«ثلاثاء أسود» ينتظر الفرنسيين مع تمسك حكومة ماكرون بسياساتها

النقابات تقف صفاً واحداً في مواجهة مشروع إصلاح نظام التقاعد

ناشطون يحملون صور ماكرون لحثه على مكافحة تغير المناخ في باريس الأحد الماضي (أ.ب)
ناشطون يحملون صور ماكرون لحثه على مكافحة تغير المناخ في باريس الأحد الماضي (أ.ب)
TT

«ثلاثاء أسود» ينتظر الفرنسيين مع تمسك حكومة ماكرون بسياساتها

ناشطون يحملون صور ماكرون لحثه على مكافحة تغير المناخ في باريس الأحد الماضي (أ.ب)
ناشطون يحملون صور ماكرون لحثه على مكافحة تغير المناخ في باريس الأحد الماضي (أ.ب)

مع اقتراب أعياد نهاية العام، يكبر قلق السلطات الفرنسية من تواصل الحركة الاحتجاجية التي ترفض بقوة المشروع الحكومي لتعديل نظام التقاعد. والحركة التي انطلقت رسمياً يوم «الخميس الأسود» في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي وأنزلت مئات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع، لم تخمد جذوتها؛ بل إنها استقوت بانضمام أكبر النقابات العمالية (الكونفدرالية الفرنسية للعمال) إليها بعد أن كانت تلزم موقفاً معتدلاً ومبدية الانفتاح على التحاور مع الحكومة بشأن مشروعها.
والحال أن الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة إدوار فيليب، الأسبوع الماضي، والتي عرض فيها تفاصيل الخطة الحكومية جاءت بمفاعيل عكسية ولم تُرضِ، بشكل عام، أحداً باستثناء حزب «الجمهورية إلى الأمام» أي الحزب الرئاسي، فيما انتقدتها الأحزاب الأخرى يميناً ويساراً والنقابات. وعوض أن تهدئ الاعتراضات نقمة الناس، فإنها ساهمت في تغذيتها. والنتيجة كانت دعوة النقابات إلى إضراب عام والنزول إلى الشوارع غداً الثلاثاء، الذي سيتحول قطعاً إلى «ثلاثاء أسود»، مضاعفاً بذلك صعوبات المواطنين؛ إنْ كان في الوصول إلى أعمالهم أو في التنقل، وملحقاً خسائر كبيرة بقطاع الأعمال والتجارة.
منذ «الخميس الأسود»، كان قطاع النقل الأكثر تضرراً. فالازدحامات على الطرقات وفي الشوارع تحوّلت إلى كابوس حقيقي في العاصمة باريس والضواحي والمدن الكبرى. فسكان باريس وضواحيها يعانون بشدة من ندرة القطارات وشلل النقل العام وإقفال 10 خطوط من أصل 14 خط مترو للأنفاق. كذلك، فإن القطارات التي تنقل ملايين المواطنين من الضواحي إلى العاصمة كانت متوقّفة بأكثريتها الساحقة، ولا تعمل إلا لساعات قليلة في اليوم مما جعل الازدحام والتدافع سيد الموقف. وعمد كثير من الإدارات والشركات إلى تشجيع موظفيها على اللجوء إلى «العمل عن بعد».
وينتظر غداً أن ينزل إلى الشوارع في مظاهرات قد تكون مليونية، عمال القطارات والسكك الحديدية والطلاب والتلامذة وموظفو القطاعين العام والخاص والأطباء والممرضون وبقية العاملين في القطاع الصحي والمحامون والقضاة والمعلمون. وفي محاولة منها لإخراج رجال الشرطة من الشوارع وتخليهم عن الإضراب، عمد وزير الداخلية كريستوف كاستانير إلى تطمينهم والتأكيد لهم أن نظام التقاعد الخاص بهم لن يمس وأنهم سيبقون قادرين على اختيار التحول إلى التقاعد في سن الثامنة والخمسين «بدل 62 عاماً» بسبب مخاطر المهنة التي يمارسونها.
