مؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش يبحث «أزمة الديمقراطية ومآسي اللاجئين»

ربط قضايا الطاقة والمناخ والتكنولوجيا بأسئلة التنمية

جانب من ندوة «أزمة الديمقراطية» بمؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «أزمة الديمقراطية» بمؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش أمس (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش يبحث «أزمة الديمقراطية ومآسي اللاجئين»

جانب من ندوة «أزمة الديمقراطية» بمؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «أزمة الديمقراطية» بمؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش أمس (الشرق الأوسط)

شكلت قضايا الطاقة والمناخ والتكنولوجيات وأزمة الديمقراطية واللاجئين، عناوين رئيسية تمحورت حولها آراء ووجهات نظر المشاركين في الجلسات الأربع لثاني أيام الدورة الثامنة من مؤتمر «حوارات أطلسية»، الذي ينظمه «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، حول موضوع «الجنوب في عصر الاضطرابات»، وذلك بمشاركة أزيد من 500 شخصية من 66 دولة.
وبقدر ما أكد النقاش ارتباط قضايا الطاقة والمناخ والتكنولوجيا بأسئلة التنمية، تأكد حجم الحيرة والخوف بشأن أزمة الديمقراطية ومآسي اللاجئين، حيث ركزت جلسة «الطاقة والمناخ» على النقص، الذي تعاني منه أفريقيا على صعيد التعاطي مع الوضع.
وبالنسبة لثيون نيانغ (السنغال)، ممثل «أكون لايثين أفريكا»، فإن أفريقيا تمتلك 30 في المائة من موارد العالم، لكن سكانها ما زالوا يحاولون تدبر كيفية تشغيل الأنوار في منازلهم، مع إشارته إلى أن «النقص في الطاقة هو حالة يومية من حيث جئت. اليوم لا يستطيع شعبنا الولوج إلى الطاقة، ولكني أريد أن أرى شبابنا يفعل ما يفعله طلاب هارفارد. عليهم أن يقودوا الاقتصاد... وإذا كنا بحاجة إلى الطاقة الشمسية، فعلينا أن نبادر إلى ذلك، أولاً. إن الملايين من شبابنا يركبون البحر لتتبع حلم غير موجود. يجب أن يتوقف كل هذا».
وفيما أشار فرانسيس بيرين، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، إلى أن الصين أصبحت أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، قبل الولايات المتحدة وأوروبا والهند واليابان، رأى أندريه كايي (كندا)، كبير المستشارين الاستراتيجيين في «جونكس»، أننا «إذا كنا نريد الاقتراب من زيادة درجتين، فيتعين علينا أن نوقف مولداتنا عن استخدام الفحم، والانتقال إلى الغاز الطبيعي، وأن نطور الطاقات المتجددة لتوفير العديد من الشبكات، التي من شأنها مساعدة الناس في أفريقيا على التكيف مع الوضع. يتعلق الأمر بمجال للتعاون بين شمال الأطلسي وجنوبه».
وفي الجلسة الثانية، تحت عنوان «التكنولوجيا، الرفاه وعدم المساواة»، أشارت ماريا تيريزا فرنانديز دي لا فيغا، نائبة رئيس الحكومة الإسبانية السابقة، إلى أن مساهمة المرأة في المعرفة تناهز 24 في المائة في أوروبا، مقابل 11.5 في المائة في البلدان النامية، وفقا لتقرير صادر عن يونيسكو، مشددة على أن «عدم المساواة مسألة هيكلية في كل مكان»، وأن «هناك أقلية من النساء في عالم تكنولوجيا المعلومات»، مع أنه «ليس هناك تقدم أو رفاهية دون مساواة».
من جهته، أوضح سانجوي جوشي من مؤسسة «أوبسرفر» للأبحاث (الهند)، كيف أصبحت بلاده «دولة معلوميات»، مشيرا إلى أن الناس يحبون التحدث عن «الثورة الصناعية الرابعة»، مع أن «الثورات الصناعية لا تحدث فقط، بل تزحف».
وبالنسبة لسيرين جوي ديوب (السنغال)، فإن الوصول إلى التكنولوجيا يمكن أن يساعد في التقليص من الفقر، عبر الرفع من سرعة الإنتاجية في الفلاحة، ممثلا لذلك بما يمكن القيام به على مستوى بلاده.
