واشنطن تشدد على إطلاق طهران سراح الأميركيين المحتجزين

براين هوك يرحب بالمواطن الاميركي كسيو وانغ بعد الافراج عنه الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
براين هوك يرحب بالمواطن الاميركي كسيو وانغ بعد الافراج عنه الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تشدد على إطلاق طهران سراح الأميركيين المحتجزين

براين هوك يرحب بالمواطن الاميركي كسيو وانغ بعد الافراج عنه الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
براين هوك يرحب بالمواطن الاميركي كسيو وانغ بعد الافراج عنه الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال مصدر أميركي مطلع، إن خطوة تبادل الأسرى التي تمت مؤخرا بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، قد تفتح الباب لخطوات مماثلة لتحرير المزيد من الأسرى مستقبلاً، مشدداً على أولوية هذا الملف.
وأكد المصدر في وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» أن «الولايات المتحدة ستستمر في مطالبتها بالإفراج عن جميع المحتجزين ظلماً في إيران والتأكد من عودتهم جميعاً إلى بلادهم». وقال المصدر مفضلا حجب اسمه، إن الرئيس ترمب، لمح إلى أهمية التفاوض لإطلاق سراح الأميركيين المحتجزين في إيران.
وأطلقت طهران سراح المحتجز الأميركي شيوو وانغ الذي كان في سجون النظام الإيراني مدة 3 أعوام، وأرسلته إلى ألمانيا بوساطة سويسرية، وردت واشنطن على الخطوة بإطلاق سراح الأسير الإيراني مسعود سليماني المحتجز لدى أميركا.
وثمّن المصدر الوساطة السويسرية والجهود الدبلوماسية التي بذلتها عبر سفارتها في طهران بإطلاق سراح الرهينة الأميركي المحتجز، بتهم زائفة في إيران، مشيراً إلى أن بلاده كانت سعيدة بتعاون النظام الإيراني في هذا الشأن.
وأشار المصدر إلى أن رغبة بلاده بمواصلة هذا النوع من التبادل بين الأسرى مع إيران... «ولن ترتاح الولايات المتحدة إلى أن نعيد كل أميركي محتجز في إيران أو في أي دولة أخرى، إلى وطنهم، وسنستمر في المطالبة بالإفراج عن جميع المواطنين الأميركيين المحتجزين ظلما في إيران».
وكان مسعود سليماني الذي احتجز في السجون الأميركية باحثاً في علوم الأحياء، أوقفته الولايات المتحدة بتهمة خرق أنظمة الحظر على إيران وتسريب معلومات علمية.
وكان وزير خارجية إيران جواد ظريف قال في نيويورك في وقت سابق، إن طهران تقبل مبادلة سليماني بوانغ، لكن الأميركيين لم يعلّقوا إيجاباً على الموضوع في تلك الفترة.
وبحسب وسائل الإعلام الأميركية، فإن المحتجزين الأميركيين الباقين في السجون الإيرانية عددهم ستة، بما في ذلك روبرت ليفنسون الذي اختفى خلال رحلته إلى إحدى المدن الإيرانية قبل 12 عاما، وأن إدارة ترمب في المقابل تحتجز ما لا يقل عن 13 إيرانيا، في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين.
وكان مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي قال في مؤتمر صحافي أول من أمس، فيما يخص قضية إطلاق سراح المحتجزين الأميركيين في إيران، إن بلاده تتابع هذه القضية بشكل خاص، مثمناً إطلاق سراح السجين الأميركي الأسبوع الماضي، «وآمل في أن يؤدي التبادل إلى إطلاق سراح الباقين». وأشار إلى أن بلاده تتابع جهودها وأن هناك مؤشرات عن احتمال حصول تطور إيجابي، بيد أنه لا يريد المبالغة في التوقعات.
كما ذكّر بومبيو بالتحذير من الدرجة الرابعة وهي أعلى درجة للسفر إلى إيران خصوصا للأميركيين من أصول إيرانية، قائلاً إن «احتمال تعرضهم للاعتقال التعسفي وارد في كل لحظة».
بدوره، قال براين هوك المسؤول الأميركي في الملف الإيراني بوزارة الخارجية الأميركية، إن تبادل السجناء مؤخراً بين واشنطن وطهران يعد الخطوة الأولى بين الطرفين وقد أظهرت هذه الخطوة أنه بإمكان الطرفين الوصول إلى اتفاق.
وأكد هوك خلال كلمته في ندوة حول الوضع بإيران نظمتها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بالعاصمة واشنطن أول من أمس، أن هذه الخطوة الأخيرة قد توصل الطرفين إلى اتفاق في المستقبل، وأن هذا يعد نجاحاً دبلوماسياً يحسب لأميركا ولسويسرا وإيران، متمنياً أن يقود هذا الأمر إلى «حوار بيننا عن طريق العناصر الداعمة وأرجو أن نستطيع من خلاله إخراج كل السجناء والأسرى الأميركيين في سجون إيران».
وأشار إلى أن أميركا لا تزال تقف مع الإيرانيين، الشعب المظلوم والأبرياء، إذ من حق المتظاهرين المطالبة بحقوقهم وحل مشاكل الفساد وترك التدخلات في الدول المحيطة بمنطقة الشرق الأوسط، ووقف دعم الميليشيات المسلحة والمتطرفة. وأضاف: «نريد ما يريده المتظاهرون: وقف دعم الإرهاب والميليشيات والتركيز على الشعب الإيراني وخلق وظائف لهم وتحسين الاقتصاد، وستظل أميركا داعمة للشعب الإيراني ومواصلة العقوبات على النظام الإيراني ومعاقبة كل من يتعاون مع النظام، وتستهدف مواصلة أقصى أنواع الضغط حتى يتغير سلوك النظام، ولن تعود الحلول والمشاورات الدبلوماسية إلا إذا تغير النظام وترك التدخلات في المنطقة محترماً النظام الدولي، ومهتماً بشعبه... فقط نريد منهم التعامل كدولة وليس ثورة كما هم كذلك منذ 40 عاما».



ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.