحكومة في قطاعي الخدمات والمرتبات، مشددين على ضرورة تضافر جهود الجميع للدفع نحو تنفيذ الاتفاق كون ذلك سيخدم مسار السلام الدائم في اليمن».
وفي تصريحات أخرى للحضرمي خلال لقائه السفير الروسي لدى اليمن فلاديمير ديدوشكين، قال إن السلام الدائم في بلاده والشامل «يتطلب الالتزام بالمسار الأممي كمسار وحيد للحل وفقاً للمرجعيات الثلاث»، مؤكداً حرص الحكومة على تنفيذ «اتفاق الرياض» بشكل كامل ومتسلسل كخطوة في اتجاه تحقيق السلام الشامل والدائم في اليمن. وشدد الحضرمي أيضاً على ضرورة تنفيذ «اتفاق استوكهولم» بما يعزز من فرص السلام في اليمن قبل الحديث عن أي مشاورات قادمة للسلام.
من ناحية أخرى، وصل المبعوث الأممي غريفيث أمس، إلى العاصمة اليمنية صنعاء في زيارة هي الثانية خلال شهر للقاء قيادات الجماعة الحوثية، أملاً منه في إنعاش «اتفاق استوكهولم» المعرقل تنفيذه منذ أكثر من عام، وبخاصة عقب التصعيد الميداني الأخير من الجماعة الحوثية. وذكرت مصادر ملاحية في مطار صنعاء أن غريفيث وصل رفقة نائبه معين شريم، فيما توقعت مصادر حزبية في صنعاء أن تشمل لقاءات غريفيث كبار قيادات الجماعة.
وتأتي زيارة المبعوث الأممي إلى صنعاء عقب أيام من اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي استمع فيه الأعضاء إلى ثلاث إفادات من كل من المبعوث الخاص غريفيث، ووكيل الأمين العام للمنظمة الدولية للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارك لوكوك، ورئيس لجنة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار (أونمها) أبهيجيت غوها.
وأعلنت رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة الأميركية البديلة لدى الأمم المتحدة السفيرة شيريث نورمان شاليه، أن أعضاء المجلس وافقوا بالإجماع على توفير «الدعم الكامل» للمبعوث الدولي «في جهوده بالعملية السياسية»، ملاحظين «بعض التطورات الإيجابية رغم استمرار التحديات». وعبّروا عن «قلقهم من تقييد حرية حركة العاملين في (أونمها)، وغيرهم من موظفي الأمم المتحدة»، مطالبين «بإلحاح» بإزالة هذه القيود.
ومع مرور عام على إبرام «اتفاق استوكهولم» اعتبر غريفيث في أحدث تصريحاته أنه «كان بالإمكان القيام بعمل أفضل بكثير في تنفيذ اتفاق استوكهولم في بنوده الـ12 (...) ولكن بشكل خاص لليمنيين الذين تعد القضية بالنسبة إليهم أمراً أساسياً، كان خيبة أمل من نواحٍ كثيرة». ورغم الحديث من طرف الجانب الحكومي عن آلاف الخروق الحوثية التي تسببت في قتل وجرح المئات منذ سريان الهدنة الأممية في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يعتقد غريفيث في سياق حوار حديث أجراه معه موقع أخبار الأمم المتحدة بوجود «إنجازات» شهدها الاتفاق. ومن هذه الإنجازات التي أشار إليها المبعوث الأممي تجنب هجوم على مدينة الحديدة وموانئها، في معركة كانت ستؤثر على مركزين حيويين للبرنامج الإنساني، حسب تعبيره.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.