تعبئة عالمية ضد «إيبولا».. وإصابة محتملة جديدة في فرنسا

أوباما يلغي رحلاته لليوم الثاني بسبب توسع انتشار المرض.. والصين ترسل عقارا تجريبيا إلى أفريقيا

مدخل مستشفى بيجين العسكري قرب باريس حيث يشتبه في أن ممرضة مصابة بإيبولا تتلقى العلاج فيه أمس (إ.ب.أ)
مدخل مستشفى بيجين العسكري قرب باريس حيث يشتبه في أن ممرضة مصابة بإيبولا تتلقى العلاج فيه أمس (إ.ب.أ)
TT

تعبئة عالمية ضد «إيبولا».. وإصابة محتملة جديدة في فرنسا

مدخل مستشفى بيجين العسكري قرب باريس حيث يشتبه في أن ممرضة مصابة بإيبولا تتلقى العلاج فيه أمس (إ.ب.أ)
مدخل مستشفى بيجين العسكري قرب باريس حيث يشتبه في أن ممرضة مصابة بإيبولا تتلقى العلاج فيه أمس (إ.ب.أ)

وسط تعبئة عالمية ضد فيروس «إيبولا» الذي تسبب في نحو 4500 حالة وفاة حتى الآن، ألغى الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس رحلة مقررا أن يقوم بها إلى روك آيلاند ونيويورك، من أجل التركيز على مساعي إدارته لاحتواء الفيروس داخل الولايات المتحدة، كما عقد وزراء الصحة التابعون لدول الاتحاد الأوروبي اجتماعا لبحث الأزمة، في حين تحدثت تقارير إعلامية عن تسجيل إصابة جديدة محتملة بالعدوى في فرنسا.
وألغى الرئيس أوباما رحلتين كانتا مبرمجتين في جدول أعماله أمس، الأولى إلى رود آيلاند حيث كان مقررا أن يتحدث حول الاقتصاد، والثانية إلى نيويورك حيث كان مفترضا أن يشارك في جمع تبرعات لحزبه الديمقراطي.
وكان أوباما ألغى أيضا كل ارتباطاته في اليوم السابق استجابة للقلق العام المتزايد بشأن إيبولا القاتل، خصوصا بعد تشخيص ثاني حالة إصابة بالمرض داخل الأراضي الأميركية.
وأعلن أوباما مساء أول من أمس أن الولايات المتحدة ستكون «أكثر حزما» في التصدي للتهديد الذي يشكله فيروس إيبولا في أراضيها، مطمئنا في الوقت نفسه إلى أن خطر تفشي الوباء في البلاد ضئيل للغاية. وشدد أوباما في ختام اجتماع أزمة مع مساعديه في البيت الأبيض على أهمية مساعدة الدول الأفريقية التي تفشى فيها الوباء، واصفا هذه المساعدة بأنها «استثمار في صحتنا العامة».
وقال أوباما: «لسنا أبدا في حالة شبيهة بحالة الأنفلونزا حيث تكون هناك مخاطر وشيكة بحصول تفشٍّ سريع للمرض». وإذ ذكر بأن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء وبأن العدوى لا تنتقل من شخص لآخر إذا لم تظهر عوارض الإصابة على الأول، قدم الرئيس الأميركي نفسه مثالا على ما يقول في مسعى لطمأنة مواطنيه، فقال: «لقد صافحت وعانقت وقبلت ممرضات للإشادة بالعمل الشجاع الذي قمن به باعتنائهن بمريض. لقد اتبعن القواعد. كن يدركن ماذا يفعلن، وقد شعرت بأنني في أمان تام».
وأعلنت السلطات في ولاية تكساس عن إصابة ممرضة ثانية اعتنت بمريض ليبيري توفي جراء الفيروس. وكما في الإصابة الأولى، فإن المريضة تعمل في القطاع الصحي وكانت تهتم بالليبيري توماس إريك دانكان قبل وفاته في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأكد أوباما أن السلطات استقت مما حدث في تكساس دروسا عممتها على المستشفيات والعيادات «في سائر أنحاء البلاد» لمنع تكرار ما حصل.
