آرسنال بحاجة إلى أسطورته فييرا للخروج من عثرته

نجاح لامبارد في إعادة تشيلسي إلى المسار الصحيح درس لإدارة «المدفعجية» للاستعانة بنجومها السابقين

نتائج آرسنال الهزيلة تنعكس على وجه أوباميانغ وزملائه بعد توالي الخسائر (أ.ب)
نتائج آرسنال الهزيلة تنعكس على وجه أوباميانغ وزملائه بعد توالي الخسائر (أ.ب)
TT

آرسنال بحاجة إلى أسطورته فييرا للخروج من عثرته

نتائج آرسنال الهزيلة تنعكس على وجه أوباميانغ وزملائه بعد توالي الخسائر (أ.ب)
نتائج آرسنال الهزيلة تنعكس على وجه أوباميانغ وزملائه بعد توالي الخسائر (أ.ب)

رحلت عن تشيلسي للانضمام إلى يوفنتوس الإيطالي العام الماضي قبل أسبوعين فقط من إقالة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي من القيادة الفنية للفريق اللندني. وكنت قد عدت لتشيلسي للمرة الثانية في عام 2012 بعد أسابيع قليلة من إقالة الإيطالي روبرتو دي ماتيو من قيادة تشيلسي أيضاً.
خلال وجودي مع فريق كرة القدم للسيدات في تشيلسي، كان فريق الرجال متألقاً وفاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين خلال السنوات الست التي لعبتها هناك، لكن الفريق عانى أيضاً من الكثير من خيبة الأمل والإحباط، كما وجد العديد من المديرين الفنيين صعوبة كبيرة في التواصل مع الجماهير، وهي المشكلة التي استمرت أثناء تولي الإيطالي ماوريسيو ساري قيادة الفريق الموسم الماضي. يوم الأربعاء الماضي، وبعد أيام قليلة من عودتي من تورينو، شاركت كمحللة لإحدى المباريات من ملعب «ستامفورد بريدج»، وقد وجدت أن النادي قد تغير بشكل كبير.
حدث هذا التغيير بسبب تولي أسطورة تشيلسي فرانك لامبارد قيادة الفريق. عندما تم تعيين لامبارد في القيادة الفنية للفريق، شكك كثيرون في قدراته وقالوا إنه لا يمتلك الخبرات الكافية في عالم التدريب، لكن كونه أسطورة حية في تاريخ النادي جعله يملك شيئاً لا يملكه غيره من المديرين الفنيين، بغض النظر عن عدد البطولات والألقاب التي حصلوا عليها، إذ يحظى لامبارد بحب واحترام اللاعبين وجمهور النادي، كما أن هناك علاقة حب واحترام بين اللاعبين القدامى وأساطير النادي من جهة وبين جمهور النادي من جهة أخرى، وهو شيء لا يمكن شراؤه بالمال. وتضم القيادة الفنية لتشيلسي في الوقت الحالي عدداً كبيراً من أبرز اللاعبين القدامى، مثل جودي موريس الذي يساعد لامبارد في مهمته، وإيدي نيوتون الذي يعمل أيضاً في الطاقم الفني، وبيتر تشيك الذي يتولى منصب المستشار التقني ومحلل أداء الفريق. من المؤكد أن كرة القدم تعتمد في المقام الأول والأخير على النتائج، وبالتالي لم يكن لامبارد ليستمر في منصبه طويلاً لو لم يحقق نتائج إيجابية. وقد نجح لامبارد في استغلال العلاقة القوية بينه وبين جمهور النادي ونجح في تغيير الأجواء داخل ملعب «ستامفورد بريدج»، وخلق أجواء رائعة وجعل اللاعبين يعشقون قميص تشيلسي ويبذلون قصارى جهدهم من أجل إعادة النادي إلى المسار الصحيح. لقد أعاد لامبارد الالتزام والانضباط إلى الفريق، كما أكد على أنه لا يهتم بأسماء اللاعبين بقدر ما يهتم بعطائهم داخل المستطيل الأخضر، وخير مثال على ذلك ما حدث مع المدافع البرازيلي ديفيد لويز، الذي أدرك أنه لن يكون له مكان في صفوف الفريق تحت قيادة لامبارد، وبالتالي رحل إلى آرسنال. وعلاوة على ذلك، نجح لامبارد في ضخ دماء جديدة ودفع بالعديد من اللاعبين الشباب مثل ماسون ماونت وتامي أبراهام وفيكاو توموري، وهم الذين يقدمون مستويات رائعة وثابتة.
وقد تغيرت الثقافة داخل قطاع الناشئين في النادي تماماً، فبعدما كان اللاعبون الشباب يعرفون جيداً أنه يتعين عليهم الخروج من النادي على سبيل الإعارة إذا كانوا يريدون المشاركة في المباريات، أصبحوا الآن يعرفون أنه يمكنهم المشاركة مع الفريق الأول بالنادي في حال تقديمهم لمستويات جيدة.
وفي المباراة التي انتهت بفوز تشيلسي على أستون فيلا بهدفين مقابل هدف وحيد، رأيت الروح التي كان يتحلى بها لامبارد وهي تتجلى في نفوس العديد من لاعبيه، من حيث الالتزام والإصرار. لقد نجح هذا الأسطورة الحية في نقل الصفات التي كان يتحلى بها داخل الملعب إلى لاعبيه، ومن المؤكد أن جمهور النادي سيظل دائماً يقف وراء الفريق طالما يشعر بأن اللاعبين يبذلون أقصى جهدهم ويلعبون بمنتهى القوة والإرادة والالتزام. في المقابل، أقال آرسنال مديره الفني الإسباني أوناي إيمري بسبب تدهور النتائج، وتعيين السويدي فريدي ليونغبيرغ بديلاً مؤقتاً بعدما أصبحت الأجواء داخل النادي صعبة ومحبطة للغاية. من المؤكد أن قرار آرسنال بشأن التعاقد مع مدير فني جديد سوف يتأثر بنجاح تجربة لامبارد مع تشيلسي، خاصة أن قائمة المرشحين الخمسة لقيادة الفريق تضم ثلاثة من اللاعبين السابقين بالنادي - المدير الفني المؤقت فريدي ليونغبيرغ، وميكيل أرتيتا، وباتريك فييرا - وأعتقد أن فييرا هو الخيار الأنسب لتولي القيادة الفنية للمدفعجية خلال الفترة المقبلة. وتضم القائمة أسماء أخرى تمتلك خبرات أكبر، مثل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي يرى كثيرون أنه قادر على إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وعلى أن يجعل الفريق يلعب كرة هجومية جميلة وممتعة، وأنه قادر على إقناع لاعبين بارزين على الانضمام إلى آرسنال. ورغم تفهم رغبة مجلس إدارة آرسنال في التعاقد مع مدير فني صاحب خبرات كبيرة وقادر على إحداث نجاح فوري مع الفريق، فإننا نرى أن فييرا سيكون أفضل على المدى الطويل، خاصة في ظل استبعاد منافسة الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين القادمين، وبالتالي فمن الأفضل النظر إلى المستقبل ومحاولة بناء فريق قوي على مدى فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.
لكن يجب الإشارة أيضاً إلى أن الأجواء داخل ملعب الإمارات ستلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر، خاصة أننا نعرف جميعاً أن جمهور آرسنال يحب أن يكون مسموع الصوت وأن يكون له رأي في القرارات التي يتخذها مجلس إدارة النادي. ورغم أن معظم المديرين الفنيين الجدد يتم استقبالهم بنوع من الحذر، أو ربما في بعض الحالات بنوع من العداوة، فمن الممكن أن يتم إسناد قيادة الفريق إلى شخص يحظى باحترام الجميع داخل النادي ويرتبط معهم بذكريات رائعة. وبعد رحيل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر عن قيادة الفريق ثم رحيل إيمري بعد تراجع النتائج، أصبح أمام مجلس إدارة النادي خيار جيد وهو التعاقد مع المدير الفني الحالي لنادي نيس الفرنسي، باتريك فييرا، خاصة أنه أحد أساطير النادي ويحظى بشعبية طاغية بين الجمهور.
لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضاً أن تأثير التعاقد مع اسم بارز من أبناء النادي قد لا يستمر طويلاً، وخير مثال على ذلك تعاقد مانشستر يونايتد مع لاعبه السابق أولي غونار سولسكاير لتولي قيادة الفريق، فرغم أن المدير الفني النرويجي قد أدى إلى تحسن النتائج بصورة مذهلة، فإن هذا الأمر لم يستمر سوى شهرين فقط. وقد ذكر سولسكاير اللاعبين بما يعنيه اللعب لفريق بحجم وتاريخ مانشستر يونايتد، لكن النتائج الجيدة لم تستمر لفترة طويلة - رغم أن الفوز على توتنهام هوتسبر يوم الأربعاء الماضي ثم مانشستر سيتي مساء السبت يظهر ما يمكن أن يقدمه هذا الفريق - لكن سولسكاير ما زال ملتزماً بقيمه الأساسية، وهي اختيار اللاعبين الذين لديهم رغبة هائلة في تمثيل مانشستر يونايتد وإعطاء الفرصة للاعبين الشباب.
ويسير لامبارد وسولسكاير على نفس الطريق، حيث بدأ كل منهما مسيرته التدريبية في أكاديمية الناشئين بالنادي ثم حصلا على بعض الخبرات في أحد الأندية الصغيرة قبل الانتقال إلى أحد الأندية الستة الأولى في جدول الترتيب بالدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى عكس الحال مع ليونغبيرغ وأرتيتا، سار فييرا على نفس طريق لامبارد وسولسكاير، وهذه أحد الأسباب التي تجعلنا نفضل فييرا للمهمة.
وعلاوة على ذلك، يتميز فييرا بأنه يلعب دون خوف ويجعل لاعبي فريقه يقاتلون داخل الملعب ويتحملون مسؤولية ما يقومون به، لكنه في نفس الوقت يتطلع لتقديم كرة قدم هجومية وممتعة، وهي الصفات التي يريدها آرسنال في هذا التوقيت.
في الواقع، يعد فييرا خياراً رائعاً لآرسنال في الوقت الحالي، خاصة بعد النتائج السيئة التي حققها الفريق في الآونة الأخيرة وبعد القرارات الخاطئة التي اتخذها النادي، سواء فيما يتعلق بإدارة الفريق أو بالتعاقد مع اللاعبين الجدد - وخير مثال على ذلك التعاقد مع لاعب كبير في السن ويتسم بالبطء مثل قلب الدفاع ديفيد لويز وعدم منح الفرصة للاعب شاب رائع يبلغ من العمر 18 عاماً مثل ويليام صليبا. وتكمن المشكلة الآن في أن القرارات السيئة لن تؤثر على أداء ونتائج الفريق فحسب، لكنها تؤثر أيضاً على عائدات النادي وعلى ثقة اللاعبين الجدد في الانضمام إلى النادي بعد ذلك. وبحلول العام الجديد سوف يتجه لامبارد وسولسكاير إلى ملعب الإمارات لمواجهة آرسنال، وربما في ذلك الوقت تكون غرفة خلع الملابس في نادي آرسنال قد ضمت أسطورة حية تقود اللاعبين، وتخرج النادي من عثرته، وأعني بذلك باتريك فييرا!


مقالات ذات صلة


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.