دمشق تطلق حملة «العصا والجزرة» مع القامشلي

«الادارة الذاتية» تريد ضمانة روسية لمفاوضات من دون شروط

عنصر من الشرطة الداخلية الكردية خلال مظاهرة في القامشلي رفضاً للهجوم التركي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الداخلية الكردية خلال مظاهرة في القامشلي رفضاً للهجوم التركي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

دمشق تطلق حملة «العصا والجزرة» مع القامشلي

عنصر من الشرطة الداخلية الكردية خلال مظاهرة في القامشلي رفضاً للهجوم التركي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الداخلية الكردية خلال مظاهرة في القامشلي رفضاً للهجوم التركي شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

زيارة وفد الأحزاب المرخصة من الحكومة السورية إلى القامشلي، جزء من مقاربة ثلاثية الخطوط تفتحها دمشق بـاسلوب «العصا والجزرة» مع شرق الفرات، أسفرت مبدئياً عمّا تريد: موافقة الأحزاب والقوى السياسية في الجزيرة على مفاوضات من دون شروط مسبقة وبضمانة وتسهيل من روسيا... مع بقاء رهان رسمي بنسخ تدرجي لتجربة «جنوب سوريا» في شرقها.
منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب قواته من شمال شرقي سوريا وحصر المهمة في «حماية النفط» وفتح الباب مشرعاً أمام الجيش التركي وفصائل موالية للتوغل بين رأس العين وتل أبيض، فتحت دمشق 3 خطوط مع شرق الفرات:
الأول: مذكرة تفاهم بين قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، ورئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، لنشر قوات حرس الحدود السورية شرق الفرات على حدود سوريا عدا خط تل أبيض - رأس العين، إضافة إلى استمرار اللقاءات العسكرية لتسيير دوريات وإقامة نقاط مراقبة في مفاصل مهمة وقرب الطريق السريعة بين الحسكة وحلب. وبقي الخلاف حول مصير «قوات سوريا الديمقراطية» بين «الانصهار» في الجيش السوري حسب رغبة دمشق، والاكتفاء بـ«التنسيق مع الحفاظ على خصوصية هذه القوات» حسب موقف الأكراد، إضافة إلى تأجيل البحث السياسي في مستقبل الإدارة الذاتية.
الثاني: رهان دمشق على إمكانية «تفكيك» القوى العسكرية الموجودة شرق الفرات التي تدعمها قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا، واللعب على التوتر العشائري – الكردي، واستثمار شعور كثيرين بـ«خيانة أميركية» وأن الوجود الأميركي «ليس دائماً».
الثالث: اختبار استئناف دمشق المفاوضات مع الإدارة الذاتية، التي تضم أحزاباً كردية وعربية وآشورية، بعد فشل جولتين سابقتين. جولتان سابقتان عقدتا في دمشق بمشاركة القيادية إلهام أحمد مع مملوك، وباءتا بالفشل لأسباب عدة؛ بينها رفض دمشق الضمني التحاور مع «كيان الإدارة الذاتية»، والخلاف حول الفرق بين «الإدارة الذاتية» و«الإدارة المحلية». تضاف إلى ذلك، حوارات بين أحزاب سياسية مرخصة في دمشق وأخرى فاعلة في القامشلي. الواضح أن دمشق تميل إلى هذا الخيار لأسباب عدة؛ بينها خفض سقف التوقعات من الأطراف الأخرى وعدم الاعتراف بشرعية الإدارة الذاتية.
وكان لافتاً أن دمشق زامنت قبل أيام بين زيارتين - خطين: اللواء مملوك، والأحزاب السياسية المرخصة، إلى القامشلي؛ أي الحوار والضغط.