وفي باريس، أفادت تقارير إعلامية بأن ممرضة يشتبه في إصابتها بإيبولا لمخالطتها عاملة إغاثة مصابة نقلت إلى المستشفى يوم أمس. وذكرت صحيفة «لو باريزيان» أن المرأة التي تعاني ارتفاعا كبيرا في درجة الحرارة نقلت تحت حراسة مشددة من منزلها بمنطقة أوت دو سين التابعة لباريس إلى مستشفى بيجين دي سان ماندي العسكري خارج العاصمة. وكانت المرأة قد خالطت ممرضة فرنسية متطوعة تعمل مع منظمة «أطباء بلا حدود»، وكانت أصيبت بإيبولا في ليبريا ثم أعيدت إلى فرنسا الشهر الماضي. وتعد هذه الممرضة المتطوعة أول شخص فرنسي يصاب بالمرض، وتلقت علاجا تجريبيا للفيروس وشفيت منه. وكانت وزارة الصحة الفرنسية ذكرت الأسبوع الماضي أنها لن تعلق على الحالات المشتبه في إصابتها بإيبولا لحين إجراء التحليلات الطبية. وذكرت قناة «بي إف إم» التلفزيونية أن الممرضة المشتبه في إصابتها بإيبولا وضعت في العزل الصحي، لكن لم يجر بعد إجراء التحليلات الطبية.
وفي بروكسل، أعلن مفوض الصحة بالاتحاد الأوروبي تونيو بورغ أمس أن الاتحاد ومنظمة الصحة العالمية سيقومان بعملية مراجعة لإجراءات الكشف عن إيبولا في الدول الأفريقية التي ظهر بها المرض، لتقييم ما إذا كان يجري تطبيقها بصورة صحيحة. وقال بورغ عقب لقائه مع وزراء صحة دول الاتحاد في بروكسل: «هناك تقارير متضاربة بشأن فعالية إجراءات المسح. هذه الإجراءات سارية، ولكن المشكلة هل هي فعالة؟».
وأضاف المفوض: «المراجعة ستجري في ليبيريا وسيراليون وغينيا من أجل فحص إجراءات المسح، ثم سيجري تعزيزها إذا لزم الأمر». ومن بين الأفكار التي جرى طرحها خلال اجتماع الوزراء، استخدام أنظمة معلومات تأشيرات السفر لمعرفة موعد عودة المسافرين المعرضين لخطر الإصابة بالمرض لأوروبا، بالإضافة إلى وضع قاعدة بيانات لمعرفة أماكنهم.
ووسط المخاوف العالمية من انتشار المرض، أرسلت شركة أدوية صينية لها صلات بالجيش عقارا تجريبيا لعلاج إيبولا إلى أفريقيا كي يستخدمه عاملو الإغاثة الصينيون هناك، وتعتزم إجراء اختبارات إكلينيكية هناك لمكافحة المرض. وقالت جيا تشونغ شين رئيسة عمليات التشغيل بمجموعة سيهوان للأدوية إن المجموعة أرسلت آلاف الجرعات من عقار «جيه كيه - 05» إلى المنطقة، وإنه يمكن إرسال جرعات أخرى إن كانت هناك حاجة لذلك.
بدورها، قالت هوه تساي شيا المدير العام المساعد بمجموعة سيهوان إن «عاملي الإغاثة أخذوا العقار معهم بالفعل، وقد يستخدم إذا ظهرت حالة» بين عاملي الإغاثة.
ويملك بنك مورغان ستانلي الاستثماري الأميركي حصة في سيهوان التي تأمل استخدام العقار على المستوى المدني في الصين. وقد وقعت اتفاقا مع أكاديمية العلوم الطبية العسكرية - وهي وحدة أبحاث - سعيا للموافقة على استخدام العقار في الصين وطرحه في الأسواق. وكانت الصين قد وافقت على استخدام العقار في الحالات الطارئة بين العسكريين فقط.
كذلك، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» التي تتصدر الجهود لمكافحة إيبولا في غرب أفريقيا إنها وصلت إلى أقصى قدراتها وتحتاج بصورة ملحة إلى أن تكثف المنظمات الأخرى الجهود المبذولة لمواجهة هذا المرض الفتاك. وتدير المنظمة حاليا 6 مراكز في غينيا وسيراليون وليبيريا بطاقة إجمالية قدرها 600 سرير. وزاد عدد العاملين بها من نحو 650 في بداية أغسطس (آب) إلى نحو 3 آلاف في الوقت الراهن.
وقال بريس دو لو فيني مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود: «قمنا بزيادة قدرتنا بدرجة كبيرة.. والآن وصلنا إلى السقف». وناشد دو لو فيني الأطراف الأخرى مثل الحكومات والمنظمات الدولية تعزيز مشاركتها. وقال: «إنهم ينشرون (بعثاتهم) بينما نتحدث نحن، لكننا ما زلنا لا نرى النتائج في الميدان. سرعة الانتشار ما زالت أقل من السرعة التي ينتشر بها الوباء، وهذا هو سبب المشكلة».
وحذر أوباما من جهة ثانية المجتمع الدولي من أنه إذا لم يقم بما يلزم لمساعدة دول غرب أفريقيا الـ3 التي يتفشى فيها الوباء فإن العاقبة ستكون وخيمة. وقال: «إذا لم نقم على نطاق دولي برد فعال فقد نواجه مشكلات».
وكان أوباما عقد أول من أمس اجتماعا عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة مع كل من نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسي الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والإيطالي ماتيو رينزي. وقال البيت الأبيض إن أوباما طلب من القادة الأوروبيين بذل جهد أكبر في وقت أرسلت فيه الولايات المتحدة مئات من العسكريين إلى منطقة الأزمة ووعدت بتخصيص مئات ملايين الدولارات.
وتشهد الولايات المتحدة جدلا متناميا حول إجراءات السلامة غير الكافية لتجنب انتشار الفيروس بعدما بدت السلطات مطمئنة في مرحلة أولى.
وفي آخر فصول هذا الجدل، طالب رئيس مجلس النواب ومسؤولون برلمانيون آخرون إدارة أوباما بمنع مواطني الدول الأفريقية الـ3 المصابة بالفيروس من دخول الأراضي الأميركية. وقال رئيس مجلس النواب جون بينر في بيان إن «حظر السفر المؤقت إلى الولايات المتحدة من الدول المصابة بالفيروس هو أمر يجب حتما على الرئيس أن يفكر فيه، إضافة إلى أي إجراء آخر لازم لمواجهة الشكوك المتزايدة بأمن منظومة النقل الجوي لدينا».
بدوره وجه رئيس لجنة شؤون الأمن الداخلي في مجلس النواب مايكل ماكول رسالة إلى وزيري الخارجية والأمن القومي شاركه في التوقيع عليها رؤساء اللجان الفرعية الـ5 التابعة للجنته، جاء فيها: «نحضكما على التفكير في اللجوء مؤقتا إلى تعليق منح تأشيرات الدخول للأفراد في كل من ليبيريا وغينيا وسيراليون إلى أن يصبح الفيروس تحت السيطرة». كما طالب النواب بأن تجري إحالة المصابين بإيبولا إلى واحد من المراكز الصحية المتخصصة الـ4 في البلاد، وهي مستشفى إيموري الجامعي والمعاهد الوطنية الصحية ومركز نبراسكا الطبي ومستشفى سانت باتريك في مونتانا.
وعقد مجلس النواب جلسة عصر أمس للاستماع إلى المسؤولين عن القطاع الصحي في البلاد الذين يعدون منع السفر من الدول المصابة إلى الولايات المتحدة إجراء غير مفيد وغير فعال.
وبحسب آخر حصيلة لمنظمة الصحة العالمية، أسفرت الحمى النزفية عن وفاة 4493 شخصا من بين 8997 إصابة سجلت في 7 دول هي ليبيريا وسيراليون وغينيا ونيجيريا والسنغال وإسبانيا والولايات المتحدة. وحذرت الأمم المتحدة من أن العالم بصدد خسارة المعركة ضد إيبولا، فيما تخشى منظمة الصحة تسجيل 10 آلاف إصابة جديدة أسبوعيا في غرب أفريقيا.



اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.