«ثلاثاء أسود» ينتظر الفرنسيين مع تمسك حكومة ماكرون بسياساتها

النقابات تقف صفاً واحداً في مواجهة مشروع إصلاح نظام التقاعد

ناشطون يحملون صور ماكرون لحثه على مكافحة تغير المناخ في باريس الأحد الماضي (أ.ب)
ناشطون يحملون صور ماكرون لحثه على مكافحة تغير المناخ في باريس الأحد الماضي (أ.ب)
TT

«ثلاثاء أسود» ينتظر الفرنسيين مع تمسك حكومة ماكرون بسياساتها

ناشطون يحملون صور ماكرون لحثه على مكافحة تغير المناخ في باريس الأحد الماضي (أ.ب)
ناشطون يحملون صور ماكرون لحثه على مكافحة تغير المناخ في باريس الأحد الماضي (أ.ب)

مع اقتراب أعياد نهاية العام، يكبر قلق السلطات الفرنسية من تواصل الحركة الاحتجاجية التي ترفض بقوة المشروع الحكومي لتعديل نظام التقاعد. والحركة التي انطلقت رسمياً يوم «الخميس الأسود» في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي وأنزلت مئات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع، لم تخمد جذوتها؛ بل إنها استقوت بانضمام أكبر النقابات العمالية (الكونفدرالية الفرنسية للعمال) إليها بعد أن كانت تلزم موقفاً معتدلاً ومبدية الانفتاح على التحاور مع الحكومة بشأن مشروعها.
والحال أن الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة إدوار فيليب، الأسبوع الماضي، والتي عرض فيها تفاصيل الخطة الحكومية جاءت بمفاعيل عكسية ولم تُرضِ، بشكل عام، أحداً باستثناء حزب «الجمهورية إلى الأمام» أي الحزب الرئاسي، فيما انتقدتها الأحزاب الأخرى يميناً ويساراً والنقابات. وعوض أن تهدئ الاعتراضات نقمة الناس، فإنها ساهمت في تغذيتها. والنتيجة كانت دعوة النقابات إلى إضراب عام والنزول إلى الشوارع غداً الثلاثاء، الذي سيتحول قطعاً إلى «ثلاثاء أسود»، مضاعفاً بذلك صعوبات المواطنين؛ إنْ كان في الوصول إلى أعمالهم أو في التنقل، وملحقاً خسائر كبيرة بقطاع الأعمال والتجارة.
منذ «الخميس الأسود»، كان قطاع النقل الأكثر تضرراً. فالازدحامات على الطرقات وفي الشوارع تحوّلت إلى كابوس حقيقي في العاصمة باريس والضواحي والمدن الكبرى. فسكان باريس وضواحيها يعانون بشدة من ندرة القطارات وشلل النقل العام وإقفال 10 خطوط من أصل 14 خط مترو للأنفاق. كذلك، فإن القطارات التي تنقل ملايين المواطنين من الضواحي إلى العاصمة كانت متوقّفة بأكثريتها الساحقة، ولا تعمل إلا لساعات قليلة في اليوم مما جعل الازدحام والتدافع سيد الموقف. وعمد كثير من الإدارات والشركات إلى تشجيع موظفيها على اللجوء إلى «العمل عن بعد».
وينتظر غداً أن ينزل إلى الشوارع في مظاهرات قد تكون مليونية، عمال القطارات والسكك الحديدية والطلاب والتلامذة وموظفو القطاعين العام والخاص والأطباء والممرضون وبقية العاملين في القطاع الصحي والمحامون والقضاة والمعلمون. وفي محاولة منها لإخراج رجال الشرطة من الشوارع وتخليهم عن الإضراب، عمد وزير الداخلية كريستوف كاستانير إلى تطمينهم والتأكيد لهم أن نظام التقاعد الخاص بهم لن يمس وأنهم سيبقون قادرين على اختيار التحول إلى التقاعد في سن الثامنة والخمسين «بدل 62 عاماً» بسبب مخاطر المهنة التي يمارسونها.
ثمة من يتهم الحكومة بالمراهنة على الغضب الشعبي لإحراج الحركة الاحتجاجية، خصوصاً أنها تصيب المواطنين في فترة تكرس فرنسياً وأوروبياً للم شمل العائلات بمناسبة الأعياد. وهي تفاقم غضب وامتعاض أصحاب المتاجر والمحلات والمطاعم والفنادق والخدمات الأخرى الذين يعولون على هذه الفترة من العام لرفع مبيعاتهم. وبعد نهاية عام 2018 التي تميزت باحتجاجات «السترات الصفراء» التي حوّلت باريس وكثيراً من المدن الفرنسية إلى ساحات كرّ وفرّ بين رجال الأمن والمتظاهرين، فإن نهاية العام الحالي لن تكون على الأرجح أفضل حالاً؛ إذ إن المظاهرات تترافق مع إغلاق كثير من الجادات والشوارع «الحساسة»، وعلى رأسها جادة الشانزليزيه والشوارع المتفرعة عنها. وحذرت نقابة الكونفدرالية العامة للعمل القريبة من الحزب الشيوعي والتي تلتزم دائماً مواقف متشددة من البرامج الإصلاحية الحكومية، بأن الإضراب لن يتوقف خلال أعياد الميلاد ورأس السنة، مضيفة أن الشرط الوحيد لتوقفه هو أن تسحب الحكومة مشروعها الإصلاحي من التداول.
والحال أن ثمة إجماعاً في فرنسا بين المحللين على أن تراجع الحكومة ليس وارداً، لأنه سيعني إلحاق الهزيمة بمشاريع الرئيس ماكرون الإصلاحية، وسيعني خصوصاً إظهار ضعفه أمام النقابات؛ وبالتالي تنسف حظوظه في الفوز بولاية رئاسية ثانية في انتخابات عام 2022.
يذكر أن إصلاح نظام التقاعد كان من بين الالتزامات الرئيسية التي قطعها ماكرون على نفسه قبل انتخابه رئيساً في عام 2017. وفي الأيام الأخيرة، صدرت دعوات من مسؤولين حكوميين وكذلك من رئيس شركة السكك الحديدية الحكومية، إلى «تعليق» الإضراب في قطاع النقل في فترة الأعياد. كذلك، أعلن لوران بيرجر، السكرتير العام للكونفدرالية العامة للعمال القريبة من الحزب الاشتراكي والأكثر اعتدالاً في مواقفها، أن نقابته تعارض إضراب العاملين في قطاع النقل في فترة الأعياد، لكنها جاهزة للدعوة إلى تحركات احتجاجية إضافية الشهر المقبل إذا لم تتراجع الحكومة عن مشروعها. وما يغيظ هذه النقابة وأمينها العام أن خطة إصلاح نظام التقاعد تنص على زيادة سنوات العمل لتصل إلى 64 عاماً بدل 62 عاماً حالياً. وجاء الكشف عن ذلك في كلمة رئيس الحكومة الذي أعلن أنه يتعين على المواطنين العمل عامين إضافيين من أجل الحصول على معاش كامل، ليثير بذلك رد فعل عدائياً من النقابات؛ بما فيها نقابة لوران بيرجر التي كانت جاهزة، قبل ذلك، للحوار مع الحكومة.
بعد مرور 10 أيام على انطلاق الحركة الاحتجاجية، ما زالت أكثرية من المواطنين، وفق استطلاعات الرأي، تؤيد الحراك. وتنطلق الخطة الحكومية من مبدأ بسيط، هو أنه يتعين تطبيق قواعد موحدة على نظام التقاعد في القطاعين العام والخاص. لكن فرنسا ما زالت بلداً محافظاً؛ بمعنى أنها ترفض التغيير رغم صعوبات أوضاعها المالية والعجز المزمن لصندوق التقاعد بفعل تغير هرم الأعمار، مما يعني زيادة الضغوط على الصندوق بفعل تمدد الأعمار قياساً بما كانت عليه في العقود السابقة. وسعت الحكومة إلى طمأنة القلقين بتأكيد أن العمل بالقانون الجديد سينطلق مع المولودين في عام 1975 فما فوق، ما يعني أن كل المولودين قبل هذا التاريخ غير مشمولين به. كذلك سعت إلى تخفيف حنق المستفيدين من أنظمة تقاعدية خاصة بتأجيل العمل بالقانون الجديد وجعله على مراحل. لكن التنازلات التي قدمتها الحكومة لم تنل التجاوب الذي كانت تأمله.
من هنا، الخوف من التصعيد واستذكار ما حدث في عام 1997 عندما سعت حكومة ألان جوبيه اليمينية إلى إصلاح النظام نفسه لكنها فشلت بسبب رفض النقابات. وانتهى الأمر بتراجعها وبإجراء انتخابات مبكرة خسرها اليمين ووصل بموجبها الاشتراكيون إلى السلطة، ليبقوا فيها 5 سنوات متواصلة (حتى عام 2002).
هل سيعيد التاريخ نفسه؟ السؤال مطروح والإجابة عنه عند المسؤولين الحكوميين الذين يسعون لنزع فتيل انفجار أكبر من خلال السعي لإعادة وصل خيوط الحوار وتقديم بعض التنازلات التي لن ترضي الجميع، ولكن على الأقل مَن يمكن أن يكتفي بالتعديلات التي تستعد الحكومة لتقديمها.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.