مؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش يبحث «أزمة الديمقراطية ومآسي اللاجئين»

ربط قضايا الطاقة والمناخ والتكنولوجيا بأسئلة التنمية

جانب من ندوة «أزمة الديمقراطية» بمؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «أزمة الديمقراطية» بمؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش أمس (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش يبحث «أزمة الديمقراطية ومآسي اللاجئين»

جانب من ندوة «أزمة الديمقراطية» بمؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «أزمة الديمقراطية» بمؤتمر «حوارات أطلسية» بمراكش أمس (الشرق الأوسط)

شكلت قضايا الطاقة والمناخ والتكنولوجيات وأزمة الديمقراطية واللاجئين، عناوين رئيسية تمحورت حولها آراء ووجهات نظر المشاركين في الجلسات الأربع لثاني أيام الدورة الثامنة من مؤتمر «حوارات أطلسية»، الذي ينظمه «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، حول موضوع «الجنوب في عصر الاضطرابات»، وذلك بمشاركة أزيد من 500 شخصية من 66 دولة.
وبقدر ما أكد النقاش ارتباط قضايا الطاقة والمناخ والتكنولوجيا بأسئلة التنمية، تأكد حجم الحيرة والخوف بشأن أزمة الديمقراطية ومآسي اللاجئين، حيث ركزت جلسة «الطاقة والمناخ» على النقص، الذي تعاني منه أفريقيا على صعيد التعاطي مع الوضع.
وبالنسبة لثيون نيانغ (السنغال)، ممثل «أكون لايثين أفريكا»، فإن أفريقيا تمتلك 30 في المائة من موارد العالم، لكن سكانها ما زالوا يحاولون تدبر كيفية تشغيل الأنوار في منازلهم، مع إشارته إلى أن «النقص في الطاقة هو حالة يومية من حيث جئت. اليوم لا يستطيع شعبنا الولوج إلى الطاقة، ولكني أريد أن أرى شبابنا يفعل ما يفعله طلاب هارفارد. عليهم أن يقودوا الاقتصاد... وإذا كنا بحاجة إلى الطاقة الشمسية، فعلينا أن نبادر إلى ذلك، أولاً. إن الملايين من شبابنا يركبون البحر لتتبع حلم غير موجود. يجب أن يتوقف كل هذا».
وفيما أشار فرانسيس بيرين، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، إلى أن الصين أصبحت أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، قبل الولايات المتحدة وأوروبا والهند واليابان، رأى أندريه كايي (كندا)، كبير المستشارين الاستراتيجيين في «جونكس»، أننا «إذا كنا نريد الاقتراب من زيادة درجتين، فيتعين علينا أن نوقف مولداتنا عن استخدام الفحم، والانتقال إلى الغاز الطبيعي، وأن نطور الطاقات المتجددة لتوفير العديد من الشبكات، التي من شأنها مساعدة الناس في أفريقيا على التكيف مع الوضع. يتعلق الأمر بمجال للتعاون بين شمال الأطلسي وجنوبه».
وفي الجلسة الثانية، تحت عنوان «التكنولوجيا، الرفاه وعدم المساواة»، أشارت ماريا تيريزا فرنانديز دي لا فيغا، نائبة رئيس الحكومة الإسبانية السابقة، إلى أن مساهمة المرأة في المعرفة تناهز 24 في المائة في أوروبا، مقابل 11.5 في المائة في البلدان النامية، وفقا لتقرير صادر عن يونيسكو، مشددة على أن «عدم المساواة مسألة هيكلية في كل مكان»، وأن «هناك أقلية من النساء في عالم تكنولوجيا المعلومات»، مع أنه «ليس هناك تقدم أو رفاهية دون مساواة».
من جهته، أوضح سانجوي جوشي من مؤسسة «أوبسرفر» للأبحاث (الهند)، كيف أصبحت بلاده «دولة معلوميات»، مشيرا إلى أن الناس يحبون التحدث عن «الثورة الصناعية الرابعة»، مع أن «الثورات الصناعية لا تحدث فقط، بل تزحف».
وبالنسبة لسيرين جوي ديوب (السنغال)، فإن الوصول إلى التكنولوجيا يمكن أن يساعد في التقليص من الفقر، عبر الرفع من سرعة الإنتاجية في الفلاحة، ممثلا لذلك بما يمكن القيام به على مستوى بلاده.
