البنك الآسيوي للاستثمار يقرض البنى التحتية الروسية للمرة الأولى

حكومة موسكو رأت فيه دليلاً على عبثية العقوبات الغربية

حصلت روسيا على قرض من البنك الآسيوي للاستثمار في إطار الخطة الشاملة لتحديث وتوسيع البنى التحتية (رويترز)
حصلت روسيا على قرض من البنك الآسيوي للاستثمار في إطار الخطة الشاملة لتحديث وتوسيع البنى التحتية (رويترز)
TT

البنك الآسيوي للاستثمار يقرض البنى التحتية الروسية للمرة الأولى

حصلت روسيا على قرض من البنك الآسيوي للاستثمار في إطار الخطة الشاملة لتحديث وتوسيع البنى التحتية (رويترز)
حصلت روسيا على قرض من البنك الآسيوي للاستثمار في إطار الخطة الشاملة لتحديث وتوسيع البنى التحتية (رويترز)

حصلت روسيا على قرض من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، لتمويل مشروعات مد وتحسين الطرق بين المدن الروسية، وفي روسيا بشكل عام، وذلك في إطار «خطة شاملة لتحديث وتوسيع البنى التحتية»، وضعتها الحكومة الروسية العام الماضي، لتنفيذ «المشروعات القومية» التي حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مرسوم وقعه ربيع العام الماضي، يحدد فيه «الأهداف الوطنية والمهام الاستراتيجية لتنمية الاتحاد الروسي حتى عام 2024».
وتقوم وزارة النقل الروسية حاليا بتنفيذ عدد من مشروعات البنى التحتية الضخمة في مجال النقل والمواصلات بين المدن الرئيسية في البلاد، مع تركيز على الربط بين المدن الكبرى المصنفة «مراكز نمو اقتصادي». وتقوم الحكومة بتمويل تلك المشروعات، وتوفر استثمارات خارجية في مشروعات البنى التحتية في روسيا جزءا من التمويل. ويُعول على إنجاز تلك المشروعات في تحسين ظروف الأعمال والتجارة، وفي النمو الاقتصادي بشكل عام.
وفي إطار الاهتمام الخارجي بمشروعات البنى التحتية في روسيا، أعلن البنك الآسيوي للاستثمار في مشروعات البنية التحتية، عن موافقته على منح قرض لروسيا. وقالت وكالة «تاس» إن البنك وافق لأول مرة على منح روسيا قرضا قيمته 500 مليون دولار لتطوير البنية التحتية للنقل والمواصلات. ولم يتم الكشف عن شروط القرض، إلا أن «سعره» أدنى من سعر الاقتراض عبر أداة مثل سندات اليورو، وفق وكالة «تاس»، التي أضافت، بناء على بيان حصلت عليه من البنك الآسيوي، أن هذا القرض السيادي سيتم منحه لتحديث البنية التحتية الموجودة حالياً، ولدعم مشروعات «فرعية» في إعادة تأهيل عدد من الطرقات المدرجة ضمن الأولويات الوطنية الروسية في مجال النقل.
وسيتم تحديد تلك المشروعات الفرعية مع الأخذ في الاعتبار الحاجة إلى معالجة قضايا النقل في عقد المواصلات الاقتصادية الرئيسية، والمناطق الحدودية، وهذا «من شأنه أن يساهم في تعزيز الربط عبر طرق كبرى»، وفق ما يقول البنك الآسيوي في بيانه، موضحا أن «تحديث شبكة الطرق سيقلل من وقت السفر، ويعزز السلامة على الطرقات، ويحسن مقاومتها للظروف المناخية الصعبة في روسيا».
وقال البنك الآسيوي إن «استثماراتنا هذه في روسيا تمثل رغبة بإضافة المزيد من مشروعات البنية التحتية إلى استثماراتنا المتنامية في آسيا وخارجها»، لافتا إلى أنها «المرة الأولى التي نقوم فيها بتمويل مشروعات في روسيا»، لكن يبدو أنها ليست الأخيرة، إذ عبر عن أمله في أن تتيح هذه الخطوة فرصة لمراكمة خبرة حول العمل مع السوق الروسية «للتعاون مستقبلا في عدد من مشروعات البنية التحتية».
