«غوغل» تطلق مساعدها الشخصي في 15 دولة عربية اليوم

محرك لغوي خاص بالعربية لفهم سياق الكلمات والتشكيل... وأكثر من نصف مليون عربي استفادوا من برنامج «مهارات من غوغل»

طارق عبد الله الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»
طارق عبد الله الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»
TT

«غوغل» تطلق مساعدها الشخصي في 15 دولة عربية اليوم

طارق عبد الله الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»
طارق عبد الله الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»

كشفت شركة «غوغل» لـ«الشرق الأوسط» أن مساعدها الشخصي «غوغل أسيستانت» الذي أطلقته في السعودية ومصر في شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي سيكون متوافرا في 15 دولة جديدة في المنطقة بدءا من اليوم الثلاثاء، وسيستطيع التعرف على اللهجات العربية المختلفة ومشاركة المعلومات المطلوبة والقيام بالوظائف المرغوبة بكل سلاسة، ليكون هذا المساعد الأكبر من نوعه من حيث دعم اللغة العربية.
وكشفت الشركة كذلك عن استفادة 500 ألف شخص ناطق باللغة العربية من برنامج «مهارات من غوغل» الذي أطلقته في أبريل (نيسان) الماضي كذلك، واستخدامهم لـ1.75 مليون ساعة منه.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع ممثلي الشركة خلال اجتماع مرئي عبر الإنترنت حول هذه المعلومات قبل الكشف عنها، ونذكر ملخصها. وتحضر «الشرق الأوسط» مؤتمر «غوغل للشرق الأوسط وشمال أفريقيا» Google for MENA اليوم في مدينة دبي، والذي ستكشف فيه عن تفاصيل إضافية مرتبطة بخدماتها في المنطقة العربية.
دعم عربي لمساعد «غوغل»
إلى جانب إطلاق مساعد «غوغل» في مصر والسعودية بداية العام الحالي، ستدعم الشركة الدول التالية بدءا من اليوم الثلاثاء على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»: الإمارات والكويت والبحرين وعُمان وقطر واليمن والعراق وفلسطين والأردن ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا.
ولاحظت «غوغل» أن غالبية مستخدمي مساعد «غوغل» في المنطقة العربية يتفاعلون معه في الصباح أو أثناء قيادة السيارات والعودة من المدارس أو في الليل للتحضير لليوم التالي.
ويستطيع مساعد «غوغل» فهم السياق المحلي؛ حيث يمكنه إدراك جملة «قم بتشغيل أغاني فيروز على يوتيوب» ليفهم أن فيروز هي الفنانة اللبنانية وليست اسما لحجر كريم. كما يستطيع المساعد فهم حركات التشكيل في الكلمات التي تغيّر المعنى كليا حتى لو كانت الأحرف نفسها، وبالتالي جلب المعلومة الصحيحة أو القيام بالوظيفة المطلوبة دون لبس، وفقا للهجة المحلية لكل بلد تعمل الخدمة فيه.
وطورت الشركة محركا لغويا خاصا باللغة العربية لفهم سياق الكلمات وتحديد العمل المطلوب، مثل استخدام كلمة «عقد» التي يمكن فهمها على أنها ما يوضع على الرقبة للتزين أو الوثيقة القانونية بين الأطراف، والتي يجب فهم سياقها لتحديد معناها، إلى جانب عدم استخدام الكثير من المستخدمين لحركات التشكيل أثناء الكتابة اليومية والتي تشكل علامة محددة للمعنى المرغوب. كما يستطيع هذا المحرك اللغوي محاولة إدراك المعنى وفقا للتشكيل الموجود في لفظ المستخدم أثناء نطق الكلمة. ويجب أن يرد المساعد على المستخدم بلغة واضحة ومفهومة وصحيحة لغويا، والتي عمل على تطويرها لغويون وكتاب ذوو مهارات عالية وتدريب تقني مكثف، إلى جانب توفير القدرة على تحويل النصوص إلى كلام لفظي ينطقه المساعد بلهجة مفهومة للمستخدمين. وتستخدم الشركة الشبكات العصبونية والذكاء الصناعي وتقنيات تعلم الآلة لفهم الأوامر وتطوير آلية عمل المساعد ونطق الإجابات بالشكل الصحيح.
وقدمت «غوغل» مجموعة من الأوامر والطلبات الأكثر شيوعا في المنطقة العربية إلى الآن، مثل «اتصل بـ..». و«ما حالة الطقس اليوم؟» و«أرسل رسالة لـ..». و«أيقظني بعد 8 ساعات» و«ما اسم هذه الأغنية؟» و«التقط صورة سيلفي» و«أخبرني نكتة» و«لم السماء زرقاء؟» و«العب لعبة» و«قم بتشغيل أغاني فيروز على يوتيوب».
ولاحظت الشركة أن غالبية الطلبات من مساعد «غوغل» تكون للقيام بأمر ما عوضا عن البحث، مثل «أريد الذهاب إلى المطار» أو «فعّل عمل نمط الطائرة»، وغيرها، وذلك لسهولة التفاعل مع الهاتف أثناء التنقل وعدم الحاجة لتشغيل تطبيق ما للقيام بذلك (مثل عمل المنبه بعد فترة معينة أو تشغيل تطبيقات الرسائل أو التصوير أو الخرائط، وغيرها).
وأكد «مارفين تشاو»، نائب رئيس التسويق العالمي لدى شركة «غوغل» أن مساعد «غوغل» هو التطور الطبيعي لتصبح التقنية مفيدة بشكل أكثر، وأنه يساعد المستخدمين على إنجاز أعمالهم طوال اليوم وتوفير الوقت للتركيز على أداء الأعمال المهمة. ويتمحور جوهر المساعد حول فكرة طلب ما تريده بكلماتك المفضلة وصوتك، والحصول على النتيجة المحددة التي تبحث عنها. وتماما مثل عملية البحث النصي، فإن المساعد الصوتي يحتاج إلى فهم اللغة.
