رئيس بوركينا فاسو: سنحارب الإرهاب بجيوشنا ونرحب بتحالف قائم على الاحترام

قمة طارئة لقادة «دول الساحل» بعد مصرع 71 جندياً في النيجر على يد «داعش»

عائلات ومسؤولون يصلّون على أرواح الضحايا من جيش النيجر أثناء مراسم الدفن بالمطار العسكري في نيامي أول من أمس (رويترز)
عائلات ومسؤولون يصلّون على أرواح الضحايا من جيش النيجر أثناء مراسم الدفن بالمطار العسكري في نيامي أول من أمس (رويترز)
TT

رئيس بوركينا فاسو: سنحارب الإرهاب بجيوشنا ونرحب بتحالف قائم على الاحترام

عائلات ومسؤولون يصلّون على أرواح الضحايا من جيش النيجر أثناء مراسم الدفن بالمطار العسكري في نيامي أول من أمس (رويترز)
عائلات ومسؤولون يصلّون على أرواح الضحايا من جيش النيجر أثناء مراسم الدفن بالمطار العسكري في نيامي أول من أمس (رويترز)

عقد قادة «مجموعة دول الساحل الخمس»، التي تضم كلاً من: موريتانيا ومالي وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو، أمس (الأحد)، قمة طارئة في عاصمة النيجر نيامي، وذلك للتشاور حول تصاعد الهجمات الإرهابية، خصوصاً بعد مقتل 71 جندياً في هجوم إرهابي استهدف ثكنة تابعة لجيش النيجر يوم الأربعاء الماضي وتبناه تنظيم «داعش» الإرهابي.
رئيس النيجر محمدو يوسفو، الذي تستضيف بلاده القمة الطارئة، قال في افتتاحها إنه يرحب بقادة دول الساحل، ويشكرهم على «روح التضامن» التي أظهروها مع بلاده التي تعرضت لهجوم إرهابي «بشع»، ولكن مجريات حفل افتتاح القمة كانت مقتضبة وسريعة ليدخل القادة في جلسة مغلقة، وهم رئيس النيجر محمدو يوسفو، ورئيس موريتانيا محمد ولد الشيخ الغزواني، ورئيس مالي إبراهيم ببكر كيتا، ورئيس تشاد إدريس ديبي إيتنو، ورئيس بوركينا فاسو روش مارك كابوري.
ولم تعلن أي تفاصيل حول جدول أعمال القمة الطارئة، التي تنعقد في ظل أجواء من الحزن تخيم على النيجر بعد الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة 71 جندياً وجرح العشرات وأسفر عن اختفاء جنود آخرين، فيما سبق أن قال الرئيس المالي، في تصريح أول من أمس (السبت)، إن الهدف من القمة هو «التشاور» حول التطورات الأمنية الأخيرة.
وقبل افتتاح القمة كان قادة دول الساحل قد زاروا القاعدة الجوية التابعة لجيش النيجر في العاصمة نيامي، حيث توجد قبور الجنود الذين سقطوا في الهجوم الإرهابي الأخير، والذين تم دفنهم أول من أمس السبت ولا تزال قبورهم حديثة وكتبت عليها أسماء الجنود، مع لافتة كبيرة تقول: «فلترقدوا بسلام، أيها الأبناء البررة والشهداء الأبرار، الوطن سيبقى ممتناً لكم إلى الأبد».
وانحنى القادة أمام القبور، قبل أن يدلي رئيس بوركينا فاسو روش مارك كابوري بتصريح للصحافيين بوصفه الرئيس الدوري لـ«مجموعة دول الساحل» الخمس، قال فيه: «إنه من المؤلم رؤية عدد القتلى المتزايد في بلدان الساحل خلال حربنا الشرسة ضد الإرهاب»، وتشير الأرقام إلى أن الأشهر الستة الأخيرة كانت الأكثر دموية في منطقة الساحل منذ 2012؛ إذ خسر الجيش المالي أكثر من 140 جندياً، وخسر جيش بوركينا فاسو أكثر من 40 جندياً، وها هو جيش النيجر يخسر أكثر من 70، وحتى القوات الفرنسية خسرت مؤخراً أكثر من 13 جندياً في مواجهات مع «داعش».
الرئيس الدوري لـ«مجموعة دول الساحل الخمس» أضاف في حديثه أمام الصحافيين: «يتوجب علينا العمل من أجل تحقيق نصر نهائي وأكيد في حربنا على الجماعات الإرهابية، سواء على المدى القريب والمتوسط والبعيد».
ولكن رئيس بوركينا فاسو أعطى لمحة عن محتوى النقاشات في القمة حين قال إنه «من البديهي أن هذه المعركة يجب أن تخوضها جيوشنا المحلية، كما يحدث في جميع دول العالم»، قبل أن يعرج على أهمية وجود حلفاء في الحرب على الإرهاب، ولكنه شدد على أن «هذا التحالف الذي يتوجب علينا الدخول فيه يجب أن يتم بكل مسؤولية، وبمستوى جيد من التعاون، مع الاحترام المتبادل»، وذلك في إشارة ضمنية لتصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثارت استياء بعض قادة دول الساحل.
وكان ماكرون قد دعا قادة دول الساحل إلى قمة في فرنسا منتصف ديسمبر (كانون الأول) الحالي، قبل أن يتم تأجيلها بسبب الهجوم الذي وقع في النيجر، ولكن الطريقة التي تمت بها الدعوة وصفتها مصادر قريبة من بعض قادة دول الساحل بأنها «افتقدت للباقة».
وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي عقب قمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) قبل أسبوعين، إنه يريد «توضيحاً» من قادة دول الساحل بشأن مطالبهم من فرنسا والمجتمع الدولي، قبل أن يضيف: «هل يريدون وجودنا وهل يحتاجون إليه، أريد إجابات واضحة عن هذه الأسئلة».
ويأتي هذا البرود في العلاقة بين فرنسا ودول الساحل الخمس، بعد احتجاجات شعبية عكست تصاعد الرفض الشعبي في مالي وبوركينا فاسو للوجود العسكري الفرنسي في بلادهم؛ إذ ترى هيئات المجتمع المدني التي نظمت هذه الاحتجاجات أن الفرنسيين فشلوا في محاربة الإرهاب رغم مرور 7 سنوات على وجودهم في الساحل.
وتأتي تصريحات رئيس بوركينا فاسو أمس في النيجر، التي دعا فيها إلى ضرورة «الاحترام المتبادل» بين الحلفاء المشاركين في الحرب على الإرهاب، لتعكس مستوى الاستياء السائد في صفوف القادة من تصريحات الرئيس الفرنسي و«استدعائه» لهم بطريقة يرون فيها «عدم لباقة دبلوماسية».
ولكن لم يكشف عما إذا كانت هذه النقطة ستكون حاضرة في نقاشات القادة خلال القمة الطارئة التي جرت وراء أبواب موصدة، وهل سيرد قادة دول الساحل على دعوة الرئيس الفرنسي للقمة التي تم تأجيلها حتى مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، دون تحديد موعدها الدقيق.
وتنشر فرنسا 4500 جندي في منطقة الساحل الأفريقي منذ 2013 لمحاربة الجماعات الإرهابية، ولكن دول الساحل الخمس شكلت قوة عسكرية مشتركة يصل قوامها إلى 5 آلاف جندي، تراهن عليها للقضاء على الخطر الإرهابي، غير أن دول الساحل تتهم المجموعة الدولية بالتقاعس في تمويل وتجهيز وتدريب هذه القوة العسكرية.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.