أما برونو بوكارا (فرنسا - الولايات المتحدة)، المتخصص في الحوار الاجتماعي التحليلي، فيرى أن التكنولوجيا، وخصوصا وسائل الإعلام الاجتماعية «تزيد من الطلب على الإشباع النرجسي، وبالتالي زيادة الميل للعلاقة بين الأفراد، وفق هذا الدافع». مشددا على أنها «عملية ضارة»، من منطلق أن «التكنولوجيا هي قفزة في المجهول، وعدم قدرة على اعتبار الآخر موضوعاً حقيقيا. إذ لأول مرة مع التكنولوجيا، هناك شيء جديد يحدث: القلق من عدم المعرفة وعدم الانتماء، مع إمكانية أن تؤدي العواقب إلى شيء أبشع».
من جانبها، رأت ميشيل ندياي، مديرة برنامج السلام والأمن في أفريقيا، أن صعود الشعبوية «هو من أسباب الأزمة، ما دام أن العرض الليبرالي لم ينجح في العديد من السياقات، بما في ذلك في أفريقيا. بحيث نحتاج إلى الضوابط والتوازنات لمراقبة تنفيذ أركان الديمقراطية، غير الموجودة في العديد من البلدان». وقالت ندياي بهذا الخصوص: «إننا نسعى في أفريقيا إلى إعمال الديمقراطية كما يفعل الشمال، مع قوة المؤسسات التي لديه، مع أن علينا أن ننظر إلى الديمقراطية من منظور مختلف».
بدورها، تساءلت تريشا شيتي، مؤسسة ورئيسة تنفيذية لـ«شيسايز»، قائلة: «ما هي حقوق الشباب؟»، قبل أن تضيف: «عندما أسمع أنه يتعين علينا المشاركة، أقول: ما مدى استعداد مؤسساتك لإفساح المجال للشباب وسماع أصواتنا في صنع السياسة؟ إنهم يستعملون السن ذريعة للمطالبة بالاحترام وقمع أصوات الشباب».
واعتبر محمد بن عيسى، أمين عام منتدى أصيلة ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن الاحتجاج «هو مشهد عن حالتنا كديمقراطيين، ممثلا لذلك بما يحدث في العالم العربي، الذي قال عنه إنه كان يطلق عليه الربيع العربي، رغم أنه لم يكن ربيعاً على الإطلاق، كما لم يكن عربيا بشكل كلي، أيضاً».
وأضاف بن عيسى أن العنف يتولد عن مفهوم وممارسة أساسية لما يسمى بـ«الديمقراطية والعدالة الاجتماعية»، حيث يشعر الناس بالاستغلال من قبل أولئك الذين يصوتون عليهم. غير أن الإشكال الكبير، يضيف بن عيسى، يتمثل في الظروف المجتمعية، حيث تحتاج الديمقراطية إلى ديمقراطيين... إلى أناس لديهم شروط أساسية للتعايش واحترام دولة القانون. لكن في مجتمع فقير وجاهل، هذا غير ممكن. ولذلك لم يعد الناس يؤمنون بالمؤسسات.
وفي جلسة «اللاجئون: الحماية والهجرة»، بدت حساسية الموضوع أكثر حدة، حيث قال ريتشارد دانتزيغر، المدير الإقليمي لغرب ووسط أفريقيا في المكتب الدولي للهجرة، إن الوقت الراهن «ليس مناسبا لكي يكون المرء لاجئاً، في سياق يتسم بإضعاف حقوق الإنسان ونظام اللاجئين، وغياب الدولة في المناطق التي ينتقل فيها الأشخاص».
وبالنسبة لأنخيل لوسادا، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي بمنطقة الساحل، فالوضعية مأساوية في وقت لا يتم فيه التدخل بشكل مستعجل، فيما تبقى المسألة الأمنية من الأمور الأساسية، التي تدفع إلى إعادة النظر في طبيعة التعاطي مع قضية اللاجئين.
ودعا الجنرال بيرامي ديوب (السنغال)، المسؤول عن اللجنة الوطنية لإدارة اللاجئين والعائدين والمشردين، إلى دعم اللاجئين حتى يشعروا بالحماية، مع تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، من تعليم وصحة، علاوة على بث الأمل وزرع الثقة في نفوسهم.
وفيما استعرض تسفاهون جوبيزاي كينفي، وزير الدولة ومستشار رئيس الوزراء في إثيوبيا، تعاطي بلده مع اللاجئين، ختم عبد الله كوليبالي (مالي)، رئيس منتدى باماكو، مداخلته بعبارات لخصت قتامة الأوضاع التي يعيشها اللاجئون في أفريقيا بقوله: «كلنا لاجئون محتملون!».



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.