يذكر أن «غوغل» عرضت أول نتيجة بحث باللغة العربية في العام 2000، واستخدمت أول نطاق عربي لمحرك البحث (في مصر والسعودية والإمارات) في العام 2007، وبدأت برقمنة المحتوى الأكاديمي العربي في العام 2009، ومن ثم بدأت بترجمة آلاف المقالات الطبية في «ويكيبيديا» إلى العربية في العام 2010، وأطلقت خدمة شراء الكتب الرقمية من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني في العام 2015، وأطلقت دليل رمضان للأفلام والمسلسلات العربية سنويا في العام 2016، ومن ثم أطلقت خدمة العثور على القبلة وكتابة رسائل التهنئة بطرق مبتكرة وسهلة والبحث عن العمل ونتائج مباريات كأس العالم لكرة القدم، وغيرها، في العام 2018.
«مهارات من غوغل»
وكشفت «غوغل» عن معلومات مرتبطة ببرنامجها التعليمي المجاني عبر الإنترنت «مهارات من غوغل»؛ حيث استفاد منه منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي 500 ألف شخص ناطق باللغة العربية، 50 في المائة منهم من الشابات، وهي من النسب الأعلى في العالم، مسجلين ما مجموعه 1.75 مليون ساعة استخدام على الموقع.
ووفقا لاستطلاع رأي مستقل أجرته شركة «إيبسوس» Ipso للأبحاث تضمن مشاركين في برنامج «مهارات من غوغل»، فإن 130 ألفا من المتدربين أشاروا إلى أنهم وجدوا وظيفة وتمكنوا من تطوير حياتهم المهنية وتنمية أعمالهم وشركاتهم عبر برنامج «مهارات من غوغل»، إما عبر عثورهم على المزيد من الكوادر المؤهلة أو زيادة إجمالي الربح نتيجة لإتمام برنامج تعليمي فيه. وقدمت Google.org، الذراع المانح الخيري لشركة «غوغل»، منحة مالية بقيمة مليون دولار أميركي إلى المؤسسة الإقليمية غير الربحية «إنجاز العرب» لتعزيز الإمكانات المهنية وتدريب 100 ألف طالب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز بصورة خاصة على الطلاب الشباب في المناطق الريفية والمحتاجة. وتسعى مؤسسة «إنجاز العرب» إلى ضمان مشاركة النساء في البرامج التدريبية بنسبة 50 في المائة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لزيادة مساهمة المرأة في اقتصاد المنطقة.
وأشار 88 في المائة من المتدربين إلى شعورهم بثقة أكبر فيما يتعلق بمهاراتهم التسويقية بعد مضي سبعة أيام من التدريب، مع تأكيد 78 في المائة من الباحثين عن الوظائف أن سيرتهم المهنية باتت تستقطب فرصا أكثر بسبب التدريب، وأكد 84 في المائة من الباحثين عن توسيع معارفهم أنهم أكثر استعدادا للعمل في مجال التسويق الإلكتروني في المستقبل نتيجة للتدريب.
وأكد طارق عبد الله، الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» أن الشركة سعيدة جدا بعدد المستفيدين من برنامج «مهارات من غوغل» الذي وصل إلى نحو نصف مليون عربي، وأن الشركة على يقين بأهمية المهارات الرقمية في سبيل الاستفادة من الفرص المتاحة والتطور على الإنترنت. وأضاف بأن «غوغل» تسعى من خلال هذا البرنامج إلى مساعدة الجميع على إتقان المهارات اللازمة للنجاح في مهن المستقبل وتطوير أعمالهم التجارية. وستسمر «غوغل» من خلال تعاونها مع مؤسسة «إنجاز العرب» على الاستمرار بالتركيز بشكل خاص على الشباب والنساء نظرا للتأثير الاقتصادي الكبير الذي قد ينجم عن مساهمتهم في سوق العمل ودفع عجلة النمو الرقمي في العالم العربي.
وبالنسبة لمستجدات البرنامج، فأصبح يضم الآن 30 موضوعا أساسيا وأكثر من 120 درسا، وبلغت نسبة الشابات 50 في المائة من العدد الكلي للمستفيدين، مع تركز أكبر نسبة مشاركة في مصر تليها المملكة العربية السعودية ثم المغرب والعراق والجزائر. وبلغت الفئة العمرية 25 إلى 34 سنة النسبة الأكبر بين المشتركين، بينما شاركت الفئة العمرية «أكبر من 45 سنة» بنسبة 20 في المائة.
وحول أهمية البرنامج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فتتميز المنطقة بسكانها الشباب واستخدامهم المتزايد للتقنية الرقمية (أكثر من 50 في المائة من مجموع السكان قادر على استخدام الإنترنت)، ولكن نسبة العاطلين عن العمل بين الشباب تبلغ نحو 30 في المائة في المنطقة، وهي الأكبر في العالم. كما تمثل النساء أكثر من 60 في المائة من خريجي الجامعات ولكن المرأة لا تساهم في سوق العمل إلا بنسبة 25 في المائة. وباتت المهارات الرقمية هامة في سوق العمل؛ حيث أشار بحث صادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي» إلى أن وظيفة واحدة من أصل 5 وظائف في العالم العربي ستتطلب مهارات رقمية ليست متاحة اليوم على نطاق واسع.



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended