«غوغل» تطلق مساعدها الشخصي في 15 دولة عربية اليوم

محرك لغوي خاص بالعربية لفهم سياق الكلمات والتشكيل... وأكثر من نصف مليون عربي استفادوا من برنامج «مهارات من غوغل»

طارق عبد الله الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»
طارق عبد الله الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»
TT

«غوغل» تطلق مساعدها الشخصي في 15 دولة عربية اليوم

طارق عبد الله الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»
طارق عبد الله الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»

كشفت شركة «غوغل» لـ«الشرق الأوسط» أن مساعدها الشخصي «غوغل أسيستانت» الذي أطلقته في السعودية ومصر في شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي سيكون متوافرا في 15 دولة جديدة في المنطقة بدءا من اليوم الثلاثاء، وسيستطيع التعرف على اللهجات العربية المختلفة ومشاركة المعلومات المطلوبة والقيام بالوظائف المرغوبة بكل سلاسة، ليكون هذا المساعد الأكبر من نوعه من حيث دعم اللغة العربية.
وكشفت الشركة كذلك عن استفادة 500 ألف شخص ناطق باللغة العربية من برنامج «مهارات من غوغل» الذي أطلقته في أبريل (نيسان) الماضي كذلك، واستخدامهم لـ1.75 مليون ساعة منه.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع ممثلي الشركة خلال اجتماع مرئي عبر الإنترنت حول هذه المعلومات قبل الكشف عنها، ونذكر ملخصها. وتحضر «الشرق الأوسط» مؤتمر «غوغل للشرق الأوسط وشمال أفريقيا» Google for MENA اليوم في مدينة دبي، والذي ستكشف فيه عن تفاصيل إضافية مرتبطة بخدماتها في المنطقة العربية.
دعم عربي لمساعد «غوغل»
إلى جانب إطلاق مساعد «غوغل» في مصر والسعودية بداية العام الحالي، ستدعم الشركة الدول التالية بدءا من اليوم الثلاثاء على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»: الإمارات والكويت والبحرين وعُمان وقطر واليمن والعراق وفلسطين والأردن ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا.
ولاحظت «غوغل» أن غالبية مستخدمي مساعد «غوغل» في المنطقة العربية يتفاعلون معه في الصباح أو أثناء قيادة السيارات والعودة من المدارس أو في الليل للتحضير لليوم التالي.
ويستطيع مساعد «غوغل» فهم السياق المحلي؛ حيث يمكنه إدراك جملة «قم بتشغيل أغاني فيروز على يوتيوب» ليفهم أن فيروز هي الفنانة اللبنانية وليست اسما لحجر كريم. كما يستطيع المساعد فهم حركات التشكيل في الكلمات التي تغيّر المعنى كليا حتى لو كانت الأحرف نفسها، وبالتالي جلب المعلومة الصحيحة أو القيام بالوظيفة المطلوبة دون لبس، وفقا للهجة المحلية لكل بلد تعمل الخدمة فيه.
وطورت الشركة محركا لغويا خاصا باللغة العربية لفهم سياق الكلمات وتحديد العمل المطلوب، مثل استخدام كلمة «عقد» التي يمكن فهمها على أنها ما يوضع على الرقبة للتزين أو الوثيقة القانونية بين الأطراف، والتي يجب فهم سياقها لتحديد معناها، إلى جانب عدم استخدام الكثير من المستخدمين لحركات التشكيل أثناء الكتابة اليومية والتي تشكل علامة محددة للمعنى المرغوب. كما يستطيع هذا المحرك اللغوي محاولة إدراك المعنى وفقا للتشكيل الموجود في لفظ المستخدم أثناء نطق الكلمة. ويجب أن يرد المساعد على المستخدم بلغة واضحة ومفهومة وصحيحة لغويا، والتي عمل على تطويرها لغويون وكتاب ذوو مهارات عالية وتدريب تقني مكثف، إلى جانب توفير القدرة على تحويل النصوص إلى كلام لفظي ينطقه المساعد بلهجة مفهومة للمستخدمين. وتستخدم الشركة الشبكات العصبونية والذكاء الصناعي وتقنيات تعلم الآلة لفهم الأوامر وتطوير آلية عمل المساعد ونطق الإجابات بالشكل الصحيح.
وقدمت «غوغل» مجموعة من الأوامر والطلبات الأكثر شيوعا في المنطقة العربية إلى الآن، مثل «اتصل بـ..». و«ما حالة الطقس اليوم؟» و«أرسل رسالة لـ..». و«أيقظني بعد 8 ساعات» و«ما اسم هذه الأغنية؟» و«التقط صورة سيلفي» و«أخبرني نكتة» و«لم السماء زرقاء؟» و«العب لعبة» و«قم بتشغيل أغاني فيروز على يوتيوب».
ولاحظت الشركة أن غالبية الطلبات من مساعد «غوغل» تكون للقيام بأمر ما عوضا عن البحث، مثل «أريد الذهاب إلى المطار» أو «فعّل عمل نمط الطائرة»، وغيرها، وذلك لسهولة التفاعل مع الهاتف أثناء التنقل وعدم الحاجة لتشغيل تطبيق ما للقيام بذلك (مثل عمل المنبه بعد فترة معينة أو تشغيل تطبيقات الرسائل أو التصوير أو الخرائط، وغيرها).
وأكد «مارفين تشاو»، نائب رئيس التسويق العالمي لدى شركة «غوغل» أن مساعد «غوغل» هو التطور الطبيعي لتصبح التقنية مفيدة بشكل أكثر، وأنه يساعد المستخدمين على إنجاز أعمالهم طوال اليوم وتوفير الوقت للتركيز على أداء الأعمال المهمة. ويتمحور جوهر المساعد حول فكرة طلب ما تريده بكلماتك المفضلة وصوتك، والحصول على النتيجة المحددة التي تبحث عنها. وتماما مثل عملية البحث النصي، فإن المساعد الصوتي يحتاج إلى فهم اللغة.
يذكر أن «غوغل» عرضت أول نتيجة بحث باللغة العربية في العام 2000، واستخدمت أول نطاق عربي لمحرك البحث (في مصر والسعودية والإمارات) في العام 2007، وبدأت برقمنة المحتوى الأكاديمي العربي في العام 2009، ومن ثم بدأت بترجمة آلاف المقالات الطبية في «ويكيبيديا» إلى العربية في العام 2010، وأطلقت خدمة شراء الكتب الرقمية من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني في العام 2015، وأطلقت دليل رمضان للأفلام والمسلسلات العربية سنويا في العام 2016، ومن ثم أطلقت خدمة العثور على القبلة وكتابة رسائل التهنئة بطرق مبتكرة وسهلة والبحث عن العمل ونتائج مباريات كأس العالم لكرة القدم، وغيرها، في العام 2018.
«مهارات من غوغل»
وكشفت «غوغل» عن معلومات مرتبطة ببرنامجها التعليمي المجاني عبر الإنترنت «مهارات من غوغل»؛ حيث استفاد منه منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي 500 ألف شخص ناطق باللغة العربية، 50 في المائة منهم من الشابات، وهي من النسب الأعلى في العالم، مسجلين ما مجموعه 1.75 مليون ساعة استخدام على الموقع.
ووفقا لاستطلاع رأي مستقل أجرته شركة «إيبسوس» Ipso للأبحاث تضمن مشاركين في برنامج «مهارات من غوغل»، فإن 130 ألفا من المتدربين أشاروا إلى أنهم وجدوا وظيفة وتمكنوا من تطوير حياتهم المهنية وتنمية أعمالهم وشركاتهم عبر برنامج «مهارات من غوغل»، إما عبر عثورهم على المزيد من الكوادر المؤهلة أو زيادة إجمالي الربح نتيجة لإتمام برنامج تعليمي فيه. وقدمت Google.org، الذراع المانح الخيري لشركة «غوغل»، منحة مالية بقيمة مليون دولار أميركي إلى المؤسسة الإقليمية غير الربحية «إنجاز العرب» لتعزيز الإمكانات المهنية وتدريب 100 ألف طالب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز بصورة خاصة على الطلاب الشباب في المناطق الريفية والمحتاجة. وتسعى مؤسسة «إنجاز العرب» إلى ضمان مشاركة النساء في البرامج التدريبية بنسبة 50 في المائة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لزيادة مساهمة المرأة في اقتصاد المنطقة.
وأشار 88 في المائة من المتدربين إلى شعورهم بثقة أكبر فيما يتعلق بمهاراتهم التسويقية بعد مضي سبعة أيام من التدريب، مع تأكيد 78 في المائة من الباحثين عن الوظائف أن سيرتهم المهنية باتت تستقطب فرصا أكثر بسبب التدريب، وأكد 84 في المائة من الباحثين عن توسيع معارفهم أنهم أكثر استعدادا للعمل في مجال التسويق الإلكتروني في المستقبل نتيجة للتدريب.
وأكد طارق عبد الله، الرئيس الإقليمي للتسويق في «غوغل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» أن الشركة سعيدة جدا بعدد المستفيدين من برنامج «مهارات من غوغل» الذي وصل إلى نحو نصف مليون عربي، وأن الشركة على يقين بأهمية المهارات الرقمية في سبيل الاستفادة من الفرص المتاحة والتطور على الإنترنت. وأضاف بأن «غوغل» تسعى من خلال هذا البرنامج إلى مساعدة الجميع على إتقان المهارات اللازمة للنجاح في مهن المستقبل وتطوير أعمالهم التجارية. وستسمر «غوغل» من خلال تعاونها مع مؤسسة «إنجاز العرب» على الاستمرار بالتركيز بشكل خاص على الشباب والنساء نظرا للتأثير الاقتصادي الكبير الذي قد ينجم عن مساهمتهم في سوق العمل ودفع عجلة النمو الرقمي في العالم العربي.
وبالنسبة لمستجدات البرنامج، فأصبح يضم الآن 30 موضوعا أساسيا وأكثر من 120 درسا، وبلغت نسبة الشابات 50 في المائة من العدد الكلي للمستفيدين، مع تركز أكبر نسبة مشاركة في مصر تليها المملكة العربية السعودية ثم المغرب والعراق والجزائر. وبلغت الفئة العمرية 25 إلى 34 سنة النسبة الأكبر بين المشتركين، بينما شاركت الفئة العمرية «أكبر من 45 سنة» بنسبة 20 في المائة.
وحول أهمية البرنامج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فتتميز المنطقة بسكانها الشباب واستخدامهم المتزايد للتقنية الرقمية (أكثر من 50 في المائة من مجموع السكان قادر على استخدام الإنترنت)، ولكن نسبة العاطلين عن العمل بين الشباب تبلغ نحو 30 في المائة في المنطقة، وهي الأكبر في العالم. كما تمثل النساء أكثر من 60 في المائة من خريجي الجامعات ولكن المرأة لا تساهم في سوق العمل إلا بنسبة 25 في المائة. وباتت المهارات الرقمية هامة في سوق العمل؛ حيث أشار بحث صادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي» إلى أن وظيفة واحدة من أصل 5 وظائف في العالم العربي ستتطلب مهارات رقمية ليست متاحة اليوم على نطاق واسع.



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.