أما برونو بوكارا (فرنسا - الولايات المتحدة)، المتخصص في الحوار الاجتماعي التحليلي، فيرى أن التكنولوجيا، وخصوصا وسائل الإعلام الاجتماعية «تزيد من الطلب على الإشباع النرجسي، وبالتالي زيادة الميل للعلاقة بين الأفراد، وفق هذا الدافع». مشددا على أنها «عملية ضارة»، من منطلق أن «التكنولوجيا هي قفزة في المجهول، وعدم قدرة على اعتبار الآخر موضوعاً حقيقيا. إذ لأول مرة مع التكنولوجيا، هناك شيء جديد يحدث: القلق من عدم المعرفة وعدم الانتماء، مع إمكانية أن تؤدي العواقب إلى شيء أبشع».
من جانبها، رأت ميشيل ندياي، مديرة برنامج السلام والأمن في أفريقيا، أن صعود الشعبوية «هو من أسباب الأزمة، ما دام أن العرض الليبرالي لم ينجح في العديد من السياقات، بما في ذلك في أفريقيا. بحيث نحتاج إلى الضوابط والتوازنات لمراقبة تنفيذ أركان الديمقراطية، غير الموجودة في العديد من البلدان». وقالت ندياي بهذا الخصوص: «إننا نسعى في أفريقيا إلى إعمال الديمقراطية كما يفعل الشمال، مع قوة المؤسسات التي لديه، مع أن علينا أن ننظر إلى الديمقراطية من منظور مختلف».
بدورها، تساءلت تريشا شيتي، مؤسسة ورئيسة تنفيذية لـ«شيسايز»، قائلة: «ما هي حقوق الشباب؟»، قبل أن تضيف: «عندما أسمع أنه يتعين علينا المشاركة، أقول: ما مدى استعداد مؤسساتك لإفساح المجال للشباب وسماع أصواتنا في صنع السياسة؟ إنهم يستعملون السن ذريعة للمطالبة بالاحترام وقمع أصوات الشباب».
واعتبر محمد بن عيسى، أمين عام منتدى أصيلة ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن الاحتجاج «هو مشهد عن حالتنا كديمقراطيين، ممثلا لذلك بما يحدث في العالم العربي، الذي قال عنه إنه كان يطلق عليه الربيع العربي، رغم أنه لم يكن ربيعاً على الإطلاق، كما لم يكن عربيا بشكل كلي، أيضاً».
وأضاف بن عيسى أن العنف يتولد عن مفهوم وممارسة أساسية لما يسمى بـ«الديمقراطية والعدالة الاجتماعية»، حيث يشعر الناس بالاستغلال من قبل أولئك الذين يصوتون عليهم. غير أن الإشكال الكبير، يضيف بن عيسى، يتمثل في الظروف المجتمعية، حيث تحتاج الديمقراطية إلى ديمقراطيين... إلى أناس لديهم شروط أساسية للتعايش واحترام دولة القانون. لكن في مجتمع فقير وجاهل، هذا غير ممكن. ولذلك لم يعد الناس يؤمنون بالمؤسسات.
وفي جلسة «اللاجئون: الحماية والهجرة»، بدت حساسية الموضوع أكثر حدة، حيث قال ريتشارد دانتزيغر، المدير الإقليمي لغرب ووسط أفريقيا في المكتب الدولي للهجرة، إن الوقت الراهن «ليس مناسبا لكي يكون المرء لاجئاً، في سياق يتسم بإضعاف حقوق الإنسان ونظام اللاجئين، وغياب الدولة في المناطق التي ينتقل فيها الأشخاص».
وبالنسبة لأنخيل لوسادا، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي بمنطقة الساحل، فالوضعية مأساوية في وقت لا يتم فيه التدخل بشكل مستعجل، فيما تبقى المسألة الأمنية من الأمور الأساسية، التي تدفع إلى إعادة النظر في طبيعة التعاطي مع قضية اللاجئين.
ودعا الجنرال بيرامي ديوب (السنغال)، المسؤول عن اللجنة الوطنية لإدارة اللاجئين والعائدين والمشردين، إلى دعم اللاجئين حتى يشعروا بالحماية، مع تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، من تعليم وصحة، علاوة على بث الأمل وزرع الثقة في نفوسهم.
وفيما استعرض تسفاهون جوبيزاي كينفي، وزير الدولة ومستشار رئيس الوزراء في إثيوبيا، تعاطي بلده مع اللاجئين، ختم عبد الله كوليبالي (مالي)، رئيس منتدى باماكو، مداخلته بعبارات لخصت قتامة الأوضاع التي يعيشها اللاجئون في أفريقيا بقوله: «كلنا لاجئون محتملون!».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended