الصراع على النفط السوري... لروسيا النصيب الأكبر والولايات المتحدة تسيطر عبر وكلاء

منذ عام 1980 أحيط القطاع النفطي بالسرية ولم تسجل كميات الإنتاج في «أوبك»

صورة من فعالية لوزارة النفط والثروة المعدنية السورية نشرت على صفحتها في «فيسبوك»
صورة من فعالية لوزارة النفط والثروة المعدنية السورية نشرت على صفحتها في «فيسبوك»
TT

الصراع على النفط السوري... لروسيا النصيب الأكبر والولايات المتحدة تسيطر عبر وكلاء

صورة من فعالية لوزارة النفط والثروة المعدنية السورية نشرت على صفحتها في «فيسبوك»
صورة من فعالية لوزارة النفط والثروة المعدنية السورية نشرت على صفحتها في «فيسبوك»

في حين يجهد غالبية السوريين في البحث عن وسائل بديلة لتأمين وسائل تدفئة وإنارة بديلة للكهرباء والغاز والمحروقات، كاستثمار الطاقة الشمسية، تتنافس الأطراف المتصارعة على الأرض السورية لوضع يدها على منابع النفط والغاز والطاقة السورية، وبينها واشنطن وموسكو، وتتجدد مقولة أن «نفط سوريا ليس للسوريين» التي أطلقتها صحافة الكتلة الوطنية السورية في الثلاثينات من القرن الماضي (جريدة القبس آب 1936) حين كانت كبريات شركات النفط العالمية الأوروبية والأميركية تتسابق على استكشاف النفط في المنطقة العربية. ولعب ذلك التنافس دوراً مهماً في تأجيج النزعات الانفصالية في شمال شرقي سوريا وفق ما كانت تكتبه الصحافة الوطنية حينذاك.
خبير اقتصادي سوري تحفظ عن الكشف عن اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ عام 1980 ولغاية عام 2010. كان القطاع النفطي السوري في قبضة عائلة الأسد، يحاط بالتكتم والسرية التامة، ولم تكن كميات الإنتاج تسجل بمنظمة الأوبك، كما لم يكشف للسوريين عن الأعداد الحقيقية لحقول الإنتاج النفط ما عدا بضعة حقول كبرى. وجاءت الثورة عام 2011 ضد نظام الأسد وخروج المناطق التي تتركز فيها الثروة النفطية عن سيطرة النظام، لتكشف المستور حول أعداد حقول النفط المستثمرة».
مع بدء المواجهات في سوريا بين قوات النظام وفصائل المعارضة المسلحة عام 2012، بدأ النظام السوري يفقد السيطرة على معظم حقول النفط في البلاد، حيث سيطرت فصائل الجيش الحر ومن ثم تنظيم جبهة النصرة على بعض الحقول شرق البلاد بعد مغادرة معظم الشركات لسوريا، وبدأت تلك الفصائل باستخراج النفط بشكل بدائي، إلى أن جاء تنظيم «داعش» عام 2013 لينتزع السيطرة على حقول النفط وتأمين موارد مالية، وبحلول عام 2014 سيطر على معظم حقول النفط وأهمها حقل العمَر في دير الزور.
وزارة الدفاع الأميركية قدرت عائدات «داعش» من النفط السوري 40 مليون دولار شهرياً عام 2015. لكن بعد عامين تم طرد تنظيم «داعش» من معظم المناطق الشرقية واستولت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن على حقول النفط. غير أن هذه الحقول كانت قد تعرضت لأضرار كبيرة جراء استهدافها بغارة جوية أميركية لقطع موارد الدخل الرئيسية عن تنظيم «داعش»، الذي بدوره دمّر جانباً كبيراً من البنية التحتية النفطية قبل أن يفرّ منها. الحقول التي سيطرت عليها «قوات سوريا الديمقراطية» تشكل نحو 70 في المائة من موارد النفط السوري. أهمها حقل (العمر) وكان ينتج 80 ألف برميل يومياً قبل عام 2011 وحقل (التنك) في ريف دير الزور الشرقي وينتج 40 ألف برميل يومياً، وحقلا (السويدية) و(الرميلان)، 1322 بئراً نفطياً ونحو 25 بئر غاز، الواقعة في مناطق الشدادي والجبسة والهول، بريف محافظة الحسكة الجنوبي، ويقدر إنتاج هذين الحلقين قبل عام 2011 بـنحو 200 ألف برميل يومياً. أي نحو 50 في المائة من إنتاج سوريا النفطي.
هذا بالإضافة لحقول بالقرب من منطقة مركدة وتشرين كبيبية، بريف الحسكة الغربي، إلى جانب آبار نفطية صغيرة في محافظة الرقة، وكذلك آبار حقول الورد والتيم، 50 ألف برميل يومياً. ومحطة T2 الواقعة على خط النفط العراقي السوري، والجفرة، وكونيكو، بريف دير الزور الشرقي والتي يقع بعضها بيد النظام السوري الذي أعاد سيطرته على حقل (الشاعر) بريف حمص الشرقي عام 2017، ويعتبر من أهم الحقول السورية، إذ يقدر إنتاجه من الغاز بـ3 ملايين متر مكعب يومياً. كما تسيطر قوات النظام والفيلق الخامس (تحت إشراف القوات روسية) على حقول منطقة تدمر بريف حمص وهي الهيل، وآراك، وحيان، وجحار، والمهر، وأبو رباح، إضافة إلى حقول نفطية تنتج 9 آلاف برميل يومياً.

