تعقيدات المشهد اليمني: الانقلاب على المبادرة الخليجية ( 1 - 3)

هادي تصور أنه احتوى الحوثيين لكنهم ظلوا يبتزونه ويمنون عليه بكونهم هم من أوصله للرئاسة

مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)
مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)
TT

تعقيدات المشهد اليمني: الانقلاب على المبادرة الخليجية ( 1 - 3)

مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)
مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)

لا يمكن عزل الأحداث في اليمن عن مجريات الأحداث والصراعات الدولية والإقليمية في المنطقة العربية عموما، فكما كانت - ولا تزال - ثورات الربيع العربي محركا للأحداث فيها ومنطلقا لتنازع القوى الدولية والإقليمية والسعي لاحتوائها والسيطرة عليها، كانت نتائجها مخيفة ومرعبة، وقادت إلى كوارث خطيرة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها قضت على طموحات المواطن العربي في أمل التغيير، وعلى أحلامه في العيش بأمن وكرامة في بلده. فاليمن الذي دخل ضمن منظومة «الربيع العربي» يتميز بموقع استراتيجي مهم بالنسبة للملاحة الدولية، فهو يتحكم بمضيق باب المندب عبر جزيرة «بريم - ميون»، وخليج عدن، ويطل على البحرين العربي والأحمر، علاوة على كونه الجار الجنوبي المقلقة أوضاعه وأحداثه للمملكة العربية السعودية ولكل دول الخليج، فهو يشكل عمقا ديمغرافيا كبيرا في المنطقة، يعاني أبناؤه بطالة وأوضاعا معيشية متردية، وتعاني حكوماته أزمات اقتصادية وسياسية لا تتوقف عند حد.
الصراعات التي روج لها الحوار
فالصراعات السياسية في اليمن بدأت تجتر الماضي البعيد، وتتخذ طابعا جهويا وطائفيا ودينيا (مذهبيا)، الأمر الذي يهدد بتفكك النسيج الاجتماعي، وبنسف قواعد التعايش بين الأسر والقبائل اليمنية، ولعل ما ساعد على شيوع وانتشار هذا النوع من الصراعات هو الفساد السياسي الممنهج، واتباع سياسة الإقصاء والتهميش التي مارستها الحكومات اليمنية المتعاقبة قبل أحداث 2011م وبعدها، أي أن «حكومة الوفاق الوطني» في ظل الرئيس هادي، التي أفرزتها المبادرة الخليجية، وسيطر عليها «إخوان اليمن»، سارت هي الأخرى على المنهج نفسه والآلية التي كانت متبعة في ظل حكومات الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
ثم إن «السقف المفتوح» الذي اتبعه مؤتمر الحوار الوطني، المنعقد خلال الفترة ما بين مارس (آذار) 2013 وحتى يناير (كانون الثاني) 2014 ساعد هو الآخر على إحياء وإثارة النعرات الطائفية والمناطقية، وسمح - بقصد أو من دون قصد - بطرح كل الآراء والأفكار الجهوية، والدينية (المذهبية) والعرقية المتعصبة، والمتطرفة، فكان منبرا للترويج لفكرة الانفصال، كما كان منبرا للتعبير عن النزعات المذهبية والطائفية والعرقية (رغم أن المبادرة الخليجية أكدت على أن يكون الحوار الوطني في إطار الحفاظ على الوحدة، وأمن اليمن واستقرارها)، الأمر الذي لم يترك معه شيئا لثوابت الوطن والوحدة والسلام والتعايش، ففتح الباب على مصراعيه لصراعات من هذا النوع بدت للوهلة الأولى أكثر من تعبير عن الرأي، لكنها سرعان ما تحولت إلى تحريض طائفي ومذهبي، وشحن ضد الوحدة الوطنية، وقيم التسامح والعيش المشترك، وكل ذلك انعكس مباشرة على واقع الحياة السياسية والعامة. وهذا النوع من التنازع والصراع في الساحة اليمنية جذب إليها أطماع قوى دولية وإقليمية بعينها، سوغت لها تسارع الأحداث في اليمن إمكانية اللعب بمثل هذه الأوراق لتحقيق مصالح جيو - سياسية عبر المشكلة اليمنية. ولا شك في أن المجتمع الدولي والإقليمي - وبالذات الدول الاستعمارية القديمة، التي تدرك الأهمية الاستراتيجية لموقع اليمن الجغرافي - يولي اهتماما خاصا بأمن الملاحة الدولية في البحرين العربي والأحمر، ويقدر بصورة خاصة الموقع المتميز لمدينة عدن الجنوبية، التي كانت تعد ثاني أهم وأكبر ميناء في العالم، تتحكم فيها بريطانيا العظمى بعد هونغ كونغ حتى خمسينات القرن الماضي، وبالتالي فلهذه الدول مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، التي تسعى لتوسيعها وتأمينها، بطرق وأساليب مختلفة، ومنها التلاعب بورقة الوحدة اليمنية التي حرض ضدها مؤتمر الحوار، وعدها أساس المشكلة اليمنية، وهو كلام تنقصه الدقة والموضوعية، لأن المشكلة لم تكن في الوحدة ذاتها وإنما كانت في نوعية إدارتها. والحال هو نفسه بالنسبة لإيران، بوصفها قوة إقليمية لا تخفي أطماعها في المنطقة، ولا تخفي بالتالي سعادتها بما يجري في اليمن، وبنمو وجودها فيه، فهي الأخرى تسعى لأن يكون لها نفوذ وتأثير في المنطقة والخليج بصورة خاصة، وإذا كان مشروعها قد تعثر - إن لم نقل تأجل - في البحرين فقد وفرت لها زيدية اليمن (الهادوية) ممثلة بالحركة الحوثية غطاء لهذا الوجود والتأثير.
وهو، لا شك، وجود وتأثير مقلق جدا لكل دول الخليج العربي وبالذات للمملكة السعودية، التي تتمركز الحركة الحوثية على بعد 40 كيلومترا من حدودها الجنوبية، التي حققت بقوة السلاح تقدما خارقا خلال العام الحالي 2014م بإسقاطها للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، أي بعد 73 يوما فقط من اقتحامها لمحافظة عمران.
فلم يكن لأحد أن يتصور أن الأحداث في اليمن ستتسارع وتتطور بالشكل الدراماتيكي الذي آلت إليه، خاصة أن الأزمة اليمنية التي اشتعلت باشتعال ما سمي «ثورات الربيع العربي» عام 2011م، قد جرى احتواؤها بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية «المزمنة»، التي حظيت برعاية إقليمية ودولية، وأخذت طابع الإشراف اليومي والمباشر على خطوات تنفيذها عبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (المغربي الجنسية) جمال بنعمر، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني وسفراء «الدول الـ10».
ولعل إمعان الرعاة الإقليميين والدوليين وحرصهم على احتواء الموقف في اليمن (الدولة المجاورة للسعودية ودول الخليج) كان مرده - برأينا - إلى عدد من الأسباب، أهمها:
- منع اتساع رقعة الصراع اليمني - اليمني وتحوله إلى حرب أهلية، الذي كان يعني، بالضرورة، حماية دول المنطقة من مخاطر انعكاساتها الأمنية والسياسية والمترتبات الاقتصادية التي ستنجم عنها.
- محاصرة الجماعات الإسلامية المتطرفة في بيئة تجمعها وتوالدها، ومحاربة تنظيم القاعدة، وإبعاد خطره عن المحيط الجغرافي للبلدان الغربية وحماية أمنها القومي.
- حماية المصالح الدولية في المنطقة عبر تأمين إمدادات النفط والغاز الطبيعي وحماية الممرات البحرية فيها.