من جانبها قالت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية إن الشريحة الأولى من القرض، بقيمة 96.7 مليون دولار سيتم استخدامها لإعادة تأهيل الطريق الفيدرالية التي تربط بطرسبورغ مع الحدود النرويجية، وتمر عبر مدن بيتروزوفودسك ومورمانسك وبيتشينغ. أما الشرائح الإضافية من القرض الذي تبلغ قيمته الإجمالية 500 مليون دولار، سيتم استخدامها لتمويل تطوير البنية التحتية للطرق، وستقوم الوزارة لاحقا بتحديد المشروعات الفرعية التي سيشملها التمويل.
ورأت روسيا في حصولها على هذا القرض دليلا على فشل العقوبات الغربية في عزلها عن أسواق المال العالمية. وشددت وزارة التنمية الاقتصادية في بيانها على أنه «من الضروري فهم أن الدول الآسيوية ليست وحدها ممثلة في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ولكن هناك أيضاً بريطانيا وكندا وفرنسا وهولندا وإسبانيا وبلجيكا»، وقالت إن «مبادرة كهذه كانت ستواجه مقاومة شرسة في مؤسسات دولية أخرى، لكن الشركاء الغربيين اضطروا (في موضوع القرض لروسيا من البنك الآسيوي) لأخذ مواقف دول العالم الأخرى بالاعتبار». ونقل المكتب الصحافي في وزارة التنمية الاقتصادية عن الوزير مكسيم أوريشكين قوله إن «شركاءنا الغربيين اضطروا لأخذ موقف بقية العالم بالحسبان، وهذا يؤكد أن سياسة العقوبات لا يمكن أن تستمر للأبد».
وشهدت الفترة الماضية نشاطاً ملموساً في روسيا في مجال مد طرقات جديدة، وإعادة تأهيل أخرى قديمة، لا سيما تلك التي تتمتع بأهمية اقتصادية. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدرج «تحسين البنية التحتية للطرق والمواصلات» ضمن «المشروعات القومية» للتنمية، في نص أول مرسوم أصدره بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2018، حول «الأهداف الوطنية والمهام الاستراتيجية لتنمية الاتحاد الروسي حتى عام 2024». وبناء على تكليف منه وضعت الحكومة الروسية خطة «توسيع وتحديث البنية التحتية للنقل حتى عام 2024»، وشملت 11 مشروعا فيدراليا في هذا المجال، قالت إن تنفيذها سيسمح بتطوير النقل بين الغرب والشرق وبين الشمال والجنوب، وستساهم في تحسين النقل التجاري بين الأقاليم الروسية، وترفع من مستوى الربط الاقتصادي بين تلك الأقاليم.
وتعقد الحكومة الروسية اجتماعات دورية لتقييم العمل على تنفيذ تلك المشروعات، كان آخرها في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وأشار خلاله رئيس الوزراء دميتري مدفيديف إلى أن «روسيا بلد كبير جدا، ولذلك فإن البنى التحتية للنقل مهمة للغاية». ومن جانبه أكد وزير المالية أنطون سيلوانوف أن «البنية التحتية للنقل لدينا هي واحدة من أهم العناصر التي ستحفز التنمية الاقتصادية»، لافتا إلى تخصيص 7 تريليونات روبل من الميزانية لتمويل المشروعات في هذا المجال، وعبر عن قناعته بأن «إنشاء الطرق والسكك الحديدية سيساعد الناس على التنقل بشكل أسرع». وأضاف: «لكن من المهم أيضاً أن هذه البنى التحتية ستخلق ظروفاً إضافية لأعمال جديدة ووظائف جديدة وتأثيرات اقتصادية جديدة»، فضلا عن «مساهمة أساسية في نمو الناتج المحلي الإجمالي، ونمو العمالة، وكذلك الآثار الاجتماعية».



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».