بيع النفط السوري
الصراع على النفط السوري يمثل للسوريين قضية حياة، إذ يعتبر النفط مورداً أساسياً للدخل القومي، وتظهر بيانات موقع «بريتش بتروليوم» للنفط، أن إنتاج النفط في سوريا، بلغ 406 آلاف برميل في عام 2008. انخفض عام 2009 ليصبح 401 ألف برميل يومياً، ثم أصبح 385 ألف برميل في عام 2010، و353 ألف برميل في عام 2011. و171 ألف برميل في عام 2012. و59 ألف برميل في عام 2013. و33 ألف برميل في عام 2014. ثم 27 ألف برميل في عام 2015. و25 ألف برميل في عامي 2016 و2017، و24 ألف برميل في عام 2018.
الخبير الاقتصادي السوري، اعتبر أن احتياطي سوريا النفطي البالغ 2.5 مليار برميل «ضئيل جداً، مقارنة باحتياطي دول المنطقة الأخرى مثل المملكة العربية السعودية، الذي يبلغ احتياطيها النفطي نحو 268 مليار برميل (أكثر من 100 ضعف). كما أن النفط السوري بوضعه الحالي يعد نفطاً منخفض الجودة، قياساً إلى تكاليف استخراج البرميل من عشرين إلى خمس وعشرين دولاراً لأنه على عمق 1500: 3 آلاف متر، في حين أن تكاليف استخراجه في دول أخرى بالمنطقة تنخفض إلى وسطي 5 دولار أميركي بحسب ما قاله الخبير. وتضطر قوات سوريا الديمقراطية ومن قبلها تنظيم «داعش» إلى بيع النفط السوري للنظام السوري ليعاد تكريره في مصفاتي حمص وبانياس، لأنه الأجدى مادياً، في ظل التكاليف العالية لنقله وتكريره في دول أخرى. وتفيد معلومات أوردها موقع «أويل برايسز» (المختص في أخبار النفط والطاقة ومقره بريطانيا) أن قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، تبيع برميل النفط الخام بـ30 دولاراً، وتؤمن نحو 10 ملايين دولار شهرياً».
ويحصل النظام السوري على النفط من «قسد» عبر وسطاء وشركات تأسست خلال الحرب لهذا الغرض، فالوسطاء الذين كانوا يشترون النفط من تنظيم «داعش» ويقومون بتوصيله إلى مناطق النظام، رعوا الاتفاق بين النظام و«قسد» عام 2018. ومن أبرز الوسطاء رجل الأعمال حسام القاطرجي الذي ظهر اسمه خلال الحرب كمالك لمجموعة القاطرجي، وأصبح عضواً في مجلس الشعب، وتتبع له ميليشيا متخصصة بنقل النفط إلى مناطق سيطرة النظام، كما أسس شركة أرفادا النفطية برأسمال مليار ليرة عام 2018.
ويقضي الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية بمقايضة 100 برميل من النفط الخام المستخرج من حقلي العمر والتنك، بـ75 برميلاً من المازوت المكرر، إضافة إلى حصول «قسد» على الكهرباء والخدمات في مناطق سيطرتها، إلى جانب تغطية حاجتها النفطية. ويتم التنقل من حقلي العمر والتنك إلى حقل التيم جنوب دير الزور الواقع تحت سيطرة النظام ومنه إلى مصفاة حمص. فيما ينقل الغاز من حقول العمر والتنك والجفرة، إلى معمل «كونيكو» في دير الزور، ومنه إلى حقل التيم وبعدها إلى محطة «جندر» الحرارية في حمص. بواقع حصول النظام على 65 في المائة من إيرادات النفط، مقابل نسبة 35 في المائة لقوات سوريا الديمقراطية.

