آرسنال بحاجة إلى أسطورته فييرا للخروج من عثرته

نجاح لامبارد في إعادة تشيلسي إلى المسار الصحيح درس لإدارة «المدفعجية» للاستعانة بنجومها السابقين

نتائج آرسنال الهزيلة تنعكس على وجه أوباميانغ وزملائه بعد توالي الخسائر (أ.ب)
نتائج آرسنال الهزيلة تنعكس على وجه أوباميانغ وزملائه بعد توالي الخسائر (أ.ب)
TT

آرسنال بحاجة إلى أسطورته فييرا للخروج من عثرته

نتائج آرسنال الهزيلة تنعكس على وجه أوباميانغ وزملائه بعد توالي الخسائر (أ.ب)
نتائج آرسنال الهزيلة تنعكس على وجه أوباميانغ وزملائه بعد توالي الخسائر (أ.ب)

رحلت عن تشيلسي للانضمام إلى يوفنتوس الإيطالي العام الماضي قبل أسبوعين فقط من إقالة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي من القيادة الفنية للفريق اللندني. وكنت قد عدت لتشيلسي للمرة الثانية في عام 2012 بعد أسابيع قليلة من إقالة الإيطالي روبرتو دي ماتيو من قيادة تشيلسي أيضاً.
خلال وجودي مع فريق كرة القدم للسيدات في تشيلسي، كان فريق الرجال متألقاً وفاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين خلال السنوات الست التي لعبتها هناك، لكن الفريق عانى أيضاً من الكثير من خيبة الأمل والإحباط، كما وجد العديد من المديرين الفنيين صعوبة كبيرة في التواصل مع الجماهير، وهي المشكلة التي استمرت أثناء تولي الإيطالي ماوريسيو ساري قيادة الفريق الموسم الماضي. يوم الأربعاء الماضي، وبعد أيام قليلة من عودتي من تورينو، شاركت كمحللة لإحدى المباريات من ملعب «ستامفورد بريدج»، وقد وجدت أن النادي قد تغير بشكل كبير.
حدث هذا التغيير بسبب تولي أسطورة تشيلسي فرانك لامبارد قيادة الفريق. عندما تم تعيين لامبارد في القيادة الفنية للفريق، شكك كثيرون في قدراته وقالوا إنه لا يمتلك الخبرات الكافية في عالم التدريب، لكن كونه أسطورة حية في تاريخ النادي جعله يملك شيئاً لا يملكه غيره من المديرين الفنيين، بغض النظر عن عدد البطولات والألقاب التي حصلوا عليها، إذ يحظى لامبارد بحب واحترام اللاعبين وجمهور النادي، كما أن هناك علاقة حب واحترام بين اللاعبين القدامى وأساطير النادي من جهة وبين جمهور النادي من جهة أخرى، وهو شيء لا يمكن شراؤه بالمال. وتضم القيادة الفنية لتشيلسي في الوقت الحالي عدداً كبيراً من أبرز اللاعبين القدامى، مثل جودي موريس الذي يساعد لامبارد في مهمته، وإيدي نيوتون الذي يعمل أيضاً في الطاقم الفني، وبيتر تشيك الذي يتولى منصب المستشار التقني ومحلل أداء الفريق. من المؤكد أن كرة القدم تعتمد في المقام الأول والأخير على النتائج، وبالتالي لم يكن لامبارد ليستمر في منصبه طويلاً لو لم يحقق نتائج إيجابية. وقد نجح لامبارد في استغلال العلاقة القوية بينه وبين جمهور النادي ونجح في تغيير الأجواء داخل ملعب «ستامفورد بريدج»، وخلق أجواء رائعة وجعل اللاعبين يعشقون قميص تشيلسي ويبذلون قصارى جهدهم من أجل إعادة النادي إلى المسار الصحيح. لقد أعاد لامبارد الالتزام والانضباط إلى الفريق، كما أكد على أنه لا يهتم بأسماء اللاعبين بقدر ما يهتم بعطائهم داخل المستطيل الأخضر، وخير مثال على ذلك ما حدث مع المدافع البرازيلي ديفيد لويز، الذي أدرك أنه لن يكون له مكان في صفوف الفريق تحت قيادة لامبارد، وبالتالي رحل إلى آرسنال. وعلاوة على ذلك، نجح لامبارد في ضخ دماء جديدة ودفع بالعديد من اللاعبين الشباب مثل ماسون ماونت وتامي أبراهام وفيكاو توموري، وهم الذين يقدمون مستويات رائعة وثابتة.
وقد تغيرت الثقافة داخل قطاع الناشئين في النادي تماماً، فبعدما كان اللاعبون الشباب يعرفون جيداً أنه يتعين عليهم الخروج من النادي على سبيل الإعارة إذا كانوا يريدون المشاركة في المباريات، أصبحوا الآن يعرفون أنه يمكنهم المشاركة مع الفريق الأول بالنادي في حال تقديمهم لمستويات جيدة.
وفي المباراة التي انتهت بفوز تشيلسي على أستون فيلا بهدفين مقابل هدف وحيد، رأيت الروح التي كان يتحلى بها لامبارد وهي تتجلى في نفوس العديد من لاعبيه، من حيث الالتزام والإصرار. لقد نجح هذا الأسطورة الحية في نقل الصفات التي كان يتحلى بها داخل الملعب إلى لاعبيه، ومن المؤكد أن جمهور النادي سيظل دائماً يقف وراء الفريق طالما يشعر بأن اللاعبين يبذلون أقصى جهدهم ويلعبون بمنتهى القوة والإرادة والالتزام. في المقابل، أقال آرسنال مديره الفني الإسباني أوناي إيمري بسبب تدهور النتائج، وتعيين السويدي فريدي ليونغبيرغ بديلاً مؤقتاً بعدما أصبحت الأجواء داخل النادي صعبة ومحبطة للغاية. من المؤكد أن قرار آرسنال بشأن التعاقد مع مدير فني جديد سوف يتأثر بنجاح تجربة لامبارد مع تشيلسي، خاصة أن قائمة المرشحين الخمسة لقيادة الفريق تضم ثلاثة من اللاعبين السابقين بالنادي - المدير الفني المؤقت فريدي ليونغبيرغ، وميكيل أرتيتا، وباتريك فييرا - وأعتقد أن فييرا هو الخيار الأنسب لتولي القيادة الفنية للمدفعجية خلال الفترة المقبلة. وتضم القائمة أسماء أخرى تمتلك خبرات أكبر، مثل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي يرى كثيرون أنه قادر على إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وعلى أن يجعل الفريق يلعب كرة هجومية جميلة وممتعة، وأنه قادر على إقناع لاعبين بارزين على الانضمام إلى آرسنال. ورغم تفهم رغبة مجلس إدارة آرسنال في التعاقد مع مدير فني صاحب خبرات كبيرة وقادر على إحداث نجاح فوري مع الفريق، فإننا نرى أن فييرا سيكون أفضل على المدى الطويل، خاصة في ظل استبعاد منافسة الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين القادمين، وبالتالي فمن الأفضل النظر إلى المستقبل ومحاولة بناء فريق قوي على مدى فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.
لكن يجب الإشارة أيضاً إلى أن الأجواء داخل ملعب الإمارات ستلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر، خاصة أننا نعرف جميعاً أن جمهور آرسنال يحب أن يكون مسموع الصوت وأن يكون له رأي في القرارات التي يتخذها مجلس إدارة النادي. ورغم أن معظم المديرين الفنيين الجدد يتم استقبالهم بنوع من الحذر، أو ربما في بعض الحالات بنوع من العداوة، فمن الممكن أن يتم إسناد قيادة الفريق إلى شخص يحظى باحترام الجميع داخل النادي ويرتبط معهم بذكريات رائعة. وبعد رحيل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر عن قيادة الفريق ثم رحيل إيمري بعد تراجع النتائج، أصبح أمام مجلس إدارة النادي خيار جيد وهو التعاقد مع المدير الفني الحالي لنادي نيس الفرنسي، باتريك فييرا، خاصة أنه أحد أساطير النادي ويحظى بشعبية طاغية بين الجمهور.
لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضاً أن تأثير التعاقد مع اسم بارز من أبناء النادي قد لا يستمر طويلاً، وخير مثال على ذلك تعاقد مانشستر يونايتد مع لاعبه السابق أولي غونار سولسكاير لتولي قيادة الفريق، فرغم أن المدير الفني النرويجي قد أدى إلى تحسن النتائج بصورة مذهلة، فإن هذا الأمر لم يستمر سوى شهرين فقط. وقد ذكر سولسكاير اللاعبين بما يعنيه اللعب لفريق بحجم وتاريخ مانشستر يونايتد، لكن النتائج الجيدة لم تستمر لفترة طويلة - رغم أن الفوز على توتنهام هوتسبر يوم الأربعاء الماضي ثم مانشستر سيتي مساء السبت يظهر ما يمكن أن يقدمه هذا الفريق - لكن سولسكاير ما زال ملتزماً بقيمه الأساسية، وهي اختيار اللاعبين الذين لديهم رغبة هائلة في تمثيل مانشستر يونايتد وإعطاء الفرصة للاعبين الشباب.
ويسير لامبارد وسولسكاير على نفس الطريق، حيث بدأ كل منهما مسيرته التدريبية في أكاديمية الناشئين بالنادي ثم حصلا على بعض الخبرات في أحد الأندية الصغيرة قبل الانتقال إلى أحد الأندية الستة الأولى في جدول الترتيب بالدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى عكس الحال مع ليونغبيرغ وأرتيتا، سار فييرا على نفس طريق لامبارد وسولسكاير، وهذه أحد الأسباب التي تجعلنا نفضل فييرا للمهمة.
وعلاوة على ذلك، يتميز فييرا بأنه يلعب دون خوف ويجعل لاعبي فريقه يقاتلون داخل الملعب ويتحملون مسؤولية ما يقومون به، لكنه في نفس الوقت يتطلع لتقديم كرة قدم هجومية وممتعة، وهي الصفات التي يريدها آرسنال في هذا التوقيت.
في الواقع، يعد فييرا خياراً رائعاً لآرسنال في الوقت الحالي، خاصة بعد النتائج السيئة التي حققها الفريق في الآونة الأخيرة وبعد القرارات الخاطئة التي اتخذها النادي، سواء فيما يتعلق بإدارة الفريق أو بالتعاقد مع اللاعبين الجدد - وخير مثال على ذلك التعاقد مع لاعب كبير في السن ويتسم بالبطء مثل قلب الدفاع ديفيد لويز وعدم منح الفرصة للاعب شاب رائع يبلغ من العمر 18 عاماً مثل ويليام صليبا. وتكمن المشكلة الآن في أن القرارات السيئة لن تؤثر على أداء ونتائج الفريق فحسب، لكنها تؤثر أيضاً على عائدات النادي وعلى ثقة اللاعبين الجدد في الانضمام إلى النادي بعد ذلك. وبحلول العام الجديد سوف يتجه لامبارد وسولسكاير إلى ملعب الإمارات لمواجهة آرسنال، وربما في ذلك الوقت تكون غرفة خلع الملابس في نادي آرسنال قد ضمت أسطورة حية تقود اللاعبين، وتخرج النادي من عثرته، وأعني بذلك باتريك فييرا!


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.