ثمة من يتهم الحكومة بالمراهنة على الغضب الشعبي لإحراج الحركة الاحتجاجية، خصوصاً أنها تصيب المواطنين في فترة تكرس فرنسياً وأوروبياً للم شمل العائلات بمناسبة الأعياد. وهي تفاقم غضب وامتعاض أصحاب المتاجر والمحلات والمطاعم والفنادق والخدمات الأخرى الذين يعولون على هذه الفترة من العام لرفع مبيعاتهم. وبعد نهاية عام 2018 التي تميزت باحتجاجات «السترات الصفراء» التي حوّلت باريس وكثيراً من المدن الفرنسية إلى ساحات كرّ وفرّ بين رجال الأمن والمتظاهرين، فإن نهاية العام الحالي لن تكون على الأرجح أفضل حالاً؛ إذ إن المظاهرات تترافق مع إغلاق كثير من الجادات والشوارع «الحساسة»، وعلى رأسها جادة الشانزليزيه والشوارع المتفرعة عنها. وحذرت نقابة الكونفدرالية العامة للعمل القريبة من الحزب الشيوعي والتي تلتزم دائماً مواقف متشددة من البرامج الإصلاحية الحكومية، بأن الإضراب لن يتوقف خلال أعياد الميلاد ورأس السنة، مضيفة أن الشرط الوحيد لتوقفه هو أن تسحب الحكومة مشروعها الإصلاحي من التداول.
والحال أن ثمة إجماعاً في فرنسا بين المحللين على أن تراجع الحكومة ليس وارداً، لأنه سيعني إلحاق الهزيمة بمشاريع الرئيس ماكرون الإصلاحية، وسيعني خصوصاً إظهار ضعفه أمام النقابات؛ وبالتالي تنسف حظوظه في الفوز بولاية رئاسية ثانية في انتخابات عام 2022.
يذكر أن إصلاح نظام التقاعد كان من بين الالتزامات الرئيسية التي قطعها ماكرون على نفسه قبل انتخابه رئيساً في عام 2017. وفي الأيام الأخيرة، صدرت دعوات من مسؤولين حكوميين وكذلك من رئيس شركة السكك الحديدية الحكومية، إلى «تعليق» الإضراب في قطاع النقل في فترة الأعياد. كذلك، أعلن لوران بيرجر، السكرتير العام للكونفدرالية العامة للعمال القريبة من الحزب الاشتراكي والأكثر اعتدالاً في مواقفها، أن نقابته تعارض إضراب العاملين في قطاع النقل في فترة الأعياد، لكنها جاهزة للدعوة إلى تحركات احتجاجية إضافية الشهر المقبل إذا لم تتراجع الحكومة عن مشروعها. وما يغيظ هذه النقابة وأمينها العام أن خطة إصلاح نظام التقاعد تنص على زيادة سنوات العمل لتصل إلى 64 عاماً بدل 62 عاماً حالياً. وجاء الكشف عن ذلك في كلمة رئيس الحكومة الذي أعلن أنه يتعين على المواطنين العمل عامين إضافيين من أجل الحصول على معاش كامل، ليثير بذلك رد فعل عدائياً من النقابات؛ بما فيها نقابة لوران بيرجر التي كانت جاهزة، قبل ذلك، للحوار مع الحكومة.
بعد مرور 10 أيام على انطلاق الحركة الاحتجاجية، ما زالت أكثرية من المواطنين، وفق استطلاعات الرأي، تؤيد الحراك. وتنطلق الخطة الحكومية من مبدأ بسيط، هو أنه يتعين تطبيق قواعد موحدة على نظام التقاعد في القطاعين العام والخاص. لكن فرنسا ما زالت بلداً محافظاً؛ بمعنى أنها ترفض التغيير رغم صعوبات أوضاعها المالية والعجز المزمن لصندوق التقاعد بفعل تغير هرم الأعمار، مما يعني زيادة الضغوط على الصندوق بفعل تمدد الأعمار قياساً بما كانت عليه في العقود السابقة. وسعت الحكومة إلى طمأنة القلقين بتأكيد أن العمل بالقانون الجديد سينطلق مع المولودين في عام 1975 فما فوق، ما يعني أن كل المولودين قبل هذا التاريخ غير مشمولين به. كذلك سعت إلى تخفيف حنق المستفيدين من أنظمة تقاعدية خاصة بتأجيل العمل بالقانون الجديد وجعله على مراحل. لكن التنازلات التي قدمتها الحكومة لم تنل التجاوب الذي كانت تأمله.
من هنا، الخوف من التصعيد واستذكار ما حدث في عام 1997 عندما سعت حكومة ألان جوبيه اليمينية إلى إصلاح النظام نفسه لكنها فشلت بسبب رفض النقابات. وانتهى الأمر بتراجعها وبإجراء انتخابات مبكرة خسرها اليمين ووصل بموجبها الاشتراكيون إلى السلطة، ليبقوا فيها 5 سنوات متواصلة (حتى عام 2002).
هل سيعيد التاريخ نفسه؟ السؤال مطروح والإجابة عنه عند المسؤولين الحكوميين الذين يسعون لنزع فتيل انفجار أكبر من خلال السعي لإعادة وصل خيوط الحوار وتقديم بعض التنازلات التي لن ترضي الجميع، ولكن على الأقل مَن يمكن أن يكتفي بالتعديلات التي تستعد الحكومة لتقديمها.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.