منافسة روسية - أميركية
جاءت عملية «نبع السلام» التركية في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لتعيد خلط الأوراق في شمال شرقي سوريا. فبعد نحو أسبوعين انتهت العملية التي أدت إلى إبعاد الفصائل الكردية عن منطقة الحدود مع تركيا، وبينما كان النظام السوري مدعوماً بالحليف الروسي يتهيأ لسد الفراغ الحاصل بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، والتمهيد لعملية استعادة السيطرة على الحقول النفطية وأكد المسؤولون الروس على ضرورة استعادة النظام السوري سيطرته على كامل حقول النفط، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجميع بالتصريح يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) أنه يعتزم عقد صفقة مع شركة (إكسون موبيل) إحدى أكبر الشركات الأميركية للذهاب إلى سوريا والقيام بذلك «بشكل صحيح، وتوزيع الثروة النفطية». مشيراً إلى أن حماية آبار النفط «تحرم تنظيم (داعش) مِن عوائده، فيما سيستفيد منه الأكراد، ويمكن أن تستفيد الولايات المتحدة منه أيضاً»، مضيفاً أنه «يجب أن نأخذ حصتنا الآن».
وشكل تصريح ترمب صدمة، إذ جاء بعد إعلانه في السادس من نوفمبر، عزم القوات الأميركية على الانسحاب من شمال شرقي سوريا، الداعمة لـ«قسد». وعلى الضد من ذلك وصلت في نهاية نوفمبر 170 شاحنة عسكرية أميركية يرافقها 17 عربة مدرعة تحمل جنوداً أميركيين، قادمة من شمال العراق إلى القواعد الأميركية القريبة من حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والحسكة شرقي البلاد. وذلك لتقوية ورقة حلفائها الأكراد، ولمنع أي سيطرة اقتصادية لروسيا وإيران على منابع النفط السورية، إمعاناً في تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران وسوريا، وحرمانهما من استغلال مناطق شرق سوريا للتحايل على العقوبات وتأمين طرق وموارد النفط.
ومع أن إيران سارعت منذ عام 2017 إلى بسط سيطرتها على منطقة البوكمال شرق سوريا ووضعت يدها على معبر القائم، لتأمين طريق نقل بري يصل بين إيران والساحل السوري عبر العراق، وتسعى لتحصيل المزيد من العقود للاستثمار في مجال الطاقة بسوريا، إلا أنها تبدو اليوم محاصرة بالوجود الأميركي المعادي في مناطق شرق الفرات، وفي مواجهة تنافس الصديق الروسي الذي يستأثر لغاية الآن بأهم العقود النفطية في البلاد.
وروسيا التي تسيّر اليوم دوريات عسكرية في بعض مناطق النفط بالتنسيق مع تركيا، تبدو اللاعب الأقوى على الساحة السورية، في مواجهة اللاعب الأميركي، إذ بات تحديد ملامح أي حل سياسي مقبل رهناً بالعلاقات بينهما. علماً بأن روسيا منذ تدخلت عسكرياً في ساحة الصراع السوري إلى جانب النظام، عام 2015، للاستحواذ على القسم الأكبر من عقود النفط والغاز في سوريا. وبينما تفرض الولايات المتحدة الأميركية هيمنتها عبر حلفائها على أغلب حقول النفط السورية، تستحوذ روسيا على عقود استكشاف الغاز الطبيعي السوري في البحر المتوسط، حيث توجد أكبر قاعدة عسكرية لها في الشرق الأوسط في طرطوس. وقد وقعت شركة «سويوز نفتا غاز» الروسية أول عقد مع النظام السوري عام 2013، للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية. وشمل عمليات تنقيب في مساحة 2190 كلم مربع لمدة 25 عاماً. تبعتها شركة «ستروي ترانس غاز» عام 2017 بعقود التنقيب عن الغاز والنفط في شواطئ طرطوس وبانياس، بالإضافة إلى حقل قارة بريف حمص، فضلاً عن حق استخراج الفوسفات من مناجم الشرقية في تدمر. كما حصلت الشركات الروسية (زاروبيج نفط، زاروبيج جيولوجيا، أس تي غه إنجينيرينغ، تيخنوبروم أكسبورت وفيلادا أوليك كيريلوف، ميركوري وديمتري غرين كييف) على عقود للتنقيب وإعادة تأهيل حقول نفط وغاز وصيانة مصافي نفط متضررة في سوريا. وقدرت وزارة النفط السورية عام 2017، احتياطي سوريا البحري من الغاز بـ250 مليار متر مكعب.
وإذا صحت هذه الأرقام فإن روسيا تستحوذ على القسم الأكبر من الكعكة السورية، وهي صاحبة المصلحة الأولى في الوصول إلى حل سياسي يحسم الصراع وبما يمكنها من تفعيل استثماراتها السياسية والاقتصادية في سوريا. في المقابل ما يزال الطرف الأميركي يبدي تراخياً في إدارة الصراع، إذ لا يشكل نصيبه من الكعكة السورية إغراءً له إلا بقدر ما يتيحه من أوراق تصلح للمناورة في مواجهة إيران وروسيا. من خلال فتح ساحة جديدة للصراع شرق سوريا الذي يكتسب أهميته ليس فقط من تركز حقول النفط، وإنما كونه عقدة مواصلات تربط بين كل من تركيا والمنطقة العربية وإقليم كردستان العراق الغني بالنفط وإيران بالغرب. مؤهلة لتكون عقدة تحكم بالطريق الرئيسي لمرور النفط والغاز باتجاه أوروبا. ما يحيلنا إلى الثلث الأول من القرن العشرين ومقولة نفط سوريا ليس للسوريين، وهي مقولة مرشحة في حال استمر أمد الصراع لأن تصبح «أرض سوريا ليس للسوريين».