المبادرة الخليجية
غير أن حركة الأحداث والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية اليوم تبدو غير مهيأة لمواصلة السير باتجاه تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية؛ ذلك لأن المبادرة التي تتمسك بها معظم القوى السياسية المشاركة في السلطة، ولا تزال تعدها طوق نجاة من مواجهات مقبلة محتملة، أصبحت محل تلاعب وعبث، إذ جرى القفز عليها، ولم يجر الالتزام بها ولا بآليتها التنفيذية المزمنة، ولم تنجز مهامها وفقا لما نصت عليه بنودها، من خلال:
- تمديد الفترة الانتقالية، ومن ثم التمديد للحكومة ولرئيس الجمهورية لفترات مفتوحة بمخالفة لما نصت عليه الفقرة «ب» من البند «7» من الآلية التنفيذية «المزمنة» للمبادرة الخليجية التي حددت الفترة الانتقالية بعامين فقط.
- أفضى الحوار الوطني إلى مخرجات شاركت فيه ووافقت عليه قوى ليست طرفا في المبادرة الخليجية كما هو حال بالنسبة للحركة الحوثية (أنصار الله)، لكنه لم يجر تنفيذ أي من هذه المخرجات رغم مرور 10 أشهر على إعلانها، ثم إن هذه القوى المشاركة في الحوار لم تشرك في الهيئات والأجهزة المشكلة لمراقبة تنفيذ مخرجات الحوار.
- تهربت رئاسة الدولة والحكومة من إنجاز الدستور الجديد، كما تهربت من الاستحقاقات الانتخابية المحددة في المبادرة الخليجية لغرض استمرار العمل بالمبادرة التي حلت - في حالات كثيرة - محل الدستور، بحيث أصبح التلاعب والتفسير المطاطي لنصوصها يسهم بصورة كبيرة في استمرار حالة الفوضى واستشراء الفساد، والعبث بمقدرات الشعب لمصالح شخصية وحزبية معينة. وكانت هذه الممارسات قد شكلت انقلابا رسميا غير معلن على المبادرة الخليجية، سمح لأصحاب المصالح الحزبية والخاصة بالاستمرار فيما بدأوا به من تقاسم ومحاصصة غير مبررة وغير مقبولة.
* فشل أحزاب حكومة الوفاق
لم تستفد أحزاب اللقاء المشترك بزعامة حزب الإصلاح (إخوان اليمن) من فشل إخوان مصر في التعامل مع الوظيفة العامة ومؤسسات الدولة، ولم تستفد أيضا من تجارب من سبقها في السلطة، ولذلك هي لم تدخل حكومة «الوفاق الوطني» بمشاريع وطنية، وإنما دخلت بمشاريع حزبية صغيرة وضيقة، كانت مهمتها تقتصر على التمكين والسيطرة الحزبية، وممارسة الإقصاء والتهميش ضد الخصوم والمستقلين، وهو ما كانت تشكو منه قبل 2011.
ولذلك، لم تنجز أحزاب حكومة الوفاق مشروعا وطنيا واحدا خلال السنوات الـ3 الماضية، كما لم تقدم حلولا أو معالجات للقضية الأمنية، ولم توقف نزف الفساد في مؤسسات الدولة، بل زدته حدة وتوسعا بشيوع الرشوة وانتشارها وانفلات المؤسسات وغياب النظام والقانون، كما لم تقدم أيضا حلولا لقضايا الناس وهمومهم اليومية والمعيشية، ثم إنها لم تتورع عن اتخاذ قرارات مجحفة في حق المواطن اليمني من نوع قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، الذي أضر بمصالح المواطنين، حين رفعت بموجبه أسعار مادتي «البنزين والديزل» بنسبة 166.5 في المائة مقارنة بما كانت عليه قبل 2011، من دون دراسة، وبشكل جنوني غير مسبوق، بحيث فاقت الزيادة الأسعار المتداولة في الأسواق العالمية، في الوقت الذي تذهب فيه كميات كبيرة جدا من هاتين المادتين من دون وجه حق لصالح مسؤولين وقادة عسكريين ونافذين حزبيين وقبليين فاسدين، بحيث وصلت الأرقام المهدرة شهريا لصالحهم إلى نحو 4 ملايين لتر من البنزين شهريا، ومليونين و500 ألف لتر من الديزل - بحسب الأرقام التي تتداولها مصادر معنية - وهو ما يبين حجم الفساد، ومقدار العبث والاستهتار بإمكانات البلد وموارده.
الأمر الذي هُجرت معه المزارع وماتت أشجارها، وتوقفت بعض الصناعات التحويلية الصغيرة كما توقفت حركة المجتمع، وهو ما انعكس أيضا على زيادة مباشرة في أسعار المواد الأساسية، حيث تضرر المواطن اليمني الذي لا يزيد دخله عن 1.5 دولار في اليوم الواحد، إلى جانب أن الموظفين تعرضوا هم أيضا للمضايقة والملاحقة في مرتباتهم ومكافآتهم السنوية والشهرية التي تعودوا عليها في الماضي.
كان هذا الفشل الذريع لحكومة الوفاق مبررا كافيا ووجيها للحركة الحوثية (أنصار الله) أن ترفع شعار «الدفاع عن المواطن وحماية قوته اليومي»، وبغض النظر عن ما يبطن قادة الحركة من أهداف ومرامٍ سياسية من وراء هذه الشعارات، لكن المطالبة بـــ«إسقاط الحكومة، وإلغاء قرار رفع الدعم، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني» التي نادى بها أنصار الحركة واحتشدوا لأجلها في الساحات والميادين، وأقاموا لأجلها المخيمات المسلحة على مداخل العاصمة صنعاء، لاقت قبولا واسعا عند عامة الناس وبعض نخبها السياسية والثقافية.