حسب المعلومات، التقى اللواء مملوك إلى القامشلي قادة عشائر عربية. العرض كان إصدار عفو عام عن المقاتلين العرب في «قوات سوريا الديمقراطية» وانضمامهم إلى الجيش السوري. وهناك من فسر ذلك بدعم العشائر لـ«مقاومة الاحتلال الأميركي». هنا، يمكن الإشارة إلى تزامن ذلك مع أنباء عن توسيع إيران جهودها لتجنيد شباب سوريين في تنظيمات تابعة لها في ريفي دير الزور والعسكر وتمسكها بإقامة قاعدة عسكرية ضخمة في البوكمال. وهنا إشارة أخرى إلى «التنسيق» بين طهران ودمشق بدعم فصائل قاتلت ضد أميركيين في العراق بعد حرب 2003.
أما بالنسبة إلى زيارة وفد الأحزاب المرخصة، وهي الثانية خلال أشهر، كان لافتاً مشاركة ممثلين من جميع الأحزاب المرخصة؛ بما فيها «البعث» الحاكم، وإصرار الوفد على حضور الرئيس السابق لـ«الاتحاد الديمقراطي» الكردي صالح مسلم. ونقل عن الأمين العام لـ«حزب الشعب السوري» الشيخ نواف طراد الملحم قوله: «الأحزاب تتوسط بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية. وقد ينجم عن ذلك حوار سوري - سوري، مع وجود ضامن دولي، وتم ترشيح روسيا لتلعب هذا الدور». وتم بحث «القضايا المتعلقة بنظامي الإدارة الذاتية والإدارة المحلية»، حيث حمل الوفد معه نسخة من القانون «107» الخاص بالإدارة المحلية.
في المقابل، فإن قراءة وفد أحزاب الجزيرة كانت مختلفة عن ذلك. حسب قول قيادي كردي لـ«الشرق الأوسط»، فإن الوفد أرسل 3 رسائل إلى الضيوف القادمين من المركز:
الأولى: «لسنا عملاء لأميركا، ولسنا انفصاليين»، حيث قال ممثلو الوفد إن المنطقة الشرقية «حررت بالدم من (داعش) على أيدي مقاتلين عرب وأكراد». وقال أحدهم: «إذا تعتقدون أن العرب موالون لكم؛ فأنتم مخطئون: العرب قلقون من عودة قوات الحكومة، وهم يقاتلون الجيش التركي حالياً». وحضّ على ضرورة نقل رسالة إلى دمشق بضرورة «تصحيح أوضاع خاطئة ومجحفة منذ 70 سنة. الحل هو بأن يشعر جميع السوريين بالمواطنة لبناء سوريا جديدة لا تكرر فيها أخطاء الماضي، بحيث يدافع كل شخص عن دمشق وكوباني (عين العرب)». وأشار متحدثون إلى أن المفاوضات الجدية يجب أن تكون بين دمشق و«مجلس سوريا الديمقراطية» وليس مع الأحزاب السياسية المشمولة في «المجلس»... هم يراهنون: «تجربتنا الديمقراطية نموذج لكل سوريا. في السويداء وغيرها...».
الثانية: «نريد التنسيق العسكري وليس الانصهار»؛ إذ أبلغ ممثلو أحزاب الجزيرة ضيوفهم بأن «قوات سوريا الديمقراطية» تضم ما بين 70 و80 ألف مقاتل تدربوا على أيدي التحالف الدولي، وأصبحت لديهم خبرة عملية بعد هزيمة «داعش». وقال أحدهم: «إن هذه القوات مكسب لسوريا ومستقبلها، ويجب أن يكون لهم وضع خاص في المستقبل وعلاقة تنسيق مع الجيش السوري لحماية الحدود». وتابع: «القوات ترفض اقتراح الانصهار في الجيش أو الانضمام فيه في شكل فردي، ولا بد من الحفاظ على خصوصيتهم ضمن تركيبة الجيش».
الثالثة: «لنتوقف عن خداع بعضنا بعضاً»؛ إذ قال قيادي كردي للوفد القادم من دمشق: «كلما يحصل ضغط أو أزمة تعطى وعود لنا من دمشق ثم يجري نسيانها، كما حصل مع وعود إعطاء الجنسية لمحروميها ومكتومي القيد. وهناك من لديه وهْم بتكرار تجربتي غوطة دمشق وجنوب سوريا شرق الفرات، وهذا لن يحصل». واقترح متحدثون رعاية روسيا للحوار بين دمشق والقامشلي لسبيين؛ الأول: تجربتها؛ إذ إن لديها نحو 82 كياناً بعلاقات مختلفة في روسيا الفيدرالية. الثاني: وجود الروس العسكري القوي وعلاقتهم مع جميع الأطراف. وقال قيادي كردي تحدث باسم الجميع: «لسنا انفصاليين، ونريد سوريا جديدة، ونريد أن تكون روسيا ضامناً وميسراً لمفاوضات من دون شروط مسبقة، وهذه رسالتنا لدمشق».



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.