في قبضة البعث
تفيد المعلومات التاريخية لدى وزارة النفط السورية بأن أعمال البحث والتنقيب عن النفط بدأت في سوريا عام 1933. وذلك عندما اكتشفت شركة النفط العراقية I.B.C حقول النفط في كركوك العراق التي يتصل امتدادها إلى شرق سوريا في دير الزور. إلا أن عقود التنقيب عن النفط السوري تحكمت بها سلطة الانتداب الفرنسي، بينما كانت الحكومة الوطنية المشكلة تحت الانتداب تكافح لتوقيع معاهدة مع فرنسا تعترف بالسيادة السورية.
وكما تأخر الجلاء لغاية 1946. تأخر أول تدفق تجاري من النفط إلى عام 1956، وكان ما يزال النشاط الاستكشافي محصوراً بالشركات الغربية، إلى أن أحدثت (الهيئة العامة لشؤون البترول) 1958، لتتولى القيام بأعمال التنقيب والإنتاج، إضافة إلى مهام أخرى في مجال التكرير والنقل وشراء المشتقات النفطية.
وبعد استيلاء حزب البعث على السلطة في سوريا بانقلاب 8 مارس (آذار) 1963، صدر المرسوم التشريعي رقم 132 لعام 1964 الذي حظر منح ترخيص للتنقيب والاستثمار للشركات الأجنبية وحصرها بحق الدولة. أما الإنتاج الفعلي للنفط فقد بدأ في مايو (أيار) عام 1968 بوصول أول برميل إلى ميناء طرطوس. من محطة ضخ في تل عدس شمال شرقي سوريا عبر مصفاة حمص.
في عام 1974 أحدثت الشركة السورية للنفط، وإلى جانبها عدة شركات أخرى متخصصة في التكرير والنقل، وترتبط جميعها بوزارة النفط والثروة المعدنية. وقامت الشركة منذ تاريخ تأسيسها بالمشاركة والإشراف على وضع الخارطة الجيولوجية للبلاد بموجب عقد التعاون مع الاتحاد السوفياتي.
تولت الشركة السورية للنفط كافة الأعمال المتعلقة بصناعة استخراج النفط والغاز وشكلت أكثر من 50 في المائة من الدخل القومي. وفي عام 1980 تم تأسيس شركة الفرات للنفط، لتقوم بأعمال التنقيب واستثمار حقول النفط في سوريا، وتوزعت حصصها بواقع 65 في المائة للدولة السورية، و35 في المائة لمجموعة شركات أجنبية ترأستها شركة (شل) الهولندية، التي تولى وكالتها محمد مخلوف شقيق زوجة الرئيس الراحل حافظ الأسد وخال الرئيس بشار الأسد. كما أسس صهر مخلوف الموظف في شركة النفط السورية غسان مهنا، ورجل الأعمال نزار الأسعد شركة (ليدز) في العام ذاته، وراحت هذه الشركة تستحوذ على العقود النفطية لصالح شركة بترو كندا ووكيلها الحصري في سوريا رامي مخلوف ابن محمد مخلوف.
وشهدت تلك الفترة سحب عقد من شركة «توتال» الفرنسية التي بدأت عملها في سوريا بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، الأمر الذي أدى إلى تأزم العلاقات السياسية السورية - الفرنسية، لتعود وتشهد انفراجاً عام 2007. حيث بقيت «توتال» تعمل في سوريا في مجال استكشاف وإنتاج النفط لغاية عام 2011، إلى جانب عدد من الشركات الغربية منها شركة (شل) الهولندية. في حين كان وجود الشركات الأميركية قد شهد تراجعاً منذ الثمانينات لدى تراجع اهتمام شركة مارتوان بالنفط والغاز السوري والانتقال إلى للاستثمار في أفريقيا. وذلك على خلفية التعقيدات الإدارية التي كانت تضعها الحكومة السورية على طرق تسديد نفقات الاستكشاف والإنتاج وتقاسم العائدات، وذلك في الوقت الذي كان فيه إنتاج النفط في سوريا يزداد. وتظهر أرقام نشرة (إكونوميست إنتاليجانس يونت)، إلى أن إنتاج النفط في سوريا زاد بين عامي 1995 و2004 ليبلغ 600 ألف برميل يومياً. وحسب المعلومات الرائجة أن تلك الكميات كانت تصرف في السوق السوداء بأسعار مخفضة عن السعر العالمي مقابل تقاضي قيمتها «كاش» بالقطع الأجنبي، وهو ما يبرر عدم وضوح ما إذا كانت كامل عائدات النفط تدخل ميزانية الدولة، إذ كان من المحظورات تناول هذا الموضوع في سوريا.



بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.


جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.


بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
TT

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد سنوات من استهداف الأقليات الدينية في اليمن، صعّدت جماعة الحوثيين من حملتها القمعية لتطول معتنقي المسيحية، في تطور وصفه حقوقيون بأنه «حلقة جديدة» على مسار من الاضطهاد الديني المنهجي.

ووفق مصادر محلية وبيانات حقوقية، فقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية حملات اعتقال واسعة، شملت العشرات من اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، بالتوازي مع استمرار احتجاز أكثر من 100 ناشط ومدني في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وأكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، وهو كيان حقوقي يضم ممثلين عن الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن الاعتقالات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوّض ما تبقى من القيم الإنسانية والقانونية في البلاد، محذراً بأن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى «الاضطهاد الديني المنظم».

وأوضح «المجلس»، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، أن جماعة الحوثيين، وبعد «استئصال الوجود اليهودي في اليمن، وترحيل رموز الطائفة البهائية، خلال السنوات الماضية، وجّهت بوصلتها القمعية نحو أتباع الديانة المسيحية، في إطار سياسة منظمة تقوم على الإقصاء الديني واستهداف التنوع المذهبي والفكري».

الجماعة الحوثية استهدفت أتباع الديانات الأخرى بالاعتقال والترحيل (إعلام محلي)

وأشار البيان إلى أن الجماعة سبق أن اعتقلت 7 يمنيين مسيحيين، عادّاً ذلك مؤشراً واضحاً على «مسار ممنهج في الاضطهاد، وليس حوادث معزولة». وأضاف أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة شملت «مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والوجدان والمعتقد».

وشدد «المجلس» على أن اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية، وعلى وحدة المجتمع، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام.

انتهاك فاضح

ووصف «المجلس الوطني للأقليات» هذه الممارسات بأنها «انتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، وهي حق أصيل كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية»، مؤكداً أن «العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار والضمير الحر، لا على الإكراه والترهيب». وعدّ أن ما تقوم به جماعة الحوثيين يكشف عن زيف شعارات «التعايش» التي ترفعها، و«يفضح التناقض العميق بين خطابها الديني المعلن وسلوكها القائم على الإكراه والعقاب الجماعي على أساس المعتقد».

وأكد البيان أن هذه الممارسات تضع الجماعة في خانة «الجماعات المتطرفة الراديكالية» التي «تستخدم الدين أداة للهيمنة والسيطرة، وتحول الخلاف الديني إلى ذريعة للقمع والاعتقال، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، وتشكل نوعاً من الإرهاب الفكري والعقائدي».

العشرات من عمال الإغاثة يواجهون أحكاماً بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، حذر حقوقيون بأن تصاعد الانتهاكات لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل يشمل أيضاً عمال الإغاثة والناشطين، حيث يواجه العشرات منهم أحكاماً بالإعدام أو محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ مما يعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.

وطالب «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين، وكل معتقلي الرأي والمعتقد، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.

دعوة لمساءلة دولية

ودعا «المجلس» المعني بحقوق الأقليات، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد، وكل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، إلى «اتخاذ موقف واضح وحازم، والضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب».

وفي الوقت ذاته، حمّل «المجلس» الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، مطالباً بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، والعمل على إدخال تعديلات دستورية وقانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، وتكفل حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو وصاية.

وشدد البيان على أن «حرية الدين والمعتقد ليست امتيازاً تمنحه سلطة سياسية أو دينية، بل حق إنساني أصيل»، وأن «أي سلام حقيقي أو دولة عادلة في اليمن لا يمكن أن تقوم دون ضمان هذا الحق، وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، سواء مورست بالسلاح أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي»، محذراً بأن «استمرار الصمت الدولي سيشجع على مزيد من الانتهاكات ويعمّق مأساة اليمنيين».