هادي.. واللعب على التناقضات:
منذ اللحظة الأولى التي التحق فيها الحوثيون (أنصار الله) بركب الحوار ووافقوا على المشاركة فيه في 18 مارس 2013م كانت عينهم على المشاركة في صناعة اتخاذ القرار، وكانت تصريحات قادتهم لا تخلو من التلميح والتصريح في أحيان كثيرة برغبتهم في المشاركة في الحكومة التي كان يفترض أن تشكل مباشرة بعد انقضاء مؤتمر الحوار، ويشرك الحوثيون فيها مع بقية المكونات. لكن، وحينما لم يدرك الرئيس هادي وأحزاب حكومة الوفاق بزعامة «الإخوان» هذه الرسائل، تحرك الحوثيون بقوة السلاح باتجاه التوسع والانتشار الفعلي للسيطرة على محافظات الجوف وعمران وحجة، التي كانت منطلقها الحرب في منطقة «دماج» بصعدة، حيث دار الحديث وأهم معاقل السلفيين في اليمن، التي خلفت أكثر من ألف شخص بين قتيل وجريح من الطرفين، لتنتهي مأساة «دماج» بتهجير 1500 أسرة يمنية مطلع عام 2014م إلى خارج صعدة بإيحاء وحث من وساطة الرئيس هادي، الأمر الذي تسبب في كارثة إنسانية وأخلاقية غير مسبوقة في تاريخ اليمن القديم والمعاصر.
وفي الوقت الذي ظل فيه الرئيس هادي منشغلا بترتيب وضعه الخاص في المؤسستين الأمنية والعسكرية، كان يلعب أيضا على التناقضات بين الخصوم السياسيين، حيث كان يواجه ضغوطا كبيرة من أطراف حكومته، فكان يوحي بدعمه ومساندته لكل طرف على حدة، وكان بالتالي يحاول احتواء الحوثيين أملا في استمالتهم، وبهدف تخفيف الضغوط التي تمارس عليه من طرف الإخوان المسلمين، ولعل ذلك ساعده في إجراء تعديلين وزاريين خلال عام 2014 تمكن فيهما من استبعاد وزراء كان لا يرغب في استمرارهم في الحكومة، كوزراء الداخلية (قحطان) والخارجية (القربي)، والكهرباء (سميع)، وتعيينات أخرى وضع فيها أشخاصا محسوبين عليه كأمثال «بن مبارك» في مكتب الرئاسة، و«بحاح» في الأمم المتحدة، و«الكاف» في النفط.. إلخ.
وفي الوقت الذي اعتقد فيه الرئيس هادي أنه قد احتوى الحوثيين بغض الطرف عنهم في حروبهم في دماج وحاشد وعمران والجوف، وبالإعلان أكثر من مرة عبر وزير دفاعه «أن القوات المسلحة بعيدة عن الصراعات الحزبية وليست طرفا فيها».. في إشارة إلى أن الحروب التي يخوضها الحوثيون هي بمواجهة الميليشيات المسلحة التابعة لحزب الإصلاح (إخوان اليمن)، وليست بمواجهة الجيش والدولة، غير أن كل ذلك كان مجرد أوهام لا تعني شيئا مهما بالنسبة للحوثيين الذين يفرضون يوميا واقعا جديدا على الأرض بقوة السلاح. فالحوثيين من جانبهم يرون أنهم من خلال حروبهم قدموا للرئيس هادي خدمات جليلة بكسر شوكة الإخوان في دماج وحاشد وعمران، وأضعفوا مواقفهم السياسية والعسكرية أمام الرئيس الذي مارسوا عليه ضغوطا كبيرة، وظلوا يبتزونه ويمنون عليه بكونهم هم من أوصله للرئاسة كما كان حال الكثير من قيادات الإخوان ومنطقهم.
* رئيس مركز الوحدة للدراسات الاستراتيجية بصنعاء

تعقيدات المشهد اليمني: سقوط صنعاء (2 - 3)
تعقيدات المشهد اليمني: الحوثيون.. الواقع الجديد ( 3 - 3)


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.